18257
التربية الإسلامية - سبل الوصول وعلامات القبول - الدرس (11-70) : الاتباع لا الابتداع
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-01-13
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الاتباع :

أيها الأخوة الكرام، مع موضوعٍ جديد من موضوعات:" سبل الوصول وعلامات القبول" والموضوع اليوم: "الاتباع".
اتبع لا تبتدع، المعنى اللغوي للاتباع أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه، هذا المعنى اللغوي، أما المعنى الاصطلاحي يأتي في آيةٍ كريمة يقول الله عز وجل:

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 157 ]

في سنته القولية، والفعلية، والإقرارية.

﴿ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الأعراف ]

الاتباع أن تتبع ما في القرآن الكريم من أمرٍ ونهيٍ، وما في حديث رسول الله الصحيح من أمرٍ أو نهيٍ.

في الاتباع طريقان لا ثالث لهما؛ العقل أو الشهوة :

لكن مما يلفت النظر أن في الاتباع طريقين لا ثالث لهما، إما أن تتبع العقل، أو أن تتبع الشهوة، إما أن تؤثر الدنيا، أو أن تؤثر الآخرة، لذلك الإتباع الأول الخيار الأول:

﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 106 ]

ويا أيها المؤمنون اتبعوا وحي السماء.

﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية:106 ]

أما الخيار الثاني:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة النور الآية: 21 ]

الخياران معاً:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء ]

أي الخيارات ليست واسعة جداً، إما أن تتبع الحق أو الباطل، الخير أو الشر، الآخرة أو الدنيا، المبادئ والقيم أو الشهوات والحاجات، إما أن تكون رحمانياً أو أن تكون شيطانياً، خياران لا ثالث لهما.

من اتبع هواه بغير هدىً من الله ظلم نفسه وحرمها السعادة الأبدية :

لكن الفكرة الدقيقة حتمية اتباع أحد الخيارين، لا يوجد حالة ثالثة، والدليل:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

[ سورة القصص الآية: 50 ]

إن لم تكن على الحق ـ لا سمح الله ولا قدر ـ فأنت على الباطل قطعاً، إن لم تتبع هدى الله عز وجل فأنت تتبع الهوى قطعاً.

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة القصص الآية: 50 ]

كأن المعنى المخالف أنه بإمكانك أن تتبع الهوى وفق منهج الله، اشتهيت المرأة تتزوج، يأتيك أولادٌ أبرار، فتياتٌ مشفقات، يأتيك أصهارٌ خيرون.
لذلك:

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

لأنه ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة القصص ]

معنى ذلك أنك إذا اتبعت الهوى بغير هدىً من الله ظلمت نفسك، وحرمتها السعادة الأبدية.

أنواع أخرى من الاتباع :

1 ـ اتباع سبيل الكفار و المنافقين :

الآن هناك أنواع أخرى من الاتباع لكنها في مجموعها يصب في خانة اتباع الشيطان، من هذه الأنواع:

﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة النساء الآية: 115 ]

المؤمنون لهم في أفراحهم مبادئ، لهم في أتراحهم مبادئ، لهم في بيعهم وشرائهم مبادئ، لهم في لقاءاتهم مبادئ، لهم في غَيبتهم مبادئ، هناك مبادئ وقيم تحكم المؤمنين، فالذي يشذ عنهم

﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

طبعاً وقطعاً هو يتبع سبيل الكفار والمنافقين.

﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾

[ سورة النساء ]

موضوعٌ خطيرٌ جداً.

2 ـ اتباع الظن :

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾

[ سورة النساء الآية: 157 ]

أي سمع أن هناك إنساناً جيناته شاذة إذاً لا يحاسب، أنت متأكد؟ كلينتون قبل أن تنتهي ولايته ألقى قنبلةً علمية هي الخارطة الجينية، قال: الجينات لا علاقة لها بالسلوك، أناسٌ كثيرون يتوهمون أن المنحرف له جينات خاصة، انطلاقاً من هذه الفكرة الواهمة الآن المنحرف يعطى شهادة، ويسترد مكانته الاجتماعية.

﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾

[ سورة النجم الآية: 23 ]

الظن أن تصدق الشيء أو تكذبه دون دليل
هناك دليل إيماني، هل من الممكن أن الله عز وجل يبرمج الإنسان برمجة خاطئة ويحاسبه؟ هناك آلاف الأفكار لم تثبت، هي أوهام، موضوع دارون مريح، لكنه حقيقة باطلة لا أصل لها، لكنها مريحة لأنه لا يوجد حساب، لا يوجد إله، من أنواع الاتباع التي تصب في خانة الشيطان اتباع الظن، فكرة غير صحيحة لم تثبت، قرأها بكتاب وتعلق بها، أعجبته لأنها مريحة.
أي إذا أراد شخص شراء سيارة ولم يشترِ بعد، والثاني أراد شراء سيارة واشترى، سرت إشاعة أن هناك مشروع قانون بتخفيض الرسوم إلى النصف، الذي اشترى يكذب الإشاعة، من دون دليل يكذبها، والذي لم يشترِ يصدقها من دون دليل.
إذاً أنت عندك إمكانية أن تكذب شيئاً من دون دليل، وتصدق شيئاً من دون دليل، هذا هو الظن،

﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾

إذاً أن تتبع غير سبيل المؤمنين اتباعاً فرعياً يصب في خانة الشيطان، إن تتبع الظن اتباعاً فرعياً يصب في خانة الشيطان.

3 ـ اتباع سبيل المفسدين :

الآن:

﴿ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

[ سورة الأعراف ]

المفسدين أرادوا إظهار العورات، وتعرية المرأة، وإظهارها على الشاشة، فهناك من يطرب لهذه البرامج،

﴿ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

هؤلاء مفسدون، هؤلاء يدمرون آخرة الإنسان، دقق:

﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾

[ سورة هود ]

قبل أن يرحل عن منصبه قال: أنا عنيد، أكبر خطأ من أخطائي أنني لا أعترف بخطئي، وقال: أنا كل معلوماتي عن سلاح الدمار الشامل غير صحيحة.
إذاً:

﴿ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾

القوي الطاغية يخضع له الناس، اتقاءً لشره، وطلباً للمغانم، هذا اتباعٌ يصب في خانة الشيطان

﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾

لذلك ورد أنه:

((سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء))

[ أخرجه الطبراني عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده]

هم يقيمون العدل لكن ليسوا على منهج النبي تماماً، أي سكنوا بالقصور وترفهوا:

(( ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة ))

[ أخرجه الطبراني عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده]

يبنون أمجادهم على أنقاض الشعوب، يبنون حياتهم على موت الشعوب، يبنون عزهم على إذلال الشعوب، هؤلاء جبابرة هؤلاء أغبى خلق الله.

نتائج اتباع منهج الله عز وجل :

1 ـ يخرج المسلم بالاتباع من الظلمات إلى النور :

الخروج من الظلمات إلى النور نتيجة لاتباع المنهج
الآن إذا اتبعت منهج الله ما النتائج؟ قال:

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 16 ]

أنت في سلام مع نفسك، مستقيم، تنام قرير العين، تشعر كأنك ملك، لا يوجد إنسان له عندك حق، لن تظلم أحداً، السلام مع نفسك، في بيتك، اخترت امرأةً صالحة، وفية، ترعاك، ترعى أولادك، ربيت أولادك تربيةً صالحة، هم أبرار، عاملت الناس بالأمانة والصدق يحبونك،

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

ولعلي اشتققت عنوان هذا الدرس سبل الوصول وعلامات القبول من:

﴿ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 16 ]

إنسان في عمى والثاني في ضوءٍ ساطع، فرق كبير.

﴿ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة المائدة ]

صراط مستقيم، يخرج المسلم بالاتباع من الظلمات إلى النور، ويهديه الله

﴿ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

2 ـ لا يضل عقله ولا تشقى نفسه :

ثمرة أخرى:

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه ]

لا يضل عقله ولا تشقى نفسه.

3 ـ لا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت :

الآن:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 38 ]

لا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت، ماذا بقيَّ من سعادة الدنيا؟ لا يضل عقله ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾

شيء آخر:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾

[ سورة محمد الآية: 28]

سقط عملهم ولو أنه صالح، إما أن يصبح العمل سيئاً، والله أعرف إنساناً بالثمانين بنى كازينو،

﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾

أصبحت أعمالهم ساقطة، وإن كان لهم عمل طيب باتباع الشيطان سقط الأجر والثواب.

الله عز وجل لم يقبل دعوى محبته إلا بالدليل :

الآن الله عز وجل لم يقبل دعوى محبته إلا بالدليل قال:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 31 ]

ما قبل دعوى محبته إلا بالدليل، والذين قالوا:

﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 18 ]

بماذا ردّ الله عليهم؟ قال:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 18 ]

وإذا قال المسلمون اليوم: نحن أتباع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الرد الإلهي جاهز:

﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 18 ]

وازن، أحياناً إنسان بوظيفة دخلها مرتفع، وبتجارة دخلها معتدل، قريبان من بعضهم، لكن إن قارنا بين إنسان يتمتع في بيت مع أهله وأولاده، وإنسان بالسجن، مسافة كبيرة جداً.

الموازنة بين المتبع وبين غير المتبع :

الفرق شاسع بين المتبع وغير المتبع للمنهج
اسمع الموازنة بين المتبع وبين غير المتبع:

﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة آل عمران ]

المسافة كبيرة جداً، إنسان في النور، إنسان في الظلام، إنسان في النار، إنسان في الجنة، إنسان في التوفيق، إنسان في التعسير، إنسان في السعادة، إنسان في الشقاء،

﴿ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

الآن:

﴿ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾

[ سورة يونس الآية: 15 ]

الذين آمنوا بالدنيا، وكفروا بالآخرة:

﴿ ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا ﴾

[ سورة يونس الآية: 15 ]

في تشديد، في تزمت، في تضييق.

﴿ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾

[ سورة يونس الآية: 15 ]

الآن أعلى إنسان في الكون، سيد الخلق، حبيب الحق، سيد ولد آدم قال:

﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾

[ سورة يونس الآية:15 ]

إنما أنا متبع قال سيدنا الصديق: ولست بمبتدع.

﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة يونس ]

مثل بهم يا رسول الله كما مثلوا بعمك، قال: لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً، عدل.

﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 56 ]

الآية التالية هي محور التفاعل بين المسلمين وغير المسلمين :

يسعى الغرب لتغيير جوهر الدين
أما الآية التي هي محور التفاعل بين المسلمين وغير المسلمين:

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 73 ]

أي الطرف الآخر لا يوجد عنده مانع، تنشئ مساجد، تعمل احتفالات، تعقد مؤتمرات، كله سهل، لكن المنهج التفصيلي يريد أن تبدله، أما الفلكلور لا يوجد عنده مانع أبداً، بالعكس، بأكبر مكان يحارب فيه الإسلام هناك مظاهر إسلامية صارخة.

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء ]

العلاقات تطبع ساعتئذ، تطبيع علاقات

﴿ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ﴾

﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء ]

﴿ إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 75]

أي جهود العالم الغربي مع المسلمين وفق هذه الآية،

﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾

القرآن ثابت فالتف الآخر عليه بالفتاوى أو بإلغاء السنة أو بالتأويلات الباطلة :

حاولوا الالتفاف على القرآن بإلغاء السنة
الآن القرآن ثابت، التفوا عليه بالفتاوى، التفوا عليه بإلغاء السنة، التفوا عليه بالتأويلات الباطلة.

﴿ لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 130 ]

أما إذا كانت النسب قليلة فلا مانع من ذلك، فالالتفاف كان بالتأويل، أو التفاف بالفتاوى، أو التفاف بإلغاء السنة، الهدف

﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[ سورة يوسف الآية: 108 ]

﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾

[ سورة إبراهيم الآية: 36 ]

على الإنسان أن يكون مع الأقلية المؤمنة لا مع الأكثرية الشاردة :

اتبع المؤمنين ولو كانوا قلة
والأمر الإلهي لنا جميعاً:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف ]

إياك أن تستشير إنساناً شرد عن الله، إياك أن تستنصحه، إياك أن تأتمر بأمره:

﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾

[ سورة لقمان الآية: 15 ]

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

لكن لا تغتر بالأكثرية، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾

[ سورة الأنعام ]

كن مع الأقلية المؤمنة ولا تكن مع الأكثرية الشاردة، كن مع الأقلية المنضبطة ولا تكن مع الأكثرية المتفلتة.

صفات الفرق الضالة :

الحق واحد والباطل متعدد
النقطة الدقيقة أيها الأخوة، الحق واحد والباطل متعدد.

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

[سورة الأنعام ]

السبل، أي الدين حينما ينحرف يؤله الأشخاص، يخفف التكاليف، يعتمد نصوص موضوعة غير صحيحة، والنزعة العدوانية، أربع صفات تنتظم كل الفرق الضالة؛ تأليه الأشخاص، وتخفيف التكاليف، واعتماد نصوص ضعيفة أو موضوعة، والنزعة العدوانية، وملة الكفر واحدة من قديم الزمان إلى الآن:

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ ﴾

يملؤون العين، بيت، مركبة، تجارة.

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ ﴾

[ سورة الأعراف ]

وهناك آلافٌ مؤلفة يقولون لك: إن سرت في طريق الإيمان تهلك،

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ ﴾

بطولة الإنسان لا أن يتبع أهل الحق حينما ينصرهم الله بل يتبعهم في ساعة العسرة

البطولة أن تكون النصرة ساعة العسرة
البطولة لا أن تتبع أهل الحق حينما ينصرهم الله عز وجل، البطولة أن تتبع أهل الحق في ساعة العسرة، اسمع إلى قوله تعالى:

﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾

[ سورة التوبة الآية: 117 ]

أحياناً يكون هناك حزب، أعضاؤه بالسجون، معذبون، ثم يتولى الحكم، بعد تولي الحكم يدخل في هذا الحزب ملايين، لأنه أصبح هناك مغانم كثيرة، البطولة أن تكون حزبياً وقت السجون، هذا معنى للتقريب،

﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾

مع الشدة، مع الضيق، مع الخوف، أي سيد الخلق وحبيب الحق يمشي فيرى عمار بن ياسر يُعذب حتى الموت لا يستطيع إنقاذه، فيقول:

(( اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة ))

[ أخرجه الطبراني عن عثمان بن عفان ]

ما بيده شيء، والحكمة البالغة أن النبي ضعيف حتى يكون الإيمان به ثميناً جداً، لو كان قوياً الكل يؤمن به خوفاً منه، أو طمعاً بما عنده، البطولة أن تؤمن بالحق والحق ضعيف،

﴿ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾

البطولة والحق ضعيف، والإسلام محارب في العالم الإسلامي كله أن تتبع هذا الدين العظيم، لكن تتبع وتنتظر بعد أيام تصبح غنياً كبيراً؟ لا.

﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾

[ سورة يونس ]

الله حكم قبل شهر أو شهرين على النظام العالمي الغربي بالدمار، والله الذي حدث ليس بشيء أمام ما سيحدث، إفلاسات، انهيار أنظمة بأكملها، إفلاس شركات، إفلاس بنوك، هذه الضربة الإلهية،

﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾

بطولة الإنسان أن يبتغي الرفعة عند الله عز وجل :

لكن مع الأسف الشديد هؤلاء الفقراء الذين عرفوا ربهم أكثرية في الاتباع.

﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ﴾

[ سورة هود الآية: 27 ]

الفقراء، أي موظف بسيط، بيته ستون متراً، أي يخاطب هؤلاء النبي الكريم أن هؤلاء أتباعك، النبي قال لأحد أصحابه: "أهلاً بمن خبرني به جبريل، قال: أوَ مثلي؟ قال: يا أخي أنت خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء"، البطولة أن تبتغي الرفعة عند الله.

التفسير القرآني لواقع المسلمين :

أما التفسير القرآني لواقع المسلمين:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور الآية: 55 ]

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم ]

وقد لقينا ذلك الغي، هذا التفسير الدقيق لحال المسلمين الآن،

﴿ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

مع الأسف الشديد هناك من يتوهم أنك إذا صليت، واستقمت، وحجبت زوجتك، تُدمر، من قال لك ذلك؟ تعلو عند الله.

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

[ سورة القصص الآية: 57 ]

مستحيل وألفُ ألفِ مستحيل.
أيها الأخوة الكرام، للموضوع تتمة إن شاء الله، لكن هذا من أخطر الموضوعات، قالوا: ثلاث نصائح تكتب على ظفر: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع، انفق مالك باعتدال، ابقِّ باعتدال، الورع لا يتسع، اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا يتسع.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS