22017
العقيدة - العقيدة من مفهوم القران والسنة - الدرس (03-40) : مقتضيات الإيمان
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-06-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا, إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

من مقتضيات الإيمان :

 أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الثالث من دروس العقيدة الإسلامية، الموضوع اليوم مقتضيات الإيمان، إذا كان إيمان المؤمن صحيحاً, فلهذا الإيمان مقتضيات, لا بد من أن تلازم الإيمان، فإذا ادعى أنه مؤمن، ولم يكن مطبقاً لمقتضيات الإيمان، فإيمانه ادعاء لا قيمة له إطلاقاً .
 أيها الأخوة, من مقتضيات الإيمان: التصديق بكل ما جاء من عند الله، ولكن لهذا المقتضى شرح بسيط، أنت حينما نظرت في الكون, فوجدت أن في الكون حكمة، وعلماً، ورحمةً، وخبرةً، وقدرةً، وغنى، وأن هذا الكون لا بد له من خالق عظيم، وأن هذا الخالق العظيم أنزل على رسله الكتب, هذه الكتب من خالق الكون، فالذي خلق الأكوان هو الذي أنزل القرآن :

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 1]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾

[سورة الكهف الآية: 1]

 أنت متى تصدق بكل ما جاء في القرآن؟ بأنك آمنت بخالق الأكوان، وآمنت بأن هذا القرآن كلامه، فمن البديهي أن تصدق الله بكل ما يقول .

نقطة هامة :

 أيها الأخوة, أن تأتي لإنسان لا يؤمن بعد بالله, ولا صدق بكل ما جاء بالقرآن, فهذا أسلوب في الدعوة غير صحيح، أنت حينما تدعوه بالإيمان بالله من خلال الكون، وحينما يؤمن إيماناً كما أراده الله عز وجل، ومن لوازم إيمانه: أن الله لم يدع خلقه بلا كتاب ومنهج ينبئهم, لماذا خلقهم؟ وماذا يريد منهم؟.
 الآن: بعد أن تؤمن بالله موجوداً وواحداً وكاملاً، خالقاً مربياً ومسيراً، أسماؤه حسنى, وصفاته عُليا، بعد أن تؤمن, وأنه أرسل رسولاً، وأنزل كتباً، وأن الكتاب الذي بين يديك هو القرآن الكريم، دليله أنه كلام الله إعجازه، ودليل أن الذي جاء به رسول الله هو القرآن نفسه، لأنه معجز .
 الآن: أي شيء تقرأه في القرآن الكريم, ينبغي أن تصدقه، وأي شيء يبينه لك النبي عليه أتم الصلاة والتسليم, ينبغي أن تصدقه، فالتصديق مرحلة تسبقها مراحل، رأيت عظمة الكون، وانتقلت منها إلى عظمة خالقها، ورأيت إعجاز القرآن، وانتقلت منه إلى الذي جاء به, الآن تصدق ما قاله الله في كتابه، وتصدق ما جاء به النبي في سنته .
 إذاً: التصديق بكل ما جاء به القرآن الكريم، وبكل ما جاءت به السنة الصحيحة مرحلة لاحقة لمراحل عدة ينبغي أن تكون قبلها .

إن لم تكن مع أهل الحق فأنت مع أهل الباطل :

 أيها الأخوة, الحقيقة: أن الأرض فيها حق وباطل، سوف نسمي هذين الشيئين المتقابلين، أو المتعاكسين الإثنينية، فيها حق وباطل، فيها خير وشر، فيها طاعة ومعصية، فيها إيمان وكفر، فالحقيقة الدقيقة: أنه إن لم تكن مع أهل الحق, فأنت مع أهل الباطل قطعاً، إن لم تستجب لله, فاعلم أنك تتبع هواك :

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

[سورة القصص الآية: 50]

 يعني إن لم تكن هنا على هذا الخط الأول, فأنت على الخط الثاني قطعاً، لأنه ماذا بعد الحق إلا الضلال؟ طريق واحد لا ثاني له، وعن يمينه وادٍ سحيق، وعن يساره وادٍ سحيق، فإن لم تكن أنت على الطريق أنت أين؟ في أحد الواديين قطعاً،

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

 ماذا بعد الحق إلا الضلال؟ :

﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾

[سورة الجاثية الآية: 6]

 ليس هناك خيارات، هناك خياران فقط؛ إن لم تكن على الحق فأنت متبع للهوى، إن لم تكن مع أهل الحق فأنت مع أهل الباطل، إن لم تتبع القرآن الكريم أنت تتبع الهوى .

قف هنا :

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾

[سورة التين الآية: 7-8]

 يقول الله تعالى في الحديث القدسي:

((شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني, وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني، أما شتمه إياي فقوله: إن لي ولد, وأنا الله الأحد الصمد, لم ألد ولم أولد, ولم يكن لي كفواً أحد، وأما تكذبه إياي, وقوله: ليس يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته))

من لوازم الإيمان :

1-التصديق بما جاء في القرآن وما جاء في السنة الصحيحة

 تصديقك بما جاء في القرآن من لوازم الإيمان، تصديقك بما جاء في القرآن, وما جاء في السنة الصحيحة, من لوازم الإيمان, ومقتضيات الإيمان، لذلك:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

[سورة الشعراء الآية: 88-89]

 القلب السليم: هو القلب الذي سلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، قد تظن القضية سهلة، لستَ مقتنعا بشيء جاء به القرآن، هذا كفر، لستَ مقتنعا بتوجيه نبوي بحديث صحيح، هذا كفر، إن لم تعتقد يقيناً أن الذي جاء به القرآن حق مطلق، وأن الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه حق مطلق، ففي الإيمان خلل، وهذا نوع من الكفر، ولكنه كفرٌ دون كفرٍ، أحيانا إنسان دون أن يشعر يقول لك: أنا لستُ مقتنعا بهذا الشيء، هذا الشيء فيه آية، هذا الشيء فيه حديث صحيح، إذا قال لك: لستُ مقتنعا بهذا الشيء، ومغطى بآية، لستُ مقتنعا بهذا الشيء، ومغطى بحديث, فهذا نوع من الكفر .
 لكن كما قلت قبل قليل: لا بد من أن تؤمن بالله أولاً من خلال الثابت الأكبر وهو الكون، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، الكون تجسيد لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، فإذا آمنت بالله من خلال الكون، ثم آمنت بأن هذا القرآن كلامه من خلال إعجازه، ثم آمنت بأن الذي جاء بهذا القرآن المعجز هو رسوله, الآن ينبغي أن يصدق بكل ما جاء به القرآن، وبكل ما جاء به النبي العدنان، هذا اللازم الأول من لوازم الإيمان .

2- طاعة الله وطاعة رسوله :

 المقتضى الثاني من مقتضيات الإيمان ومن لوازم الإيمان: طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله، من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تجبه ثم لا تطيعه .

تعصي الإله وأن تظهر حب ه ذاك لعمري في المقال شنيع
لـو كان حبك صادقاً لأطعت ه إن المحب لمن يحب يطيـع

 لذلك: لا يعد عابداً لله من أطاعه ولم يحبه، ولا يعد عابداً لله من أحبه, ولم يطعه طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، هذه العبادة.

هذه فطرة الإنسان :

 أيها الأخوة، ما منا أحد على وجه الأرض إلا ويطلب السلامة والسعادة, إلا ويتمنى الفوز المطلق، النجاح، التفوق، التوفيق، التمييز، هذه فطرة الإنسان، الإنسان يحب أن يتناهى في الكمال، فيما يتصور طبعاً، لذلك الله عز وجل يقول:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾

[سورة النساء الآية: 69]

إليكم هذه الآيات التي تشير إلى دعوة التلازم بين الإيمان والعمل الصالح ونحوه :

 الفوز الأكبر أن تطيع الله عز وجل، إيمان بلا طاعة كلام فارغ، في مئتي آية في القرآن الكريم تلازمَ الإيمانُ مع العمل الصالح:

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

[ سورة محمد الآية: 12]

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾

[سورة فصلت الآية: 30]

 تلازم الطاعة مع الإيمان، وتلازم العمل الصالح مع الدعوة إلى الله،

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

[سورة فصلت الآية: 33]

 لذلك: الله عز وجل ربط عطاءه بالعمل .

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾

[سورة الإسراء الآية: 19]

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾

[سورة الكهف الآية: 110]

 المسلم حركي، أما الإسلام السكوني، جالس ببيته، لا يتحرك، لا يقدم شيء، لا يؤدي واجباته، يتابع الأخبار، يقيم الناس، فهذا ليس مؤمناً، الإيمان حركة .

علام يرمز هذا الحديث؟ :

 يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى, فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ من يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 يعني حينما تعصي الله عز وجل كأنك ترفض دخول الجنة، وحينما تطيع الله عز وجل كأنك تدفع ثمن الجنة .
 إذاً: من لوازم الإيمان الطاعة .

اعلم هذا الإيمان :

 أنا مضطر أن أقول: هناك إيمان إبليسي، إبليس قال:

﴿ فَبِعِزَّتِكَ﴾

[سورة ص الآية: 81]

 آمن بالله رباً، وآمن به عزيزاً، وقال:

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

[سورة الحجر الآية: 36]

 آمن باليوم الآخر، وقال:

﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾

[سورة الأعراف الآية: 12]

 آمن به خالقاً، ولكنه إبليس عصى مستكبراً، إذاً: كل إنسان يؤمن ولا يطيع, فإيمانه إبليسي، يؤمن ولا يطيع، من لوازم الإيمان الطاعة، حجمك عند الله بحجم طاعتك له :

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

[سورة الحجرات الآية: 13]

لا يرفعك عند الله إلا طاعتك له:

 سيدنا سعد, كان من أحب الأصحاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا دخل عليه داعبه، يقول: هذا خالي، أروني خالاً مثل خالي، ما فدى النبي أحداً في حياته إلا سعد بن أبي وقاص.
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ:

((سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُول: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ, فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي))

 قال له عمر مرةً: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له، لا يرفعك عند الله إلا طاعتك.
 أيها الأخوة, أما لو رفعت ألف شعار إسلامي، الآن في مدخل محل التجار: بسم الله الرحمن الرحيم، وبصدر المحل: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، بمحل آخر: هو الرازق وأنا عبده، ارفع ألف شعار، وضع الآيات على جدران المحل، وضع المصحف بالسيارة تحت المرآة، معناها أنت مسلم، فإذا أطلقت بصرك في محارم الله, لا تنفعك كل هذه المظاهر، من لوازم الإيمان الطاعة, لذلك:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 71]

 ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء، ولا الذي يطير في الهواء، الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.

3-أداء الفرائض :

 من لوازم الإيمان: أداء الفرائض .
 فإن القلب الذي عمر بالإيمان, تنطلق منه إشارات, لامتثال الأعمال الصالحة, والاجتهاد لأداء الفرائض، وأما من ادعى الإيمان بقلبه, دون القيام بالفرائض, فقد خدعه الشيطان .
 في صحيح البخاري: من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ, يَقُولُ:

((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ, وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ, فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ, اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ, وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ, كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى, يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ, أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى, أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ, أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً, إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ))

 أداء الفرائض، ما عبد الله في الأرض بأفضل من أداء الفرائض .

علام تشير هذه الأحاديث؟ :

 روى الطبراني, عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:

((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير]

((من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن, وركوعهن, وسجودهن, ومواقيتهن, وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه, وأدى الأمانة، قيل: يا نبي الله! وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة, إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير]

 من فعل هذه العبادات الخمس, فقد استوجب دخول الجنة، إذاً: من لوازم الإيمان أداء الفرائض.

((الصلاة عماد الدين, من أقامها فقد أقام الدين, ومن تركها فقد هدم الدين))

((بين الرجل والكفر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر))

((الصلاة غرة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسموات))

 الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال .

4-القيام بالواجبات والانتهاء عن المحرمات :

 من لوازم الإيمان: القيام بالواجبات والانتهاء عن المحرمات, فلا يتم إيمان عبد إلا بقيامه بما أوجبه الله عليه، وانتهاءه عما حرمه الله عليه، طبقاً لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام .
 الفرائض معروفة: أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج البيت .
 الواجبات: كل أمر أمرَ به النبي عليه الصلاة والسلام فهو واجب، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

[سورة الحشر الآية: 7]

 في الصحيحين: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ, فقَالَ القوم: مَا لَهُ, مَا لَهُ؟ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَبٌ مَا لَهُ, تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا, وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ, وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ, وَتَصِلُ الرَّحِمَ))

[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, والنسائي في سننه]

 إذاً: النبي الكريم أمر بصلة الرحم فهي واجب، أمر بعيادة المريض هو واجب, أمر بتلبية الدعوة، كل أمر في السنة يقتضي الوجوب، أنت كمؤمن من لوازم إيمانك: ينبغي أن تصدق الله بكل ما جاء به في القرآن، وأن تصدق النبي بكل ما جاء به في السنة, وينبغي بعد التصديق أن تطيع الله بالمعنى الواسع، ثم عليك أن تؤدي الفرائض الكبرى، ثم عليك أن تؤدي الواجبات التي وردت في السنة، أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر .

هذا نموذج من نماذج اللعب بدين الله :

 لعن الرسول صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه، والواشمة والمستوشمة، ومانع الصدقة، والمحلِلَ والمحَللَ له، يعني اللعب بدين الله، إذا طلق الإنسان زوجته طلاقاً بائناً بينونةً كبرى, لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره زواجاً طبيعياً، ثم يطلقها طلاقاً طبيعياً، أما أن نأتي بتيس لليلة واحدة، سمي التيس المستعار، أن نأتي بتيس لليلة واحدة يقارب هذه الزوجة، ويطلقها صباحاً, لتكون حلالاً لزوجها الأول, هذا لعنه رسول الله, لأنه لعب بدين الله .
 العلم حرف, والتكرار ألف، هذا نموذج من نماذج اللعب بدين الله، لو أن إنسان أراد أن يسكن مع امرأة لا تحل له، مع امرأة أجنبية، ولتكن زوجة أخيه، يأتون بطفلة صغيرة رضيعة من أحد بيوت الحارة، وتأتي امرأة أخيه وترضعها، فإذا أرضعتها كانت أمها من الرضاع، يعقد على هذه الطفلة التي ترضع، إذاً هي زوجته، والتي أرضعتها أم زوجته, يطلقها بعد حين، تبقى محرمة أم الزوجة إلى الأبد، يسكن معها، هذا لعب بدين الله، هذا استخفاف بالشرع.
 كثير في أشياء بدأت تحدث، أنا أرى أن منه زواج المسيار، مع أنه قضية خلافية، ما دام إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام قبيل وفاته: استأذنها أن تهب ليلتها لأختها عائشة لتحسن تمريضه، إذاً: قبلت هذه الزوجة أن تسقط حقها في المبيت مع رسول الله، الآن تقبل امرأة أن تتزوج زواج مسيار، لا نفقة، ولا مساكنة، لكن له زوجة مثلاً بالقاهرة، إذا في العام بكامله له سفرة للقاهرة, فعنده بيت وزوجة، من غير إنفاق، ولا مساكنة، ولا شيء، أسقطت حقها بالمبيت، وفي الإنفاق، هذا لعب بدين الله، طبعاً بهذه الطريقة أخرجنا الزواج عن مقاصده الشرعية.
 يقدم لمسكين رغيف خبز, فيه خمسة آلاف ليرة، بعد أن يعطيه إياه, يقول له: أتعطيني إياه بـ25 ليرة؟ يعطيه إياه، ويكون قد استرد زكاة ماله، هذه الحيل الشرعية دليل الحمق والغباء والبعد عن الله عز وجل، لا أقول: هذه تتكرر، إنما كانت تقع فيما مضى.
 لم يحب شخص أن يصلي الجمعة, وضع بفمه الثوم، من أكل الثوم فلا يقرب مصلانا ، انتهى، هذا لعب بدين الله، طبعاً نحن ذكرنا هنا التيس المستعار؛ المحلِل والمحللَ له .

5- المسارعة إلى التوبة :

 المؤمن -كما قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام- مذنب تواب، كل ابن آدم خطاء, وخير الخاطئين التوابون، والآية الكريمة:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 135]

 إذاً: المؤمن يسارع إلى التوبة، المؤمن كثير التوبة، المؤمن يتوب من قريب، لا يسمح للذنب أن يتمادى، يتوب فور وقوعه بالذنب، إن المؤمن خلق مفتناً، تواباً، نسياً، إذا ذُكر ذكر.
 من لوازم الإيمان: المسارعة إلى التوبة .
 عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:

((كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا, نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي, وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ, فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ, وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ, ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ, إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ, ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ))

6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

 من لوازم الإيمان: بعد أن صدق بما جاء به القرآن، وصدق بما جاء به النبي العدنان ، وبعد أن أطاع الله بكل ما أمر، وبعد أن أدى الفرائض، وأدى الواجبات، الآن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهي الفريضة السادسة .
أحياناً: يروق لبعض الصحفيين أن يقول: إنه ثمة سلطة تشريعية, وتنفيذية, وقضائية، وثمة السلطة الرابعة الصحافة، بيانًا لأهمية الصحافة .
 هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة السادسة، بل إن علة خيرية هذه الأمة: أن تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي اللحظة التي لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر فقدنا خيريتنا، أصبحنا كأية أمة خلقها الله عز وجل، الله عز وجل يقول:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾

[سورة التوبة الآية: 71]

ما هو المعروف؟ :

 ما هو المعروف؟ تعريف المعروف دقيق، يعني الفطرة السليمة تعرفه ابتداء, الفطرة السليمة تعرفه بداهة، الفطرة السليمة تعرفه من دون تعليم، المعروف أن تكون زوجاً صالحاً, أن تكون بائعاً صادقاً، أن تكون صانعاً متقناً، أن تكون صادقاً إذا تكلمت، أن تكون أميناً إذا عوملت، أن تكون عفيفاً إذا ثارت شهوتك، هذا المعروف، ما تعارفت عليه الفطر السليمة، لذلك:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

[سورة الشمس الآية: 7-8]

 النفس الطيبة السليمة تعرف الخير بفطرتها، وتعرف الشر بفطرتها، إذا أحسنت تعرف أنها أحسنت، وإذا أساءت تعرف أنها أساءت .
 بعض العلماء قال: الأمر بالمعروف دعوة للخروج من الشرك إلى الإسلام، ونهي عن المنكر, نهي عن عبادة الأوثان، هذا طبعاً تعريف ضيق، كل شيء يقربك إلى الله عز وجل فهو معروف، وكل شيء يبعدك عن الله عز وجل فهو منكر، كل شيء تعرفه الفطر السليمة معروف، كل شيء تنكره الفطر السليمة منكر .

قف عند هذه الأحاديث :

((كيف بكم إن لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر, قالوا: أوكائن هذا يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، قالوا: أوكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون, قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً))

 -والله كان هذا-.
 يكاد يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، لذلك في صحيح مسلم: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:

((أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ, فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ, وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

 إن لم تنكر المنكر بيدك, ولا بلسانك, ولا بقلبك, فاعلم علم اليقين: أنه ليس في قلبك حبة خردل من إيمان .
 في رواية أخرى لهذا الحديث:

((وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان))

 الدليل القرآني:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾

[سورة العصر الآية: 1-3]

 التواصي بالحق ربع النجاة، أتحبون أن تستمعوا إلى حديث يفسر لكم؟ لماذا حل بالمسلمين ما حل بهم؟.
 هذا الحديث في مسند الإمام أحمد: عَنْ حُذَيْفَةَ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ, وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ, أَوْ ليوشكن الله عَلَيْكُمْ عقاباً منه, ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَيبُ لَكُمْ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 ألم يدع المسلمون في حرب العراق عشرين يوماً في كل الصلوات في المساجد، ولم يستجب لهم؟.

7- الدعوة إلى الله :

 من لوازم الإيمان: الدعوة إلى الله, بالدليل القرآني:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

[سورة يوسف الآية: 108]

 فإن لم تدع إلى الله على بصيرة, فأنت لست متبعاً لرسول الله، الآية الكريمة:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

[سورة فصلت الآية: 33]

 يعني لا تجد على وجه الأرض إنساناً أفضل:

﴿مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

.
 ومن كرم الله: أنه من دعا إلى هدى, كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح، الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى, كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا, وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ, كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أوزارهم شَيْئًا))

[أخرجه مسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي في سننهما, ومالك في الموطأ]

ما هي التجارة الرابحة في القرآن الكريم؟ :

 تفضل الله عليك، وهديت إنساناً إليه، أو كنت سبب هداية إنسان، هذا الذي كنت سبب هدايته, كل أعماله الصالحة إلى يوم القيامة، يعني تزوج امرأة صالحة بعد ما اهتدى، اختار امرأة صالحة، أنجب أولاد رباهم تربية إسلامية، والأولاد تزوجوا، كل أعمال هذا الذي اهتدى على يديك إلى يوم القيامة، كل أعماله وأعمال ذريته إلى يوم القيامة في صحيفة الذي هداه إلى الله، ما من عمل على وجه الأرض يفوق أن تكون سبباً في هداية إنسان، لأنه:

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾

[سورة المائدة الآية: 32]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

[سورة الصف الآية: 10-11]

 أربح تجارة، التجارة الآن يقول لك: أخذنا بالمئة عشرين، ممتاز، هناك شركات وزعت بالمئة سبعة، وخمسة، وأربعة، وثلاثة، وثمانية، وتسعة، عند الله بالمئة مليار، الإنسان قد يضع في فم زوجته لقمة, يراها يوم القيامة كجبل أحد .

اعلم هذه الحقيقة :

 مر النبي عليه الصلاة والسلام بقبر فقال:

((صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم, خير له من كل دنياكم))

 هناك شركة في اليابان فيها أربعون ألف عامل، أرباحها تساوي الدخل القومي لدولة عددها خمسون مليونًا، شركة عمالها أربعون ألفًا، أرباحها السنوية تساوي الدخل القومي، كلمة دخل قومي مجموع كل الإنتاج لدولة فيها خمسون مليونًا، وهناك شركات عملاقة، شركات لها ميزانيات تفوق ميزانيات مجموعة دول .
 قال:

((-هذا الميت- في القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم, خير له من كل دنياكم))

اغتنم هذا الخير :

 قال لعليّ:

((فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا, خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ))

[أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح]

 خمس قارات، الذي عنده حقول النفط كلها مثلاً، ما دخله هذا؟ يقول لك: ثلاثة ملايين برميل كل يوم، والبرميل 28 دولارا يومياً، لو أن واحد ملك كل حقول النفط في العالم، كم دخله اليومي؟!.
 قال لعليّ:

((فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا, خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ))

 رواية ثانية:

((خير لك من الدنيا وما فيها))

 أعلى أنواع الإبل، فإذا أقنع إنسانٌ إنسانًا بالاستقامة، أقنعت إنسانًا أن يحضر معك درس الأحد، أو درس الجمعة، أقنعت امرأةً أن تتحجب، أقنعت إنسانًا ليصلي، هذه أكبر تجارة ، لذلك هذه صنعة الأنبياء.
 أنا لا أستغرب أو أنا لا أعجب, أشد مما أعجب من إنسان لا يفكر أبداً أن يهدي الناس ، مع أن الإناء إذا امتلأ ينبغي أن يفيض على غيره، أنا لا أصدق أن مؤمنًا صادقًا لا يفكر بهداية أحد .
 مرة أخ أنا معجب به جداً، لا يقرأ, ولا يكتب، ولا يحسن التكلم بكلمة، قال لي: اشتريت مئة شريط، ووزعتها على أقربائي، إعارة، قال لي: بعد سنة نصفهم أصبح في المسجد، هذا لا يملك أن يتكلم كلمة، لكن وجد أن يوزع، يعير .

8- موالاة المؤمنين والتبرؤ من الكافرين :

 من لوازم الإيمان: مولاة المؤمنين والتبرؤ من الكافرين .
 الولاء: الحب, والود, والمناصرة, والتأييد، أهم مقتضيات الإيمان: أن توالي المؤمنين ، وأن تتبرأ من الكفار والمشركين، أما إذا واليت الكفار فهذا ينقض إيمانك، أما إذا أعنتهم على المسلمين فهذا يجعلك مجرماً، أما إذا أعنتهم على قتلهم, هذا يجعلك في الدرك الأسفل من النار, لذلك: من لوازم الإيمان: مولاة المؤمنين والتبرؤ من الكفار والمشركين :

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾

[سورة المائدة الآية: 55-56]

 ولاؤك يعني محبتك، مناصرتك، تأييدك، تمنياتك بالنصر، ألمك لما يصيب المسلمون، هذا كله من لوازم الإيمان، تبرؤك وبغضك ونفورك من أهل الكفر والمعصية, هذا من لوازم الإيمان، أما إذا أحببت الكفار، وكرهت المؤمنين, فهذا من نواقض الإيمان، أما إذا أعنت الكفار، وخذلت المؤمنين, فهذا من الأعمال الكبيرة، أما إذا أعنتهم على قتل المؤمنين, فهذا من الأعمال الإجرامية، من لوازم الإيمان موالاة المؤمنين، ولو كانوا ضعافاً، ولو كانوا فقراء ، والتبرؤ من الكفار, ولو كانوا أقوياء وأغنياء، الله يقول:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

[سورة التوبة الآية: 71]

 إن الله يحبنا أن نوالي بعضنا بعضاً، أن نتعاون، أن نتواصل، أن نتزاور، أن نتناصح ، أن نتبادل فيما بيننا، هذا الذي يحبنا الله من أجله, أما التبرؤ من الكفار. ففي قوله تعالى:

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾

[سورة الممتحنة الآية: 4]

ملخص الدرس :

 1-من لوازم الإيمان: التصديق بما في القرآن الكريم، وما في السنة الصحيحة .
 2- من لوازم الإيمان: مطلق الطاعة لله ورسوله .
 3-من لوازم الإيمان: أداء الفرائض .
 4- من لوازم الإيمان: أداء الواجبات .
 5- من لوازم الإيمان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
 6- من لوازم الإيمان: الدعوة إلى الله .
 7-من لوازم الإيمان: موالاة المؤمنين والبراءة من الكفار والمشركين .
 من لم يفعل هذه فقد برئت منه ذمة الله، من فعل عكسها انتقض الإيمان في قلبه .

نهاية المطاف :

 أيها الأخوة الكرام, العقيدة أخطر شيء في الدين: إن صحت صح العمل، وإن فسدت فسد العمل، العقيدة ميزان، والخطأ في الميزان لا يصحح، بينما مفردات الشريعة وزن, والخطأ في الوزن لا يتكرر.
 يعني: إنسان وقع في شبهة، أو وقع في بدعة، أو وقع في عقيدة فاسدة, أن يتوب منها، لكن سهل جداً لو كان الخطأ سلوكيًا تتوب منه، التوبة من خطأ سلوكي سهلة جداً، أما التوبة من عقيدة فاسدة -والعياذ بالله- فصعبة جداً، لأن الذي فسدت عقيدته, يتوهم أنه على صواب وحده، وأن ما سواه مخطئ .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS