2190
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 036) :الهجران .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-06-28
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم... من سلسلة الموضوعات التي أشعر أننا في أمس الحاجة إليها موضوع __ الهجران بين الإخوة

 هذا موضوع نجده في كل المستويات، وفي كل التجمُّعات، وفي كل الحلقات، وفي كل الأسر، خصومات، ومشاحنات، وأحقاد. فموضوعٌ دقيقٌ جداً يجب أن تعلموا علم اليقين الحكم الشرعي في مَن يهجر أخاه، أو يعرض عنه.
 لكن قبل أن أعالج هذا الموضوع وجدتني بحاجةٍ إلى موضوع آخر، الموضوع الآخر هو: أن الإنسان أحياناً، أو أن المسلم أحياناً يرى أخاه منحرفاً قليلاً، متلبساً بمعصيةٍ، فيظنه ليس مسلماً بهذه الطريقة، فيبني إساءته على هذا الأساس.
 قبل أن نشرح موضوع الهجران، سأسمعكم بعض الأحاديث المتعلقة بتكفير المسلم، الأحاديث كثيرة جداً في هذا الدرس، فالقصد ليس الشرح بل القصد أن تشعر أن هناك أحاديث كثيرة تلحُّ على موضوعٍ واحد.
 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بهما أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ))

 إذاً من الكفر أن تتهم أخاك بالكفر، الشيء الذي يكفِّر أن تكفر، الشيء الذي يجعلك متلبِّساً بالكفر أن تكفر أخاك المسلم.
 بادئ ذي بدء ـ كلام دقيق جداً ـ يجب أن تعلم أن تقييم العباد من شأن رب العباد، ومَن أراد أن يقيِّم الناس فقد تطاول على مقام العبودية، ونازع الله في مقام الألوهية، تقويم العباد من شأن رب العباد. الإنسان الذي ينصِّب نفسه وصياً ليوزِّع ألقاب الإيمان، والكفر، والفسق على الناس، ليس هذا من أخلاق المسلمين أبداً، الحديث الصحيح رواه البخاري، ومسلم، والإمام مالك، وأبو داود، والترمذي:

(( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بهما أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ))

 أي صار هو الكافر، الذي كفَّر أخاه هو الكافر، لو أنه حديث واحد، لكن الثاني:
عن أبي ذرٍ رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ـ معنى حار أي رجع))

 هذا الحديث رواه البخاري ومسلم.
 حديثٌ ثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( من قال لأخيه يا كافر فقد باء بهما أحدهما ))

( رواه البخاري )

 صاروا ثلاث أحاديث. وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

((ما أكفر رجلٌ رجلاً إلا باء بهما أحدهما إن كان كافراً وإلا كفر بتكفيره))

( رواه ابن حبَّان في صحيحه )

 وفي حديثٍ آخر عن أبي قلادة رضي الله عنه، أن ثابت بن الضحَّاك رضي الله عنه أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:

(( مَن حلف على يمينٍ بملةٍ غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال، فقد خرج من ملة الإسلام ))

 يجب أن تقدِّس ما قدَّسه الله، أما إذا قدست مقدسات غير المسلمين، فأنت على مِلَّتهم..

((من أحب قوماً حشر معهم ))

( من كشف الخفاء: عن " أبي قرصافة " )

(( من قتل نفسه بشيءٍ عذب به يوم القيامة ))

( من مختصر تفسير ابن كثير )

و..

(( ليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملك ))

 هذا تابع للدرس الماضي. و..

(( لعن المؤمن كقتله ))

و..

(( من رمى مؤمناً بكفره فهو كقتله ))

 لعنه أو تكفيره أو إذا قلت له يا عدو الله.
 و..

(( من ذبح نفسه بشيءٍ عذِّب به يوم القيامة ))

( رواه البخاري ومسلم، ورواه أبو داود والنسائي باختصارٍ، والترمذي وصححه )

 النبي عليه الصلاة والسلام قال:

((ليس على المرء نذرٌ فيما لا يملك ولاعن المؤمن كقاتله ، ومن قذف مؤمناً بكفرٍ فهو كقاتله، ومن قتل نفسه بشيءٍ عذب بما قتل به نفسه يوم القيامة ))

 حديثُ ثالث: وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله ))

 فقط كافر ؟ إذا قال له مشرك مثلاً ؟ هنا سؤال: إذا النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب ))

( من الجامع الصغير: عن " عمر " )

 فقط أربعة ؟ إذا مزرعة كرز مثلاً، تفاح، كيف الحكم الشرعي ؟ قال: تجب في علتها لا فيها، ما علتها ؟ أنها محصول زراعي له قيمة كبيرة أساساً، بالهند، ألا يوجد مسلمون بها، محصول جوز الهند ليس عليه زكاة ؟ بسيلان في مسلمون، محصول الشاي ليس عليه زكاة ؟ كل شيء في عليه زكاة، تجب في علتها لا في عينها، ما علتها ؟ أنها محصول، وإذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان ))

 في قاضي ليس غضبان، لكن ابنه مريض كثير، وهو مشوش، ابنه معه التهاب سحايا بين الموت والحياة، فهل له أن يحكم في هذه الساعة ؟ لأن هذا التشويش يشبه الغضب، فعد الفقهاء ثلاثاً وثلاثين حالةً لا يجوز للقاضي فيها أن يقضي بين الناس، إذاً العلَّة في الغضب أنه في تشويش، إذاً أية حالةٍ أخرى فيها تشويش لا ينبغي أن يقضي، فقط كافر ؟ هنا السؤال، ومشرك كذلك، كلما تحركنا حركة أشركت، والله هذه مشكلة، إذا واحد صلى على النبي أشرك، فكذلك لا في كلمة كفر، بل في أية كلمةٍ مشابهة.
 لماذا قدمت هذا الموضوع لموضوع الهجران ؟ لأن أخاك هذا مسلم قد يكون مقصر وليس كافراً، مسلم قد يكون عاصي لكن ليس كافراً، مسلم مرتكب معصية لكن لا يستحلها، لو أنه استحلها كفر، يرتكبها عن ضعفٍ، أو عن غلبةٍ، نحن في عندنا قاعدة: " مَن أنكر أمراً إلهياً، أو استحل نهياً إليهاً فقد كفر " لكن ترك الصلاة إنكاراً لوجوبها كفرٌ، أما تركها تكاسلاً معصيةً وفسق، فحتى الإنسان لا يتورط ويتهم إنسان بالكفر وهو ليس كذلك، عاصي عاصي، فاسق فاسق، مقصِّر مقصِّر، يحتاج إلى توجيه منك، يحتاج إلى بيان أما أن تقاطعه، تهجره نهائياً !!
 أما الأحاديث التي تتعلق بالهجران فشيءٌ مخيف، أقول لكم مخيف بكل ما في هذه الكلمة من معنى، أنا قصدي من الدرس أن الذي له صديق، الذي له أخ، قريب ويقاطعه نهائياً، لا يسلموا على بعضهم، متهاجرين، ليسمع كل إنسانٍ متلبسٍ بحالةٍ من هذه الحالات.
 عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا تقاطعوا))

 مسلم هذا توجيه النبي، أنت مسلم، هذا أمر النبي ونهي النبي، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

( سورة الحشر: من آية " 7 " )

(( لا تقاطعوا، ولا تدابروا ))

 تدابروا أن يدير كل واحد منا ظهره للآخر، وقد حمل الفقهاء أن تلتفت عنه لا إليه، أن تعرضَ بوجهك عنه، فهذا تدابر أيضاً، ليس التدابر أن توليه ظهرك، لا، التدابر أن تعرض عنه..

(( لا تقاطعوا، ولا تدابروا، لا تباغضوا، لا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ))

 و..

((لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ))

( رواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي ورواه مسلم والطبراني )

 الطبراني زاد في هذا الحديث فقال:

(( يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهم الذي يبدأ بالسلام))

 والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة، أن تبدأ أنت بالسلام.
 وعن أبي أيوب رضي الله عنه، عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام))

(رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود )

 فهذا التوجيه ما مقصده ؟ طبعاً النبي الكريم عليه الصلاة والسلام له توجيهات للمسلمين ذات خطوط منوَّعة، أحياناً يوجهك لصحتك، أحياناً يوجهك لتعميق علاقتك بالله عزَّ وجل، هذا حديث اجتماعي لأن المسلم يعيش في مجتمع، فإذا كانت علاقاته حسنة في مَن حوله، كان المؤمنون يداً واحدة، وكان اجتماعهم، ومودَّتهم، وحبهم سبباً لرقيهم جميعاً، الملاحظ أن المجتمع الإسلامي شيءٌ يحتل جانباً في الدين كبيراً، فأي شيءٍ يقوي علاقة المسلم بأخيه أمرك الله به وأمرك به رسول الله، وأي شيءٍ يفتت العلاقة بين المؤمنين وبين المسلمين نهاك الله عنه، ونهاك عنه رسول الله. ولكن مَن يأتني بشيءٍ يقوي العلاقة وقد أمر الله بها ؟ إفشاء السلام، لذلك طرح السلام سنة، ورده فرض، و

(( إذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها))

 شيء آخر يقوي العلاقة، الهدية.. " الهدية تذهب بوحر الصدر ".. إذا في تشويش بين أخين، في تدابر، في زعل بهدية لطيفة ولو كانت رمزية فـ: " الهدية تذهب بوحر الصدر
 والنبي ماذا قال ؟

(( تهادوا ))

( من الجامع لاحكام القرآن: عن " ابن شهاب " )

 ماذا يفهم من (تهادوا) ؟ مشاركة، أي إذا جاءتك هدية فردَّ عليها بهدية، تفاعلوا فيه معنى المشاركة، تحاببوا. غير الهدية ما الذي يقوي علاقات المؤمنين ؟ السلام، والهدية..

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

( سورة آل عمران: من آية " 103" )

 الاعتصام بحبل الله يجعلك أرقى من أخيك، الأرقى دائماً هو الذي يجذب إخوانه إليه، يعرفونه بتسامحه، أيضاً ـ نحن نريد الذي يقوي ـ الزيارة..

(( وجبت محبتي للمتحابين في، والمتباذلين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في ))

( من الجامع الصغير: عن " معاذ " )

 السلام، والهدية، والزيارة، وأيضاً أن يتفقد المسلم أخاه المسلم، النبي الكريم كان يتفقد أصاحبه، أن تلقاه بوجهٍ طلق، ببشر، أن تناديه بأحب الأسماء إليه، أيضاً أن ترحمه وتعطف عليه، أيضاً العفو، فالعفو يمتن..

(( من جاءه أخوه متنصلاً ـ أي معتذراً ـ فليقبل منه محقاً كان أو مبطلاً ))

(من الدر المنثور: عن " جابر " )

 العفو، والتراحم، والاعتذار، والزيارة، والهدية، والسلام، الإيثار، وإجابة الدعوة، دعاك أخ بيته بعيد، يقول لك: أخي روحة معتَّة، معنى هذا أنك ليس بمسلم، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( لو دعيت إلى كراعٍ بالحطيم ـ في منطقة خارج المدينة ـ لأجبت ))

 هكذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( لو دعيت إلى كراعٍ ـ الكراعه مئدُم وليس لحم، مآدم ـ ولو بالحطيم لأجبت))

 أي مكان بعيد والأكل متواضع، مادام دعاك وجب حقه عليك، تلبية الدعوة مما يقوي الأخوة بين المؤمنين.
 حفظنا: السلام، والهدية، وإجابة الدعوة، والعفو، والتراحم، وأن تلقاه بوجهٍ طلق، وأن تناديه بأحب الأسماء إليه، وأن تتفقَّده..

((والله لأن أمشي مع أخٍ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف شهراً في مسجدي هذا ))

( من الدر المنثور: عن " ابن عمر " )

و

(( الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ))

 أيضاً ؟ في عندنا حديث طويل تعرفونه، أنه:

(( أتدرون ما حق الجار ؟ ـ هذا الحديث يعيننا على حقوق الأخ كذلك ـ إذا استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وأن استقرضك أقرضته، وإن مرض عدته، وإن أصابه خيرٌ هنأته ـ تزوج وسكن ببيت، حج يجب أن تزوره، هذا حق، نجح، توفق بشراء محل، توفق بشراء بيت، أخذ شهادة، عمل حجة، عمل عمرة، تزوج، جاءه مولود، تعين بوظيفة مرموقة، أخوك افرح له.... إن أصابه خيرٌ هنأته، وإن أصابته مصيبةٌ عزيته ))

( من الجامع لأحكام القرآن: عن " معاذ بن جبل " )

 شيء جميل !

(( إذا استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن مرض عدته، وإن أصابه خيرٌ هنأته، وإن أصابته مصيبةٌ عزيته، إن مات شيعته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهةً فأهدِ له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ـ أنت في بحبوحة، وأولادك في بحبوحة، تعطيهم فواكه على المدرسة غالية كثير، نادرة، هذا عمل غير طيب، أعطهم شيء مألوف وموجود ـ ولا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ))

 أحياناً يكون الواحد راكب سيارة عامة يشتري فستق حلبي ويأكل، وفي واحد معه أولاد بجواره، يشتهوا، طلعت رائحته، ما في ذوق، تريد أن تشتري أمام الناس تضيف أو لا تأكل، هذا الكمال.
 " أن تلتمس له العذر ولو سبعين مرة "، لذلك أحد الأدباء قال: "لي أخٌ كان في أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينيه، كان خارجاً عن سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان لا يلوم أحداً فيما يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره
 فما الذي يفتت ؟ الآن ما الذي يقوي حفظناهم: السلام، والهدية، والعفو، والتراحم، عيادة المريض، المعاونة، أن تقرضه، إذا أصابه خيرٌ هنأته، مصيبة عزيته. ألا تؤذيه، ما الذي يفتت ؟ الغيبة والنميمة.

(( لا يدخل الجنة. نمام ))

( من الجامع لأحكام القرآن: عن " حذيفة " )

 أيضاً ؟ التنابذ بالألقاب، كل واحد الله أقامه بشيء هذا ليس ذنبه، إذا واحد الله أقامه بهيئة معينة، هذا ليس من صنعه، ليس كسباً هذا خلق لله عزَّ وجل، فإذا أردت أن تعيِّره بعيبٍ في جسمه فكأنما تعترض على الله عزَّ وجل، هذا سوء أدب. السخرية والاستهزاء. " كفى بالمرء إثماً أن يحقر أخاه المسلم ". السخرية.
 أن تستعلي عليه أو أن تسخر منه، والتنابذ بالألقاب، المحاكاة، ما هي المحاكاة ؟ أن تقلده، له لدغة بلسانه فرضاً، له حركة معينة، له حركة بمشيته، هذا كله الذي عنده قدرة على التقليد يضحك الناس كثير، يقضوا عليه سهرة للساعة واحدة، والله قد انبسطنا كثيراً، ما ترك واحد إلا وقلَّده، فهل عمل شيء نافع بذلك ؟ المحاكاة شيءٌ نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، مرة قالت: قصيرة لأختها صفية، قال لها:

(( يا عائشة لقد قلت كلمةٍ لو مزجت بمياه البحر لأفسدته ))

 المحاكاة ممنوعة، والغيبة ممنوعة، والنميمة، والاحتقار، والكبر، إفشاء سرِّه، المجالس بالأمانة، النبي علمنا إذا إنسان أسر لك شيء والتفت، التفاتته تعني أن هذا الكلام يجب أن يبقى سراً، أحياناً يقول: أغلق الباب، يحكي لك قصة خاصة فيه، يشكو من زوجته، لأنه وثق بعقلك، وبحكمتك، وبقدرتك، قال لك: بالله سكر الباب، إغلاق الباب هذا معناه كلام بالأمانة.
 في شيء وهو الحسد، الخصام، اللوم، في حالة: " التكبر على المتكبر صدقة ".. هذا وضع آخر، أنا أقول عن المسلم.
 الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يحل))

 أنا أعلم علم اليقين ما في أسرة ما فيها مشاكل، إخوة مقاطعين، لا يتحاكوا من ثماني سنوات، وكلاهما يصلي في المسجد، أخوات، أولاد عم، شركاء، أولاد أخ، تدابر، تقاطع، أنا ما اخترت هذا الموضوع عبثاً ولكن لشدة ما علمت فيما بين المسلمين من تدابر وتخاصم، فأحب أن تعلموا ما جزاء مَن يهجر أخاه، دققوا في هذا الحديث الثالث:

(( لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمَن هجر فوق ثلاثٍ فمات دخل النار ))

( رواه أبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح على شرط البخاري ومسلم )

 أن ألح على الإسناد، حديثٌ صحيح:

(( لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمَن هجر فوق ثلاثٍ فمات دخل النار ))

 وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((لا يحل لمؤمنٍ أن يهجر مؤمناً فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاثٌ فليسلم عليه، فإن ردَّ عليه السلام ـ قال ـ اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهُجْرَةِ ))

 سلَّمت وما رد، يصطفل، أنت نجوت من جريمة الهجران، هذا معنى جديد الآن، الأول الأحاديث متشابهة، أما الثالث في دخول للنار، والرابع: إذا هو مصر، أنت سلِّم عليه، فإذا ردَّ السلام اشتركا في الأجر، فإذا لم يرد السلام نجوت أنت من إثم الهجران.
 وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:

(( لا يكون لمسلمٍ أن يهجر مسلماً فوق ثلاثة أيام، فإذا لقيه سلَّم عليه ثلاث مرات ـ تأكيد، ثلاث مرات ـ كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه ))

( رواه أبو داود )

 هنا أضفنا معنى جديد وهو كم مرة ؟ ثلاث مرات، السلام عليكم، أدار وجهه، السلام عليكم، أدار وجهه، السلام عليكم، انتهى، أنت نجوت من إثم الهجران، كل حديث بمعنى جديد.
 وعن هشام بن عامر رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يحل ))

 والله يا إخوان أحياناً إذا واحد كان جريء وشجاع وطرق باب أخيه الذي قاطعه، يمكن تنشأ مودة بعد ذلك لا يعلمها إلا الله، يمكن يكون في متاهات، وفي محاكمات، وفي محامين، وفي تقاطع، وفي أحقاد " أفشوا السلام تسلموا " فالإنسان ليطبِّق السنة، وليكن ما يكن. يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لا يحل لمسلمٍ أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليالٍ فإنهما ناكبان عن الحق ـ الاثنان غلطانين، كلاهما بعيدٌ عن الحق، كلاهما متقاطعين، متدابرين، متشاحنين، كلاهما على باطل فإنهما ناكبان عن الحق، ناكبان أي مائلان ـ ماداما على صرامهما، وأولهما فيءٌ يكون سبقه بالفيء كفارةٌ له ـ معنى الفيء أي أولهما اتصالاً به، فاء إليه أي حنَّ إليه، أولهما يقبل على أخيه يكون هذا الإقبال كفارةٌ له، هنا معنى جديد، المعنى الجديد أنت حينما تقطع أخاك المسلم فقد وقعت في إثمٍ كبير، ما كفارته ؟ لو واحد فطر في رمضان ما كفارته ؟ إطعام عشرة مساكين وقضاؤه، إذا كان قطع أخاه المسلم ما كفارته ؟ أن يسلِّم عليه، إذا سلَّم عليه كان سلامه عليه كفارةٌ له، قال ـ وإن سلم فلم يقبل ورد عليه سلامه ـ أي لم يرد عليه صده، اذهب من وجهي مثلاً ـ ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان، فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً ))

( واه أحمد ورواته محتجٌ بهم في الصحيح وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه )

 هنا صار في عندنا معنيين جديدين، الآن الاثنان ماتا وهما متقاطعا متدابران، لن يدخلا الجنة جميعاً، سلمت عليه ما رد عليك، ترد عليك الملائكة، والذي لم يرد عليك، ترد عليه الشياطين، كفارة إثم القطيعة إلقاء السلام.
 حديثٌ آخر قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يحل أن يصطرما فوق ثلاثٍ، فإن اصطرما فوق ثلاثٍ لن يجتمعا في الجنة أبداً، وأيهما بدأ صاحبه كُفِّرت ذنوبه، وإن هو سلَّم فلم يرد عليه ولم يقبل سلامه رد عليه الملك ورد على ذلك الشيطان ))

المعاني متشابهة.
 وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام:

((لا تحل الهجرة فوق ثلاثة أيام))

 هنا الهجرة بمعنى الهجران..

(( لا تحل الهجرة فوق ثلاثة أيام فإن التقيا فسلم أحدهما فرد الآخر اشتركا في الأجر، وإن لم يرد برئ هذا من الإثم وباء به الآخر ـ وأحسبه قال ـ وإن ماتا وهما متهاجران لا يجتمعان في الجنة أبداً ))

 وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( لا تدابروا، ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، هجر المؤمنين ثلاثاً، فإن تكلما، وإلا أعرض الله عزَّ وجل عنهما حتى يتكلما ))

 هذا معنى جديد، الله عزَّ وجل أعرض عنهما جميعاً حتى يتكلَّما، لا تتحاكوا، إذاً أنتم بعيدون عني، إذاً الله عزَّ وجل يحبنا أن نحب بعضنا بعضاً، يحب أن نكون متوادين، متحابين، متناصحين، متسامحين، متعاونين.
 وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( مَن هجر أخاه فوق ثلاثٍ فهو في النار إلا أن يتداركه الله برحمته ))

 أي أن هذا يستحق دخول النار، إلا أن يعفو الله عنه، أو أن يتداركه برحمته.
 وعن أبي حراثٍ الأسلمي رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( من هجر أخاه سنةً فهو كسفك دمه ـ كأنك قتلته ـ ))

( رواه أبو داود والبيهقي )

 وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( إن الشيطان قد يأس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ))

 بعدما أكرم الله عزَّ وجل هذه الأمة بالإسلام، وبعدما أن فتحت مكة، وبعد أن كسِّرت الأصنام، وبعد أن دخل الناس في دين الله أفواجاً، أن يُعْبَد صنمٌ في الجزيرة !! أعتقد مستحيل، ولك أن تقول ومستحيلٌ أيضاً أن يعبد صنمٌ في بلاد المسلمين، مستحيل، وهذا الشرك الجلي، لكن كما قال النبي الكريم:

(( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي ـ فالشيطان يئس لأنه لا يمكن أن يعبد غير الله في بلاد المسلمين ـ ولكن الشيطان رضي في التحريش بينهم ". بقي مجاله الوحيد أن يحرِّش بين المسلمين، تجد في قطيعة، في تدابر، هذا قلبه مليان من فلان، هذا حاقد على فلان، هنا تقاطع، هذا الحديث: "... في التحريش بينهم ))

( رواه مسلم )

 أنت تلاحظ أن القطيعة تعمل أوهام، إذا اثنان تقاطعوا، كل واحد باني قصر من الأحقاد على أخوه، والثاني كذلك، أحياناً بين الأخوات، بين الأصهار، بين العُدلاء، بين الشركاء، بين الجيران، كيفما تحرك انظر ماذا فعل، لو صار في اتصال وفي سلام هذه الجبال من الجليد كلها تذوب بهذا السلام.
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال:

(( لا يتهاجر الرجلان قد دخلا في الإسلام، إلا خرج أحدهما منه حتى يرجع إلى ما خرج منه، ورجوعه أن يأتيه فيسلم عليه ))

 أنا والله ما كنت أصدق أن الهجران يخرج الإنسان من الإسلام، إلا أنها أحاديث صحيحة كلها، فمثلاً اليمين الغموس هل له كفارة ؟ ليس له كفارة، لماذا ؟ لأنه يغمس صاحبه في النار، لأن اليمين الغموس يجب أن تجدد إسلامك بعده، يجب أن تُسْلِمَ من جديد، ويبدو لي أن هجران أخاك المسلم يشبه اليمين الغموس:

((.. إلا خرج أحدهما منه حتى يرجع إلى ما خرج منه، ورجوعه أن يأتيه فيسلم عليه))

 الآن في طائفة أحاديث جاء الهجران فيها بشكل فرعي
 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:

((تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله عزَّ وجل في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرؤٌ كانت بينه وبين أخيه شحناءٌ فيقول: اتركوا هاذين حتى يصطلحا ))

 هؤلاء موقوفون، أعمالهم موقوفة لا ترفع إلى الله، هذا معنى جديد، أعمالك الصالحة لا ترفع إلى الله مادام بينك وبين أخيك شحناء، فإذا اصطلحت معه رفعت أعمالكما إلى الله جل وعلا.
 وفي روايةٍ لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيُغْفَر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلٌ كان بينه وبين أخيه شحناءٌ، فيقال: أَنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا ))

 عادها ثلاثاً.
 إذا أحدهما اتجه إلى أخيه، وألقى عليه السلام فقد خرج من إثم الهجران، ألقى السلام، وحاول يزيل الخلاف، ويعيد الصلة، أصر على موقفه، الأول خرج من الإثم أبداً لا يحاسب، أعتقد أول الدرس حكينا في هذا، وسأذكرك بالحديث:

(( فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ))

 وعن جابرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فمِن مستفغرٍ فيغفر له، ومن تائبٍ فيتاب عليه، ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا ))

 أصحاب الضغائن أعمالهم لا تُرفع إلى الله عزَّ وجل.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشركٍ أو مشاحن ))

 المشرك لا يغفر له، والمشاحن كذلك.
* * * * *
الآن في عندنا قصة قصيرة ترويها السيدة عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 قال: روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع عنه ثوبيه ـ خلع ثيابه ـ ثم لم يستحم، ما إن انتهى من خلع ثيابه حتى قام فلبسهما ـ مرة ثانية ـ فأخذتني غيرةٌ شديدة ـ أي سيذهب ؟ هذه غيرة النساء ـ فأخذتني غيرةٌ شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي ـ أي عند ضراتها ذاهب، بعدما خلع رجع ولبس ـ فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي.
 بالمناسبة، الغيرة حالة نفسية لها حد معتدل طبيعي، لكن إذا خرجت عن حدها الطبيعي انقلبت إلى مرض، بعض المؤمنات في عندهم غيرة تفوق الحد المقبول، الآن بتحليل الدم يقول لك: هذا الحد طبيعي من ثلاثين لأربعين طبيعي، فوق الأربعين مرضي، كذلك الغيرة في لها حالة مقبولة، أما فوق هذه النِسَب تصبح الحالة مرضيَّة.
 فأخذتني غيرة شديدة، ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي، فخرجت أتبعه، فأدركته بالبقيع، بقيع الغرقد ـ إذا واحد زار المدينة يجد البقيع بجانب الحرم تماماً ـ يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء، فقلت: بأبي أنت وأمي، أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا ـ كيف بحاجة ربك ؟ الله له حاجة ؟ هذا التعبير يُشرح معكم ؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا، أي أن الله يحب عباده أن يغفر لهم، أن يرحمهم، فإذا الإنسان مثلاً اتجه لأخيه وأكرمه، أو هداه، أو دعا له، أو وجهه، أو نصحه، كأنه حقق حاجة الله عزَّ وجل.
 ولله المثل الأعلى، أنت أخ لك أخ ضعيف في الرياضيات وأنت قوي الأولي، فاتجهت لأخيك تعطيه كل يوم درس من وقت راحتك، الأب يراك، الأب ما حاجته ؟ أن ينجح ابنه الضعيف، فلما رأى أول ابن يرعاه، فقد أحبه، فأنت حينما تفعل الخيرات فأنت في حاجة الله، أي أنك تلبي حاجة الله، الله عزَّ وجل ليس معنى محتاج غير معنى البشر، أي أنه يحب أن يسعد البشر، فإذا أسعدتهم فقد كنت في حاجة الله.
 قلت: بأبي أنت وأمي ؛ أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفت ـ هو لم يرها ـ فانصرفت فدخلت حجرتي، ولي نفسٌ عالٍ ـ تلهث لأنها رجعت بسرعة ـ ولحقني صلى الله عليه وسلم وقال لي: " ما هذا النفس يا عائشة ؟! " الواحد يكون صحيان، ويكون دقيق الملاحظة، قال: " ما هذا النفس يا عائشة ؟! " قلت: بأبي أنت وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك، ثم لم تستحم أن قمت فلبستهما، فأخذتني غيرة شديدة، ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي، حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع، فقال:

(( يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليكِ ورسوله ـ أي نظلمك ـ أتاني جبريل عليه السلام ـ معنى هذا عندما لبس وخرج بدعوة ـ فقال: هذه ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاءٌ من النار، لا ينظر الله فيها إلا مشركٍ، ولا إلى مشاحن ـ هنا موطن الشاهد ـ ولا إلى قاطع رحمٍ، ولا إلى مسبِلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمن خمرٍ ))

 أعيدها عليكم: قال:

(( يا عائشة، أكنت تخافين أن يحيف الله عليكِ ورسوله ؟! أتاني جبريل عليه السلام فقال: هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاءٌ من النار، لا ينظر الله فيها إلا مشركٍ، ولا إلى مشاحن، ولا إلى قاطع رحمٍ، ولا إلى مسبلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمن خمرٍ ))

 قالت: ثم وضع عنه ثوبيه فقال لي:

((يا عائشة ـ دققوا في أدب النبي الكريم ـ قال: يا عائشة أتأذنين لي في قيام هذه الليلة))

 هذه الليلة من حقك، حق الزوجة

(( أتأذنين لي في قيام هذه الليلة؟))

 أن أقوم أصلي طوال الليل ؟. قلت: بأبي أنت وأمي. فقام فسجد ليلاً طويلاً، حتى ظننت أنه قد قبض ـ يكون مات كذلك ـ فقمت ألتمسه، فوضعت يدي على باطن قدميه، فتحرك، ففرحت.. تحركت رجله، على كثرة ما أطال في السجود، ظننت أنه قد قبض.. لذلك السنة إذا صليت في الليل أطل السجود، ناجيه، اسأله حاجاتك، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، هذه أيضاً إشارة، أولاً استأذنها:

(( أتأذنين لي في قيام هذه الليلة ؟ ))

 جاءت امرأة إلى سيدنا عمر، قالت له:
ـ إن زوجي صوامٌ قوام، بالنهار صائم وبالليل قائم، لم ينتبه هو سبحان الله.
ـ فقال لها: بارك الله لك في زوجك.
كان جالس أحد الصحابة فقال له:
ـ إنها تشكوه. إنها تشكيه ولا تمدحه، إنها تشكوه. فانتبه سيدنا عمر وقال له:
ـ هكذا فهمت، احكم بينهما.
 فهذا الصحابي قال: لو أن لهذا الرجل أربع زوجات كل واحدة منهن لها حق يوم من أربعة أيام، فأمره أن يتفرغ له يوماً من أربعة أيام، أعجب عمر بهذا الحكم، فعينه قاضياً للبصرة.
أرأيت حق الزوجة ؟

(( تأذنين لي في قيام هذه الليلة ؟ ))

 .. فلما قام وأطال السجود، قالت: وسمعته يقول في سجوده، اسمعوا الدعاء:

(( أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل وجهك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ))

 فلما أصبح ذكرتهن له، قالت له: أنا سمعت الدعاء الذي قلته، قال:

(( يا عائشة تعلميهن ))

فقلت: نعم، فقال:

((تعلميهن وعلميهن ".. تعلميهم وعلميهم ))

(( فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود ))

( رواه البيهقي )

 الآن سؤال لكم ؟ كم حكم يستنبط من هذه القصة ؟
** أن نقوم الليل.
** وأن نطيل السجود.
** وأن ندعو بهذا الدعاء. ممكن تكتبوه عندكم:

(( أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخط، وأعوذ بك منك، جل وجهك، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ))

 فلما أصبح ذكرتهن له، فقال:

((يا عائشة تعلميهن ))

. فقلت: نعم، فقال

(( تعلميهن وعلميهن فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود ))

( رواه البيهقي )

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

((يَطَّلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه ))

 أنا أتمنى أن يكون للدرس مفعول عملي، لا قيمة إطلاقاً لسماع هذه الأحاديث من دون تطبيق، فكل واحد له أخ، قريب، صديق، جار، شريك، قريب من طرف زوجته، في تقاطع، في تدابر، في مشاحنة، في بغضاء، في حقد، ليأته في البيت، ويسلم عليه، ويسأله إن كان مخطئ المسامحة، وإن كان غير مخطئ كن أنت المبادر إلى عقد هذه الصلة.
 وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( ثلاثةٌ لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً ؛ رجلٌ أمَّ قوماً وهم له كارهين، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط ـ تؤذيه وتمسك القبلة، تؤذيه وتقرأ قرآن، صلاتها لا ترفع فوق رأسها شبراً إذا بات زوجها عنها ساخط ـ وأخوان متصارمان ))

(رواه ابن ماجة واللفظ له )

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS