6956
أحاديث رمضان 1427هـ - صلاح الأمة في علو الهمة - الدرس (18-60) : الذكر من أعظم العبادات
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-10-02
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة.

الذكر عبادة شاملة عامة نوعا وكيفا وزمانا ومكانا:

 ولكنني أردد دائماً أن الحقيقة المرة هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح، تحدثت عن الذكر، وكيف أن الذكر من أرقى العبادات، وله خصيصة، وهي أنه يدور مع الإنسان أينما سار، وفي أي مكان حل، وفي أي شأن، و في كل أطواره و مراحل حياته، و هو من أعظم العبادات، إنك إن صليت فأنت ذاكر، إن قرأت القرآن فأنت ذاكر، إن تفكرت في خلق السماوات و الأرض فأنت ذاكر، إن دعوت إلى الله فأنت ذاكر، إن قرأت بحثاً علمياً كي تزداد معرفة بالله فأنت ذاكر، إن قرأت بحثاً فقهياً كي تتعرف على أمر الله فأنت ذاكر، إن سبحت فأنت ذاكر، إن هللت فأنت ذاكر، إن حوقلت فأنت ذاكر، و في كل أطوارك و مراحل حياتك وشؤونك، في سرك وجهرك، في إقامتك و ي ظعنك، وفي خلوتك وجلوتك فأنت ذاكر، لكن الذكر من أجل ماذا ؟

كل العبادات من أجل الصلة بالله:

 من أجل أن تتصل بالله، و قد بينت لكم في دروس سابقة أن الصلاة من أجل الصلة، والصيام من أجل الصلة، والحج من أجل الصلة، والزكاة من أجل الصلة، و جميع العبادات التعاملية من أجل الصلة، تكون أميناً من أجل أن يسمح لك أن تتصل بالله، تكون صادقاً من أجل أن تتصل بالله، كل العبادات الشعائرية و التعاملية من أجل الاتصال بالله، و لكن ينبغي ألا يغيب عنكم أنك حينما تأكل مالاً حراماً، وتعلم أنك تأكل هذا المال الحرام يجب أن تكون جريئاً في مواجهة نفسك أنك بعد هذا العمل لن تستطيع أن تتصل بالله، وأن الطريق إلى الله مسدود، وأنك مجمد، و إن كنت هاتفاً، هاتف بلا خط وبلا حرارة، و بلا رنة، هذه الحقيقة المرة، الدليل:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

سورة التوبة: 24]

معاني: تربصوا:

المعنى الأول:

 معنى تربصوا تجمدوا.

المعنى الثاني:

 معنى تربصوا أن الطريق إلى الله ليس سالكاً.

المعنى الثالث:

 معنى تربصوا أن هذه العبادات التي أتيتم بها جوفاء.

المعنى الرابع:

 معنى تربصوا لن يسمح لكم.

اّية عظيمة جليلة خطيرة:

 أخطر آية في سورة التوبة هذه الآية.
التفصيل:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 يضاف إلى هذا:

﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 ويضاف إلى هذا:

﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾

[ سورة التوبة: 24]

معنى الأية:

بيان المعنى بأمثلة من واقع الحياة اليومية:

 سأقرر المعنى تدريجياً:

هذا ما يفعله المستأجر !!!

 أنت تسكن بيتا مستأجرا، والقانون معك، والبيت جميل جداً، وواسع، و له إطلالة، وأنت تسكنه بقانون الإيجار القديم، تعطي أجرة هذا البيت مبلغاً لا يساوي شيئاً، وهناك بيوت قبل القانون الجديد بمئة ليرة في الشهر، يقابلها عشرون ألفاً، بيت مثله بالإيجار الجديد عشرون ألفاً، هذا المسكن أحب إليك من أداء الحقوق، لا تكن جاهلاً، الطريق إلى الله مسدود، لأن هذا العمل حجاب لك عن الله، شئت أم أبيت، بإمكانك أن تفعل كل شيء مادي إلا أن تُقبل على الله، إن الله طيب، ولا يقبل إلا طيباً ز

هذا ما يفعله الصيدلي !!!

 عند صيدلي دواء غال جداً، انتهت مدة صلاحيته، جاء طفل معه وصفة فيها هذا الدواء، والطفل لا يفهم، الصيدلي حك بشفرة مكان الصلاحية، وقدم الدواء للطفل، والصيدلي يصلي في المسجد، وفي الصف الأول، أما حينما أعطى دواء انتهت صلاحيته أنا كنت أظن أن الدواء الذي تنتهي صلاحيته لا يفيد، لكنني فوجئت من إخوة كرام خبراء في هذا الموضوع أنه يؤذي، لأن مواده تتفكك، فإذا تفككت وقد كان دواء فأصبح سُمًّا، فحينما تضحي بإنسان، بمريض لست مهتديا.
 والله أيها الإخوة الكرام، ما لم نستقم بهذا المستوى فالطريق إلى الله مسدود، مساجد، جامعات، مؤتمرات إسلامية، كتب، مطبوعات، ندوات، مجلات، هذا كله عند الله ليس بشيء، ما دام الإنسان آثر معصية الله على طاعته، أي هذا البيت أحب إلى المستأجر من أداء الحقوق فالطريق مسدود إلى الله.
قيمة هذا الدواء أغلى عنده من طاعة الله فباعه.

هذا ما يفعله المحامي !!!

 يأتي مواطن له قضية في القضاء، والمحامي يعلم علم اليقين أن هذه القضية خاسرة، لأن هناك اجتهاد في محكمة النقض لا يمكن أن يتجاوزه القانون، لكن الموكل لا يعلم، والخبر السيئ سوف يصل إليه بعد عشر سنوات، هناك صلح، واستثناء، و نقض، وكل كلمة تستغرق شهرا، وطلب التأخير شهر وعشرة أيام، وطلب الإمهال شهر وعشرة أيام، وطلب شاهد، المحاكمة كلها لو جمعنا الأقوال كلها تتحمل نصف صفحة، كل كلمة شهر، يمكن للمحامي أن يؤجل الدعوى عشر سنوات، بعد ذلك يبلغ الخبر السيئ.

هذا ما يفعله المعلِّم !!!

 أنا أضع يدي على الجرح، يمكن ـ ولا أستثني حرفة ـ يمكن لمدرس أن يرفع مستوى الأسئلة إلى درجة أن معظم الطلاب نالوا أصفاراً، إذاً يحتاجون إلى دروس خاصة، هو جاهز، المذاكرة غير صحيحة، فيها تيئيس.

هذا ما يفعله الطبيب والمحلل المخبري !!!

 يمكن لمحلل يتفق مع طبيب أن اطلب عشرة تحليلات، والمطلوب حقيقة الأول، والباقي بيننا مناصفة، ألوان الغش، ألوان الخداع، ألوان الغش والتدليس، والاحتيال تفوق حد الخيال، ومن مسلمين، ومن رواد المساجد، لا ينصح، فلذلك الآية مخيفة، وخطيرة، والله هي قاصمة الظهر:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

قل إن كان اّبأؤكم:

إيثار سلامة العلاقة مع الأب على طاعة الله:

 أي إرضاء لوالده عصى الله، هو عند والده في معمل، المعمل فيه غش، معمل مواد غذائية، يمكن أن يشتري مواد غذائية انتهت صلاحيتها بثلثي قيمتها، فإذا جاءت إلى المعمل، واندمجت بالصناعة لا أحد يكشف ذلك، فتتضاعف أرباحه، الابن لم يحب أن يزعج والده، لم يحب أن ينصحه، مصلحته مع أبيه جيدة، اشترى له سيارة وبيتا، وأخذ له زوجة، فهو ساكت:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 أي آثرت علاقة مع الأب سليمة على طاعة الله، والله آلاف الشكاوى من أب يغش المسلمين، والابن ساكت، لأن مصلحته مع أبيه:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

إيثار سلامة العلاقة مع المسؤول عن العمل على طاعة الله:

 صدقوني، كنت مرة في أداء عمرة، وأخ من لبنان كان يستمع إلى دروسي في إذاعة دار الفتوى، ومعه اختصاص عال جداً في كومبيوتر بعض السيارات الغالية جداً، ودخله في جدة يقترب من عشرين ألف ريال بالشهر، لكن الذي حصل أنه يأتي صاحب سيارة يعطى كشفا بالأعطال أكثره خلبي غير صحيح، والمبلغ فلكي عن طريق هذا الموظف، قبل حين اتصل بي، وقال لي: تركت العمل، وليس لي دخل آخر، لم يتحمل، هو صار شريفاً، سألني، فقلت له: والله حرام، فأنبأني أنني تركت العمل بلا بديل، أي علاقته مع المدير العام أغلى من علاقته مع الله بعض الموظفين، لا تغشوا أنفسكم، لا تحابوا أنفسكم:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 أو المدير العام أرضيته، أو إنسان يظلم الناس، وأنت معه لم تنصحه أبداً، قال لك: وقّع فوقّعت، استشهد بقولك، معه حق أمام المدير العام الأعلى، أنت آثرت سلامة علاقتك معه على طاعة الله:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

وأبناّكم:

إيثار سلامة العلاقة مع الابن على طاعة الله:

 ما عبأ بدين ابنه، بل عبأ بدنياه، بل من أجل ابنه عصى الله:

﴿ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 الذي يغش المسلمين أي كم إنسان يضع نصف الزيت نباتي و نصفه بلدي ؟ كم إنسان يستورد سمن صناعي منكّه بنكهات تقترب من السمن الصحيح، وأطنان، بل مئات الأطنان تذهب إلى منطقة مشهورة بصناعة السمن البلدي، وتعود هذه البضاعة المستوردة، وهي سمن صناعي إلينا كسمن بلدي، لما الغش انتشر، والكذب، والتدليس، والاحتيال تخلى الله عنا:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾

[ سورة التوبة: 24]

وعشيرتكم

إيثار العصبية للعشيرة على طاعة الله:

 التعصب للعشيرة، مع العشيرة و لو أنها ظالمة، بربكم العالم الغربي بأكمله، هؤلاء المواطنون الذين ينعمون بحياة تفوق حد الخيال ألم ينتخبوا حكوماتهم ؟ ألا يرون أن حكوماتهم تتفنن في قتل المسلمين ؟ و في نهب ثرواتهم ؟ هم ساكتون معهم، لذلك أنت حينما تنتخب في العالم الغربي حكومة ظالمة لك نصيب من هذا الظلم، هذا الذي لم يمت بعد هدم سبعين ألف بيت أليس النظام ديمقراطيا عندهم ؟ لمَ لمْ يسحب الشعب منه الثقة ؟ لأنه منتفع، لذلك قال الله عز وجل:

﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾

[ سورة هود: 65]

 أي قوم عقروا الناقة ؟ قوم صالح، كم شخصا عقرها ؟ شخص، قال الله:

﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾

[ سورة هود: 65]

وأموال اقترفتموها:

 لأن كل القوم راضون عن عمله، نسب العمل إليهم جميعاً، أي تحملوا الحقيقة المرة مادام كسب أموالنا حرام، مادام نغش، نكذب، نكبر المشكلة، نوهم المريض من أجل أن نبتز ماله، نوهم صاحب الحجة.
مثلاً بآخر: أزمة لبنان، الراكب أجرته خمسة وعشرين ألفًا، أليس هذا استغلال ؟ إنسان فقير يكاد يموت من الجوع نبيعه كل شيء حتى نوصله إلى الشام، هذا وضع المسلمين، لذلك:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

 هناك بضائع محرمة، هناك لحوم فاسدة، هناك معلبات انتهى مفعولها.
أريد أن أذكركم أن شركة الآن تشتري جميع المواد الغذائية التي انتهى مفعولها، وبأعلى تقنية تكتب على هذه البضاعة بأرقى مستوى: " صلاحية جديدة "، أحياناً بالبخّ، أحياناً بلصاقة كالأصل تماماً، وتأتي إلى بعض البلاد تهريباً، أنت تفرح بثلثي قيمته، هذا منتهٍ مفعوله أما اللصاقة فصحيحة، هذا الذي يفعل هذا هل يعقل أن يكون مسلماً أو مؤمناً ؟ في بعض البلاد العربية يستوردون لحماً للكلاب، تنزع اللصاقة وتوضع لصاقة أخرى مكانها، ثم كشف أمره في مصر، إذا كان المسلمون بهذا المستوى فقد نقضوا عهد الله عز وجل، وهان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
أيها الإخوة الكرام: هذه الآية قاصمة الظهر:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

تجارة تخشون كسادها:

 هناك بضاعة كاسدة يمكن أن نجدد صلاحيتها، وقد انتهت صلاحيتها، فنجدد الصلاحية بلصاقة، كم من تاجر يشتري أرخص أنواع الأقمشة يأتي بشريط ade in England، يطبعونه بالمكواة، فتأتي المرأة وتشتري الجوخ الإنكليزي بعشرة أضعاف سعره، وهو صاحب دين، ويصلي في أول صف، هناك دجل وتزوير لا يعلمه إلا الله.
 حدثني أخ قال لي، والقصة من خمس وعشرين سنة، معصرة زيت فيها مستودع زيت نباتي موصول إلى قعر حول تجميع الزيت المعصور، فيأتي إنسان يجلب الزيتون بنفسه، يقف أمامك ويعصر صاحب المصلحة نصف عصرة، يفتح الزيت النباتي بكمية ما بقى منها يقول لك: أعوذ بالله، بنفسي رايته يعصر، وأنا واقف، واقف بنفسه، أحضر الزيتون، وعصروا أمامه، وجمعه وأخذه، ونصفهم نباتي.
هناك قصص أنتم لا تصدقوها، بائعو العصير معهم يملؤون البرتقالة ماء، هؤلاء هم المسلمون، هذا وضع المسلمين، مرّ المسلمون بذلٍّ ما بعده من ذل، بقهر ما بعده من قهر، يتفنن أعداؤنا بإذلالنا، وبقهرنا و نهب ثرواتنا:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾

[ سورة التوبة: 24]

ومساكن ترضونها:

 إذا كان القانون معك فهذا البيت له أصحاب، صاحب البيت له أولاد يتمنى تزويج أولاده بهذا البيت، المستأجر لا يعطيه البيت.
والله حدثني قريب أن بيتا مستأجرا لموظف بالمهاجرين، بيته بالمالكي، تركه مغلقاً خمس وعشرين سنة لا يعطيه إياه، القانون معه، ولا يستخدمه أبداً، هذا ظلم، لذلك هذا الظلم الذي بين الناس هذا الذي يمنع الانتصار، ويمنع الفرَج:

﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾

[ سورة التوبة: 24]

النتيجة الحتمية: فتربصوا

 الطريق مسدود، لا أمل، و لا حل، و لا رائحة نصر إذا كنا كذلك، يجب أن تحرر دخلك، يجب أن تكون صادقاً، يجب ألا تغش مسلماً، يجب أن تكون أميناً، يجب أن تكون عفيفاً، و الأخطاء نعرفها بالفطرة:

﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 24]

الطابع المحترم للموصوفين بتلك الصفات: والله لا يهدي القوم الفاسقين:

الفسوق من أسباب الحجاب عن الله:

 معنى الفاسق، أي إذا حملك حبك لهذا البيت على أن تغتصبه فأنت فاسق، ومادمت فاسقاً الطريق إلى الله ليس مفتوحاً، فتربصوا، أي إذا حملك فسقك على أن تؤثر اغتصاب بيت على طاعة الله، أو تزوير تقرير على طاعة الله فأنت محجوب عن الله.
يقول: لا أستطيع أن أبيع، يأتي إنسان يطلب منك مبلغاً من المال كبيرا حتى يسمح لك بهذه المناقصة، هذا واقع، هذا واقع الدوائر، واقع الأسواق، واقع التجارة.

لا يخلو الناس من مؤمنين صادقين والحمد لله !!!

 أنا والله أريد أن تسامحوني، أنا أستثني المؤمنين، والله هناك في كل المصالح، في كل المهن مؤمنون متألقون، والله عندهم نقاء وصفاء كالثلج، أنا لا أعمم، التعميم من العمى، يوجد أصحاب حرف من المؤمنين في أعلى درجات النزاهة والصدق والأمانة، وهؤلاء حجة على من حولهم، في حقل الطب، التعليم، بالمحاماة، يوجد محامين ورعين يصلح أي يكون وكيلاً للطرفين معاً، بكل حرفة يوجد أناس مستقيمين أنا لا أعمم لكن الأعم الأغلب هكذا.
قالت إحدى زوجات النبي الكريم:

(( أنهلك و فينا الصالحون، قال نعم إذا كثر الخبث ))

[ متفق عليه عن أم سلمة ]

لا طمع في النصر بمثل هذه الصفات الذميمة !!!

 سيارة يطلب من شركة أن تعطي جهازا لإرجاع العداد إلى الصفر، وهي سارت ثلاثة عشر كيلو مترا، شيء قليل، وهي مشت حقيقة ألفا وثلاثة عشر كيلو متراً، نرجع العداد إلى الوراء.
هذه حياة المسلمين أنا أضع يدي على السلبيات، وهذه السلبيات تحول بيننا وبين نصر الله لنا، أما المسلم فصادق أمين عفيف:

(( حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته و صدقه و عفافه و نسبه ))

[ أحمد عن أم سلمة ]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS