15484
العقيدة - العقيدة من مفهوم القران والسنة - الدرس ( 25-40) : مستلزمات التوحيد -5- الاستعانة - الوسيلة - التوسل - التوكل
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-01-25
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

من لوازم الإيمان :

1-أن يكون قلبك على هذا الحال؛ حال التوكل والاستعانة والدعاء

أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الخامس والعشرين من دروس العقيدة الإسلامية، بينت لكم في الدرس السابق: أن حقيقة الإيمان ليست ما ينبغي أن تعتقد، بل يضاف إلى ذلك ما ينبغي أن تكون عليه، الإيمان كل لا يتجزأ، ينبغي أن تعتقد كذا، وكذا، وكذا، وينبغي أن تكون على هذا الحال؛ حال التوكل, والاستعانة، والدعاء، وما إلى ذلك.
إذاً: من مقتضيات الإيمان: أن يكون قلبك بهذا الحال، وأن يكون إدراكك بهذا الاعتقاد، فالإيمان اعتقاد وسلوك, واعتقاد وحال.

من المحرمات :

المؤمن مكلف أن يعاون أخاه وينصره
أيها الأخوة, حينما قال الله عز وجل:

﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾

[سورة الأنفال الآية: 72]

المؤمن ينبغي أن ينصر أخاه المؤمن:

﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾

[سورة القصص الآية: 15]

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾

[سورة المائدة الآية: 2]

فالتعاون أمر إلهي، فالمؤمن مكلف أن يعاون أخاه، وأن ينصره، وأن يغيثه، ولكن في حدود ما يستطيعه البشر، أما فيما لا يستطيعه البشر, فمحرم أشد التحريم أن تستغيث بعبد بما لا يستطيع العباد أن يفعلوه.

من الشرك :

لا تتوسلوا بأصحاب القبور
امرأة تقف أمام مقام، وتقول: يا سيدي، يا فلان أريد ولداً، فلان المتوفى في قبره, قد يكون صالحاً، وعالماً كبيراً، وقد يكون، وقد يكون، ولكنه لا يستطيع أن يهب المرأة ولداً، هذا من فعل الله عز وجل، فمع أن الإنسان مكلف أن ينصر أخاه، ويعينه، ويغيثه، ولكن حينما تسأل مخلوقاً بحاجة لا يستطيعها إلا الخالق, فهذا خطأ كبير، وشرك عظيم.
هناك حديث شريف يؤكد هذا المعنى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ, وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ, إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ, وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا))

الميت يحتاج لرحمة الله ومغفرته.

من الخطأ الجليل :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه, أَنَّهُ قَالَ:

((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ, تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ, وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ, وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ, وَيَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ …))

من في القبر مفتقر لرحمة الله، وإلى حفظ الله وعطائه، أن تستعين بالله فيما لا يستطيعه إلا الله.
من لوازم الإيمان؛ أن تستعين، أو تستنصر، أو أن تستغيث بمخلوقات الله, فيما لا يستطيعه إلا الله، هذا شرك كبير، وهذا خطأ جليل.

2-أن تبتغي إليه الوسيلة :

الوسيلة هو فقط رسول الله وهو مقام رفيع
أيها الأخوة, من لوازم الإيمان: أن تبتغي إليه الوسيلة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ, فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ, ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ, فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا, ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ, فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ, لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ, وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ, وَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ, حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ))

[أخرجه مسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي والنسائي في سننهم]

فالوسيلة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, مقام رفيع جداً, لا ينبغي إلا لواحد من خلقه، هو باب الخلق إلى الله، مقام رسول الله أعلى مقام في البشرية، وصل إلى سدرة المنتهى ، هو سيد ولد آدم ولا فخر، وقد منح مقام الوسيلة، وهو مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقه.

((سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ, فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ, لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ, وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا))

من وسائل التقرب إلى الله عز وجل :

1-أن تتقرب إلى الله بكمالات مشتقة من أسماء الله الحسنى

رحمتك وسليتك إلى الله
أخواننا الكرام, يمكن أن تتوسل إلى الله بكمالاته، هو رحيم، فإذا رحمت خلقه, كانت هذه الرحمة وسيلتك إلى الله، هو عليم, فإذا كنت منصفاً, كان إنصافك بالتقرب إلى العدل، هو لطيف، إذا كنت مع الخلق لطيفاً, هذا اللطف وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِي اللَّه عَنْه, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يقول العبد: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ, خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ, وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ, أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ, أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ, وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي, فَاغْفِرْ لِي ذنوبي, فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ, مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا, فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ, فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ, وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا, فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ, فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ))

[أخرجه البخاري في الصحيح, والترمذي والنسائي في سننهما]

بشكل أو بآخر: الله عز وجل صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى، فإذا تقربت إليه بكمالاته, فهذه وسيلة من الله عز وجل، إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، إذا أردتم عدلي فاعدلوا بين خلقي، إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى خلقه، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، يمكن أن تتقرب إلى الله بكمالات الله، وهذا مما يفهم من قوله تعالى:

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[سورة الأعراف الآية: 180]

لا يمكن أن تكون قريبا من الله وأنت قاسي مع خلقه
لا يمكن أن تقبل على الله، وأن تقسو مع الخلق، وتظلمهم، ولا ترحمهم، أحد أكبر وسائل القرب من الله: أن تتقرب إلى الله بكمالات مشتقة من أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَال:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَصَابَ أَحَدًا هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ قط فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ, وَابْنُ عَبْدِكَ, ابْنُ أَمَتِكَ, نَاصِيَتِي بِيَدِكَ, مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ, عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ, أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ, سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ, أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ, أو علمته أحداً من خلقك, أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ, أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي, وَنُورَ صَدْرِي, وَجِلَاءَ حُزْنِي, وَذَهَابَ هَمِّي, إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عز وجل هَمَّهُ, وَأَبْدَلَهُ مَكَانَه حزنه فَرَحًا))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير, والبزار في مسنده, والإمام أحمد في مسنده]

انظر في هذه الأدلة :

لا أدري إن كانت هذه الحقيقة واضحة عندكم: أول وسيلة إلى الله: أن تتقرب إليه بكمالاته، بكمالات مشتقة من أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، والدليل القوي:

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾

[سورة الأعراف الآية: 180]

دليل آخر: إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي.
فأنت كلما تخلقت بخلق كريم, مشتق من أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، فهو وسيلة إلى القرب من الله عز وجل.

2-أن يتوسل الإنسان بدعاء الرجل الصالح :

لو قال المسلم: اللهم بإيماني بك، وحبي لرسولك, فرج عني، لو قال مسلم آخر: اللهم بحبي لأصحاب نبيك، والتماسي مناهجهم, اكشف مصيبتي، أو قال أحدهم: اللهم إني أسألك بالتعلق قلبي بالقرآن، وحب تلاوته, نور بصيرتي، وارفع محنتي, تقرب إلى الله بكمالاته.
ومن أنواع التوسل لله عز وجل: أن يتوسل الإنسان بدعاء الرجل الصالح.

الدليل :

كان عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ, وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ, فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا, ثُمَّ قَالَ:

((يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ, وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ, فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا, فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ, مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً, وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ, مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ, قَالَ: وطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ, فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ, ثُمَّ أَمْطَرَتْ, فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا, ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ, وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ, فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ, وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ, فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا, قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا, اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ, وَالظِّرَابِ, وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ, وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ, قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ))

[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, وأبو داود والنسائي في سننهما, ومالك في الموطأ]

فمن الوسائل التي أمرنا أن نتخذها سبباً للقرب من الله عز وجل ولطلب رحمته: أن نتوسل بدعاء رجل صالح.

3-أن تتوسل إلى الله بأداء الفرائض التي فرضها عليك، والابتعاد عن المحرمات

تتوسل إلى الله بأداء الفرائض
يضاف إلى ما ذكرته البارحة, من أن من أدق معاني الوسيلة: أن تتوسل إلى الله بأداء الفرائض التي فرضها عليك، والابتعاد عن المحرمات التي حرمها عليك، وأن تطيعه في كل ما أمر، وأن تنتهي عن كل ما نهى عنه وزجر، وأن تتوسل إليه بالعمل الصالح، بدءاً من إماطة الأذى عن الطريق، وانتهاء بالدعوة إلى الله، هذه أيضاً من وسائل القرب من الله عز وجل, فهذا يعني قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾

[سورة المائدة الآية: 35]



3-من لوازم الإيمان: التوكل على الله :

من لوازم الإيمان: التوكل على الله، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾

[سورة إبراهيم الآية: 12]

ويقول أيضاً:

﴿فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة المائدة الآية: 23]

ويقول أيضاً:

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾

[سورة الطلاق الآية: 3]

﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾

[سورة الممتحنة الآية: 4]

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾

[سورة الأنفال الآية: 2]

آيات التوكل كثيرة جداً .
أيها الأخوة, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ, وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

خلاصة ما سبق ذكره :

التوكل على الله من لوازم الإيمان، أن تستنصر وتستعين، وتلتجئ في شيء لا يستطيعه إلا الله وحده، وأن لا تلتفت إلى ما سواه, هذا من لوازم الإيمان، وتبتغي إلى الله الوسيلة، بدءاً من التقرب إلى الله بكمالات مشتقة من أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، هذا من لوازم الإيمان، وأن تتقرب إلى الله بطلب العلم، وبأداء الفرائض، وترك المحرمات، وطاعته في كل تفاصيل الشريعة، ثم بالعمل الصالح، هذا من لوازم الإيمان بالله، ثم أن تتقرب إلى الله بدعاء الصالحين، هذا أيضاً ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضوع السقيا.
هذه بعض المعاني التي تنطوي عليها الوسيلة.

ما الدليل على أن التوكل من لوازم الإيمان؟ :

آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن التوكل كثرتها وتنوعها, يؤكد أن التوكل من لوازم الإيمان:

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة المائدة الآية: 23]

فإن لم تتوكلوا فلستم بمؤمنين، لكن أنت متى تتوكل على الله؟ حينما تكون مستقيماً على أمره، وحينما تعرفه، وتثق بقدرته, وبعلمه, وبرحمته، وبأنه سميع مجيب.

من أدعية التوكل :

الدعاء مهم عند الخروج من البيت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ, تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ, قَالَ: يُقَالُ: حِينَئِذٍ هُدِيتَ, وَكُفِيتَ, وَوُقِيتَ, فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ, فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟))

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

((مَا خَرَجَ رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِه قَطُّ, إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ, فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ, أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ, أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ, أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ))

[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم]

هذا توكل، إنسان يخرج من بيته, هناك مطبات، وأزمات، ومصائب، وظلمات أحياناً، فإذا دعا الله هذا الدعاء وقاه الله، وكفاه، وهداه.

ما قيل عن حقيقة التوكل :

بعض العلماء يقول: حقيقة التوكل أنها حال مركبة من مجموعة أمور, لا تتم حقيقة التوكل إلا بها، أول هذه الأمور: معرفة بالله, وبصفاته من قدرته, وكفايته, وقيومته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته.
فالتوكل يحتاج إلى علم.
وقال هذا العالم الجليل: التوكل من أعم المقامات تعلقاً بالأسماء الحسنى، إن لها تعلقاً خاصاً بعامة أسماء الأفعال والصفات، فله تعلق باسم الغفار, والتواب، والعفو، والرحيم، وتعلق باسم الفتاح، والوهاب، والرزاق، والمعطي، والمحسن, وتعلق باسم المعز والمذل، والخافض والرافع، والمانع، من جهة توكله عليه في إذلال أعدائه، وخفضهم، ومنعهم من أسباب النصر، ولهذا التوكل تعلق بأسباب القدرة والإرادة، لا يوجد عبادة قلبية كالتوكل، فهي متعلقة بعدد كبير من أسماء الله الحسنى كعبادة التوكل:

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 22]

إليكم بيان هذه الحقيقة :

قال إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
أريد أن أوضح لكم حقيقة ضرورية جداً تتضح بمثل: لو أن طالب لم يدرس, وأدى امتحاناً, فلم ينجح، فلما تلقى النتيجة بالرسوب, قال: حسبي الله ونعم الوكيل, هذا كسل, أما حينما تدرس، وتبذل قصارى جهدك، ويأتي مرض لم يكن في الحسبان, يمنعك من أداء الامتحان، عندئذ قل: حسبي الله ونعم الوكيل، أما كلما قصرت في جهة، وتلقيت نتيجة عملك، فإذا جاءت النتائج لا على ما تحب على غير ما تحب، وتقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا استهزاء بهذه الكلمة، الله عز وجل قد يسوق للإنسان جزاء التقصير، وجزاء المعصية، أنت ارض أو لا ترض، هذا هو الجزاء، أما حسبي الله ونعم الوكيل فلها معنى آخر، أنت حينما تأخذ بكل الأسباب، وتأتي الأمور على غير ما توقعت, عندئذ قل: حسبي الله ونعم الوكيل.

نقطة مهمة :

أيها الأخوة, الشدة التي يعانيها الناس في آخر الزمان, من فعل الطغاة والمستعمرين، هذه الشدة التي قد تجعل حياة الناس جحيماً, هي عند المؤمنين قليلة جداً، لتوحيدهم ولتوكلهم على الله عز وجل، فمثلاً قال تعالى:

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 173-174]

الله أكبر من كل كبير، ومن كل ظالم، ومن كل طاغية، فأنت حينما تتعلق بالله عز وجل, تخف عليك وطأة الطغاة.

من أمثلة التوكل :

فيروى أن الحسن البصري رحمه الله تعالى, أدى أمانة العلم, بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يبدو أنه كان في زمن الحجاج، والحجاج كان طاغية كبيرة وظالماً، فحينما بلغه ما فعله الحسن البصري اشتد غضبه، وقال لمن حوله، وسماهم بالجبناء: والله يا جبناء لأروينكم من دمه، وأمر بقتلهم، وجاء السياف، ومد النطع, واستدعي الحسن البصري ليقتل، فلما دخل، ورأى السياف، ومد النطع, عرف كل شيء، فإذا به يحرك شفتيه، لكن لم يفهم أحد ما قال، المفاجأة التي لا تصدق, أن الحجاج وقف له, وقال: أهلاً بأبي سعيد، وما زال يقربه, حتى أجلسه على سريره, واستفتاه، وأثنى عليه، وقال له: يا أبا سعيد, أنت سيد العلماء، ثم شيعه إلى باب القصر، وهناك رجلان؛ السياف والحاجب، تبعه الحاجب, قال له: يا أبا سعيد, لقد جاء بك لغير ما فعل بك، فماذا قلت لربك؟ فقال: قلت: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي, اجعل نقمته علي برداً وسلاماً, كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، تغير الوضع.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّه عَنْه:

((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ, فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا, قَالَ: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟))

هذا التوكل.

من أدعية التوكل أيضاً :

وفي بعض أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ:

((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ, قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ, لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ الْحَقُّ, وَوَعْدُكَ الْحَقُّ, وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ, وَقَوْلُكَ حَقٌّ, وَالْجَنَّةُ حَقٌّ, وَالنَّارُ حَقٌّ, وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ, وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ, وَالسَّاعَةُ حَقٌّ, اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ, وَبِكَ آمَنْتُ, وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ, وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ, وَبِكَ خَاصَمْتُ, وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ, فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ, وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ, أَنْتَ الْمُقَدِّمُ, وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ, أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ))

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:

((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ, وَبِكَ آمَنْتُ, وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ, وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ, وَبِكَ خَاصَمْتُ, اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ, لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ, أَنْ تُضِلَّنِي, أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ, وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ))

[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح]

قارن بين أصحاب رسول الله وبين المسلمين اليوم :

أيها الأخوة, عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ:

((غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ, لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ, وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ, قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ, يَعْنِي أَصْحَابَهُ, وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ, يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ, ثُمَّ تَقَدَّمَ, فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ, فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ, الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ, إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ, قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ, قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ, أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ, أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ, وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ, وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ, فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ, قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ:

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ, وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ, وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ, كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ, فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ, فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا, فَرَضُوا بِالْأَرْشِ, وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ))

الناس في آخر الزمان, يتطلعون إلى المغانم فقط، لكن أصحاب النبي تطلعوا للوفاء بما عاهدوا الله عليه.

بم يتعلق هذا الحديث؟ :

مما يتعلق بالتوكل أيضاً: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:

((أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ, أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ, وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ))

[أخرجه ابن ماجة في سننه]

لا تسألن بـني آدم حاجـة وســل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله و بني آدم حين يسأل يغضب

من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام :

من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ:

((إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ, وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ, وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ, وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ, رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ, لَا ملجأ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ, آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ, وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ, فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ))

خاتمة القول :

أيها الأخوة الكرام, عود على بدء، لا بد من أن تتيقن أن الإيمان ليس أن تعرف ماذا ينبغي؟ أن تعلم ماذا ينبغي أن تكون عليه, من حال الإنابة، وحال الاستنصار بالله، والاعتماد عليه، والتوكل عليه، وطلب الوسيلة إليه؟ هذا بعض ما ينبغي على المؤمن أن يكون عليه.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS