19086
العقيدة - العقيدة من مفهوم القران والسنة - الدرس ( 23-40) : مستلزمات التوحيد -3- الخوف والخشية والخشوع لله تعالى
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-12-11
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

من لوازم الإيمان :

أيها الأخوة المؤمنون, نحن في دروس العقيدة، ومع الدرس الثالث والعشرين من دروس العقيدة.
أيها الأخوة, النبي عليه الصلاة والسلام حينما يصف المؤمن هذا الوصف, له هدف مزدوج، هو الهدف، وهو المقياس، فهو مقياس لك تقيس به إيمانك، وهدف ينبغي أن تسعى إليه، فمن لوازم الإيمان الشعورية، هناك لوازم سلوكية أن تكون مستقيماً، ملتزماً عند الأمر وعند النهي، أن يراك حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك، لكن من اللوازم الشعورية أن تشعر بالخوف من الله، وأن تشعر بالحب له، وأن تشعر بالتعظيم.

ما المراد من هذا الحديث؟ :

ورد في بعض الآثار القدسية:

((أن يا رب, أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي؛ تقي القلب, نقي اليدين, لا يأتي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني, وحببني إلى خلقي، قال: يا رب, إنك تعلم أني أحبك, وأحب من يحبك, فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي))

كأن شرح الحديث: ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، فمن علامة الإيمان: أن تشعر بالخوف من الله، لأن الله عز وجل يقول:

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

[سورة البروج الآية: 12]

إذا أخذ أدهش!:

﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾

[سورة البقرة الآية: 40]

وحينما يتقدم المفعول على الفعل فهو صيغة قصر، أي ارهبوني وحدي، وإياي فارهبون، وفي آية ثالثة:

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 175]

علامة الغافل: أنه يخاف مما سوى الله، وعلامة اليقظ المؤمن: أنه لا يخشى إلا الله.

بماذا وصف الله المؤمنين من خلال هذه الآيات؟ :

وحينما يصف الله المؤمنين فيقول:

﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾

[سورة المؤمنون الآية: 57]

وفي آية أخرى:

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾

[سورة الصافات الآية: 27]

﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾

[سورة الطور الآية: 26]

علامة المؤمن الذي يستحق الجنة: أنه خائف في الدنيا:

﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾

[سورة الطور الآية: 27-28]

رأس الحكمة مخافة الله :

وفي آية أخيرة:

﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾

[سورة البقرة الآية: 150]

ينبغي أن تشعر إذا كنت مؤمناً حقاً: أن تخاف من الله، بل إن رأس الحكمة مخافة الله.

انظر إلى هذا القول للحسن البصري :

والإمام الحسن البصري يقول: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً، المستقيم المحسن خائف، والمسيء المتفلت مطمئن، لكنها طمأنينة الجهل والغباء والسذاجة، حينما وصف الله عباده المؤمنين:

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾

[سورة المؤمنون الآية: 60]

آتوا أي أعطوا، أتوا بمعصية أو بذنب:

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾

[سورة المؤمنون الآية: 60]

من علامة المؤمن :

أخرج الإمام أحمد في المسند, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

((يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِي هَذِهِ الْآيَةِ

﴿ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾

يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ, وَيَزْنِي, وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ, وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ, يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ, وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي, وَيَصُومُ, وَيَتَصَدَّقُ, وَهُوَ يُخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ))

علامة المؤمن، وأنت في طاعتك، وفي استقامتك، وأنت تعطي، وتضحي، وتلتزم, وتنفق، أنت خائف لعلو مقام الألوهية عندك، خائف ألا يقبل منك ذلك، هذا المعنى قاله النبي عليه الصلاة والسلام، والوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظاً منتقاة، وليس مترادفة، ونحن في صدد بيان الفروق الدقيقة بين هذه الألفاظ.

هذا ما قاله العلماء حول موضوع الخوف من الله :

قال بعض العلماء: الخوف اضطراب القلب، وحركته من تذكر المخوف الذي تخاف منه.
كيف سيدنا عمر, حينما كان في المدينة يتفقد أحوال رعيته, رأى قافلة في ظاهر المدينة، ومعه عبد الرحمن بن عوف، قال: تعال يا عبد الرحمن نحرس هذه القافلة، سمع سيدنا عمر بكاء طفل، وقال لأمه: أرضعيه, أرضعته، ثم بكى، قال: أرضعيه، أرضعته، ثم بكى، فغضب، قال: أرضعيه، لعله قالها بقسوة، عندئذ غضبت الأم، وقالت له: وما شأنك بنا إنني أفطمه؟ فقال عمر: ولم؟ قالت له: لأن عمر - ولا تعلم أنه عمر- لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام، فيقال: إنه ضرب جبهته، وقال: ويلك يا بن الخطاب, كم قتلت من أطفال المؤمنين؟ وقيل: إنه ذهب إلى صلاة الفجر من شدة بكائه وخوفه من الله عز وجل, لم يفهم الصحابة وقد صلوا وراءه صوته، وكان يقول: يا رب هل قبلت توبتي فأهنئها, أم رددتها فأعزيها؟ لأنه اجتهد أن التعويض يعطى للمولود بعد الفطام، ثم أمر أن كل مولود يستحق عطاءه عند الولادة، إذا لم يكن في بالقلب خوف إطلاقاً, واللهِ هناك خلل كبير في الإيمان، وهناك مشكلة.

متى يفسد قلب المؤمن؟ :

ما دمت خائفا فأنت على طريق الله
أيها الأخوة, يقول بعض العلماء: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، ما دمت خائفًا فأنت على طريق الله, على صراط مستقيم، كأن الخوف يحميك من أن تزل قدمك عن الطريق المستقيم، وقال بعض العلماء: ما فارق الخوف قلوبنا إلا كربت قلوبنا، وينبغي للقلب أن يغلب عليه الخوف، فإن غلب عليه الرجاء فسد.
شخص يغلب عليه الرجاء، لا تدقق، الله غفور رحيم، الله لن يحاسبنا، هو علي قدير، نحن ضعفاء، هذا يغلب عليه الرجاء، لكن رجاء السذاجة، والغباء، والتقصير، لكن بعض العلماء يقول: إن المؤمن يغلب عليه الخوف.


ما وظيفة الخوف من الله؟ :

الخوف المحمود وسيلتك للبعد عن الحرام
بالمناسبة: لا يمكن أن يكون الخوف مقصوداً لذاته، الخوف وسيلة للبعد عن الحرام، ليس العبرة أن تخاف, بل أن يحملك على طاعة الله فقط، أن يحجزك خوفك عن أن تعصي الله، هذا الخوف المحمود، ليس الخوف هدفاً بذاته، بل هو وسيلة لذلك، فما دام ليس هدفاً بذاته, بالجنة, فلا يوجد خوف:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

[سورة فصلت الآية: 30]

فالخوف في الدنيا وسيلة وليس هدفاً، وظيفة الخوف أن يحجزك عن محارم الله فقط.

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأن نراك وأسعدنا بلقياك، اللهم بارك لنا في قضائك وفي قدرك، حتى لا نحب تعجيل ما أخرت وتأخير ما عجلت.
دعاء في أعلى درجة من الدقة, إذا آمنت بالقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وأن حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لا تستعجل شيئاً أخره الله, ولا تستبطئ شيئاً يعجل الله به.

قد يقول قائل: لمَ سمح الله لهؤلاء أن يفعلوا ما فعلوا في الحادي عشر من أيلول؟ كنا في خير, الآن يوجد ضغط لا يعلمه إلا الله، لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، أنت حينما تؤمن بعلم الله المطلق، وبحكمته المطلقة، وبرحمته المطلقة, لا تتمنى تأخير ما عجل، ولا تعجيل ما أخر، هذا هو الإيمان الصحيح.

ما الفرق بين العابد وبين العالم؟ :

العلماء يخشون الله
أخواننا الكرام, الخوف للمؤمنين، والخشية للعلماء، وأي واحد عرف الله على علم بالله ، أنا لا أقصد العلماء الذين يعملون في الدعوة، لكن يوجد عابد، ويوجد عالم، العابد يخاف الله ، لكن العالم الذي بنى إيمانه على بحث، ودرس، وتدقيق، وتمحيص، ودقة، وأدلة، فهذا الذي انتقل من العبادة إلى العلم, هذا مرتبته أعلى من مرتبة الخوف، هذا في خشية الله، العابد يخاف الله, لكن العالم الذي طلب العلم الشرعي، ومعه الأدلة القوية، ومعه علم بالله, هو يخشاه ، الدليل:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 28]

دليل آخر: عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ, أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ, فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل ذَلِكَ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ))

[أخرجه مسلم في الصحيح, ومالك في الموطأ]

هناك حديث يقسم الظهر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا, لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا))

تعلم علم الفيزياء هذا نوع من الحرف، فيزياء، كيمياء، رياضيات، فلك، طب، هندسة، علم نفس، أو اجتماع، هذه حرف، لكن تعلم العلم بالله طلب العلم الشرعي، تعلم علماً في الأصل يبتغى وجه الله، اختار علماً في الأصل يختاره الطالب لوجه الله، لكنه بعد أن اختار هذا العلم فيما يبدو لوجه الله استخدمه للدنيا.
يقول الإمام الشافعي: لأن أرتزق بالرقص, أفضل من أن أرتزق بالدين.

وفي توجيه نبوي كريم: عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ, وَلَا ِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ, وَلَا تَجيزوا بِهِ الْمَجَالِسَ, فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ))

[أخرجه ابن ماجه في سننه, وابن حبان في صحيحه, والحاكم في مستدركه]

احذروا النار النار .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ, يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ, وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ, إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ, قِيلَ: تُرِكَتِ السُّنَّةُ, قَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ذَهَبَتْ عُلَمَاؤُكُمْ, وَكَثُرَتْ جُهَلَاؤُكُمْ, وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ, وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ, وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ, وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ, وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ, وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ))

[أخرجه الدارمي في سننه]


هذه حالة صعبة جداً: أن تلتمس الدنيا بعمل الآخرة.
وفي حديث آخر: عَنْ شَقِيقٍ, قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ, يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ, وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ, وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً, فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ, قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ, وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ, وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ, وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ, وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ))

[أخرجه الدارمي في سننه]

من علامات آخر الزمان :

الآن المؤمنون في خوف مستمر من الله العظيم, أن تزل أقدامهم في هذه الدنيا، من وقوع في معصية، أو اجتراح إثم، أو فاحشة، أو كسب حرام, لكن في آخر الزمان:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ, مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ: مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ؟))

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ, وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا, فناظر كَيْفَ تَعْمَلُونَ, فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ))

زاد في رواية:

((فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ))

[أخرجه مسلم في الصحيح, والنسائي في سننه]

وصفة نبوية :

أكثروا ذكر الموت
الإنسان أحياناً حينما تصعب عليه قيادة نفسه وتغلبه نفسه, هناك وصفة نبوية:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتَ))

[أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم, والإمام أحمد في مسنده]

بالموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه الله عليه، ولا ذكره أحد في سعة إلا ضيقها عليه.
الحقيقة مفارقة رائعة: المحروم إذا تذكر الموت تذكر الجنة، والغني المنحرف إذا تذكر الموت تذكر الفقر، لأن العملة المتداولة يوم القيامة هي العمل الصالح، فالفقر يوم القيامة فقر العمل الصالح، والغنى غنى العمل الصالح.

انظر إلى هذا الخوف عند عمر :

مما يدل على أن الصحابة الكرام كانوا في أعلى درجات الخوف: سيدنا عمر حينما قرأ قوله تعالى: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ, بكى، واشتد بكاؤه, حتى مرض، وعاده أصحابه، وقال لابنه: ويحك يا بني، ضع خدي على الأرض, عسى الله أن يرحمني، ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر الله لي، ثلاثاً، ثم قضى، ثم أسلم روحه لله عز وجل، قال له ابن عباس وهو في هذه الحالة: يا أمير المؤمنين، لقد نصّر الله بك الأنصار، فتحت البلاد، وفتح بك الفتوح، وفعل، وفعل معك، فقال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر.
هل هذا الخوف مصطنع للاستهلاك أم هو خوف حقيقي؟ نحن هل نخاف هذا الخوف؟ ما لنا عمل، ولا واحد بالمليار من أعمال عمر، ولا نخاف هذا الخوف، العلة فينا أم فيه؟ العلة فينا، عندنا خلل، علامة صحة إيمانك خوفك من الله عز وجل.

ما محور هذا الحديث؟ :

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ, وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ, أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ, مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ, إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ, وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ, لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا, وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ, وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ, لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُُ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

وفي رواية: لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت, ما أكلتم طعاماً عن لذة.

رسالة اطمئنان :

قال بعض العلماء: صاحب الخوف يهرب إلى الإمساك والزهد، وصاحب الخشية يلتجئ إلى الله بالاعتصام بالعلم.
أيها الأخوة, لكنني أطمئنكم: أن الله أجل وأعظم وأكرم من أن يجمع على عبد خوفين أو أمنين، إن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة، وإن أمنه في الدنيا أخافه يوم القيامة، فاختر أيهما تريد؟ الهيبة خوف مع التعظيم.

قاعدة :

ورد أنه: ما من أحد رأى النبي إلا هابه -خوف مع التعظيم- ولا عامله إلا أحبه. الإجلال خوف وتعظيم وحب.
قاعدة: إنك قد تحب ولا تعظم، أو تعظم ولا تحب، قد تحب إنساناً بسيطاً ساذجاً، لكنه قد أحسن إليك، وقد تبغض إنساناً عظيماً قوياً، لكنه قد أساء إليك، فقد تعظم ولا تحب، وقد تحب ولا تعظم، لكن الله تحبه وتعظمه، وهذا معنى:

﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾

[سورة الرحمن الآية: 78]

بقدر ما تحبه, بقدر ما تعظمه.

ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها صاحب الدعوة إلى الله؟ :

نحن في هذا العصر يوجد مفارقة، قد تعامل مؤمنًا معلوماته بسيطة جداً وساذجًا، لكنه طيب، لا يغش، سليم الصدر، تحبه، لكن ليس في نظرك كبيرًا، وقد تعامل إنسانًا ذكيًا جداً، لكنك لا تحبه، أما الشخص الآن الذي يمكن أن يكون سببًا في هداية الخلق, يجب أن يكون على أعلى درجة من العلم والفهم، وعلى أعلى درجة من الورع والتقى، أن يحبك الناس كما يحترموك، أو أن يحترموك كما يحبونك، هذا من فضل الله عليك، ولا يستطيع إنسان الآن أن يؤثر بالآخرين إلا بهاتين الصفتين مجتمعتين، على علم وعلى خلق، خلق بلا علم لا يكفي، وعلم بلا خلق لا يكفي، الإشفاق خوف معه رقة وحرص.

ما تعريف الخشوع؟ :

أيها الأخوة, يقول بعض العلماء: الخشوع قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل والاجتماع عليه، وفي معنى آخر: الخشوع هو الانقياد.
نحن قبل قليل قلنا: الخوف للمؤمنين والخشوع لطلاب العلم، أنت على علم بالله، معك أدلة، تعرف طرفاً من كماله ومنهجه، ينبغي أن تخشاه، والخشية فوق الخوف.
الجنيد يقول: الخشوع: تذلل القلوب لعلام الغيوب.

الحديث عن الأدب :

حسن الأدب الظاهر عنوان أدب باطن
بعضهم يقول: حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، بالظاهر يوجد أدب, معنى بالداخل يوجد أدب، إذا بالظاهر لا يوجد أدب، بالداخل لا يوجد أدب.
دخل على عالم جليل شاب متحزلق يتباهى, قال له: يا بني, نحن على أدبك أحوج منا إلى علمك.
والنبي عليه الصلاة والسالم حينما أثنى الله عليه أثنى على خلقه، لذلك حينما كان الصحابة يعجبون من خلقه يقول: أدبني ربي فأحسن تأديبي، وما من موقف يملأ الناس سعادة كأن تكون أخلاقياً.


ما هو خشوع النفاق؟ :

سيدنا حذيفة يقول: إياكم وخشوع النفاق, فقيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع.
دخل أحدهم للمسجد, وهو يزمع الذهاب للحج, واحد معه مبلغ من الليرات الذهبية، يريد أن يضعها في أمانة إنسان مؤمن يخاف الله، فدخل للمسجد, وتفحص المصلين, أعجبه شاب في صلاته خشوع، لما انتهى قال له: والله أنا أعجبتني صلاتك، ومعي مبلغ من المال أحب أن يبقى عندك أمانة, ريثما أعود من الحج، قال: أنا أيضاً صائم سيدي، قال: والله صيامك ما أعجبني.
فخشوع النفاق هدفه أن ينصب، يتمثل بالخشوع، إياكم وخشوع النفاق، فقيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع.

أول ما تفقدون من دينكم: الخشوع في الصلاة -أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله الشبع, نخل الدقيق, أول شيء فقدوه الخشوع في الصلاة- وآخر شيء تفقدونه الصلاة, -لا يصلي إلا بالمناسبات، أول ما تفقدون من دينكم الخشوع في الصلاة، وآخر شيء تفقدونه الصلاة-, ورب مصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة, فلا ترى فيهم خاشعاً.

حدثني أخ: أن إمامًا صلى خمس ركعات، وخلفه عشرون رجلاً، ولم ينتبه واحد أنه في خامس ركعة، الكل غارق في مشاكله.
قيل لأحدهم: صليت المغرب ركعتين, قال: لا، ثلاثًا، لأن أول ركعة حللت مشكلة أول صندوق، الركعة الثانية الصندوق الثاني، الثالثة الصندوق الثالث، ثلاث ركعات، متأكد.

لما قال الله عز وجل:

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

[سورة الحديد الآية: 16]

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ, عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ:

((مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ تعالى بقوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

نحن مضى على هذه البعثة ألف وأربعمئة عام وزيادة .

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾

[سورة الحديد الآية: 16]

ينبغي أن تعبد الله رغبة ورهبة، وأن ترجوه وتخافه :

ويقول ابن عباس: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين, فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن، وقال الحسن: إن الله استبطأهم وهم أحب خلقه إليه.
يقول القرطبي: روي أن المزاح والضحك كثر في أصحاب النبي لما ترفهوا في المدينة.
أحياناً الشدة تخلق بطولات, الحزن خلاق، أيام الرخاء والأمن والسلم، تجد هناك ميلا للضحك، الأمور تؤخذ على وجه آخر، فالعبرة أن ترجو الله، وتخافه في وقت واحد، الرجاء المستمر خلل بالإيمان، والخوف المستمر خلل بالإيمان، ينبغي أن تعبده رغبة ورهبة، وأن ترجوه وتخافه.

بعضهم يقول كلامًا رائعًا: العارف بالله لا يرى له على أحد حقاً، ولا يشهد له على غيره فضلاً، لذلك لا يعاتب، ولا يضارب، ولا يطالب.
تجد شخصًا إذا أكرم شخصًا, لي فضل عليك، لحم أكتافك من خيري، هذا من بُعده عن الله عز وجل, يرى له على الناس فضلاً.
لا حظ ما أدق هذا الكلام: الإنسان إذا عرف الله, لا يرى له على أحد حقاً، إذا مكنني الله عز وجل وأكرمت من حولي بفضل الله عز وجل، الله مكنني، وسمح لي، وليس لي فضل على أحد، فكلما تبرأت من حولك وقوتك, كنت أقرب إلى الله، كلما اعتددت بما عندك وبعملك ، وشهدت بعمل لك, كان هذا نوعاً من الشرك الخفي.

هذا الافتقار إلى الله :

بعضهم يقول: مالي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء، وهذا الافتقار إلى الله، وهذا الحال سماه بعض علماء القلوب: حال الفناء.
أنا لا أريد خشوعًا مفتعلاً، سيدنا عمر رأى رجلاً يطأطئ رقبته في الصلاة، تجد شخصًا ينحني انحناء زائدًا، ويغمض عينه، ويعصر جبينه، ويشد على يده, هذا خشوع ظاهر.
سيدنا عمر رأى شخصًا عليه خشوع كهذا الخشوع، فقال له: يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك, ليس الخشوع في الرقاب، ولكن الخشوع في القلوب.

هذا ما ترويه لنا السيدة عائشة عن عمر :

السيدة عائشة رضي الله عنها قالت مرة: رحم الله عمر, ما رأيت أكثر خشوعاً منه، قالت: كان عمر إذا قال أسمع، وإذا أطعم أشبع، وإذا سار أسرع، وإذا ضرب أوجع، وكان أخشع الناس في الصلاة.
مؤمن خنوع، ضعيف، متواكل، لا دخل لنا، كله شغل سيدك، قاعد في البيت، هذا النموذج السلبي، تحرك، خطط، اسع، حسن وضعك.
وكان سيدنا عمر يكره في الرجل, أن يري من نفسه الخشوع, أكثر مما في قلبه، أحياناً الإنسان يعمل مظاهر أكبر مما في قلبه.
يا بن آدم, لا تدري أي النعمتين عليك أفضل؛ نعمته فيما أعطاك، أو نعمته فيما زوى عنك.

قصة :

أعرف أخًا, اختار اختصاصًا في الطب نادرًا جداً في بلاد بعيدة، وهذا الاختصاص ولا أبالغ يدر عليه دخلاً, يكاد يكون فلكيًا، العملية بعشرة آلاف دولار، عنده في اليوم خمس عمليات، اختصاص نادر جداً، عنده دخل فلكي، وبيت، وحياة مرفهة لدرجة غير معقولة، فجأة خثرة بالدماغ فقد حركته، يقول لي هذا الرجل، أخ كريم، وصديق حميم: أخذ للمستشفى، وقد فقد حركته، والنطق، وعرف أن مصيره هذا الكرسي المتحرك، جلس في المستشفى، ونظر للنافذة، رأى من خلالها القمر فناجى الله عز وجل، يقول هذا الرجل: والله ناجيت الله بكل قطرة في دمي، وبكل خلية في جسمي، ملخص المناجاة أنه قال: يا رب, إن كان هذا مصيري, فأرجوك أن تأخذني إليك، وإن أردت أن تبقي لي بقية في الحياة, أرجوك أن تشفيني، والقصة غريبة جداً, مضت ساعة، واستعاد نشاطه، لم يصدق من حوله, أحد أقرب الناس إليه قال له: لا يوجد شيء، لكنه قال: يا رب أعاهدك على أن أقدم كل شيء في سبيلك، وقف في طريق الدنيا، واتجه نحو الآخرة.
ادرس، تعلم، استمع لأشرطة، وزع، هناك الآن داعية في أمريكا داعية كبير يقول: هذا المريض سبب اتجاهه مئة وثمانين درجة نحو الحق. معظم من في المساجد أتوا بعد معالجة حكيمة من الله لهم

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 216]

كملاحظة عابرة: تدخل إلى مسجد, تجد فيه خمسة آلاف، عشرة آلاف، اعلم علم اليقين: التسعة آلاف من عشرة آلاف, عادوا إلى الله على أثر معالجة حكيمة، لولا معالجات الله لنا:

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[سورة السجدة الآية: 21]

لولا معالجات الله الحكيم لعباده المؤمنين, لكانوا شردوا عن الله شرود البعير، فلذلك الله عز وجل رب العالمين.

هذه مهمة المصائب :

ذكرت في خطبة يوم الجمعة: أن هذه المركبة لم صنعت؟ علتها أن تمشي, أليس كذلك؟ هذه الطائرة التي بدوّار المطار هذه واقفة، وليست طائرة، لأنها لا تطير، شكلها طائرة ، داخلها مطعم، السيارة علة صنعها من أجل أن تسير، لكن فيها مكبح، ما حقيقة المكبح؟ وجوده متناقض مع علة صنعها، المكبح يوقفها، وهو ضروري جداً لسلامتها، ولأداء مهمتها، فكما أن الإنسان مخلوق للسعادة، لكن المصائب أحياناً من أجل سعادته.
لذلك علماء العقيدة يرفضون أن يقول الإنسان: الله ضار، هو ضار, والضار من أسماء الله الحسنى، لكن يرفضون أن تقول: الله ضار، الله ضار نافع، مانع معطي، مذل معز، خافض رافع، قابض باسط، يضر لينفع، ويخفض ليرفع، ويذل ليعز، ويقبض ليبسط.

من خطب النبي عليه الصلاة والسلام :

ومن أبلغ خطب للنبي عليه الصلاة والسلام:

((الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي))

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS