2527
شرح الحديث الشريف - أحاديث متفرقة - الدرس (061 - 127 ) : أحاديث شريفة تبدأ بكلمة ما من .....
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1995-11-19
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الإخوة الكرام: مع طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هذه الطائفة لا يجمعها موضوع واحد، بل يجمعها بدء واحد، فهناك أحاديث كثيرة تبدأ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ .
 وقبل أن نتابع، ونذكر بعض هذه الأحاديث ينبغي أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة اللغوية، كلمة (مِن) هنا تفيد استغراق أفراد النوع، إذا قلت: ما في هذا المجلس رجل إلا وله تعلق بالله عز وجل، هذا معنى، لو أن أحداً منكم كان غائباً لا يشمله هذا التعميم، أما إذا قلت: ما من رجل في هذا المسجد إلا وقلبه معلق بالله عز وجل، أنا استقصيت كل رواد هذا المسجد الحاضرين والغائبين، فإذا أردت أن تستقصي أفراد النوع فرداً فرداً، إن أردت ألا تستثني أحداً فلك أن تستخدم هذه الصيغة: (ما من)، في الحديث الصحيح عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ أُنْبِطُ الْعِلْمَ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ حتى يرجع))

[ أحمد، الدارمي، ابن ماجه ]

 الإنسان يخرج من بيته ليشتري حاجات، ليداوم في وظيفته، ليتاجر، ليزور صديقاً ليستمتع، ليروح عن نفسه، أما حينما تخرج من بيتك في طلب العلم فأنت الآن لك وضع خاص،

((إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ حتَّى يَرْجِعَ))

 الملائكة راضية عن هذا العمل، وأما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

((إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ))

 أي يسرت أموره، لأن الذي في المسجد حوائجه مقضية، هم في مساجدهم، والله في حوائجهم، ومن اشتغل بذكر الله كفاه الله كل مُؤْنة، ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، وأنت في بيت الله في ذمة الله، الله معك في بيت الله، وهو خليفتك في بيتك وأولادك وأهلك، إنسان في طلب العالم، إنسان يبتغي مرضاة الله عز وجل،

((مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ حتى يرجعَ))

 فهذا الخروج إلى أن تعود أنت في رعاية الله، والله خليفتك في بيتك وأولادك وأهلك، وحوائجك مقضية، وكلمة ما من خارج أي إن أيّ خروج من البيت في طلب العلم، أيّ خروج ولو ذهبت إلى صديق يعلمك التجويد، هذا خروج في طلب العلم، لتتعلم أحاديث رسول الله، تفسير كتاب الله، سيرة رسول الله، أحكام الفقه، ما من خروج تخرجه من بيتك في سبيل طلب العلم إلا وضعت لك الملائكة أجنحتها رضا لما تصنع، وضعت لك الملائكة أجنحتها كناية عن رضاها، وكناية عن عونها لك، والله عز وجل يكلف الملائكة أحياناً بمعاونة المؤمنين .
 حديث آخر، كما قلت قبل قليل: ليس هناك موضوع واحد يجمع هذه الأحاديث المختلفة إلا أن هناك بدءًا واحدًا يجمع هذه الأحاديث، لأن بعض كتب الحديث مرتبة وفق حروف المعجم، وهذا الكتاب، الجامع الصغير من هذه الكتب التي رتبت فيها الأحاديث الشريفة وفق حروف المعجم .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))

[ ابن ماجه ]

 يوجد دعاء آخر: العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا و الآخرة .
 أي السلامة مطلب أساسي لكل إنسان .
 عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحمِ))

[ الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

 أي الآخرة دار جزاء، دار عقاب، دار حساب، لكن هناك ذنوب يعذب صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، بل إن المذنب يعذب مرتين، مرة في الدنيا ومرة في الآخرة:

((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحمِ))

  وقد تحدثنا كثيراً عن صلة الرحم، الله عز وجل جعل في نظام الإسلام تكافلاً اجتماعياً يجعل فلما أمرنا بصلة الرحم، كل إنسان مكفل بأقربائه، بإخوته، بأولاد أخواته، بأعمامه، بأولاد أعمامه، إذا تكفل كل منا بمن حوله أصبح المجتمع في ضمان، وهذا هو الضمان الاجتماعي الإسلامي، والأقربون أولى بالمعروف، والإنسان لا تقبل زكاة ماله للآخرين وفي أقربائه محاويج، من يعرفهم غيرك ؟ أنت وحدك تعرفهم، وقلت لكم من قبل كثيراً: إن صلة الرحم كبيرة جداً، بعضهم مسخها إلى أن تطرق الباب، وتزور أختك لربع ساعة، وترجع، أنا وصلت الرحم، الحقيقة صلة الرحم تبدأ بالزيارة، وتمر بالتفقد، أي تفقد أحوالها المعاشية، أحوالها الصحية، أحوالها الدينية، ثم تستمر بمعاونتها ومساعدتها، ثم تنتهي بهدايتها، فصلة الرحم تبدأ بالزيارة نتابع التفقد، والمساعدة نتابع بالهداية، عندئذ نكون قد وصلنا رحمنا .
 الآن كل شخص منا إذا تفقد أهله في كل الموضوعات، موضوع الهداية، موضوع المساعدة، موضوع تفقد الأحوال، التربية، التوجيه، هذا شيء خطير جداً فلذلك:

((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحمِ))

 احذروا البغي العدوان، البغي الظلم:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُم ﴿

[ سورة يونس: الآية 23]

 يبدو أن بعض الذنوب ربما لا يعجل لصاحبها في الدنيا، يدخر عقابها في الآخرة، لكن ذنب قطيعة الرحم، ويوجد أحاديث أخرى تشير إلى عقوق الوالدين، عقوق الوالدين و قطيعة الرحم، و لبغي يعجل لصاحبها العقوبة في الدنيا .
 و في حديث آخر يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنمو أموالهم، و يكثر عددهم إذا تواصلوا))

 بالمقابل ما من عمل طيب أسرع ثواباً في الدنيا من صلة الرحم، والعوام يقولون: إن الذي يصل رحمه يوسع له في رزقه، الناس يعلمون هذه الحقيقة بالتجربة، بالوقائع، كل إنسان يتفقد أهله والأقارب والأباعد، ويعينهم، ويساعدهم، ويدعوهم إلى الله عز وجل، ويأخذ بيدهم إليه فهذا الإنسان مع هذا العمل الطيب لعل الله عز وجل يكافئه في الدنيا قبل الآخرة، إذاً علينا بالاستقامة على أمر الله، وصلة الرحم كي ننال الجزاء في الدنيا قبل الآخرة .

((وما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا كان ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا كان ردفه شيطان))

 أحياناً يسافر إنسان يسمع قرآناً أم غناء ؟ إن سمع القرآن فمعه ملك يسدده ويحفظه، وإن سمع الغناء فمعه شيطان،

((ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره))

  أي يذكر الله في مسيره إما أنه يقرأ القرآن، أو يستمع إلى القرآن، أو يذكر الله ذكراً خفياً، أو يستغفر، أو يدعو، أو يوحد، أو يهلل، أو يكبر، أي يذكر الله عز وجل ....

((إلا كان ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا كان ردفه شيطان))

 في أوقات الفراغ هذه يجب أن تملأ بذكر الله، لأن المؤمن يوم القيامة لا يندم على شيء قط كندمه على ساعة مرت لم يذكر الله فيها .
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ ))

[ النسائي، الترمذي، ابن ماجه ]

 كل إنسان له مال لا يؤدي زكاة ماله إلا جُعل له طوقاً في عنقه هذا المال، وهو شجاع أقرع ـ الشجاع الثعبان الكبير المعمر ـ الثعبان إذا عمر سنوات طويلة جداً أصبح أقرع، فالشجاع الأقرع هو الثعبان المخيف:

((مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ لَهُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ ـ ما هو الطوق ـ شُجَاعٌ أَقْرَعُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ))

 وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أُمِرَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ وَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ))

[ البخاري، النسائي، أحمد، الدارمي ]

 شيء جميل، إنسان اغتسل يوم الجمعة، وذهب إلى المسجد، وجلس بأدب جم، واستمع إلى الخطبة، وأدى صلاة الجمعة خاشعاً قلبه، وعاد إلى البيت، هذه الصلاة بهذه السكينة والوقار، وذاك الإخلاص كانت كفارة لما قبلها، الجمعة إلى الجمعة، والصلاة إلى الصلاة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما .

((و ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان))

 لأن الكبر يتناقض مع العبودية لله عز وجل، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، و

((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منها قصمته))، وفي رواية: ((أذقته عذابي، ولا أبالي))

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ))

[ ابن ماجه ]

 الحقيقة كتمان العلم خيانة، وتبيانه أمانة، وأمانة العلماء التبيان، أمانة الأنبياء التبليغ، هناك أمانة التبليغ، وهناك أمانة البيان، النبي يبلغ، والعالم ينطق بالحق، وينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمه .
 إذا وجد منكر، وأنت بأسلوب لطيف بينت الحقيقة، أي أديت ما عليك، وانتهى الأمر، في مجلس، في ندوة، في سهرة، في نزهة، يوجد منكر قولي، أو منكر عملي، أو مخالفة للسنة، فإذا سكتت فأنت شريكهم في هذا الإثم، أما إذا تكلمت بأدب ولطف وحكمة فقد أديت ما عليك، أما هذا فقد أدى ما عليه .
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ قَالَ يَقُولُ دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك ]

 أيّ دعاء له استجابة، لأن الله حيي كريم، يستحيي من عبده إذا بسط إليه يديه أن يردهما خائبتين، لكن لو أن إجابة الدعاء ليست في صالح المؤمن فالله جل جلاله يؤخر الاستجابة، فما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة ما لم يدع بإثم، أي ما لم يطلب معصية، إثمًا، مخالفة، أو قطيعة رحم، أو يستعجل، يقول: دعوت ربي فما استجاب لي، أي لم يصبر، استعجل، وقال: دعوت ربي فلم يستجب لي .
 وفي حديث صحيح آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))

[ مسلم، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 كما بدأت في أول الدرس: خروجك من البيت إلى المسجد أنت في ذمة الله، والملائكة تضع أجنحتها لك، هذا الحديث يتمم ذاك الحديث، وهذا الطريق ينتهي بك إلى الجنة، الطريق من بيتك إلى المسجد لطلب العلم هذا الطريق له تتمة، ينتهي بك إلى الجنة،

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه))

 وكما قال عليه الصلاة والسلام:

((أنا جد كل تقي و لو كان عبداً حبشياً ))

 قضية النسب من دون استقامة وإيمان لا قيمة لها إطلاقاً، إلا أن النسب إذا أضيف إلى الإيمان والاستقامة كان تاجاً للمؤمن، كان عليه الصلاة والسلام ذا نسب، أما النسب فيهدر حينما لا يستقيم الإنسان على أمر الله، الله عز وجل يقول:

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) ﴾

[ سورة المسد ]

 وهناك نسب قصير يشمل كل المؤمنين، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام:

((أنا جد كل تقي و لو كان عبداً حبشياً، و آل محمد كل تقي، كل تقي من آل محمد))

((ما من رجل يصلي عليّ مئة إلا غفر له))

 نحن اتفقنا أن الورد:

((إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة))

فإذا استغفر الإنسان مئة مرة، وصلى على النبي مئة مرة، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له مئة مرة جمع أفضل الذكر، الاستغفار والتوحيد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام .
 عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ أحمد ]

حديث دقيق، فكه: أي فك قيده بره وإحسانه وإنصافه وعدله، أوثقه إثمه: أي اليدان توثقان إذا كان آثماً، وتطلقان إذا كان باراً، أول هذه الولاية ملامة، فالإنسان إذا ولي أمر عشرة، أحياناً يكون رئيس دائرة تحت إمرته ربع الموظفين ينطبق عليه هذا الحديث، ينبغي أن يعاملهم بالعدل، ينبغي أن ينصفهم، ينبغي ألا يقرب أحدهم دون الآخر، ينبغي ألا يكلفهم ما لا يطيقون، هكذا .
هناك مسؤولية كبيرة، والذي يلي أمر عشرة مسؤول مسؤولية كبيرة، والسائل هو الله عز وجل، وقد قال عمر رضي الله عنه: (و الله لو أن بغلة في العراق تعثرت لحاسبني الله عنها لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر ؟) .

((ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة))

ندم أشد الندم، لأن الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، وهذا الوقت يمضي سريعاً، فإذا ملأته بعمل ينفعك بعد مضي الوقت فأنت من أسعد الناس، وإن استهلكته فأنت أندم الناس، وإن عصيت الله فيه أنت أخسر الناس .
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ))

[ الترمذي، أبو داود، أحمد ]

أي حسن الخلق ذهب بالخير كله، يكاد الإيمان بالتعريف الجامع المانع يكون حسن الخلق، ويكاد الهدف من التدين حسن الخلق، وحسن الخلق ثمن الجنة، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وأكمل المسلمين إسلاماً أحسنهم خلقاً، وحسن الخلق ذهب بالخير كله، لذلك:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ))

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد، مالك ]

المصائب للمؤمن كفارات و لغير المؤمن عقوبات، المؤمن:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ))

هذا الحديث للمؤمن يملأ قلبه رضا، قال: مالك يا بنيتي ؟ قالت: حمى لعنها الله، فقال عليه الصلاة و السلام:

((لا تلعنيها يا بنيتي، فوالذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب))

شخص مرض، أصيب بوعكة، أصابته شوكة، جرح، وقع كسرت بعض عظامه:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ))

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي جَسَدِهِ يُؤْذِيهِ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ))

[ أحمد ]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا وَصَبٍ حَتَّى الْهَمُّ يَهُمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد ]

الهم، الحزن، التعب، النصب، هذا كله مكفرات للمؤمن، وفي الحديث القدسي:

((و عزتي و جلالي لا أقبض عبدي المؤمن و أنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدتني أمه))


العبرة أن تصل إلى الآخرة نظيفاً خالصاً إلى الجنة مباشرة .

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾

[ سورة الضحى: الآية 5]

الإنسان قد يكون غير راض، لكن المؤمن يتفاءل، لكن الرضا الحقيقي حينما ترى مقامك في الجنة:

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾

[ سورة الضحى: الآية 5]

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ))

[ الترمذي، أبو داود ]

عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ فَقَالَ:

((مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))

[ البخاري، الترمذي، أحمد ]

الخط البياني للبشرية هابط، أي نحن قبل عشر سنوات لم يكن في العالم الفساد الذي في هذه الآن، وقبل عشرين عاماً لم يكن كما هو قبل عشر سنوات، لذلك:

((مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ))

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ))

[ مسلم، الترمذي، أبو داود، أحمد ]

أي يتعلق بأجهزة حديثة، أجهزة استقبال فضائية، تجد أنه قلب مئة وثمانين درجة، ترك الصلاة، في الخمسين من عمره ترك الصلاة، انغمس بعالم آخر .
عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَدَّانُ فَقِيلَ لَهَا مَا لَكِ وَلِلدَّيْنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنٌ فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْنَ))

[ أحمد ]

أي من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله .
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ))

[ مسلم، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

الإنسان أحياناً له أخ مؤمن يحبه حباً جماً، فمن شدة حبه وتعلقه به يدعو له بظهر الغيب، إذا سافر يقول: يا رب وفقه، إذا تاجر: يا رب وفقه، إن درس: يا رب أعنه على النجاح، فهذا الدعاء للمؤمن بظهر الغيب لا يرد، لكن هنا في الحديث:

((إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ))

فأيّ دعاء تدعو به لأخيك بظهر الغيب يقول لك الملك:

((ولك مثل ذلك))

عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ))

[ الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

شيء جميل، غلط، تكلم كلمة، حالت منه التفاتة فقام، وتوضأ، وصلى ركعتين، واستغفر الله إلا غفر الله له .
عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))

[ البخاري، مسلم، أحمد، الدارمي ]

معلم مدرسة عنده خمسون طالباً، هؤلاء رعيته، طبيب بمستشفى المرضى رعيته، موظف في دائرته الموظفون الذين بإمرته هم رعيته،

((فما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّة))

، وأحياناً الدرس لا يلقى، يُقطع، أو ينهي المعلم الوقت بلا جدوى، هكذا متعب، يريد ألا يدرس، اكتبوا هذا السطر مئة مرة، ماذا أخذتم في هذه الساعة ؟ هذا نوع من أنواع الغش، يوجد أساليب كثيرة يغش بها الإنسان من هم دونه، إما لأنه أقوى منهم، أو لأنهم لا يعلمون، يغشهم، أحياناً هناك مدرسون يلقي أحدهم الدرس، ويمشي، لا وظيفة، ولا مراجعة، ولا مذاكرة، ولا تفقد، ولا يعنيه من أمر الطلاب شيء إلا أن يلقي الدرس ويمشي، الطالب لا يتعلم بالاستماع، يحتاج إلى تدريب، إلى ممارسة، إلى وظائف، إلى متابعة، إلى تقويم،فإذا الإنسان استرعاه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته حرم الله عليه الجنة .
عن مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ قَالَ لَقِيتُ ثَوْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ عُدْتُ فَقُلْتُ مِثْلَهَا فَسَكَتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ))

[ مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد ]

كل سجدة لك بها عند الله عز وجل مرتبة .
عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ))

[ ابن ماجه ]


أي ليكثر من صلاته على النبي عليه الصلاة والسلام .
عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

((مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

حفت بهم الملائكة أي حفظتهم، غشيتهم الرحمة أي هذا السرور بالقلب، نزلت عليهم السكينة أي الطمأنينة .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ))

[ الترمذي، أبو داود، أحمد ]

كل شخص ينتبه إذا سهر مع أصدقائه، مع أقربائه، يجب أن تذكر الله، يجب أن تذكرهم بالله، ذكرهم بآياته، ذكرهم بكتابه، برسوله، بسيرة رسوله، بأمره و نهيه، ذكرهم بالآخرة، لابد من تذكيرهم بالله .
وهذا الحديث الشريف الصحيح من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ:

((مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، مالك، الدارمي ]

أي باللقاء الزوجي يكون خمسمئة مليون حوين، البويضة تحتاج إلى حوين واحد، كيف عرف النبي هذه الحقيقة ؟

((مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ))

عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَزْرَعُ زَرْعًا أَوْ يَغْرِسُ غَرْسًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أحمد ]

هل هناك من حديث أكثر دفعاً للإنسان من أن يزرع ؟
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ))

[ الترمذي، ابن ماجه، أحمد ]

يوجد حديث آخر:
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ))

[ أبو داود ]


وإن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، والإمام العادل، والعالم العامل، أي عالم يعمل بعلمه، إمام عادل ذو شيبة مسلم، إن أكرمت هؤلاء فكأنما أكرمت الله عز وجل،

((فمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ))

و عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ))

[ الترمذي، أبو داود، أحمد ]

 شيء دقيق، أنت أخ مؤمن، هذا أخوك تحبه لم يحن أجله، عدته في بيته، وهو مريض، قلت سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عوفي، أي لما الإنسان يأتيه من يعوده، وهو مؤمن، ويدعو له، ويشفى تتمتن العلاقات بين المؤمنين .
 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً ))

[ ابن ماجه ]

 إذا أقرض الإنسان ألف ليرة تسجل له خمسمئة ليرة صدقة، فإذا أقرض ألفين تسجل ألفًا، أي نصف القرض صدقة من أجل التعاون، وبعض العلماء يقول: أجر القرض أكبر من أجر الصدقة .
 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ))

[ ابن ماجه ]

 لأن كلاًَ منهما كان حريصاً على قتل صاحبه .
 عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

 مصافحة فيها حرارة، فيها ابتسامة .
 عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَأَخَذَ بِيَدِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي قَالَ تَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا بِكَ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي وَلَكِنْ لَا أَرَاكَ فَعَلْتَهُ إِلَّا لِخَيْرٍ قَالَ إِنَّهُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَ بِي مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ لِي فَقَالَ:

((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا))

[ الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

 لقاء عادي، سلام، بشاشة، مصافحة حارة إلا غفر الله لهما .
 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أحمد، الدارمي ]

 أي مهما تكن دنيا المؤمن عريضة إذا توفاه الله عز وجل لا يتمنى أن يعود إلى الدنيا، إلا الشهيد لعظم أجر الشهادة يتمنى، الشهيد وحده يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل ثانية في سبيل الله .
 أيها الإخوة: هذه الأحاديث في موضوعات كثيرة جداً واضحة، والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي الفصاحة، أوتي جوامع الكلم، فإذا شئتم طبعاً هذه الأحاديث موجودة في الجامع الصغير، والجامع الصغير مرتب وفق حروف الهجاء، فلو وصلت إلى حرف الميم، ثم حرف الميم مع الألف، ثم حرف الميم مع الألف مع الميم، ثم مع النون، أي ما من ؛ كل هذه الأحاديث تأتي مسلسلة في كتاب الجامع الصغير، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام حق من الله تعالى، لأن النبي:

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

[ سورة النجم ]

 وكما قال سيدنا سعد - وأقول هذا كثيراً :

((ثلاثة أنا فيهن رجل و فيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس: ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى ))

 لأن كلام النبي عند علماء الأصول وحي غير متلو، و هذه الأحاديث كلها صحيحة، الجامع الصغير فيه أحاديث موضوعة، وفيه أحاديث ضعيفة، لكن هناك من نقح هذه الأحاديث، وجعل كتاباً للجامع الصغير يقتصر على الصحاح فقط، وأما الموضوعات والضعاف فقد حذفت منه، فلذلك الإنسان لابد أن يكون في بيته كتاب لحديث رسول الله، هذا مؤنس له، فإما أن يقرأ، ويفهم، و إما أن يسأل:

﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾

[ سورة الفرقان: الآية 59]

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾

[ سورة النحل: الآية 43]

 وأنا أرحب أشد الترحيب أن تقدم الهدايا في عقود القران كتباً نافعة، فأنا لاحظت من مدة عندي مجموعة كتب ليست بالقليلة يمكن أن تكون مكتبة كلها جاءتني من عقود القران، فلو دفع مبلغ من المال ثمن كتاب قيم لكان أفضل، اسأل عالماً، اسأل خبيراً بالكتب، أريد كتاباً نافعاً، أحياناً يأتي المصحف، وهو كلام الله عز وجل، لكن لا يوجد بيت إلا و فيه خمسون مصحفاً، حينما يأتيك مصحف كهدية من عقد قران فهذا المصحف على جلال قدره، وهو كلام الله عز وجل، لكن ما أضاف إلى بيتك شيئاً، لكن إذا وزع كتاب حديث، كتاب فقه مبسط، كتاب في مكارم الأخلاق، كتاب في السيرة لطيف، فقبل أن تدفع ثمن هدايا لعقد القران لابنتك أو لابنك فكر كثيراً في الشيء المناسب الذي يعود نفعه على المسلمين، فممكن أن يقدم كتاباً فيه أحاديث لرسول الله مختار ومنتقى، هذا كتاب ذخر، أي هذا الكتاب في البيت يقرأ إن لم يقرأه الأب تقرأه الأم، يقرأه الولد، تقرأه زوجة الولد، كتاب في البيت له قيمة كبيرة جداً، لكن قبل أن تشتري الكتاب يجب أن تسأل الخبراء حتى يعطوك الكتاب النافع المفيد .
 وأحياناً أجد مع بطاقة الدعوى إيصال بألف ليرة لبناء ثانوية شرعية، وهذا شيء جميل، أحد إخوانا عمل عقداً لابنته وزع مع كل بطاقة إيصالا بألف ليرة، مجموع البطاقات مئتان و عشرين بطاقة، دفع المبلغ للثانوية مئتي وعشرين ألفاً، ساهم في بناء هذه الثانوية، هذا عمل خيري، أحياناً يوجد عقود قران لم يوزعوا هدايا إطلاقاً، مجموع الهدايا زوّج بهما شابان مسلمان، واللهِ هذا شيء جميل .
 آن الأوان أن نتحرك حركة صحيحة، آن الأوان أن نتعاون، آن الأوان أن يأخذ القوي بيد الضعيف، آن الأوان أن ينفق الغني ماله في نفع المسلمين لا على المباهاة، أحياناً عقد قران يكلف عشرين مليوناً ببعض الفنادق، كم من شاب يتزوج بهذا المبلغ ؟ يوجد بيوت بالغوطة بمئتي ألف، ثلاثمائة، والأثاث خمسون ألفاً، قسم عشرين مليونًا على مئتين وخمسين ألفًا كم شاب يتزوج بها ؟ ثمانون شاباً قد سترتهم، في ليلة واحدة ينفق هذه الأموال على المعاصي و الفجور والمغنيات والراقصات والخمور، لذلك الإنسان ماله محاسب عليه، حتى لو عملت عقد قران متواضعًا، قدّم هدية ثمينة، أنا أرى الكتاب هدية ثمينة، أو أن تسهم في مشروع خيري، أيضاً هدية ثمينة، أو أن تسهم في حل مشكلة لمسلم، زوج شاب .
 أيها الإخوة الكرام: طبعاً أحياناً كما تعلمون يكون حديث واحد محور الدرس بأكمله، طبعاً في مثل هذا الدرس نعمق، نفصل، نأتي بالأدلة، بالاستدلالات، بالمضامين، بالأبعاد، بالأحكام، بالعبر، هذا الدرس من نوع خاص، أردت أن أضعكم أمام طائفة كبيرة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها تبدأ بكلمة ( ما من )، بدأنا بما من رجل، ما خرج رجل من بيته يطلب علماً إلا سهل الله له طريقاً إلى الجنة، أرجو الله سبحانه و تعالى أن ينفعنا بما علمنا .
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS