149073
خطبة الجمعة - الخطبة 1036 : حقيقة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-04-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الاحتفال بالمولد النبوي بين الحقيقة والواقع

أيها الإخوة الكرام، لا شك أنكم تتوقعون أن أقطع الموضوع المسلسل لأتحدث عن ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم شتان بين احتفال يعد من التقاليد وآخر أساسه الاتباع
وقد ألِف الدعاة في هذه البلاد بلاد الشام أن يحتفلوا كل عام بذكرى مولد سيد الأنام، ولكن لا بد من أن نفرق بين احتفالين، بين احتفال يعدّ من تقاليد المجتمع الإسلامي وعاداته، وبالتعبير المعاصر احتفال فلكلوري أساسه رفع الزينات، وإلقاء الكلمات وتوزيع الحلويات، واحتفال حقيقي أساسه الاتباع، وشتان بين الاحتفالين.
بادئ ذي بدء يمكن أن نربط بين ما يجري في العالم الإسلامي في القارات الخمس، الحرب المعلنة على المسلمين في كل البلاد، واحتلال أقطار خمسة من أقطاره، ونهب ثرواتهم، وقتل أبنائهم، وإذلال شعوبهم، وبين المعنى الآخر لمعاني الاحتفال بذكرى المولد ألاَ وهو الاتباع.

وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم

الآية الفاصلة في هذا الموضوع:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال ]

سبب تسلط الاعداء علينا هو ابتعادنا عن منهج الله
نحن الآن نعذب أشد أنواع التعذيب، نقتل بسبب وبلا سبب، نهجَّر، كما في الصومال، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والعراق، وأفغانستان.

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال ]

إذا احتفلنا بذكرى المولد احتفال اتباع فما كان لله أن يسمح للطرف الآخر أن ينال منا، وهذه صيغة في القرآن الكريم من أشد صيغ النفي، سمى هذه الصيغة علماء النحو نفي الشأن.
وللتوضيح: قد أسأل أحدكم: هل أنت جائع ؟ فيقول لا، هذا نفي، أما لو سئل أحدهم: هل أنت سارق، وهو إنسان عظيم وشريف، لا يقول: لا، يقول: ما كان لي أن أسرق، أي لا أفعل هذا، ولا أرضاه، ولا أقره، وأنكره أشد الإنكار، وأنكر من يفعل هذا، حتى لقد عدّ العلماء أكثر من عشر حالات تنفى بهذه الصيغة:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال ]

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
أي أنّ سنتك مطبقة فيهم، في بيوتهم، في تربية أولادهم، في اختيار زوجاتهم، في كسب أموالهم، في إنفاق أموالهم، في تجارتهم، في نوع البضائع في تجارتهم، في طريقة بيعهم، في حلهم، في ترحالهم، في أفراحهم، في أتراحهم.

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال ]

إذاً: نحن حينما نحتفل احتفالاً من التراث من عاداتنا وتقاليدنا، نأتي بالمنشدين فيرفعون أصواتهم بالمديح، ويقف الخطباء يتحدثون، وانتهى الأمر في شهر في العام، أو يوم في العام، أو شهرين في العام، والدين في واد وحياتنا في واد آخر.
لقد فهمنا الدين عبادات شعائرية، ولم نفهمه منهجاً كاملاً شاملاً يغطي كل أنواع حركاتنا وسكناتنا، إذا اكتفينا أن نحتفل بذكرى المولد احتفالاً فلكلورياً كجزء من تراثنا وحضاراتنا وعاداتنا وتقاليدنا فنحن كما ترون.

نحن أبناء الله وأحباؤه

بل إن الآية الكريمة:
من اتبع منهج الرسول فهو في مأمن من العذاب

﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[ سورة المائدة: 18 ]

بماذا ردّ الله عليهم ؟ لم يقبل دعواهم، بل قال:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة: 18 ]

وقياساً على هذه الآية إذا قال المسلمون: نحن أمة محمد، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، نحن معنا خاتمة الرسالات، ونبينا سيد الأنبياء، وكتابنا خاتم الكتب، يردّ علينا كما ردّ القرآن الكريم على أهل الكتاب:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

[ سورة المائدة: 18 ]

حقائق مرة

1 – ليس هذا هو الدين:

والحقيقة المرة:

﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة: 18 ]

الدين ألاّ تغش المسلمين في كافة مجالات الحياة
ليس هذا من باب التيئيس، لا والله، بل من باب الحقيقة المرة التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح: ليس الدين أن تقيم احتفالاً بذكرى المولد، بل الدين أن تقف عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، ألاّ تغش المسلمين، ألاّ ترفع السعر بطريقة احتيالية لتقلل القوة الشرائية في يد أصحاب الدخل المحدود، فلا يستطيعون تربية أولادهم.
أيها الإخوة الكرام، المال قوام الحياة، وحينما ترفع السعر لتحقق طموحك الشخصي على حساب هؤلاء الملايين من أصحاب الدخل المحدود، حينما تقلّ القوة الشرائية بيد صاحب الدخل المحدود لا يستطيع أن يكفي أسرته ولا أولاده، إلاّ أن يمد يده إلى الحرام، أو إلى أن يعيش في الحرمان، أو إلى أن يلغي أبوته، فيذهب قبل أن يستيقظ الأطفال، ويعود بعد أن يناموا، هذا الشريف هذا أعلى إنسان شريف من أجل أن يواجه متطلبات الحياة يلغي وقت فراغه، يلغي جلوسه مع أولاده، يلغي إشرافه على بيته.

2 – شمولية الدين لجميع نواحي الحياة:

أيها الإخوة الكرام، ليس الدين في المسجد، في مكتبك كمحامٍ، في عيادتك كطبيب، في دكانك كبائع، في المواد التي تستوردها كمستورد شمولية الدين لجميع نواحي الحياة
هل يعقل أن تستوردها من بلد صناعي من الدرجة العاشرة، وتكتب عليها بالاتفاق مع الشركة أنها صنعت في دولة من الدرجة الأولى، وتصلي الأوقات الخمسة في المسجد ؟ لا والله، ما هذا هو الدين، لأنّ ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام، والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا، الدين مجتمع قوي، الدين مجتمع مكتفٍ، الدين مجتمع منضبط، الدين مجتمع متعاون، الدين مجتمع فيه صدق، فيه أمانة، فيه عفة، هل الدين أن تسمح لابنتك أن ترتدي ثياباً ضيقة، وأنت أب مسلم، ماذا تفعل في المسجد، وقد سمحت لها أن تبدي كل مفاتنها لمن هبّ ودبّ ؟
أيها الإخوة الكرام، عندنا خطأ بالتعبير المعاصر استراتيجي في فهم الدين، لقد فهمناه ارتياد المساجد، وإقامة الصلوات، وصوم رمضان، وحج البيت، وأداء عدد كبير من العمرات، بينما الدين أن تكون صادقاً في كل شؤون حياتك، أن تكون أميناً، أن تكون عفيفاً، أن يكون دخلك حلالاً، أن تأكل طعاماً طيباً، بمعنى أن ثمن هذا الطعام حصلته من طريق مشروع، لا غش فيه، ولا خداع، ولا إيهام، ولا احتكار، ولا أي معصية من معاصي البيع والشراء.

3 – كل احتفال لا يرافقه استقامة لا فائدة منه:

أيها الإخوة الكرام، أيّ ضجيج، وأيّ رفع صوت في ذكرى مولد النبي من دون أن يرافقه استقامة على منهجه عمل لا يقدم ولا يؤخر، قال تعالى:
كل احتفال لا يرافقه استقامة لا فائدة منه

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة: 18 ]

أنا مع الاحتفال بذكرى المولد، ولست ضده، الدليل أن الله عز وجل يقول:

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) ﴾

[ سورة هود]

فإذا كان قلب سيد الخلق، وحبيب الحق، وهو سيد ولد آدم يزداد ثبوتاً بسماع قصة نبي دونه فلأن يمتلئ قلبنا إيماناً وقوة ويقيناً بسماع قصة سيد الأنبياء والمرسلين من باب أولى، أنا مع الاحتفال الحقيقي، مع احتفال الاتباع، لا مع احتفال فلكلوري.

أم لم يعرفوا رسولهم

أيها الإخوة الكرام، إذا كان الله عز وجل يقول:

﴿ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ (69) ﴾

[ سورة المؤمنون ]

أعظم ما في الدين الإسلامي أنه جاء بواقعية مثالية
إذاً: هو يدعونا إلى معرفة هذا الرسول، بل إن معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء من الدين، بل هي شطر الدين، لأن كلمة الإسلام الأولى: " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، لأن المثل العليا والقيم الأخلاقية التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام لا قيمة لها من دون أن تراها مجسدة في إنسان متحرك، لذلك إذا قلت الآن كلمة مثالية يستهزأ بك، لأن الواقع انفصل عن المثالية.
إنّ أعظم ما في الدين الإسلامي أنه جاء بواقعية مثالية، ومثالية واقعية، أما الآن فيقال لك مثلاً: السياسة ليس لها دين، فهي كذب ونفاق، هذا خطأ، ما لم نلائم بين المثل وبين الواقع فلسنا مسلمين، يقول لك أحدهم: إياك أن تشاركه فتخسره، ما هذا الدين الذي إذا عاملت أخي أخسره ؟ هذا المنهج غير صحيح، معنى ذلك أنه يجب أن تشاركه، وتربحه، وأن يأخذ ما له، وأن يعطي ما عليه، هكذا هذا الدين، في الأسواق، في الشراكة، في التجارة، في البيع، في الاستيراد، في كل نشاطاتك، في العرس، أسرة ملتزمة مسلمة، العرس استثناء فيه تفلت وغناء، ورقص وثياب كاشفة للعورات، إن لم يكن الدين منهج لنا يغطي كل شؤون عندئذ لا نستحق أن تنفذ وعود الله لنا.

وعود الله للمؤمنين في الدنيا

وعود الله في القرآن الكريم كثيرة جداً:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي (55) ﴾

[ سورة النور ]

وعود الله للمؤمنين في الدنيا بالنصر
هذه وعود، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) ﴾

[ سورة الصافات ]

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (51) ﴾

[ سورة غافر ]

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) ﴾

[ سورة الروم ]

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ (160) ﴾

[ سورة آل عمران ]

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141) ﴾

[ سورة النساء ]

لأنه خلف من بعدهم خلف، قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾

[ سورة مريم ]

وقد لقينا ذلك الغي.

الاحتفال بالمولد ودراسة السيرة

أيها الإخوة الكرام، قوله تعالى:
ينبغي أن نجتمع في مساجدنا لنتعرف إلى منهج النبي

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) ﴾

[ سورة هود ]

هذه الآية في القرآن الكريم تغطي كل لقاء في هذا الشهر، والشهر الذي يليه، وفي كل أشهر العام، وفي كل أيام السنة نجتمع ونتحدث عن هذا الإنسان الأول، عن تواضعه، عن رحمته، عن عدله، عن زهده، عن رحمته، عن لطفه، معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء أساسي من الدين، بل جزء لا يتجزأ منه، بل هو دعوة إلى الله، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) ﴾

[ سورة سبأ ]

هذا الذي ينبغي أن نفعله وأن نجتمع من أجله في بيوتنا وفي مساجدنا وأن نتعرف إلى منهج النبي عليه الصلاة والسلام.

1 – دراسة السيرة فرض عينٍ:

ولكن يا أيها الإخوة الكرام دراسة سنة النبي فرض عين على كل مسلم
لا يليق أن نحتفل بذكرى مولد النبي عليه الصلاة والسلام في العام يوماً أبداً، ينبغي أن نحتفل بذكر النبي بدراسة منهجه، بدراسة أحاديثه، بقراءة سيرته كل يوم على مدى العام، هل تصدقون أن هذا فرض عين، أنت لماذا تصلي ؟ الجواب الطبيعي البديهي: لأن الصلاة فرض، فإذا أثبت لك أن تعلم سنة النبي فرض عين، وأن تعلم سيرته العملية فرض عين آخر، ماذا تفعل ؟ يجب أن تسارع إلى أن تقتني كتاباً في الحديث الشريف الصحيح، وأن تسارع إلى أن تقتني كتاباً في السيرة النبوية، أو أن تسارع إلى أن تقتني قرصاً مدمجاً في الحديث الصحيح، أو في السيرة النبوية.

2 – كلُّ أمرٍ في القرآن يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك:

السبب لأن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، هذه قاعدة أصولية، كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، فإذا قال الله عز وجل:

﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) ﴾

[ سورة الكهف ]

فليكفر، هل اللام للأمر، لا يعقل أن تأمر بالكفر، ولكن هذا الأمر كما قال علماء البلاغة أمر تهديد، قال تعالى:

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا (187) ﴾

[ سورة البقرة]

هذا أمر إباحة، قال تعالى:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ(32) ﴾

[ سورة النور]

كلُّ أمرٍ في القرآن يقتضي الوجوب
هذا أمر ندب، ما لم تقم قرينة على خلاف الأمر، فكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (7) ﴾

[ سورة الحشر]

كيف لا تقتدي به ولا تعلم عن سيرته شيئا ؟!
كيف يطبق هذا الأمر ؟ وهو أمر يقتضي الوجوب إن لم تعلم ما الذي أمر به، إذاً: لا بد أن تطلع على مدى العام على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية، فإذا قال الله عز وجل:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) ﴾

[ سورة الأحزاب]

كيف يكون أسوة حسنة وأنت لم تقرأ سيرته إطلاقاً ؟ كيف تزوج ؟ كيف كان مع زوجته ؟ مع أولاده ؟ مع أصهاره ؟ مع بناته ؟ مع جيرانه ؟ مع أخوانه ؟ مع أصحابه ؟ كيف كان في سلمه، وفي حربه ؟ كيف كان في الفقر والغنى ؟ كيف يكون قدوة لك إن لم تعرف سيرته ؟

صور عملية من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام

أيها الإخوة الكرام، أذاقه الله الفقر.

الصورة الأولى:

دخل إلى البيت مرة وهو جائع فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:

(( دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ ))

الصورة الثانية:

وأغناه مرة فسأله أحد زعماء القبائل: لمن هذا الوادي من الغنم ؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي ؟ قال: لا والله، هو لك، قال: أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

الصورة الثالثة:

أذاقه الاضطهاد في الطائف، كذبوه، وسخروا منه، وأغروا صبيانهم ليضربوه، قال: يا رب، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، يا رب، إذا كانت هذه الشدة تعني أنك غاضب علي فلك العتبى حتى ترضى، وإن كانت لا علاقة لها بغضبك ورضاك فلا أبالي لكن عافيتك أوسع لي.

الصورة الرابعة:

اتصف رسول الله بالعدل والرحمة
ولما أذاقه النصر بمكة بإمكانه بحركة من شفتيه أن ينهي وجود أعدائه الذين حاربوه عشرين عاماً، قال: ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لذلك قال أبو سفيان: ما أعدلك ! وما أرحمك ! وما أوصلك ! وما أحلمك ! ذاق القهر، وذاق النصر، وذاق الفقر.

الصورة الخامسة:

وذاق الغنى، وذاق موت الولد، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، وذاق تطليق ابنتيه، تطليق البنت صعب جداً.

الصورة السادسة:

وذاق أن تتهم زوجته العفيفة الطاهرة ؛ أن تتهم بأثمن ما تملكه امرأة فصبر حتى برأها الله في عليائه، فلما قال لها أبوها: قومي فاشكري رسول الله، قالت: لا والله، لا أشكر إلا الله، فابتسم عليه الصلاة والسلام، وقال: عرفت الخير لأهله.

الصورة السابعة:

كانت عنده امرأة تقمُّ المسجد خدمة بيوت الله هي من أرقى الأعمال عند الله
وهل في السُّلّم الاجتماعي عمل أدنى من أن يقمَّ الإنسان مكاناً، أما هو عند الله فقد يكون أرقى عمل، أنت حينما تكون في خدمة بيت الله، هذه صنعة سيدنا إبراهيم،

﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾

[ سورة البقرة: من الآية 125 ]

ومع ذلك لما ماتت اجتهد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه المرأة شأنها أقلّ مِن أن يخبر عن موتها النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يخبروه، فلما تفقدها بعد أيام قالوا: ماتت، فغضب، قال: هلا أعلمتموني، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ:

(( أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ ؟ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ))

[البخاري ومسلم ]

وبشكل استثنائي ذهب إلى قبرها، وصلى عليها، وهي مدفونة، هذا هو الإسلام.

الصورة الثامنة:

الإسلام أن يدخل أعرابي على النبي وأصحابه، فيقول: أيّكم محمد ؟ ماذا تفهمون من هذه ؟

الصورة التاسعة:

يجب أن يتشارك الجميع في إنجاز المهام
الإسلام أن يكون النبي مع أصحابه في سفر، أرادوا أن يعالجوا شاة، فقال أحدهم: عليّ ذبحها، وقال الثاني: عليّ سلخها، وقال الثالث: عليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، قالوا: نكفيك ذلك، قال: أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه.

الصورة العاشرة:


>في بدر الصحابة كانوا بضع مئة وأربعة عشر رجلا، والرواحل قليلة، هو قائد الجيش، وزعيم الأمة، ورسول الله، ونبي الأمة، قال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة، ركب الناقة فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً قال ما أنتما بأقوى مني على السير ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
قال تعالى:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً(21) ﴾

[ سورة الأحزاب]


الصورة الحادية عشرة:

قبل أن يغادر إلى الدار الآخرة وقف خطيباً، وقال: من كنت أخذت له مالاً فهذا مالي، فليأخذ منه، ومن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتدْ منه، ومن كنت شتمتُ له عرضاً فهذا عرضي، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من شأني، ولا من طبيعتي، هكذا كان عليه الصلاة والسلام.

الصورة الثانية عشرة:

أيها الإخوة الكرام، دعت السيدة خديجة لأخذ قسط من الراحة بعد أن جاءه الوحي، قال: انقضى عهد النوم يا خديجة.

الصورة الثالثة عشرة:

كان رسول الله رحيما بالمخلوقات كلها
أيها الإخوة الكرام، كان إذا رأى دابة تحمل فوق طاقتها لا يحتمل، رحم المخلوقات كلها، كان يصلي صلاة الفجر، ومن عادته أن يطيل في الصلاة، فسمع طفلاً يبكي ينادي أمه ببكائه فقرأ الإخلاص، وأوجز في صلاته، قال: رحمة بالصغير الذي ينادي أمه ببكائه، من لا يرحم لا يرحم.

هكذا كان عليه الصلاة والسلام

أيها الإخوة الكرام، إذا قرأنا سيرة النبي تتألق نفوسنا، ويتعطر المجلس بذكره، ونقتدي به، ادخل إلى بيتك قل: السلام عليكم، لا ترفع صوتك، سلّم على أهلك، تواضع لهم، عش مع أولادك، كان إذا صلى ركب الحسن والحسين ظهره، فيطيل السجود كي يتابعا سرورهما، كان واحداً من أهل البيت على الأم أن تحسن تربية أبنائها
كان يقول: اكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً.
قال لامرأة: اعلمي أيتها المرأة، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله.
أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، جلست معهم ربتهم.
أيها الإخوة الكرام، اقرؤوا سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، واجعلوه قدوة لكم في عفته.
كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه، وعفافه ونسبه.
إن حدثك فهو صادق، وإن عاملك فهو أمين، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف، العفة والأمانة والصدق أركان القيم الأخلاقية، هكذا كان عليه الصلاة والسلام.
صحابي من أصحابه في أثناء الهجرة ألقي القبض عليه، فقال لمن قبض عليه: عهد الله إن أطلقتموني لن أحاربكم، فأطلقوا سراحه، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وسرّ به سروراً عظيماً، بعد سنتين هناك غزوة، هذا الصحابي دون أن يشعر نسي وعده، فانخرط مع الجنود، قال له النبي: ارجع، ألم تعاهدهم ؟
يجب أن تكون حياتنا كلها محبة واتباعاً للرسول
هذا هو النبي الكريم، أيعقل أن نحتفل في ذكرى مولده يوماً في العام ؟ يجب أن تقرأ سيرته كل يوم، وأن تقرأ حديثه كل يوم، لا يليق به أن نخصص له يوماً واحداً في العام، يجب أن تكون حياتنا كلها محبة له واتباعاً له، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي (31) ﴾

[ سورة آل عمران]

ما قبل الله دعوى محبته إلا بالدليل، الدليل أن تتبع النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ (62) ﴾

[ سورة التوبة ]

إن إرضاء الله هو عين إرضاء النبي
بضمير المفرد، خلاف قواعد اللغة، قواعد اللغة: أن يرضوهما، قال علماء التفسير: إن إرضاء النبي هو عين إرضاء الله، وإن إرضاء الله عين إرضاء النبي، قال تعالى:

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) ﴾

[ سورة التوبة]

أيها الإخوة الكرام، مع أنني والله أفرح أشد الفرح بأي احتفال، وأحضر احتفالات كثيرة جداً، وألقي كلمات، لكن الذي أتمنى عليكم ألا نكتفي بالمديح، لأن العبرة بالاتباع لا بالمديح.
إنّ ابنًا غير متعلم، وله أب عالم كبير، لو أمضى هذا الابن كل حياته بمديح والده يبقى الابن جاهلاً والأب عالم، لا يحدث لنا خيرٌ ما لم نتبع النبي عليه الصلاة والسلام.

أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.

العبرة بالاقتداء وليس بمجرد التبرّك

أيها الإخوة، هناك حدث واحد مناسب جداً أن أذكره لكم: كنت مرة في عمرة، وقد أكرمني الله بها، وتاقت نفسي أن أصلي في مصلى رسول الله، في المسجد النبوي الشريف محراب كبير، هذا مستحدث، لكن هناك محراب صغير، هذا المحراب الذي كان يصلي فيه النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه، أذكر أنني انتظرت ساعة أو ساعتين حتى أتيح لي أن أصلي ركعتين، وأكرمني الله بخشوع وبكاء في الصلاة، لكن بعد الركعتين جاءني خاطر أزعجني كثيراً، وحفزني كثيراً، هذا الخاطر مثل أن عالماً كبيراً يحمل ثلاث دكتورات، وله مئتا مؤلَّف، وله مكتب فخم، وعنده مستخدم لا يقرأ ولا يكتب، في أثناء غيبته قفز، وجلس على كرسي سيده وراء مكتبه هل يرقى مقامه عند الناس ؟ العبرة بالاقتداء بمنهج النبي وليس بمجرد التبرّك
ولا شعرة، أنا لست ضد التبرك، أنا مع التبرك، وتأثرت، لكن لا ترقى أنت إذا تبركت فقط، واكتفيت بالتبرك، ومعك شعرة من شعرات النبي لا ترقى إلا إذا سلكت منهج النبي، هذا المستخدم لو درس الابتدائية، ثم درس التعليم الأساسي، بعد ذلك درس البكالوريا يكون قد مشى على طريق سيده، فأنا أفرح كثيراً حينما أكون في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، لكن لا تفرح إلا باتباعه، لا تفرح إلا إذا عاملت زوجتك كما عامل زوجته، إذا ربيت أولادك كما ربى بناته، لا تفرح إلا إذا كنت وقافاً عند الحلال والحرام، لا تأخذ بهذه التبركات، يضع مصحفا في السيارة، شيء رائع جداً، لكن عيونه في الطريق، يضع في محله التجاري:

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾

لكن هناك غش في البضاعة، وأيمان كاذبة، هذا الشكل الفلكلوري مرفوض الآن.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ))

[مسلم ]

دقق، المسجد له مهمتان: أن تأخذ منه التعليمات، وأن تقبض الثمن إذا حضرت خطبة أو درس علم، وإذا صليت في المسجد تقبض الثمن، أما دينك ففي بيتك، دينك في محلك التجاري، دينك بكلامك، دينك بنظراتك، دينك بأذنك، نسمع غناء، ونطلق البصر فيما حرم الله، ونغتاب، ونفعل كل شيء، ولا بد من أن نقيم احتفالاً بذكرى المولد.
جميل جداً أن نقيم احتفالاً، أنا أبارك الاحتفالات، ومعي أدلة على وجوبها، لكن لا أسميها عبادة، إن سميتها عبادة فهي بدعة، أنا أسميها دعوة إلى الله، أسميها تعريفا برسول الله، أما أن لا تفكر أن تقتدي به، ألا تفكر يبيع أشياء محرمة، يقول: ماذا نفعل يا أخي، هذه مطلوبة، الله يغفر لنا، اللهم صلِ على الحبيب، هذه التلبسة لا تفعل شيئاً، قبل أن تصلي على الحبيب امنع البضاعة المحرمة، لا تكن أسطوريا كثيرا، تأتيني أسئلة: ادعُ لي أن أتحجب، كأن الدين أسطورة، يدعو لها فتتحجب ؟ إرادة الحجاب قرار تتخذه الفتاة، تريد ابنها أن يُصلَح ادعُ له.
البطولة أن تتبع منهج النبي وأن يكون بيتك إسلاميا
قال ملك لأحد كبار العلماء: ادعُ لي، قال له: لا تظلم، وأنت لست محتاجاً إلى دعائي فقط، استقم.
أنا ألح عليكم أن تتبعوه، وأن تضيفوا إلى الاحتفال اتباعه، لا مانع، والله قصته تأخذ بالألباب، تغير الجو كله، تملؤنا ثقة بهذا الدين العظيم، تملؤنا فرحاً وبشراً، قال تعالى:

﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) ﴾

[ سورة هود]

لكن البطولة أن تتبعه، أن يكون بيتك إسلاميا، ومحلك إسلاميا، وعملك إسلاميا.
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
حدثني أخ يلف محركات قال لي: قبل أن أعرف الله يأتي المحرك المعطَّل، أجرته خمسة آلاف ليرة، أجد به شريطا خارجيا مقطوعا فألحمه في دقيقة، ولما يأتِي صاحب المحرك أقيم له تمثيلية ليدفع خمسة آلاف ليرة، وبعد أن اصطلحت مع الله عز وجل مثلُ هذا المحرك آخذ على إصلاحه خمسًا وعشرين ليرة، من الخمسة آلاف إلى خمس وعشرين ليرة، هذا هو المسلم، قف عند الحلال والحرام، ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
أيها الإخوة، قال تعالى:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ﴾

[ سورة يونس]

تعريف الولي في القرآن أنه مؤمن مطبق فقط.

أمنية وتعليق

أيها الإخوة، أتمنى عليكم إما أن تحضر مجلس علم فيه حديث شريف، أو تقتني كتابَ حديث، أو تقتني قرصا مدمجا فيه كل الأحاديث الصحيحة، وتحضر درس للسيرة، أو تقتني كتابا للسيرة، أو تقتني قرصا مدمجا في السيرة، وتُدخِل الحديث والسيرة يومياً في حياتك، هذا الذي يليق برسول الله.
رفع الإحسان للوالدين إلى مستوى العبادة
كتعليق: نحن نحتفل بعيد الأم، أنا لست ضده، لكن نحن عيد الأم عندنا ثلاثمئة وخمسة وستين يوما في السنة، بثقافتنا الإسلامية، بعلاقاتنا الأسرية المتينة بالرحمة التي في قلوب الأمهات، وبالأدب الذي في قلوب الأبناء إذا ما زار أمه كل يوم، وقدم فروض الطاعة والتكريم لا يكون ابناً باراً، أما في العالم الغربي فتمر خمس سنوات.
لي صديق طبيب هناك في سادس طابق، أمامه بيت توفى صاحبه منذ ستة أشهر، ولندن باردة في الشتاء، والأبواب محكمة الإغلاق، حتى الرائحة لا تحتمل، اقتحموا البيت فوجدوه ميتا منذ ستة أشهر، وله أربعة أولاد في لندن، ما فكر ابن أن يتفقد أباه في النصف سنة مرة واحدة، هؤلاء بحاجة إلى عيد أم، نحن بحاجة إلى أن نزور الآباء والأمهات كل يوم، نحن نمط آخر، نحن نمط وحي السماء، نمط بر الوالدين، نحن الآن نستورد أعيادهم، أنا لست ضد عيد الأم، لكن أنا أؤكد لكم أنه يجب أن نحتفل ثلاثمئة وخمسة وستين يوما بعيد الأم، وثلاثمئة وخمسة وستين يوما بذكرى المولد، هذه أعيادنا نحن، كما قال الله عز وجل:

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (23) ﴾

[ سورة الإسراء]

رفع الإحسان للوالدين إلى مستوى العبادة.

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS