88903
شرح الحديث الشريف - أحاديث متفرقة - الدرس (065 - 127 ) : أحاديث شريفة عن آخر الزمان .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-06-16
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: يحتاج الإنسان أحياناً إلى تفسير مقنع لما يجري حوله ، فبينما هو يقرأ القرآن الكريم يقرأ قوله تعالى:

﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾

(سورة آل عمران)

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

(سورة الحج)

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

(سورة الروم)

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

(سورة آل عمران)

  ويقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ ، لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً))

(صحيح البخاري)

  يقرأ القرآن والسنّة ، فإذا المؤمنون هم المنتصرون ، وهم الذين لهم العاقبة ، يتلفت المؤمن حـوله لا يـرى أثراً من هذا ، لا يرى نصراً ولا يرى تفوقاً ولا يرى نجاحاً ، هو المؤمن الآن بحاجة إلى تفسير ، لماذا يجري الذي يجري ؟ هؤلاء المسلمون الذين لم يغلبوا من اثني عشر ألف من قلة ، لم يغلبوا كما قال عليه الصلاة والسلام ما بالهم يغلبون أحياناً وهم مليار ومـائتين مليون ؟ المسلم الآن يحتاج إلى تفسير مقنع ، والحقيقة النبي الكريم أطلعه الله على الغيب.

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾

(سورة الجن)

  الله جل جلاله أطلع النبي عليه الصلاة والسلام على بعض من علم الغيب ، أطلعه على ما يجري في آخر الزمان ، على أحوال أمته في آخر الزمان ، لذلك إذا قرأنا هذه الأحاديث محور هذا الدرس طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي تتحدث عن آخر الزمان ، أما علاقتنا بهذه الأحاديث أن نبتعد بكل ما أوتينا من قوة عن وصف المسلمين في آخر الزمان لئلا ينطبق علينا ما قدره الله عليهم ، لأن الله سبحانه وتعالى عادل ، فإذا انحرف المجموع واستقام واحد لهذا الواحد معاملة خاصة ، واحد فقط عرف الله واستقام على أمره له معاملة خاصة ، نسعى بكل جهدنا أن يعم الخير الناس جميعاً ، ولكنه في آخر الزمان إذا رأيت شحاً مطعم وهوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، النبي عليه الصلاة والسلام ينصحك ، ظرف استثنائي يقول لك: فالزم بيتك خذ ماتعرف دع ماتنكر عليك بخاصة نفسك دع عنك أمر العامة ، توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام صارخة لكل مكان وزمان.
 عبد الرحمن بن جبير حدّث عن أبيه فقال: لما فُتِحَت قبرص المسلمون فتحوا قبرص ، فُرِّق بين أهلها ، بكى بعضهم على بعض ، رأيت أبا الدرداء الصحابي الجليل يبكي وحده ، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه المسلمين ؟ فقال: ويحك يا جبير ! دققوا: ما أهون الخلق على الله إذا هم أضاعوا أمرهم ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى ، هو ينظر إلى هؤلاء القوم الأقوياء ، أصحاب الصولة والجولة ، كيف أذلهم الله ، وكيف فقدوا ملكهم ، وكيف اصبحوا أسارى ، وكيف هم يبكون ، قال أبو الدرداء: ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمرهم ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.
 إخواننا الكرام: كلمة أسوقها لكم بصدق شديد إذا هان أمر الله عليك هنت على الله ، إذا علم أمر الله عندك كنت عند الله عظيماً ، إذا هان أمر الله عليك ، سيان أطعت أم عصيت ، صليت أم لا تصلي ، استقام لسانك أم لم يستقم ، كان دخلك حلالاً أو حراماً ، إذا استوى عندك الأمران هنت على الله ، وإذا هنت على الله رأيت ما ترى ، أبو الدرداء وحده صار يبكي ، قال: يا أبا الدرداء ما يبكيك ؟ تبكي في يوم عز المسلمين ؟ فقال أبو الدرداء: إنما أبكي لأنه ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمره فصاروا إلى ما ترى.
 يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه أبو داوود في الملاحم:

((قَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا ، أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ))

(سنن أبي داوود)

  إخواننا الكرام: حقيقة أضعها بين أيديكم لا يوجد مؤمن على وجه الأرض إذا ساقا الله له بلية أو مصيبة غلا ويعلم علم اليقين أن الله عادل ، وأنه فعل قبل أن تصيبه المصيبة ما يستحق هذه المصيبة ، إلا أن الإنسان أحياناً يظن الظن بغيره ، أما كل إنسان على حدا ، لو كان صادقاً مع نفسه وساق الله له مصيبة يعلم علم اليقين أن هذه المصيبة ما ساقها الله له إلا وهي محض عدل ! هذا كلام مقطوع به ، لكن نحن قد نسمع آلاف القصص عما يصيب الناس لجهل أو نقص معلومات نقول: لا يستحق ، فلان مغضوب ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
 قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عنه أكثر))

(الإصدار للإمام القرطبي)

  لذلك قال عليه الصلاة والسلام: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا ، أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ))

  يقول لك الإنسان: والله يستحق ، إن الذي ساقه الله لي أقل ما فعلت ،

(( لَنْ يَهْلَكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا ، أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم ))

 وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((عن مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ))

(صحيح البخاري)

  محفوفة برعاية الله ومشمولة بعطفه ومحفوفة بألطاف الله محفوظة بتوفيق الله محروسة بعين الله.
 حديث "لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها"

((أخرجه أبو عمرو الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ "ما لم يعظم أبرارها فجارها ويداهن خيارها شرارها" وإسنادهما ضعيف))

(تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي)

  ممكن أن يكون الدخل حرام ، ولديه ملهى أو مسبح مختلط وعمل حفلة مولد ويدعي أناس ليلقوا كلمات يشيدون بفضله ممكن ! أو عقد قران يجري في نادي ويقوم الخطباء فيسمون على الأسرتين الكريمتين الورعتين الطاهرتين ثم يكون العرس في فندق من الفنادق الضخمة توزع فيها الخمور وتحضر النساء كاسيات عاريات وترقص الراقصات والأسرتان كريمتان طاهرتان تقيتان من أعرق أسر دمشق ، وكتب على بطاقة الدعوة الطيبون للطيبات !
 دقق في الحديث:

((لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه مالم يمالئ قراءها أمراءها ، ومالم يزكي صلحاءها فجارها ، وما لم يهن خيارها أشرارها ))

  إذا الأشرار أهانوا الخيار ، إذا الصلحاء زكوا الفجار ، إذا القراء لم يلقوا الأمراء ، رفعت عنها يد الله ، أي هانت على الله ! سيان أعزت أم ذلت ، قويت أم ضعفت.
 قلت لكم في بداية الدرس: المسلم أحياناً يحتاج إلى تفسير مقنع لأنه يقرأ كتاب الله.

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

(سورة النور)

  إقرأوا كتاب الله.

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

(سورة الحج)

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾

(سورة آل عمران)

  يقرأ حديث رسول الله:

((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ))

(سنن أبي داوود)

  ينظر إلى ما حوله وإلى من حوله ، الوضع مختلف ، هو الآن بحاجة إلى تفسير هذا هو التفسير الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ما أطلعه الله به على الخلق.
 يقول لك: الرزق قليل ، هل فتشت عن المعاصي والآثام ؟ هل فتشت عن الكذب والتدليس ؟ عن إخفاء العيوب ؟ عن بضاعة لا ترضي الله ؟ وعن الخداع في البيع والشراء ؟ يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ، وَلا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلا الْبِرُّ))

(مسند الإمام أحمد)

  مكان عمل ، صاحب المحل يملأ عينيه من الحرام ، وينزل حديثاً رقيقاً مع من في المحل من النساء ، ويقول لك: الرزق قليل.
 إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ، أضع بين أيديكم أحاديث رسول الله الصحيحة ، التي نرجو الله سبحانه وتعالى أن نبتعد بعد الأرض عن السماء عن أن تنطبق علينا ، إن لم تنطبق علينا لم تنطبق نتائجها علينا ، إن نجونا منها حصلنا ما وعدنا به ربنا.
 عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ قَالَ: قُلْنَا وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))

(مسند الإمام أحمد)

  من كل أفق ثلاثين دولة أحياناً ،

((يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ (مليار ومائتا مليون ) وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ ، وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ قَالَ: قُلْنَا وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))

  تفسير ثالث ، النبي عليه الصلاة والسلام كما قلت في مطلع الدرس نُصِر بالرعب مسيرة شهر ، إذا خالفت أمته سنّته ربما تهزم بالرعب مسيرة سنة !

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ))

(مسند الإمام أحمد)

  ألست معي أن كثيراً من مجالس المسلمين من ندواتهم ولقاءاتهم وحفلاتهم وولائهمهم ومآسيهم ، تنطلق الألسنة لنشر أعراض الآخرين ، أليست الغيبة محرمة وأنها من الكبائر ؟ ومع ذلك يفعلها الناس

((عن أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

(سنن الترمذي)

  أحياناً نتوصل إلى الدنيا من خلال الدين ، نداخل بين الدين وبين الدنيا ، نلبس الدنيا لبوس الدين ، نلبس الدين لبوس الدنيا ، الدنيا هي الأصل ، نجعل الدين في خدمتها ، وطريقاً إليها ، هذا هو ختل الدين بالدين ، لذلك: يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ.
 نعوم رقة لسان لطيف ابتسامة مشرقة ،

((يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ.))

  هذه النماذج أليست موجودة في حياتنا ؟ مجاملات مدح ثناء ، فإذا ذهب بعد مترين تكلمنا عكس ما قلناه في حضرته !

((أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))

  أضع لكم نماذج من حديث رسول الله الصحيح عن حالة المسلمين في آخر الزمان ، فإن لم تجدوا استخلافاً ولا تمكيناً ولا دفاعاً ولا حفظاً ولا نصراً ولا تأييداً ولا توفيقاً بأسنا بيننا ، إن وجدتم شيئاً حرتم في تفسيره هذا هو التفسير !

((ذكر ابن ابي الدنيا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: قال علياً كرم الله وجهه: يأتي على الناس زمان لايبق من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ))

 أعرف رجل مسلم ولد في هذه البلدة الطيبة وعمل بالتجارة وذهب غلى مصر ، وسأل أحد أصدقائه هناك: أين قبر محمد ؟ من محمد ؟ قال لهم: النبي الكريم ، قالوا له: في مصر قبره ؟ مسلم من أسرة مسلمة ما عرف عن الدين شيئاً.

((يأتي على الناس زمان لايبق من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه))

  هناك أخطاء كبيرة جداً ، لا يعرف شيء عن الدين ولا عن فرائض الدين وواجباته ، يرتكب كل الموبقات وكأنها مشروعة ، لم يعلمه أحد ، أبوه لم يحرص على تربيته ، هذا من علامات آخر الزمان.
 ومن مراسيل الحسن إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل.
 مكتبات ضخمة ومكتبات مقروءة ومكتبات مسموعة ومكتبات مشاهدة ، موجود كل شيء، رسائل محاضرات جامعات كليات كتب ملخصات تدريبات كل شيء موجود ، أما التطبيق فلا يوجد !
 لذلك إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل ، تحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب ، هذا شيء والله ملاحظ ، تجد المديح من أرقى مستوى ، أحلى من العسل ، فإذا سُؤل عن هذا الذي مدحه في حضرته بعد ساعة ، مط شفتيه أو رفع حاجبيه أو تكلم كلاماً قبيحاً وهذا من علامات آخر الزمان ، أنا أعطيكم مبررات لما يجري حولنا ، المسلم يتساءل أين وعد الله ؟ ألسنا مسلمين ومؤمنين ؟ ما هذا الذي يجري في كل بقاع الأرض ؟
 لي صديق ذهب لبلد إسلامي في الاتحاد السوفيتي سابقاً يبدو أن أحد المسلمين في مكان عام أو في الجمعية التعاونية عرفه مسلم فأحبه حباً شديداً ! وقدم له زجاجة خمر هدية لأنه مسلم ! جهل خمر يشربون الخمر ، حدثني أحد خطباء المساجد ذهب إلى بلد إسلامي في شرق أوروبا قال لي من فمه والله: مسجد مكتظ بالمصليين وأكثرهم يأخذ من جيبه الخمر ويشربه في المسجد ويتأثر بهذا الخطاب ! سبحان الله هكذا.
 من أجل أن تعرفوا لماذا تخلى الله عنا ، العواطف لا تجدي ، ذكرت قبل قليل أن الإسلام بكل نشاطاته يجب أن ينتهي بنا إلى أن نتصل بالله ، وأن نسعد بقربه في الدنيا والآخرة ، وإلا فلم يكن اتصال ، وتلك السعادة أصبح الإسلام ثقافة فلكلور وطقوس وعادات وتقاليد وتراث ، عنده عاطفة إسلامية تطبيق لا يوجد أبداً.
 إنسان تعرف أن له اتجاه إسلامي تدعوه إلى الإسلام في رمضان بمكتبه تدخل القهوة والشاي ! سبحان الله أستاذ في الجامعة ، درسنا له فكر غسلامي ، في رمضان لا يصوم ، تطبيق لا يوجد ، فنحن لا ينبغي أن نعتب على الله بل على أنفسنا ، ينبغي أن نحتاط.

﴾وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)﴾

(سورة البقرة)

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80)﴾

(سورة البقرة)

  أنا في هذا الدرس أردت أن أجيب عن سؤال واحد: لماذا نحن هكذا ؟ أين استخلاف الله لنا ؟ أين تمكين الله لديننا ، أين تطمين الله لنا ؟ اين دفاعه عنا ؟ أين نصره وقوله تعالى:

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

(سورة الروم)

  هذه الأحاديث وتلك الوقائع تقدم لكم التفسير المقنع ، الموقف العملي أن تنجو أنت بطاعة الله وبالتطبيق لا بالحديث والفلسفة وبالإقبال على الله والاتصال به وبالمداومة على ذكره.
 إذا أظهر الناس العلم وضيعوا الجهل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا بالأرحام.
 يقول: من سنة لم أزور أختي ، تفتخر بهذا الكلام ؟ أختك من لها غيرك ؟ تقاطعوا بالأرحام ، أحياناً بين أخوين دعاوى ، أعرف رجل له أخت كانت يتيمة توفي والده فحرص على تعليمها والعناية بها إلى أن نالت ليسانس في الحقوق وأصبحت محامية ، الآن تكيد له في القضاء ! هو وإياها في القضاء من أجل أن تأخذ منه بيتاً ! أخ وأخت من أم وأب واحد في القضاء ، كم دعوة في القضاء بين الأهل ؟ بين الآباء وأبنائهم ، وبين الأخوات وأخوانهم ، بين الأم وابنها ، دعوة نفقة وابنها غني لا يعطيها ، مثل هؤلاء المسلمين يحتاجون أكثر من ذلك.
 الحديث الصحيح المشهور الذي يحل بعض المشكلات وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ))

(سنن ابن ماجة

((يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ))
 يستعيذ النبي بالله أن يدرك أصحابه هذه الحال.

((لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا ))

  أحدث إحصاء لمرضى الإيدز خمس وثلاثون مليون ! أنا قبل ستة أشهر ألقيت خطبة إذاعية عن الإيدز ، وكان تحت يدي أحدث إحصاء عشرين مليون ! منذ أيام قرأت خمس وثلاثين مليون مصاب بالإيدز ، في كل عشر ثواني يموت إنسان في الإيدز ! كل ثلاث ثواني يموت إنسان من الدخان ! إحصاءات رسمية ، قبل أسبوعين كان مناسبة مكافحة التدخين ، وزير الصحة تلقى مكالمة هاتفية من صديق له من أحد علماء أمريكا ، يقول هذا الصديق لوزيرنا: إن علبة الدخان التي تأتيكم هي من أسوأ أنواع الدخان بالعالم ، ولو كانت الماركات فخمة ، العلبة الواحدة فيها من الأذى والضر ما يساوي خمس علب تباع في بلادهم ! ذكرت هذا في خطبة جمعة ، وأحد علماء مصر ذهب بنفسه إلى أميركا فرأى بأم عينه كيف ينقع ورق التبغ بالخمر ! الذي يتحدثون عنها نكهة التبغ ، وعندي كتاب اشتريته من معرض الكتاب السابق ، وقبل أسابيع قرأته، وذكرت بعض مافيه في إحدى خطب الجمعة ، وهذا الذي يظهر في الدعايات كما قيل لي شاب وسيم الطلعة ، يرتدي ثياب الكايبوي يقول تعال إلى حيث النكهة ، هذا الشاب مات بمرض السرطان في الرئة ! وقال قبل موته: كنت أكذب عليكم فالدخان هو الذي قتلني ، ماذا يقول عليه الصلاة والسلام ؟

(( لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا ))

  أليست هذه الفقرة من الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام ؟

(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ))

 قال لي: يملأ الكازية على التمام مثلاً ثلاث وعشرين ليتر ، الثانية على التمام تسعة عشرة ليتر ، معنى هذا يوجد تلاعب في العداد

.(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ))

 يقال بعض الحروب الحديثة خمسمائة وثلاث وسبعين مليار نقلت من بلاد الشرق إلى بلاد الغرب عقب هذه الحرب.

(( وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ))

  كل بأس المسلمين على بعضهم ، كل شدتهم وقوتهم على بعضهم ، هذا الحديث وحده من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.

((وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي عمران قال: بعث الله عز وجل ملكين إلى قرية أن دمرا من فيها فوجدا فيها رجلاً قائماً في المسجد يصلي فقال: يا ربي إن فيها عبدك فلان يصلي، فقال الله عز وجل دمراها ودمراه معهم إنه ماتنعر وجهه في قط ))

  أب صالح يصلي ، ابنته تسير بثياب ضيقة تبدي كل مفاتنها ، يقول لك: صبية وهو يصلي ، ليس له علاقة هذه ابنته ، تثير الشباب تظهر مفاتنها ، زوجته في الشرفة بثياب متبذلة ، مرتاح تماماً وبراءة الأطفال في عينيه ، لا مشكلة ابداً.
 قال: ما تنعر وجهه فيّ ، دمراه معهم ، صلاح ونعومة ، في المسجد درس لطيف ، جزاه الله خيراً للأستاذ ، والبيت ليس فيه شيء من الدين ، لا الزوجة ولا البنات ولا الأولاد ، موبقات وأجهزة لهو ، مرتاح لا مشكلة ، ويجلس في الصف أول في المسجد ! هذه النماذج بها أهلكنا الله عز وجل ، أين الغيرة على الدين ، هذه التي تسير في الطريق أليس لها أب أو أخ إلى هذه الدرجة ! ما بقي شيء للزوج إطلاقاً ، كل شيء في الطريق.
 في رواية أخرى

((ذكر الحميدي عن سفيان بن عمينة قال: حدثني سفيان بن سعيد عن مسعد أن ملكاً أمر أن يخسف بقرية فقال: يا ربي إن فيها فلاناً العابد فأوحى الله عز وجل أن به فإبدأوا ! لماذا يا ربي ؟ قال: لأنه لم يتنعر وجهه في ساعة قط ))

  نحن نريد حركة إلى الله ، نريد موقف عملي ، وبيت مسلم ، محل إسلامي لا كذب فيه تدليس لا يوجد ، أما نحن مع الناس، صرعاتهم نأخذ بها أخلاقهم نأخذ بها ، ونحن مسلمون ونصلي في المسجد ونؤدي واجباتنا الدينية وكأن شيئاً لم يكن.
 مثل هؤلاء المسلمين لن ينصروا ولم يأخذ الله بيدهم ولن يدافع عنهم.

((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا يَعْنِي ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ ))

(مسند الإمام أحمد)

  العينِ أسلوب ربوي بغلاف شرعي ، وكم من اسلوب في البيع والشراء أساسه الربا ومظهره إسلامي ، سجادة في هذا المحل يأتي طالب قرض الربا يشتري هذه السجادة بألف ديناً ، ثم يبيعها للبائع نقداً بثمانمائة ! بيع وشراء ، اشتراها مسيئة بألف ثم باعها نقداً بثمانمائة ، ويقول لك هذا بيع ، هذا هو بيع العينَ ، أسلوب في البيع ربوي مغلف بغلاف شرعي ، وهذه من حيل المنافقين.

(( ذَا يَعْنِي ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَر))

  طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة جداً حض على الزراعة ، وجعل كل من يزرع كل ما يؤكل من زرعه صدقة ، لأنه قدم للناس خدمات جلّ ، إلا أن هذا الحديث يعني شيء آخر ، الإنسان ركن إلى مزرعة لا يريد ولا يطلب العلم ولا يعلم أحد ، يريد مسبح وفيلة ومسرور ، فواكه لدي وجو لطيف ، نقي لا تلوث فيه ، الحياة رسالته أن يكون مسرور ، ليس له هم أبداً.

((وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ ))

  الحياة الرخاء يعيش ليسر ويتنعم وليحقق ملذاته فقط لا رسالة ولا هدف ولا طلب علم ولا تعليم علم ولا يهمه المسلمون ، لا يهتم إلا بمصالحه فقط ، هذا النموذج هو سبب البلاء.
 يقال أن بختنصر الذي أجلى اليهود عن أرضهم وشردهم في الآفاق قال لبعض أنبيائهم: ما الذي سلطني على قومك ؟ قال: عظم خطيئتك وظلم قومي أنفسهم.
 ومرة سوئل تيمر لند من أنت ؟ قال: أنا غضب الرب ! إذا غضب الله عز وجل أنزل بهم ، والحديث القدسي الذي أرويه لكم كثيراً:

(( أنا ملك الملوك ، أنا الله ملك الملوك ومالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخطة والنقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم لصلاحكم ، وإذا أراد الله بقوم خيراً جعل أمرهم إلى حلمائهم ، وجعل أغنيائهم اسخيائهم ، وجعل أمرهم شورى بينهم ، أما إذا غضب على قوم كان أمرهم إلى نسائهم وأمرائهم شرارهم وأغنيائهم بخلائهم ))
((قال يونس: يارب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك ؟ كيف ترضى عنا وكيف تغضب ؟ قال: فأوحى إلي إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضائي عنكم ، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم ))

  مقياس دقيق ، النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل ، وإن أسأت لن يغفر ، استعاذ من رجال سوء إن رأى خيراً كتمه ، وإن رأى شراً أذاعه.

(( وفي معجم الطبراني من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال عليه الصلاة والسلام: ما طفف قوم كيلاً ولا بخسوا ميزاناً إلا منعهم الله عز وجل القطر من السماء ، وماظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت.))

  بعض الإذاعات الأجنبية أجرت مقابلة مع طالبات في الجامعة في معظم الدول العربية ، الأسئلة تمارسي الجنس ؟ قالت: نعم ، تسعة من عشرة يمارسون الجنس قبل الزواج ! ببساطة ، الإنسان يحتار شيوع الزنا إلى درجة غير مقبولة ، طبعاً في بلاد الغرب جريمة الزنا كأنك تشرب كأس ماء !
 حدثني أخ كريم كان هناك في كل دورات المياه في التعليم الثانوي إرشادات للطلاب والطالبات في ممارسة الجنس ، يمارس في دورات المياه أثناء الدوام ! شيء طبيعي.
 لذلك النبي الكريم قال: ما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت ، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون ، وما ظهر في قوم القتل إلا سلط الله عليهم عدوهم ، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف ، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لن ترفع أعمالهم ولم يسمع دعائهم.
 اخترت لكم هذه الأحاديث من اجل أن تعطينا تفسيراً مقنعاً لماذا تخلى الله عنا ، والله عز وجل يقول: وإن تعودوا نعود.
 وقد حدثنا عليه الصلاة والسلام في إحدى خطبه بعد أن صعد المنبر ، حمد الله وأثنى عليه وقال:

((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ أَنْ قَدْ حَفَزَهُ شَيْءٌ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا ، فَدَنَوْتُ مِنَ الْحُجُرَاتِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي فَلا أُجِيبُكُمْ وَتَسْأَلُونِي فَلا أُعْطِيكُمْ وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلا أَنْصُرُكُمْ ))

(مسند الإمام أحمد)

  أنا أعرف معرفة يقينية أن رواد المساجد وطلاب العلم والذين يرجون رحمة الله بعيدون عن هذه الأحاديث كلياً لكن أنا أحذر إخوتنا أن الإنسان إذا تساهل ربما تسللت الفتنة إلى بيته ، من أجل أن نبقى يقظين وحذرين المؤمن كيس فطن حذر.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾

(سورة النساء)

  كان عندي أخ والده ركب صحن ، وبعد أن ركبه قال له: أجربه فشاهد مناظر غير معقولة ، قال له: الآن تأخذه ! قال: عجيب قال: عندي بنت وابن أغلى علي من هذا الجهاز إنزعه وخذ أجرتك ، لم يكن يعلم أنه موجود شيء لا يرى ، إذا كان أولادك غاليين عليك هل تضحي بأخلاقهم من أجل أن ترى أنت ما في العالم كله ؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولكُ

((مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي فَلا أُجِيبُكُمْ وَتَسْأَلُونِي فَلا أُعْطِيكُمْ وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلا أَنْصُرُكُمْ))

  ومن أحاديث رسول الله في آخر الزمان:

((إذا خفيت الخطيئة لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة ))

(الجامع لجلال الدين السيوطي)

  أحياناً الإنسان يغلق بابه ويرتكب معصية ، من الذي تضرر ؟ واحد هو الذي اقترف المعصية ، إذا خفيت الخطيئة لن تضر إلا صاحبها ، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة.
 كثير من الناس يقولون: أقمنا في مكة والمدينة أسبوعين لم ارى وجه إمرأة شيء مريح جداً ، لا يأتيه ولا خاطر نسائي ، مع العلم أن هناك معاصي كثيرة في البيوت ، لكن هذ المعاصي التي في البيوت لا تضر إلا أصحابها ، أما إذا انتشر الفساد في الطرقات هذا الفساد يجذب النفوس المريضة ، ممكن إنسان بريء يفتن بهذا الفساد ، هذه النقطة دقيقة جداً ، إذا خفيت الخطيئة لن تضر إلا صاحبها ، وإذا غفرت فلن تغير وضرت العامة.
 ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي حدثنا بها عن حالات آخر الزمان أنه قال

:(( يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم ))

(للمتقي الهندي)

  أحياناً الإنسان يحاول إخفاء أنه دين ، يحاول أن لا يظهر بمظهر ديني ، وأن لا يصلي أمام الناس ، هذه من علامات آخر الزمان.

(( يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم))

  لكن هذه البلدة والحمد لله أخبر عنها النبي قبل خمس وألف مائة عام !

((عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ ، أَلا وَإِنَّ الإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ))

(مسند الإمام أحمد)

  المساجد عامرة ، والدعوة إلى الله نشيطة ، ورواد المساجد شباب ، مقبلين على الدين ، هذه نعمة صدقوني لا تجدوها في أية بلدة أخرى وأنا متأكد مما أقول: عليكم بالشام في آخر الزمان

.((رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ ))

  يوجد ألف دليل على ذلك: في رمضان يوجد أعراس في الشام ، كل مسجد فيه عرس ، الناس كلها إلى المساجد ولصلوات التراويح يقفون ساعات طويلة يستمعون إلى كتاب الله ، مالذي يحدوهم إلى ذلك ؟
 والله بلاد أخرى كل الناس وراء أجهزة اللهو يتابعون المسلسلات وقت صلاة التراويح ، أما عندنا فلا وهذه نعمة كبيرة.
 أنا أحب أن أكون واقعي أبرز الخير الإيجابيات والسلبيات ، نحن بخير نصلي في المساجد ونستمع إلى خطب ونحضر دروس مرتاحون هذه نعمة حافظوا عليها واشكروا الله عليها، في بلاد أخرى لا تستطيع أن تستمع إلى مجلس علم ولا أن تدخل إلى مسجد ، هذه نعمة من نعم الله وأنا أعني ما أقول ، نعمة اشكروا الله عليها ، المساجد مليئة بالمصليين ، دروس العلم في كل مكان.

((عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء ، قيل: مم ذاك ؟ قال: مما يرى من المنكر لا يستطيع يغيره.))

(للمتقي الهندي)

 وفي حديث دقيق جداً يجب ان نعيه وعياً جيداً:

((عَنْ خَالِدٍ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ ، و قَالَ عَمْرٌو عَنْ هُشَيْمٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لا يُغَيِّرُوا إِ لا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ))

(سنن أبي داوود)

  الأقوياء والأغنياء صالحون وقلة تعمل المعاصي ، الأقوياء والأغنياء بإمكانهم أن يمنعوا هؤلاء القلة من أن تعمل المعاصي فلن يفعلوا ذلك إلا عمهم الله بالعقاب ، أنت أب وهذه ابنتك مصروفها منك ، أنت رجل يجب أن لا تتدخل ولاتفرض رأيك على لباسها في الطريق ؟ لماذا سلبي ؟

((مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لا يُغَيِّرُوا إِ لا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ))

 ويجاء يوم القيامة وهذا الحديث في صحيح البخاري:

((عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلانًا فَكَلَّمْتَهُ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ ، وَلا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ ؟ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ))

(صحيح البخاري)

  قبل أن تتكلم كلمة للناس عد للمليون هل أنت مطبق لها ؟ ألا تستحي من الله ؟ ابن آدم عظ نفسك ، فإن وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستحي مني.
 نقطة دقيقة في الدرس: معظم المسلمين لا يقتلون ولا يشربون الخمر ولا يزنون الأكثرية، بيوت هذا البلد ، خمسين بناء ، كل بناء فيه خمس طوابق ، كل طابق أربع شقات ، أكثر البيوت لا يوجد فيها قتل ولا زنا ولا خمر ، بيوت المسلمين تقريباً ، ما الذي يهلكهم ؟ محقرات الذنوب اختلاط غيبة نميمة نظر إطلاق بصر ، شبهات في الدخل.
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا ، كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا ، فَأَجَّجُوا نَارًا ، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا ))

(مسند الإمام أحمد)

 عود واثنان وثلاثة اصبحت النار عظيمة ، فالذنب الصغير كمصافحة وهذه أختي وهذه سامحنا الله وهذه الله يغفر لنا وهذه ماذا نفعل نحن ضعاف أمام الله وسوف لن يعاقبنا إن شاء الله.. اجمعهم تجدهم شكلوا نار عظيمة إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ،
وفي صحيح البخاري:
 عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ:

((إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ))

(صحيح البخاري)

((ومرة ثانية في صحيح البخاري: عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ))

  كلما استعظمت الذنوب الصغيرة كنت عند الله عظيماً ، وكلما استصغرت الذنوب العظيمة كنت عند الله صغيراً ، علامة إيمانك أنك تستعظم الذنب ، أما المنافق ذنبه كالذبابة لا يستعظمه أبداً.
مثلاً:
 عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا ، فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ))

(صحيح البخاري)

  إنسانة تدخل إلى النار من اجل هرة حبستها ! حدثني شخص: يوجد موظف عنده رغبة وهواية أن يعذب الناس ، يأتيه مراجع يضع له عقبة ، في اليوم الثاني عقبة ثانية ، على خمس أو ست أيام ، أسبوعين ثلاثة ، تجد هذا الإنسان بدأ يغلي ، يقول له: استويت هذا يكفيك فيوقعها له، وكان ممكن أن ينجز له عمله من اليوم الأول وأول ساعة ، القضية واضحة ، لكن يحب أن يبرز أهميته في وضع عقبات ، ما مات هذا الإنسان إلا بورم خبيث وعان منه سنتين ، أحياناً الإنسان يقول لك: أنا أصلي ، هل تعامل الناس بالحسنى ؟ وتسهل أمور المسلمين ؟ أم تعقدها ، الله عز وجل المقياس الذي يقيس به عباده من نوع خاص ، مدى نفع هذا العبد لعباد الله ومدى طاعته لله، هذان المقياسان هم اللذان يحاسب الله بهما الناس.
 أردت من هذا الدرس أن يكون تفسيراً مقنعاً للحالة التي يحاول الإنسان في تفسيرها.
 إن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر ما سيجري في آخر الزمان ، فلعل هذا الذي يجري ، نبتعد عنه بعد الأرض عن السماء ، فننجو بديننا وأهلنا من هذه الأخطاء

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS