12419
أحاديث رمضان 1427هـ - صلاح الأمة في علو الهمة - الدرس (17-60) : الذكر وسيلة من وسائل القرب إلى الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-10-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة، والموضوع اليوم الذكر.

أمر القراّن بالذكر الكثير:

أمر القرآن بالذكر الكثير
يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ً﴾

[سورة الأحزاب ]

هذا الأمر الإلهي، وكل أمر في القرآن يقتضي الوجوب، والإسلام ليس أداء العبادات الشعائرية فحسب، بل كل أمر في الكتاب، وكل أمر صح من السنة يجب أن تطبقه، والله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ً﴾

[ سورة الأحزاب ]

من صفات المنافقين: ذكرُ الله القليل:

لأن المنافقين يذكرون الله، لكن قليلاً، قال تعالى:

﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾

[ سورة النساء ]

فالأمر في هذه الآية لا ينصب على الذكر، بل على كثرة الذكر، ولقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه:

(( برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله ))

[ الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند ضعيف ]

((برئ من الشح من أدى زكاة ماله ))

[ الجامع الصغير عن خالد بن زيد بن حارثة بسند ضعيف ]

((برئ مِن الكبر من حمل حاجته بيده ))

الذكر أفضل العبادات وخير من لقاء العدو:

أيها الإخوة، كل عبادة لها خصائص فالصلاة يجب أن تتوضأ وأن تتوجه إلى القبلة وأن تصلي، تفتتح الصلاة بتكبيرة الإحرام، وتنتهي الصلاة بالتسليم، أما الصيام فهو ترك الطعام والشراب، وسائر المفطرات من الفجر الصادق وحتى غروب الشمس، أما الحج فيؤدى في أمكنة مخصوصة، وفي أزمنة مخصوصة، إلا أن الذكر فإنه أعظم العبادات، وما من عبادة تدور معك في كل مكان، وفي كل زمان، وفي كل حال، وفي كل شأن كالذكر، لذلك الحديث الشريف الصحيح الذي رواه الترمذي:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ))

[ الترمذي ]

الذكر عبادة في شكلها واسعة جداً، إلى درجة أنه يعبر عنها بآلاف النشاطات، إن قرأت القرآن فأنت ذاكر، وإن تفكرت في ملكوت الله فأنت ذاكر، وإن صليت فأنت ذاكر، قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[ سورة طه ]

أي عبادة تقوم بها تقربا من الله فأنت ذاكر
وأيّ عبادة تقوم بها متقرباً إلى الله فأنت ذاكر، وإذا قرأت كتاب علم فأنت ذاكر، وإذا أمرت بالمعروف فأنت ذاكر، وإذا نهيت عن المنكر فأنت ذاكر، وإذا أردت أن تلفت النظر إلى بعض آيات الله فأنت ذاكر، فما من عبادة تغطي الزمان والمكان، والأحوال والأشخاص والأشكال كالذكر، فلهذه العبادة مليون شكل، وهناك جهة الذات الكاملة، أيُّ تقرب منها فهو ذكر، لو جلست تقرأ كتاب فقه من أجل أن تعرف حكماً شرعياً معيناً فأنت ذاكر، ما من عبادة تتنوع أمكنتها، وتتنوع أزمنتها وأشكالها وأحوالها كعبادة الذكر، وهي من أرقى العبادات، قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[ سورة طه ]

عبادة.
الآية الكريمة:

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 152]

بل إن الآية الكريمة، وهي قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[ سورة العنكبوت: 45]

معنى إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر:

المعنى الأول:

قال بعض المفسرين: ذكر الله أكبر ما في العبادة، قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه ]

المعنى الثاني:

وقال بعضهم: ذكر الله لك حينما تذكره أكبر من ذكرك له، إنك أن ذكرته أديت واجب العبودية.

ماذا يمنح الله قارئ القراّن:

نعمة الأمن:

أما إذا ذكرك منحك نعمة الأمن، قال تعالى:

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام ]

الحياة الطيبة:

إنك إن ذكرته منحك السكينة التي تسعد بها، ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، يمنحك حياة طيبة، قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97]

لا يخاف ولا يحزن:

تلاوة القرآن أعلى أنواع الذكر
يمنحك حالين، أنك لا تخاف ولا تحزن، لا تخاف مما سيأتي، ولا تحزن على ما مضى، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة فصلت]

لذلك قال تعالى:

﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون َ﴾

[ سورة العنكبوت]

إذاً: تلاوة القرآن تعد أعلى أنواع الذكر، وقد قال بعض الأئمة العارفون: أعلى أنواع الذكر أن تقرأ القرآن في صلاة وأنت في المسجد، طبعاً الاستماع إلى القرآن كقراءته تماماً، لأن صلاة المؤتم اقتداء بصلاة الإمام، لذلك أعلى أنواع الذكر أن تقرأ القرآن في الصلاة وفي المسجد، قال تعالى:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون َ﴾

[ سورة يونس: 58]

لا مما يسترزقون مما يجمعون، الأغنياء يتجاوزون مرحلة كسب الرزق إلى مرحلة الجمع، يقول له: أنت كم عامودا تجمع في السنة ؟ كم مليونا ؟ يتنافسون بالملايين، الموضوع تجاوز كسب الرزق، ورحمة ربك خير مما يجمعون.

اّيات تحض على الذكر في جميع المواطن:

الآية الأولى:

قال تعالى:

﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾

[ سورة طه]

الآية الثانية:

﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾

[ سورة الإنسان]

الآية الثالثة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الأنفال]

إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قرنه، يعني خصمه، لذلك المجاهدون في ساعات الجهاد وساعات الالتحام يقولون: الله أكبر.

الآية الرابعة:

قال تعالى:

﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[ سورة الجمعة]

الذكر الكثير يقترب من قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[ سورة المعارج]

أي بين الصلاتين، بين دعاء، واستغفار.
لذلك أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية: إن قرأت القرآن، فأنت ذاكر، وإن دعوته فأنت ذاكر، وإن استغفرته فأنت ذاكر، وإن حمدته فأنت ذاكر، وإن هللت، أي قلت: لا إله إلا اله، وإن حوقلت، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأنت ذاكر، وإن سبحت فأنت ذاكر، وإن قرأت كتاب علم فأنت ذاكر، وإن دعوت إليه فأنت ذاكر، وإن نصحت إنسانا لتقربه إلى الله فأنت ذاكر، وإن تفكرت في خلق السماوات والأرض فأنت ذاكر.
ما من عبادة تدور معك في كل أحوالك، وفي كل شؤونك، وفي كل أماكنك، وفي كل أطوارك كعبادة الذكر.

الآية الخامسة:

قال تعالى:

﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيما ً﴾

[ سورة الأحزاب: 35]

الآية السادسة:

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 191]

في كل أحوالهم، قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ولكن الذين استنبطوا من هذه الآية أن بعض الحركات العنيفة هي من الذكر وقعوا في خطأ كبير، لو أن الحركات العنيفة من الذكر لكانت قياماً قعوداً بحسب اللغة، أما هنا فيذكرون الله قياماً أو قعوداً أو على جنوبهم، الواو بمعنى أو هنا، قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 191]

الآية السابعة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾

[ سورة فاطر ]

الآية الثامنة:

قال تعالى:

﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ﴾

[ سورة البقرة: 200]

الحديث الأول:

لذلك بعض الأحاديث التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:

(( ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة ))

[الطبراني في الأوسط، البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]

الحديث الثاني:

عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه: أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:

(( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ))

[الترمذي، أحمد]

الحديث الثالث:

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( ألا أدلك على باب من أبواب الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله ))

[الترمذي عن قيس بن سعد بن عبادة]

الحديث الرابع:

وقال عليه الصلاة والسلام:

((ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ))

[ متفق عليه عن أبي موسى ]

الحديث الخامس:

(( وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة ))

[ سنن البيهقي الكبرى عن أبي ذر ]

ومن أدق المعاني لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به.

أدب نبوي رفيع:

الأدب النبوي الذي نطق به سيدنا يوسف:

﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

[ سورة يوسف: 33]

وقد تزل المرأة والرجل، لذلك حتى استقامتك ليست من قوتك على طاعة الله، بل من توفيق الله لك، وإذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل، ونسبه إليك، فلا يعتد الإنسان باستقامته، ويقول: أنا قوي الإرادة، أنا لا أتأثر بكل الفتن، هذا نوع من الشرك، يقول: يا رب، أعني على طاعتك، هذا فيه أدب، لأنه حينما يعتد الإنسان بإرادته وبقوته الذاتية في طاعة الله يعالج هذا الإنسان معالجة سريعة جداً، فيضعف الله مقاومته، فتصبح هشة، فينهار لأقلّ فتنة، هذا معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيته إلا به، ولا قوة على طاعته إلا به.

الحديث السادس:

ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( اقرءوا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف عشر، ولا م عشر، وميم عشر، فتلك ثلاثون ))

[ الترمذي قريبا منه عن ابن مسعود]

كل حرف بعشرة.

الحديث السابع:

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، فَقِيلَ: مَنْ أَهْلُ اللَّهِ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ))

[ أحمد، ابن ماجه، الدارمي ]

الحديث الثامن:

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ ))

[ أحمد ]

الحديث التاسع:

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( خياركم من تعلم القرآن وعلمه ))

[ البخاري عن عثمان ]

الحديث العاشر:

وفي حديث آخر:

(( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين ))

[ مسلم عن عمر]

أحد كبار قراء القرآن الكريم في دمشق قبل عشرين عاماً فيما أذكر توفي، مشى في جنازته مليون إنسان، وأحياناً تجد جنازة ما فيها أحد إلا موظفو دفن الموتى.

(( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ))

[ مسلم عن عمر]

الحديث الحادي عشر :

(( ويقال لصاحب القرآن ـ إذا دخل الجنة ـ اقرأ وارق واقرأ واصعد فيقرأ ويصعد لكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء ))

[ الترمذي وأحمد عن ابن عمرو]

(( ويقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارق، ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرأها ))

[ الترمذي وأحمد عن ابن عمرو]

الحديث الثاني عشر:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ))

[ متفق عليه ]

الحديث الثالث عشر:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ))

[ الترمذي ]

الحديث الرابع عشر:

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف، ومن علم آية من كتاب الله فله ثوابها ما تليت ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود ]

علمت إنسانا آية في القرآن، فكلما قرأها كان ثوابها في صحيفة من علمه إياها.

الحديث الخامس عشر:

(( لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ، وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ))

[ متفق عليه ]

من معاني حق التلاوة:

أيها الإخوة، لكن لا بد من تعقيب، حينما قال الله عز وجل يصف المؤمنين بأنهم يتلون كتاب الله:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 121]

1 – القراءة وفق اللغة العربية:

تعلموا العربية فإنها من الدين
من معاني حق تلاوته أنك تقرأ القرآن الكريم وفق قواعد اللغة العربية، من هنا يقول سيدنا عمر: << تعلموا العربية فإنها من الدين >>.
أحياناً حركة واحدة تنقلك من الجنة إلى النار.
أراد رجلٌ أن يتفاصح فقال:

ولست أبالي حين أَقتلُ مسلماً على جنب ألقى في الله مصرعي
***

قال أَقتلُ، أما البيت:

ولست أبالي حين أَُقتلُ مسلماً على جنب ألقى في الله مصرعي
***

حركة واحدة تنقل القائل من الجنة إلى النار، فلذلك: << تعلموا العربية، فإنها من الدين >>.

2 – القراءة وفق قواعد التجويد:

لون القرآن حسب قواعد التجويد لتسهيله
وأن تقرأه وفق قواعد التجويد أيضاً هو من تمام قراءة القرآن ز
الآن هناك مصاحف إن كنت ضعيفاً في التجويد كيف أن النص غير المشكَّل إن قرأته مشكَّلاً، وإن كنت ضعيفاً في باللغة لا تعرف إعراب الكلمة، الكلمة مضمومة، أعرفت أنها فاعل، أم لم تعرف، تقرأها مضمومة، هناك ضمة، فالتشكيل يمنع اللحن في القراءة، والآن معظم المصاحف الإدغام موجود، والمد موجود، والإقلاب موجود، وما إلى ذلك من أحكام.
إذاً: ينبغي أن تقرأه وفق قواعد اللغة، ووفق قواعد التجويد.

3 – الفهم وقراءة التفسير:

وأن تفهمه، وأن تقرأ تفسيره، أن تفهم مدلولات آياته، لأنك إذا توهمت أن الله عز وجل حينما قال:

﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 8]

إذا توهمت أن الله خلق في النفس الفجور فقد وقعت في سوء ظن بالله، معنى ألهمها فجورها أي ألهمها حينما تفجر تعرف ذاتياً أنها فجرت، هذه الفطرة.

4 – التدبُّر:

وينبغي بعد أن تقرأه وفق قواعد اللغة، وقواعد التجويد، وأن تفهمه أن تتدبره، التدبر غير الفهم، التدبر تطبيق الآيات عليك، قال تعالى:

﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ﴾

[ سورة الفرقان: 63]

هل تمشي أنت على الأرض هوناً ؟
كلما قرأت آية فيها وصف للمؤمنين، أو للمنافقين، أو للكافرين تضع نفسك تحت المحك، هذا هو التدبر، وفوق الفهم.

5 – التطبيق:

ولابد من أن تطبق، لأنه:

(( ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ))

[ الترمذي عن صهيب ]

فقراءة وفق قواعد اللغة، وقراءة وفق قواعد التجويد، وفهم لكتاب الله، وتدبر له وتطبيق هذه المراحل الخمس بمجمعها هي معنى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾

من ميزات تلاوة القراّن والذكر:

أيها الإخوة الكرام:
ـ تلاوة القرآن جلاء للقلوب، ودواء لها.
ـ كلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقاً ازداد المذكور محبة إلى لقائه واشتياقاً.
ـ والذكر يزين الله به ألسنة الذاكرين، كما يزين بالنور أبصار الناظرين.
ـ والذكر من أعظم أبواب العبادة وأسهلها، وتنوع أشكالها وأوقاتها وأزمنتها، هي عبادة معك دائماً، وأنت تمشي في الطريق تقول: يا رب، لك الحمد، أردت أن تقابل إنساناً لأمر عصيب تقول: يا رب، وفقني، يا رب أعني دعاء، وهو استغفار، وتوبة، وتهليل، وتحميد، وتكبير، وذكر، ونصيحة، وأمر بالمعروف، ونهي عن منكر، وتفكر في الكون، لو انك قرأت كتاباً علمياً عن الفلك بنية أن تتعرف على الله فأنت من الذاكرين، عبادة بين يديك في كل أحوالك وحركاتك وسكناتك.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS