65202
التربية الإسلامية - الأخلاق المذمومة - الدرس (06-10) : الإمعة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-01-21
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال :

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))

[ متفق عليه ]

من الأخلاق المذمومة : الإمّعة :

لذلك الخلق المذموم اليوم أن يكون الإنسان إمعة ، وإمعة مصطلح نبوي ، وسوف نمضي في الحديث عن هذا الخلق المذموم .

1 – تعريف الإمعة :

الإمعة الذي لا رأي له ويتبع دون تفكير
أيها الإخوة الكرام ، تعريف هذا الخلق الاصطلاحي : الإمعة الذي لا رأي له ، مع كل الناس ، ومع كل الاتجاهات ، أي أنه منافق ، ومصلحته فوق كل شيء ، يجامل الناس جميعاً ، لا ينطوي على مبدأ ولا على قيمة ، مع الناس ، ، بل مع مصلحته ، يتلون كالحرباء ، إن جلس مع أهل الإيمان قال آمنت معكم :

﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 14]

وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً . قيمة الإنسان بمبدئه .

2 – الإمعة شخص يُشترَى ويباع :

صاحب المبدأ شامخ لا يغير مبدئه
إخواننا الكرام ، بالتعبير المتداول الإمعة يشترَى بأبخس الأثمان ، لكن صاحب المبدأ لا يشترى و لا يباع ، لا تؤثر فيه سبائك الذهب اللامعة و لا سياط الجلادين اللاذعة ، أحد أحدٌ ،

(( و الله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ))

[السيرة النبوية]

لذلك من الصعب جداً أن تشتري إنساناً صاحب مبدأ ، لا يلين ، و لا يقبل بأنصاف الحلول ، و لا يباع ، و لا يشترى ، رجل مبدأ ، رجل المبدأ إنسان عظيم ، و رجل المصلحة إنسان تافه يعبد مصلحته من دون الله ، مع هؤلاء و مع هؤلاء ، مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ، هو مع مصلحته الحقيقية ، لذلك من أشد هذه الأخلاق انحطاطاً أن يكون الإنسان إمعة .
هل تصدقون أن شاعراً يدخل السجن ببيت قاله في إنسان ، وعدّه العرب في الجاهلية أهجا بيت قالته العرب ، ولا أبالغ إذا قلت لكم : إن هذا البيت هو اليوم شعار كل إنسان ، البيت :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

مادام معك مال فدعك من الناس ، و لا يعنيك أمرهم ، و لا تأسف على ما حلّ بهم ، المهم أن تعيش أنت في بحبوحة :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

و من أخطر الأمراض النفسية أن يشيع النفاق في المجتمع ، و أن يشيع في المجتمع عبادة الذات ، يعبد ذاته ، إذاً هو مع القوي ، و لو تبدل الأقوياء مع القوي الحالي ، و مع القوي القادم ، لأنه يعبد ذاته من دون الله هذا هو الإمعة .

3 – الإمعة شخص ليس له استقلالية الرأي :

الإمعة يميل مع كل رأي
الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، يجلس مع منكري الدين معكم الحق الدين خرافة ، الدين أفيون الشعوب ، الدين ضبابيات ، الدين حلم لا معنى له ، يجلس مع أهل الإيمان الإنسان بلا إيمان لا قيمة له ، هو نفسه يقول هذا ، و يقول هذا ، سمِّه منافقاً ، سمِّه متلوناً ، سمِّه وصولياً ، سمِّه منحرفاً ، سمِّه يعبد ذاته ، سمِّه إنسان مصلحة ، إنسان شهوة ، إنسان بلا مبدأ ، و من أخطر الأمراض التي تصيب الأمة أن يكون الناس هكذا .
البحتري شاعر تروي سيرته أنه مدح عشرات الخلفاء ، و ذمهم جميعاً ، يأتي فيمدحه ، وينصرف يذمه ، هذا شأن الإمعة ، شأن الذي لا رأي له ، شأن الإنسان المنبطح من أجل مصلحته ، من أجل شهوته ، من أجل مكاسبه الدنيوية .
إذاً : الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، و قيل : هو الذي يقول لكل الناس : أنا معك .
تروى طرفة : أن إنساناً صار قاضياً ، فجاءه متخاصمان ، تكلم الأول كلاماً مقنعاً ، قال له : و الله معك حق ، فلما تكلم الثاني أيضاً قنع بكلامه ، وقال له : أنت أيضاً معك حق ، وكانت زوجته وراء الستار ، فقالت له : ما هذا الحكم ؟ قال لها : والله أنت أيضاً معك حق ، هذا هو الإمعة لا رأي له .

الإمّعة كما جاء تصويره في الحديث النبوي :

الإمعة يتلون مع الجميع
أما الحديث الشريف عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

[ الترمذي ]

الآن الذي مع معطيات الواقع ، الذي مع الخط العريض ، الذي مع صرعات الأزياء ، الذي مع القوي ، أحياناً يتوهم إنسان أن هؤلاء الذين يتحكمون بالعالم لابد من إرضائهم ، لابد من موالاتهم تحقيقاً لمصالحهم ، هؤلاء الذين يظلمون إذا ظلم الناس ، و يستشهدون ببيت ما أنزل الله به من سلطان ، بيت قاله شاعر جاهلي جاهل :
و الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
العدل من شيم النفوس ، لقد كذب الشاعر فيما ، قال تعالى :

﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم : 30]

فطر الإنسان على حب العدل .

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

شيوع الإمعة في هذا الزمان :

من الإمعة الاتباع الأعمى
أيها الإخوة الكرام ، أرجو ألا أبالغ ، لكن هذا النمط أصبح شائعاً ، تقول له : لم تفعل هذا ؟ يقول لك : هكذا الناس ، لم تعطي هذا الأجر القليل ؟ هكذا يعطي الباقون هذا الأجر ، أليس بإمكانك أن ترفع هذا الأجر فتكون قدوة لمن يعطون من معهم أبخس المبالغ ؟ ممكن ، لماذا تحتج بالخطأ ، و لا يُحتج بك على صواب ؟ لماذا تحتج أنت بالخطأ ، و لا تتمنى أن يحتج الناس بك إذا كنت على صواب ؟ لذلك عن مرداس الأسلمي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة ))

[ البخاري ، أحمد ، الدارمي]

إنسان شهواني ، كاذب ، منافق ، مصلحته فوق كل شيء ، يتلون مئات الألوان ، يساير كل الناس ، محسنهم و مسيئهم ، يشايع كل الناس ، مثل هذا الإنسان هو الإمعة الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم :

(( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة ))

مليار و خمسمئة مليون يتربعون على ثروات الأرض ، و يحتلون أخطر موقع في العالم ، و لا وزن لهم في العالم ، و أمرهم ليس بيدهم ، لأنهم اتبعوا أهواءهم :

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم : 59]

و قد لقي المسلمون ذلك الغي .

من أقوال العلماء الواردة في ذم الإمعة :

القول الأول :

روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : << كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى ، و إن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه >> .
الذي يقلد في دينه كل أحد ، شخص ادعى أن الربا ليس منهياً عنه إلا بأضعافه المضاعفة قال له : معك حق ، الآخر قال له : ورد معي أنه لا يوجد للخمر آية تحرمه ، يوجد إرشاد فاجتنبوه ، قال له : و الله معك حق ، هذا لم يخطر ببالي ، جزاك الله خيراً ، فهو يساير الناس جميعاً .

القول الثاني :

وعن مقاتل بن حيان قال : << أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه و سلم أنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم و أهل بيته فيتصيدون بهذا الذكر الحسن الجهال من الناس ، فيقذفون بهم في المهالك >> .
أي يتاجرون بالدين ، و قد قال الإمام الشافعي : " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين " .
هؤلاء الذين يرتزقون بالدين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ، الإمعة أحياناً يحب أن يكون الناس حوله ، لذلك يجاملهم ، فلو فرضنا إنسانا إمعة له طموح أن يكون الناس حوله ، فإذا أراد أن يرفع الناس إلى مستوى دعوته يتقاعسون ، فاختار طريقاً آخر أن ينزل هو إليهم ، يتحلقون حوله زرافات و وحدانا ، فإما أن ترفع الناس إلى مستوى الشريعة ، و إما أن تهبط إليهم تعطيهم الفتاوى الرخيصة ، و تيسر أمورهم ، و تبسط بعض الأحكام الدقيقة التي هي ضمان لسلامتهم .

القول الثالث :

لذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال : << اتبع طريق الهدى و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين >> .
علامة إيمانك لو لم يبق في الأرض إلا مؤمن واحد لكنت مع المؤمنين ، وأحياناً الإنسان يؤخذ بالأكثرية ، قال الله عز وجل :

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الأنعام : 116]

الأكثرية ليست دليلا على الحق ، بل ربما كانت دليلا على الباطل :

بنص هذه الآية الخط العريض بالمجتمع ليس على الحق :

﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ﴾

[ سورة يونس : 36]

كيف إذا خرجت الأمور عن حد المعقول ؟‍‍‍‍

فالبطولة لا أن تكون مع الأكثرية الشاردة التائهة التي تلهث وراء صرعات الأزياء ، وهناك صرعات أزياء غير معقولة ، و الله زارني شاب قبل شهرين شاب ، فلفت نظري أن عدة ثقوب في بنطاله من الأمام ، و الله تألمت من أجله أشد الألم ، وظننت أن هذا من فقره لا يوجد عنده بنطال سليم ، و كتبت عندي ملاحظة أن أهيئ له ألبسة جديدة و الله ، و سافرت إلى أستراليا ، و دعاني إنسان من أهل الغنى هناك إلى طعام الإفطار ، فإذا ابنه هكذا بنطاله ، فانتبهت أن هذا ليس فقراً ، و لكنه تقليد أعمى ، معقول أن مصمم أزياء للرجال كل سنة يوجد صرعة ، يجب أن يكون البنطال مهترئاً ، فيه ثقوب ، فيه رقع أحدث موديل ، يوجد رقع ود ثقوب ، أو كاحت ، أو خيوط من البنطال تجر على الطريق ، هذا الشيء غير معقول ، تجد شخصيات مهمة أحياناً بصرعات غير معقولة ، هذه صرعة من صرعات الأزياء ، كالحلق على الصفر ، على الثلاثة ، و عنده شعر جميل ، هكذا الموضة الآن ، و يوجد صيفية من الصيفيات من دون جرابات إذا لاحظتم ، لكن هذه قديمة ، هذا هو الإمعة ، ليس له موقف خاص ، ليس له ذوق خاص ، ليس له مبدأ خاص ، ليس له قيم خاصة ، لا وزن له إطلاقاً ، هذا هو الإمعة .

عودة إلى أقوال العلماء في الإمعة :

<< اتبع طريق الهدى ، و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة ، و لا تغتر بكثرة الهالكين >> .
مثلاً : امرأة ماتت بحادث سير في بريطانيا ، و كانت مرشحة أن تكون ملكة بريطانيا ، و في مؤتمر صحفي بثّ على عشر محطات فضائية ، و شاهدها أكثر من ثمانين مليون إنسان ، قالت بالحرف الواحد : أنا زنيت عشر مرات ، الأولى مع فلان بالمكان الفلاني ، في أي عصر نحن نعيش ؟ مشى في جنازتها ستة ملايين ، و بعض رؤساء الدول الغربية بكى من شدة الألم ، في أية قيمة تقام هذه المظاهر المؤلمة ؟ لا يكن أحدكم إمعة ، بطولتك لك مبدأ ، و لك قيم ، و لك توجه ، و له أسلوب في حياتك ، لا تتأثر بهذه الصرعات ، و هذا التقليد الأعمى للغرب ، و النبي تنبأ بهذا عليه الصلاة و السلام قال :

(( لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))

[ أحمد]

طبعاً أزياء الشباب أخف بكثير من أزياء النساء ، يتفنن مصممو الأزياء في الغرب بكشف مكاشف المرأة في الطريق ، شيء مبتذل .
عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << اغدُ عالماً أو متعلماً ، و لا تغد إمعة فيما بين ذلك >> .
سيدنا علي رضي الله قال : << يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق >> ، تسمى الآن الغوغائية ، مئات الألوف يحضرون مباراة ، يصفقون لفريق ، تنشب بينهم معركة يموت ستون إنساناً ، وقد حدث هذا في بريطانية ، ستون إنساناً مات لأن الفريق الأول أدخل هدفاً ، هل يجب أن يموت ستون إنساناً من أجل هذا .
و الله العالَم أيها الإخوة يعيش في سخافات ما بعدها سخافات ، إذا الله عز وجل كرمنا ، و عرفنا بذاته العلية ، و كرمنا بهذا الدين ، و لنا أهداف نبيلة إن شاء الله :

(( إن الله يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها و دنيها ))

[ الجامع الصغير ]

<< يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم >> .
الأبراج من الشعوذة والدجل
مثلاً : مرة عنزة في مدينة الحسكة اعتقد الناس بها ، صار هناك خط مواصلات مباشر من دمشق إلى الحسكة ، الآن هناك محطات تعتمد على الشعوذة و الكذب والدجل والخرافة والكهانة ، و هذا كله كفر .
هناك برامج بالإذاعة و بالرائي تعتمد على الكواكب ، هذا من برج الثور ، و هذا من برج الحمل ، و هذا من برج الدب ، هناك بروج كثيرة ، اثنا عشر برجاً ، و هذا له عدو ، كله كلام فارغ لا أصل ، برامج في الإذاعات ، برامج في الفضائيات ، كتب ، دورات ، والدورة بخمسة آلاف ليرة من أجل أن تعرف مدى التوافق الزوجي عن طريق حروف اسمك ، خطبت ففتاة تأخذ حروفها ، و تعمل عمليات رياضية يظهر عدم وفاق ، وقد التغى الدين بهذه الطريقة ، الدين قال لك : استقم وأنا أوفقك ، استقم وأنا أهيئ لك زواجاً ناجحاً ، غضّ بصرك عن محارم الله ، وتجد أحياناً الشيء مبتذلا ، أحياناً دورات راقية جداً ، و خبراء ، و اختصاصيون لشيء ليس له أصل إطلاقاً ، << عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم >> .
ثم يقول الإمام علي كرم الله وجهه : << أف لحامل حق لا بصيرة له>> ـ ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، قرأ مقالة أنه استطاع الأطباء أن يكتشفوا جنس الجنين ذكرا أو أنثى ، دخل في متاهة مع القرآن ، أين المتاهة ؟ الله عز وجل قال :

﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾

[ سورة لقمان : 34]

لم يقل : يعلم من ، لو قال : يعلم من ، أي ذكر أو أنثى ، أما يعلم ما يوجد من آلاف الصفات لهذا الجنين ، من يعلمها قبل أن يأتي ؟ ـ إن قال أخطأ ، و إن أخطأ لم يدرِ ، مشغوف بما لا يدري ، فهو فتنة لمن فتن به >> .
هذا الصنف الثالث ، همج رعاع أتباع كل ناعق .
ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << ألا لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلاً ، إن آمن آمَن ، و إن كَفر كفر ، فإنه لا أسوة في الشر >> ، لا أسوة في الشر إطلاقاً .

مضارّ الإمعة :

أيها الإخوة الكرام ، من مضار أن يكون الإنسان إمعة :
ـ الإمعة يؤكد ضعف شخصه و عقله و دينه ، .
ـ و الإمعة يعيش ذليلاً ، هو تابع .
ـ و الإمعة منبوذ من الله ، ثم من الناس .
ـ و الإمعة الأتباع بهذه الصفة يصنعون بطلاً من لا شيء :

﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة الزخرف : 54]

المجتمع الذي فيه صفة الإمعة هذا المجتمع يصنع إنساناً لا قيمة له إطلاقاً .
ـ و الإمعة قد يقع في مهاوي الضلالة .
ـ و هذا السلوك سلوك الإمعة يقوي روح التبعية و الرذيلة في المجتمع ، فيعيش عالة على المجتمعات .
ـ و يضعف الإنتاج الفكري و المادي .
ـ و الإمعة إنسان يتأذى و يؤذي ، يَضِل و يُضِل ، يَذل و يُذل .
و أرجو الله سبحانه و تعالى أن يعافينا من هذا الخلق الذميم ، أن يكون الناس إمعة ، و سوف أذكركم ثانية بالحديث الشريف الذي رواه الترمذي ، و قال محقق جامع الأصول : حديث حسن :

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع