5404
أحاديث رمضان 1430هـ - الفوائد - الدرس ( 22-31) : هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-12
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

المعصية سببها ضعف الإيمان بالله و ضعف معرفته:

أيها الأخوة الكرام، مع فائدة جديدة من فوائد كتاب الفوائد القيّم لابن القيم رحمه الله تعالى.
الفائدة تقول: نظرة صائبة في تفسير قوله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾

( سورة الملك)

أيها الأخوة الكرام، لو أردت بشكل علمي أن تفسر لماذا يعصي زيد ربه ولماذا يطيع عبيد ربه ؟ الجواب الدقيق أنه كلما عظم الآمر أطعته، وكلما قلّ في نظرك عصيته، أوضح مثل مجند في قطعة عسكرية يتلقى أمراً من عريف، يتلقى أمراً من لواء، إذا جاء الأمر من اللواء يبادر إلى الطاعة من دون تفكير، لأنه يعلم علم اليقين ماذا ينتظره إذا عصاه، قوي، التفسير الدقيق لمن يعصي الله أنه ما عرفه، لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت.

العقل البشري هيأه الله عز وجل كي يعرف الله ليصل إليه ولا يحيط به:

العقل يوصل لله ولا يحيط به
السؤال الذي يقفز إلى الأذهان كيف أعرفه ؟ الحقيقة لا تدركه الأبصار، الله عز وجل لا يرى بالعين ولكن عقولنا تصل إليه، تصل إليه ولا تحيطه، تماماً كمركبة تستقلها على الساحل، هذه المركبة توصلك إلى الساحل، لكنها لا تستطيع أن تخوض في البحر، فالعقل البشري هيأه الله عز وجل كي يعرف الله، يصل إليه ولا يحيط به:

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )

المعصية سببها ضعف الإيمان وضعف المعرفة بالله
حتى إن علماء العقيدة قالوا: " وعين العلم به عين الجهل به ".
اسأل إنساناً كم لتراً المحيط الهادي ؟ أي جواب أعطاه إياك فهو جاهل، إذا قال: لا أدري هذا الجواب الصحيح، كم لتراً المحيط الهادي ؟ فوق طاقة البشر.
إذاً المعصية سببها ضعف الإيمان بالله، ضعف معرفة الله.
قد يقول قائل: كلنا نؤمن بالله حتى الذين عبدوا الأصنام:

﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾

( سورة الزمر الآية: 3 )

هذا الإيمان، الإيمان أن الله خلق الكون، هذا الإيمان لا يكفي إطلاقاً، ولا يقدم ولا يؤخر، ولا يرقى بصاحبه، أن تراه إلهاً، أن تراه فاعلاً، أن تراه متصرفاً، أن ترى الأمر بيده وحده، أن ترى أن الأمر يرجع إليه وحده، أن ترى السماوات والأرض في قبضته، أنت حينما تعرفه من خلال خلقه.

آيات تحث العباد على عبادة الله:

كتب عليكم الصيام
لذلك أقول لكم هذه الكلمة، أنت مع القرآن الكريم، بالقرآن آيات تتعلق بالعبادات:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت الآية: 45 )

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾

( سورة البقرة)

﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (97)﴾

( سورة آل عمران)

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾

( سورة التوبة الآية: 103 )

هذه الآيات التي تحث العباد على عبادة الله ما موقفك منها ؟ آيات الصلاة ينبغي أن تصلي، آيات الصيام ينبغي أن تصوم، آيات الحج ينبغي أن تحج، آيات الزكاة ينبغي أن تدفع الزكاة.

على الإنسان أن يسعى إلى الجنة ويتقي النار بأن يبتعد عن الأخطاء التي ارتكبها من سبقه:

الآيات التي تتحدث عن الجنة وعن النار مثلاً:

﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) ﴾

( سورة الحاقة )

﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) ﴾

( سورة الحاقة )

ما موقفك من آيات الجنة والنار ؟ أن تسعى إلى الجنة وأن تتقي النار، حينما يحدثنا ربنا عن أمم سابقة أهلكها الله عز وجل:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ أرم ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾

( سورة الفجر )

ما موقفك من هذه الآيات ؟ أن تتعظ، ألا تقع في أخطاء وقع بها هؤلاء فاستحقوا بها الهلاك.

التفكر في آيات الله الكونية:

قصر المسلمون بموضوع التفكر فكان السبق للغرب
إذاً آيات الأوامر التعبدية ينبغي أن أعبد الله، آيات مشاهد يوم القيامة ينبغي أن أسعى إلى الجنة، وأن أفر من النار، الآيات التي تتحدث عن أقوام سابقة ينبغي أن أتعظ، وتابع هناك أحكام شرعية، هناك إخباريات، هناك عقائد، القرآن الكريم فيه أنواع منوعة من الموضوعات، لكن الوقفة الآن عند ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون، قدمت لك آيات العبادات أن تعبد الله، آيات المعاملات أن تنضبط وفق هذا المنهج، آيات الأمم السابقة أن تتعظ، آيات الجنة والنار لك موقف منها، الآيات الكونية ما موقفك منها ؟ الموقف الدقيق والذي قصر به المسلمون التفكر:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

( سورة آل عمران )

إذاً وطن نفسك كلما وصلت إلى آية كونية أن تقف عندها وأن تتفكر.

تسخير ما في السماوات و ما في الأرض للإنسان:

الجاذبية الأرضية من نعم الله علينا
الله عز وجل من خلال هذه الآيات الكونية يقول: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ﴾، أي مذللة مسخرة لكم، كيف ؟ وزن الإنسان على كوكب آخرى مئة طن، خمسمئة طن، وزنك بقدر حجم الكرة، هذا الوزن المعتدل يقدر بثمانين كيلو، أو سبعين كيلو، بالقمر عشرة كيلو، العشر، الذي وزنه يقدر بستين كيلو على الأرض وزنه ستة في القمر، ولو كان في مكان لا يوجد فيه وزن، شيء لا يحتمل، كله طائر، رواد الفضاء في مرحلة في أثناء الرحلة إلى القمر تنعدم الجاذبية، ينام على السرير يستيقظ في السقف، لا يوجد وزن أبداً، لا يوجد شيء يثبته، ماذا قال الله عز وجل ؟

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

( سورة النمل الآية: 61 )

هذه لها وزن، ما وزنها ؟ انجذابها نحو مركز الأرض، تضعها هنا تبقى هنا، الطاولة تبقى في مكانها،هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها:

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

( سورة النمل الآية: 61 )

التجاذب بين الكواكب يحفظ الاستقرار في الكون
الأشياء تستقر عليها وهي ثابتة مذللة لك، هذه الأرض لو خرجت من جاذبية الشمس، وأردنا أن نعيدها إلى الشمس، لاحتجنا إلى مليون مليون حبل فولاذي، الحبل قطره خمسة أمتار، والحبل الذي قطره خمسة أمتار يحمل مليوني طن، بشكل أو بآخر قوة جذب الشمس للأرض تساوي مليون مليون ضرب مليوني، أي الأرض مشدودة إلى الشمس بقوة تساوي مليونين ضرب مليون مليون طن من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشمس ثلاثة ميلي كل ثانية، ولو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض لفوجئنا أن المليون مليون حبل حينما نزرعها على سطح الأرض ينشأ بين الحبلين مسافة حبل واحد كل خمسة أمتار فقط، هذه لو الجاذبية تحتاج إلى حبال، لأن الله عز وجل قال:

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

(سورة الرعد)

لو أن هناك أعمدة نراها لاستحالت الحياة علينا، لا يوجد بناء، ولا زراعة، ولا شمس، هذه الحبال تحجب أشعة الشمس، ولا إبحار، ولا سفن، ولا يوجد شيء، من جعلها ذلولاً ؟ من جعل قوى الجاذبية لا ترى بالعين ؟ نحن نمشي فيها، أنت تمشي ضمن قوى تجاذب مذهلة، لكنك لا تراها، الله عز وجل لطيف من لطفه أنك تمشي وسط قوى تجاذب مذهلة لكنك لا تراها.

التفكر في تصميم الله عز وجل الذي أحسن كل شيء خلقه:

التعاكس بين تنفس الإنسان والنبات يؤمن هواء الأرض
أيها الأخوة الكرام، لو أن كل سطح الأرض صخر كيف تأكل ؟ لو لم يوجد الماء كيف تعيش ؟ لو لم يكن هناك هواء، أنت تحتاج إلى هواء والهواء موجود، النبات يستنشق غار الفحم يعطيك الأوكسجين، ما هذا التوازن ؟ النبات يأخذ عكس ما تأخذ، ويعطي عكس ما تعطي، أما أنت تأخذ الأوكسجين تعطي غاز الفحم، هذا التناسب والتناسق بين النبات والإنسان، تجد المشي في غابات الصنوبر منعش لأن الصنوبر يعطي الأوكسجين ويأخذ غاز الفحم وأنت كذلك، من صمم هذا التصميم ؟ من جعل المياه عذبة أساسها من البحار والبحار ملح أجاج ؟ هذه السحب تحمل بخار الماء تنقلب إلى أمطار مياه عذبة، المياه آية، الهواء آية، الله خزن الماء في أجواف الجبال
والجاذبية آية، والتربة الذراعية آية، من صمم البذور ؟ لو أن الله خلق مليون مليون طن قمح لانتهوا، حكمة البذور من أين جاءت ؟ مع كل فاكهة بذرة تزرعها فتنبت شجرة، مبدأ البذور من اخترعه ؟ من صمم البذور ؟ الحياة مستمرة، تأكل وتزرع وينبت، من جعل المياه في أجواف الأرض ؟ بعض المستودعات التي صنعت لتخزين المياه عمقها في الشام تحت الأرض أربعمئة متر، كأنهم يقلدون تخزين ربنا للمياه، المياه مخزنة في الجبال، تجد الينابيع نبع ماء عذب فرات، ماء غير فاسد، كيف خزنه الله عز وجل في أجواف الجبال ؟ فتح له فتحة صغيرة، نبع الفيجة الذي يروي دمشق حدوده إلى حمص، وإلى جنوب لبنان، وإلى سيف البادية، كل هذا النبع الفتحة بعين الفيجة يعطي ثمانية وثلاثين متراً في الثانية في بعض الأيام الغزيرة، إلى أن يصل إلى مترين أو ثلاثة، لكن يكفي لخمسة ملايين إنسان يشربون من صمم الماء ؟ الله عز وجل قال:من ذلل الأنعام لبني البشر؟

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا ﴾

فيها هواء متجدد، فيها رياح، لولا الرياح لكان هناك مشكلة كبيرة، فيها أمطار، فيها جبال، فيها صحارى، فيها سهول، فيها سواحل، فيها بحار، فيها بحيرات، فيها أسماك، لولا أن السمك يأكل بعضه بعضاً ـ كما لو جئت بحمص وسلقته ونسيته على النار، فالماء جفّ و بقي الحمص ـ لصار البحر أسماكاً فقط، في بويضة السمكة مليون بويضة، هذا السمك في البحر من صممه ؟ الأنعام من ذللها ؟، عندما جن البقر في بريطانيا أعدموا ثلاثين مليون بقرة، أحرقوها، البقر مصمم نباتي، فعندما غيروا خلق الله عز وجل أصيب بالجنون، تجد البقرة ذلولاً، ابنك الصغير يحلبها، ابنك الصغير يسوقها، والجمل ذلول، والأنعام ذلولة، من جعل هذه الحيوانات التي تعيش على لحمها وصوفها ووبرها وحليبها مذللة لك ؟ العقرب غير مذلل، الأفعى غير مذللة، هناك حيواناتك تخرج من جلدك خوفاً منها:

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾

الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه:

أيها الأخوة الكرام، هذا الفكر إذا ما جال في الكون كيف يعرف الله ؟ الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه، إذاً ألف وثلاثمئة آية ما موقفك منها ؟ أن تتفكر فيها:

﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا (17)﴾

( سورة الرعد )

من صمم هذا الماء ؟ من صمم الهواء ؟ من جعل الأرض تدور ؟ الأرض تدور حول محور، تصور المحور أفقي موازي لمسار الأرض حول الشمس، القسم هذا نهار إلى أبد الآبدين، وهذا ليل إلى أبد الآبدين، النهار ثلاثمئة وخمسين درجة، تنتهي الحياة، القسم الثاني ؛ حرارته مئتان وسبعون تحت الصفر، تنتهي الحياة، لو أن الأرض تدور، لو لم يكن هناك إله، تدور الأرض على محور مواز لمستوي دورانها حول الشمس فتنتهي الحياة، لو أن محورها قائم يشكل زاوية قائمة مع مستوي دورانها صار هناك صيف أبدي، ربيع أبدي، شتاء أبدي، من جعلها تدور حول محور مائل ثلاثة وثلاثين درجة ؟ لولا ميلان محور الأرض لما كان هناك حياة ولما كان هناك فصول
المحور مائل، الشمس هنا الأشعة هنا عامودية، نصف الكرة الشمالي صيف، نصف الكرة الجنوبي شتاء، الأرض تدور هكذا نصف الكرة الجنوبي صيف، الشمالي شتاء، لولا ميل المحور ما كان هناك تبدل في الفصول، لولا الدوران ما كان هناك ليل ولا نهار:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (37) ﴾

( سورة فصلت)

لولا الدوران الذي بمحور لا يوازي مستوي دورانها كان هناك ليل أبدي ونهار أبدي، والله عز وجل قال:

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ (71)

(سورة القصص)

لو أن الأرض تدور هكذا، النهار أبدي والليل أبدي، لو تدور هكذا لا يوجد فصول، تدور بمحور مائل صار هناك ليل ونهار، وصيف وشتاء، وربيع وخريف، من صمم الهواء ؟ لو كانت نسب الأوكسجين أعلى لاحترقت الأرض، أحياناً في الصيف هناك حر زائد تحترق غابات بمئات الدونمات، من جعل الأوكسجين والأزوت بنسب متناسقة جداً ؟ الله عز وجل.

أصل الدين معرفة الله:

أيها الأخوة:

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾

( سورة الملك)

في القرآن 1300 آية عن الكون
والله الذي لا إله إلا هو لو جعلت من الآيات الكونية منهجاً لك للتفكير، الله أعطاك منهجاً هي الآيات لا تعد ولا تحصى، اختار لك الله من هذه الآيات ألف وثلاثمئة آية، عندما حدثنا عن الماء قال تعالى:

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر )

لو كلفنا كل إنسان أن يخزن ماء لمدى عام، يحتاج إلى مستودع يساوي حجم بيته، بحسابات دقيقة الإنسان يحتاج إلى ماء مستودعه يساوي حجم بيته، نحتاج أن نضاعف البيوت بيتاً للسكن وبيتاً للماء، الله خزنه في أعماق الأرض:

﴿ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

( سورة الحجر )

أتمنى وأنت في رمضان وبعد رمضان إذا وصلت إلى آية كونية قف عندها، فكر فيها، تأمل، اقرأ عنها، اشترِ كتاباً يتعلق بها، الله جعل النحل آية، النمل آية، البعوضة آية، الشمس آية، القمر آية، البحار آية، الأسماك آية، الطيور آية، والله كل آية لو أمضيت سنوات وسنوات لا تنتهي من دقائقها، فأنت كلما عرفت الله أكثر خضعت له أكثر، كلما عرفت الله أكثر أحببته أكثر، أية معصية لله دليل ضعف إيمانك، ضعف معرفتك بالله، سيدنا علي يقول: "أصل الدين معرفة الله".
لكن ملخص الملخص إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع