9577
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 111) :الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-10-04
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: هذا الدرس متعلق بخطبة الجمعة، في خطبة الجمعة عالجت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبينت أن هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة وأن علة خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن أعظم عمل على الإطلاق أن تكون سبباً في أخذ يد إلى الله عز وجل، تعريفه بالله، حمله على طاعته، وبذلك يسعد في الدنيا والآخرة ولكن المشكلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يحتاج إلى حكمةٍ بالغة لقول الله عز وجل:

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

( سورة البقرة )

 قد ينطلق الإنسان ليأمر وينهى، ليعلم، ليبين، ليعظ، يفتقد الحكمة فيكون عمله غير متقبل لا عند الناس ولا عند الله عز وجل، لذلك هذا الدرس في تفاصيل عن أصول الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الموضوع الذي إن كان كما أراده الله عز وجل بقي الدين قوياً، إذا لم نأمر بالمعروف ولم ننهى عن المنكر تضاءلت دوائر الحق وحاصرتها دوائر الباطل، أما إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر توسعت دوائر الحق وحاصرت دوائر الباطل لذلك في صورة العصر يعد التواصي بالحق ربع النجاة، الإنسان خاسر لا محال لأن مضي الزمن يستهلكه قال تعالى:

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

(سورة العصر )

 بإمكانك أن تتلافى هذه الخسارة المحققة حينما تنفق الزمن إنفاقاً استثمارياً لا إنفاقاً استهلاكيا، إنفاق الزمن إنفاق استثمارياً عن طريق الإيمان بالله والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، التواصي بالحق ربع أركان النجاة، ومرة ثانية وثالثة الدعوة لله عز وجل فرض عين على كل مسلم ولكن بشكل واقعي بسيط في حدود ما تعلم ومع من تعرف هذه فريضة العين، أما فرض الكفاية التبحر في العلم ومعرفة الأدلة التفصيلية، والقدرة على أن تدل على كل الشبهات والضلالات، والنظريات التي تعارض الدين هذا اختصاص، قال تعالى

﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾

( سورة آل عمران )

 من للتبعيض، الدعوة إلى الله ومقدماتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه كاختصاص ولتكن منكم أمة، أما في حدود ما تعلم ومع من تعرف النبي عليه الصلاة والسلام قال: بلغوا عني ولو آية، يعني دوائر الحق لا تتسع ولا تحاصر دوائر الباطل ولا يبقى الحق قائم على قدمين إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأروع ما في موضوع المعروف أن النفس تعرفه، كلمة رائعة المعروف معروف عند النفوس السليمة معروف عند الإنسان قبل أن تطمس فطرته، والمنكر تنكره النفس.

(( عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالإثْمِ فَقَالَ: جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإثْمِ فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَقَالَ: الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ وَالإثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ ))

 فأنت تعرف المعروف فطرةً وتنكر المنكر فطرةً في الأصل، على كل هناك تداخل بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الدعوة إلى الله، وهناك تمايز وهناك تداخل، إن رأيت منكراً يجب أن تنهي عنه، وإن رأيت فرصة لمعروف ينبغي أن تأمر به، وإن أردت أن تمهد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عرف الإنسان بالله عز وجل عرفه بسر وجوده وغاية وجوده، وكلكم يعلم أن علة وجودنا في هذه الأرض أن نعمل صالحاً لأن العمل الصالح سبب دخول الجنة، قال تعالى:

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾

( سورة النحل )

 السبب شيء والثمن شيء آخر، الثمن لا يستطيع كائن من كان أن يدفع ثمن الجنة إنها محض فضل من الله عز وجل، أنت دخلك مائة ليرة ممكن أن تشتري مفتاح بيت ثمنه خمسين مليون، فهذا المبلغ خمسة عشرة ليرة، أما البيت ثمنه خمسين مليون، البيت قدم لك هدية فأنت بإمكانك أن تشتري مفتاح للبيت، كل عملك الصالح في الدنيا هو سبب لدخول الجنة وليس ثمن الجنة لأن الجنة محض فضل والعمل الصالح سبب لدخول الجنة، ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.
 أيها الأخوة: كما تعملون العمل الصالح يقيم بنيته، إنما الأعمال بالنيات ويقيم بامتداد أثره، ويقيم باتساع رقعته، ويقيم بعمق أثره، فامتداد الأمد العمل الذي لا ينتهي عند موت صاحبه، هذا كلام دقيق جداً يعني المؤمن الصالح الموفق يحرص على عمل لا ينتهي عند موته بل يستمر من هذه الأعمال الذي يستمر بعد الموت ترك أثر علمي، تعليم العلم، من هذه الأعمال التي تبقى بعد الموت الصدقة الجارية، من هذه الأعمال التي تبقى بعد الموت ولد صالح يدعو لأبيه، فأشياء ثلاثة خطيرة جداً صدقة جارية، مسجد معهد شرعي، ميتم، مستشفى، طريق يحل مشكلة المسلمين، مرفق حيوي، هذا الصدقة الجارية، العلم الذي ينتفع به علم ديني له أثر كبير في المجتمع، والولد الصالح الذي يدعو لأبيه، يعني صالح في أمر الآخرة، هذا تمهيد إلى الدرس يعني إذا استقر في أذهاننا أن أعظم عمل على الإطلاق أن تدعو إلى الله ومن لوازم الدعوة إلى الله أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر وإذا استقر في ذهنك أن هذه صنعة الأنبياء وأن النبي عليه الصلاة والسلام قد وصفه الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45)﴾

( سورة الأحزاب )

 فإذا أردت أن تتحرك في طريق الدعوة إلى الله وهي فرض عين عليك أن تنتبه إلى هذه الملاحظات، لابد من أن يكون الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر رفيقاً، لطيفاً، مهذباً، رقيق المشاعر، حكيماً لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ))

 علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف، دائماً حتى في علم النفس يقول لك التكيف، التكيف أن تصل إلى هدفك بأيسر السبل وبأقل الخسائر وهذه هي الحكمة، أنا أنص زيداً أو عبيداً نصيحةً خفيفة أحمله على تنفيذ هذه النصيحة من دون تعنيف، من دون توبيخ، من دون جرح، من دون كلمة قاسية، هذه طبيعة النفس، ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، التلطف بالكلام والرقة بالتعبير والنصيحة الهادئة بينك وبينه، ولفت النظر اللطيف الذكي هذا الذي يطلب من الداعية حتى تكون دعوته عند الناس.

(( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ))

 هذا الحديث في صحيح مسلم، ويوجد حديث آخر أيضاً في صحيح مسلم:

(( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ ))

 هذه الغلظة وهذه التعبيرات القاسية أمام الناس، أحياناً الأب يضرب ابنه أمام أخوته على تقصير في واجب ديني ضرباً مبرحاً، النفس حساسة جرحت، حطمت، ما هكذا يدعى إلى الله عز وجل، ما هكذا نأمر أولادنا بشكل عنيف منفر.

(( عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ ))

 العنف ممنوع في الدين، نحن مع كل هذا الرفق اسمنا الإرهابيين عند الأجانب ومتهمين بالإرهاب وبهذه الدعوة اللطيفة، فكيف إذا كان فعلاً عنيفين، طبعاً أنت مكلف أن تحبب الناس بهذا الدين.
أخوانا الكرام: نحن الآن أمام آية والله لا أرتوي من معانيها قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

( سورة آل عمران )

 يعني هذا قانون، صار اتصال بالله من خلال هذا الاتصال استقرت رحمة في قلب المؤمن، يوجد بقلبه رحمة من خلال اتصاله بالله، هذه الرحمة منعكسها السلوكي اللين واللطف، يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً لهم، فاللين دليل الرحمة، قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

( سورة آل عمران )

 يعني فرضاً لو كنت منقطعاً عن الله لكان قلبك قاسياً، منعكس القسوة لكنت فظاً غليظ القلب، عندئذ ينفض الناس من حولك، فالقضية واضحة كالشمس قانون جامع مانع، اتصال، رحمة لين التفاف، انقطاع قسوة غلظة انقباض.
 مرة ثانية وثالثة أقول لكم الناس رجلان، رجل سلاحه الكمال ورجل سلاحه القوة، صاحب الكمال يملك القلوب وصاحب القوة يملك الرقاب وشتان بين من يملك القلوب وبين من يملك الرقاب، أنت بلطفك ورحمتك، وإنفاقك، وتواضعك، تملك قلوب الآخرين وهذه أكبر ثروة تملكها أن يلقي الله حبك في قلوب الخلق، وما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة.
 جرب يعني في بعض الحلقات الدينية يجب أن تحب كأن الحب شيء إرادي، الحب شيء لا إرادي، الحب شيء لا تملكه أنت، أنا أقول للذي يقول أحبني، أقول له: كن كاملاً أحبك، فإذا كنت كاملاً أحببتك دون أن أشعر ونهجت بذكرك دون أن أشعر.
 مرة أخو أحد أخوانا الكرام حج فذهبت لتهنئته، هو لم ينتبه حدثنا عن رئيس الفوج دقيقة دقيقتين عشر دقائق نصف ساعة وهو مسترسل في الحديث عن هذا الإنسان، عن ورعه، استقامته، إتقانه لعمله، عفته عن أموال الآخرين، حساباته الدقيقة، دفع كما يدفع أي إنسان، فأنا داعبته فقلت له: هو كلفك أن تتحدث عنه، فقال: لا والله، قلت لهم: انظروا إلى الكمال ولأنه كان كامل دون أن يشعر حدثنا عنه نصف ساعة، وأنا سعيد بهذا الحديث.
أنت كن كاملاً الناس ينهجوا بمديحك، لا تقول لهم أحبوني هذا كلام فارغ، أنا حينما آتي بمنحدر لكن لن أفعلها أمامكم، وآتي بكأس ماء وأصب ماءه على هذا المنحدر الماء سوف ينحدر قل لهذا الماء لا تنحدر هذا كلام فارغ، قل للماء انحدر كلام فارغ، إن قلت له انحدر هو سوف ينحدر من دون كلام، وإن قلت له لا تنحدر سينحدر، أنت كن كاملاً يحبوك الناس، لا تقل لهم أحبوني كلام فارغ كن كاملاً معهم يحبوك فإن لم تكن كذلك لا يحبونك، فأنقص نقصاً ولو أولته بألف تأويل وتأويل، والكمال لا يحتاج إلى تأويل، الكمال لا يحتاج إلى لفت نظر، أما النقص مهما حاولت أن تؤوله يبقى نقصاً قضية الحب قضية لا شعورية، قضية عفوية، قضية منسجمة مع النفس، من خصائص النفس، الإنسان يحب المتواضع، يحب الكريم، يحب العالم، يحب الدقيق، يحب المنصف، والإنسان كما تعلمون يحب الجمال والكمال والنوال، القاضي العادل محبوب وما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المسلمين تهفو إليه بالمودة والرحمة، هذه أول آية، قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

( سورة آل عمران )

 أنت لاحظ الآن سوف أعمق، حتى لو كنت أباً والعلاقة بين الأب وابنه علاقة من خلق الله عز وجل ومع ذلك هناك ابن يكره أباه، إذا كان قاسي، ظالم، غير منصف، إذا ما أكرمه، إذا ما أعطاه، إذا ما اعتنى فيه، وهناك ابن يذوب في رحمة أبيه بالكمال، حتى العلاقات الأسرية الفطرية هذه الكمال يزيدها والنقص يبعدها، أنا متأكد هناك شخص إذا دخل بيته صار الجو عبوساً قمطريراً، وإذا خرج من بيته تنفس أهله الصعداء، الحمد لله إن شاء الله يطول، ويوجد أب إذا دخل بيته يصبح عيد من كماله، وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، وكان عليه الصلاة يكرم النساء يقول: أكرموهن فإنهن المؤنسات الغاليات، وكان إذا دخل بيته واحد من أهل بيته، وكان الحسن والحسين يرتحلان النبي أثناء السجود.
فالكمال هو الذي يأثر القلوب، دقق في هذا الكلام يوجد قوي ويوجد نبي والناس جميعاً أتباع قوي أو نبي، أتباع النبي سلاحهم الكمال، وأتباع القوي سلاحهم القوة، أتباع النبي ملكوا القلوب وأتباع القوي ملكوا الرقاب هذا كلام دقيق، الآية الثانية:

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾

( سورة التوبة )

 الرحمة شيء، أبعد قلب عن الله القلب القاسي، وأقرب قلب إلى الله القلب الرحيم، الراحمون يرحمهم الله، والراحمون معرضون إلى الرحمة.
من أنفسكم لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، العلماء قالوا النبي عليه الصلاة والسلام أرحم الخلق بالخلق قاطبةً.
فرعون أيها الأخوة من أكفر كفار الأرض، فرعون قال أنا ربكم الأعلى، فرعون ذبح أبناء بني إسرائيل واستحيا نسائهم، فرعون قال ما أرى من إله غيري ومع ذلك قال تعالى:

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

( سورة طه )

 يعني لا يوجد إنسان مثل فرعون ولا داعية مثل سيدنا موسى ومع ذلك سيدنا موسى أمر أن يكلم فرعون بكلام لين.
 الإمام أحمد يقول: الناس بحاجة إلى مداراة ورفق بالأمر بالمعروف بلا غلظة، المداراة أيها الأخوة بذل الدنيا من أجل الدين والمداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، المداهنة انحراف خطير بالإنسان، أما المداراة كمال كبير رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس.
كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون قالوا: مهلاً رحمكم الله، وقال بعضهم: ما أغضبت رجلاً فقبل منك، يعني إن أغضبت الإنسان ما قبل منك، الإنسان له كرامة، له مشاعر إذا قسوت عليه يركب رأسه ويرفض كلامك ويتحداك.
وقال بعضهم: ما أغضبت رجلاً فقبل منك، إن أسمعتموه ما يكره عندئذٍ ينتصر لنفسه ويرفض نصيحتكم.
أخوانا الكرام: عندنا نماذج قرآنية مذهلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، نبدأ بالنموذج الأول نموذج سيدنا موسى مع فرعون، فرعون الذي يقول ما علمت لكم من إله غيري، قال تعالى:

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38﴾

( سورة القصص )

قال الله عز وجل:

﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25)﴾

( سورة النازعات )

 يقول أناس لما ما أخذه نكال الأولى والآخرة بالتسلسل والترتيب، فرعون في الأولى قال ما علمت لكم من إله غيري، كلام كفر لكن فيه بعض التحفظ يعني في حدود علمي ما علمت لكم من إله غيري، أما في المرة الثانية قال: أنا ربكم الأعلى، فالله عز وجل بدأ بالأكثر كفراً قال تعالى:

﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25)﴾

( سورة النازعات )

﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)﴾

( سورة الزخرف )

﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29)﴾


( سورة الشعراء )

 هذا كله كلام فرعون، قال تعالى:

﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71)﴾

( سورة طه )

 هذه أقوال فرعون في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)﴾

( سورة غافر )

 هذا الإنسان الطاغية، الجبار، المتكبر، المتغطرس، الذي ادعى الألوهية، وادعى الربوبية، وتكلم بأقصى الكلمات على دعوة سيدنا موسى ماذا قال الله لسيدنا موسى وهارون أن يقولا لهذا الطاغية ؟

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

( سورة طه )

 وفي آية ثانية:

﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)﴾

( سورة طه )

 لذلك يروى وهذه سمعتموها مني كثيراً أن واعظ أراد أن يعظ أميراً فقال له إني سأعظك وأغلظ عليك، فقال له: ولما الغلظة يا أخي لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، ومع ذلك قولا له قولاً ليناً.
 سيدنا عمر مرة له صديق انتكث وشرب الخمر وفعل المبيقات أرسل له رسالة قال: أحمد الله إليك غافر الذنب قابل التوب إلى آخره، فهذا الشخص العاصي الغارق بالشهوات قرأ الرسالة وبكى وبكى حتى تاب فقال رضي الله عنه هكذا افعلوا مع أخيكم إذا ضل كونوا عوناً له على الشيطان ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه.
يوجد إنسان يكون إنساناً يضطرب يعطيه نصيحة قاسية يسب الدين، مهلاً هذا مضطرب يحتاج إلى هدوء، يحتاج إلى سعة صدر، يحتاج إلى استيعاب، فلذلك سيدنا موسى وقف الموقف الكامل، قال تعالى:

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

( سورة طه )

 أسلوب العرض، هل لك أتحب، الدعاة ليسوا أوصياء، قال بعض الدعاة إلى الله: نحن لسنا قضاة لكننا دعاة، لسنا قضاة نحكم على الناس نوزع ألقاب الكفر على الناس نحن دعاة، وكلما كان الداعية متلطفاً خفيف الظل لين العبارة له ملاحظة شديدة كلما أكثر توفيقاً.
 هكذا سمعت مرة في اجتماع رسمي وطبعاً في رمضان ممنوع تقديم الضيافة وهذا شيء طبيعي في كل الدوائر، يوجد رجل أرعن لا يوجد ضيافة، فمدير الاجتماع طلب الآذن وقال له: يوجد عندك ضيافة، فقال له: سيدي رمضان، فالمدير سمعه أنه رمضان من الآذن.
يوجد أسلوب ذكي جداً في نقل المعلومات، الإنسان يتلطف ممكن أن تصل إلى كل أهدافك بشكل لطيف غير مؤذي وغير جارح، ما قال له هل لك أن أزكيك ثقيلة، قال تعالى:

﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18)﴾

( سورة النازعات )

 اللهم صلي عليه له موقف شيء لا يصدق، بعد أن وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى أعلى درجة في القوة فتح مكة ودانت له الجزيرة العربية من أقصاها إلى أقصاها وانتصر على هوازن، جاء أحد أصحابه وقال له إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم، أول سؤال سأله رسول الله قال له: يا سعد أين أنت من قومك، أنت ما موقفك، هل أنت ناقل فقط أم أنت متبني رأيهم، سيدنا سعد صريح، قال له: ما أنا إلا من قومي، الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين الصادقين وكلهم إلى إيمانهم، ففي رأي لطيف جداً أن هؤلاء الأنصار القضية ليست قضية غنائم، القضية أنه من أعطاه الرسول شيئاً هذا شرف له وما أخذوا شيئاً فتألموا، فقال له: اجمع لي قومك، الآن دققوا في هذا التحليل، النبي قوي جداً لو أنه فعل كما يفعل الأقوياء ألغى وجودهم كان من الممكن طبعاً لا يفعل هذا قوي أبداً، لكن ضمن إمكانيته.
 الحل الثاني لو قال إن هؤلاء منافقون أنهاهم وأهدر كرامتهم، الأول ما فعله والثاني ما فعله، لو أهملهم، كثير من الأشخاص يقول كذا دعه وشأنه، والثالثة ما فعلها، لا ألغى وجودهم ولا أهدر كرامتهم ولا أهملهم.
لو أنه عاتبهم لصالحه وهذه ما فعلها، جمعهم وهو في أعلى درجات القوة وهو متمكن، ماذا قال لهم ؟ ذكرهم بفضلهم عليه قال: ألا إنكم لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم به، أتيتنا مكذباً فصدقناك، طريداً فأويناك وعائلاً فأغنيناك، أنتم لكم فضل علي أنا كنت طريد أنتم أويتموني، أنا كنت فقيراً أنت أغنيتموني، أنا كنت مكذباً أنتم صدقتموني، قال: يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي، أنا أداة، عالة فأغناكم الله، يا معشر الأنصار أوجدتم علي في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوم ليسلموا ووكلتكم لإسلامكم، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، قال: فبكوا حتى أخضلوا لحاهم ينقط الدمع من لحاهم من شدة البكاء.
ما هذا الكمال ؟ كان بإمكانه أن يلغي وجوده، وكان بإمكانه أن يهدر كرامتهم، وكان بإمكانه أن يهملهم، وكان بإمكانه أن يعاتبهم، جمعهم وذكرهم بفضلهم عليه ثم تلطف معهم وقال لهم ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي، علقت على هذه القصة تعليق مرة قلت: كان الله في عون كتاب السيرة هذه القصة أين مكانها في السيرة مع رحمته، أم مع حكمته، أم مع وفائه، أم مع حسن سياسته، هذه منتهى الرحمة ومنتهى الوفاء، ومنتهى الحكمة ومنتهى حسن السياسة، لذلك أبو سفيان لما فتحت مكة نظر وقال: يا بن أخي ما أعقلك، وما أرحمك وما أحكمك، وما أوصلك، سوف أقول آيتين قال تعالى:

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

( سورة النساء )

 ما هو متاع الدنيا يملك ثلاثة آلاف مليون هذا ميكروسوفت وصلت ثروته إلى أربعين مليار دولار، وعمره دون الأربعين سنة، الله سماه متاع قليل، قال تعالى:

﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)﴾

( سورة البقرة )

 الله يقول لك متاع الدنيا قليل، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً أنت في الحكمة تحسن التصرف بالمال القليل ومن دون حكمة تتلف المال الكثير، بالحكمة تصلح الزوجة السيئة، من دون حكمة تفسد الزوجة الصالحة، بالحكمة تكسب الأصدقاء، من دون حكمة تخسر الأصدقاء الحميمين بكلمة قاسية.
 بالمناسبة إذا الإنسان استلهم من الله الحكمة يا رب ارزقني الحكمة، يا رب اهديني إلى الصواب، يا رب وفقني في كلام سديد، إذا الإنسان قبل أن يقول كلمة استعان بالله من كلمة طائشة، من كلمة قاسية، من كلمة حمقاء، بصراحة يا أخوان وهذا الكلام دقيق جداً مائة أسلوب ذكي ومخلص، وحكيم تشد إنسان لك، وكلمة واحدة قاسية تبعده عنك، الهدم سهل جداً، بناء اثني عشر طابقاً تحتاج إلى عشر سنين بين رخصة وأساسات، عظم، بلوك، طينة، بلاط، نوافذ، أبجورات، الماء، الكهرباء، المدخل، الآن يوجد قنابل لهدم الأبنية تعمل ضغط داخلي خلال ثواني هذا البناء الذي استغرق بناءه عشر سنوات يتهاوى بأربع ثوان من الداخل، أسلوب معين عوض أن تنهدم إلى الخارج تهدم إلى الداخل.
التخريب سهل، الكلمة القاسية سهل جداً أن تقولها، وسهل جداً أن تفعل أشر فعل، أما كلمة طيبة وموقف حكيم وزيارة وسؤال واستخبار بالهاتف حتى هذا الإنسان تشده لك، تنفير الناس سهل لا يحتاج إلى بطولة يحتاج فقط إلى حماقة، أما تقريب الناس إلى الله يحتاج إلى جهد كبير.
عندنا موقف ثاني موقف رائع جداً، موقف مؤمن فرعون، لما قال فرعون لسيدنا موسى، قال تعالى:

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)﴾

( سورة غافر )

 ماذا قال هذا المؤمن الذي يكتم إيمانه ؟

﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28)﴾

( سورة غافر )

 من علامات آخر الزمان موت كعقاس الغنم، لا يدري المقتول لما قتل ولا القاتل فيما يقتل، لا القاتل يعلم فيما يقتل، الآن بالسرب مثلاً تطهير عرقي هل ارتكبوا جريمة ؟ لا لأنه مسلم فقط، بتاريخ البشرية يوجد قتل لأنه مجرم يقتل، مثلاً انتهك حرمات إنسان يقتل، سلب مال يقتل، أما لأنه مسلم يقتل، والطرف الثاني يسكت على هذه المجازر أشهر وبعد أن تتم يعمل تصريح انزعاج سوف نعمل استعراض طيران، تمثيل سخيف، تمثيل واضح جداً، بعد أن انتهت المجزرة وذهب ألوف المسلمين قتلاً سوف يوجهون إنذاراً إلى زعيم السرب حتى لا يعمل مجزرة أخرى، ويهددوه أنهم سوف يحاكموه بلاهاي، تنظر فتجد هناك تآمر على المسلمين في العالم كله.

﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28)﴾

( ورة غافر )

 هو جاء بهذا الكلام إن كان صادق انتفعتم به، وإن كان كاذب عليه كذبه بدأ بأنه كاذب حتى يرتاحوا، العوام لهم كلمة رائعة، تعال ضدي وخلصني.
إذا جاء بكلام وكان صادق معنى هذا أنكم أمام مسؤولية كبيرة جداً، أما إذا كان كاذب الله يحاسبه، انظر ما قال لهم أنتم مسرفون أنتم كاذبون، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28)﴾

 أنت ممكن أن تقول كلام غائب، هذا في الدعوة لطيف جداً، الإنسان إذا عصى الله، الله يدمره، إنسان يقول إذا عصيتم الله، الله يدمركم هذا غلط، دع لهم وقار، لا تتكلم بالمخاطب، تعلموا أصول الحديث إذا قال إن الله لا يهديكم لأنكم مسرفون كذابون العبارة قاسية جداً، الداعية يستخدم حاجات الإنسان الأساسية، كل واحد منا له حاجات أساسية، السلامة أن لا يمرض، السعادة أن يكون سعيد في بيته، أن يكون دخله كافي، له مكانة، أنت حينما تؤكد للإنسان أن بالاستقامة الله عز وجل يرزقك، قال تعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)﴾

( سورة الأعراف )

﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً (17)﴾

( سورة الجن )

 كل إنسان عنده حاجات أساسية حاجة الرزق، السلامة، الأمن، قال تعالى:

﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)﴾

( سورة الأنعام )

 إذا أنت استعنت بحاجات الإنسان الأساسية للأمن، للرزق، للسعادة، استخدمتها استخدام حسن.
 يقول أب لابنه إذا لم تستيقظ على صلاة الفجر سوف أضربك، هذه واحدة التوجيه الثاني إذا أحدكم استيقظ يا أولادي على صلاة الفجر له عندي مكافأة عشر ليرات، بين الطفل يستيقظ وهو راغب بالجائزة وبين أن ينام مقهور ويخاف من الضرب، فرق كبير جداً بينهما دائماً استخدم أنت حاجات الإنسان الأساسية.
 ملك رأى مناماً مزعجاً فأحضر مفسراً للمنام، أن هذا المنام معناه أنك سوف تموت، فقتله الملك، وواحد آخر قال له: كل الذين حولك سوف يموتون قبلك، هو نفس المعنى، الأول قاله بشكل والثاني بشكل آخر، الصيغة الثانية مقبولة، أيام الإنسان يحتاج إلى حكمة، قال تعالى:

﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾

( سورة غافر )

 ذكرهم بنعمة أنهم لهم الملك، إن لم تؤمنوا بهذه الدعوة هذا الملك قد يذهب منكم، استعان بالحاجات الأساسية، ثم ذكرهم بالمستقبل، قال تعالى:

﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴾

( سورة غافر )

﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)﴾

( سورة غافر )

 ذكرهم بالعبر السابقة، قال تعالى:

﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (31﴾

( سورة غافر )

﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)﴾

( سورة غافر )

 أنا أتمنى أن نستخدم أسلوب القرآن في الحوار وفي الدعوة إلى الله وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر، وهناك أسلوب ثاني، قال تعالى:

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

( سورة سبأ )

 النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق يخاطب الكفار يعني الحق كرة عندنا أو عنكم، نزل مستواه إلى مستوى كافر مشرك هكذا.
يوجد أسلوب أبلغ، قال تعالى:

﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾

( سورة سبأ )

 نحن أجرمنا، النبي عليه الصلاة والسلام، هذا أسلوب القرآن الكريم، بالنهاية أنت هدفك تحطمه أو تهديه إلى الله عز وجل ؟ إن أردت تحطيمه كن قاسياً ما شئت، أما إن أردت هدايته يجب أن تختار أجمل عبارة وألطف أسلوب وأدق ملاحظة وأسلوب الغائب، واستعن على هدايته بحاجاته الأساسية من حب للسلامة، والسعادة، والرزق، وللأمن هكذا، بقي فقرة بسيطة جداً.

(( عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.. ))

حديث عهد عطس رجل فقال له يرحمك الله.

((فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ...))

 رجل شاهد قطة وهو يصلي فقال لها بس، بس وهو يصلي فقال له الذي بجانبه كيف تقول هكذا للقطة، فقال له كلكم تكلمتم بالصلاة.

((فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا شَتَمَنِي وَلا ضَرَبَنِي قَالَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ هَذَا إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ))

 يعني بدوي عطس قال له يرحمك الله فنظروا إليه، فقال لهم ماذا فعلت أثناء الصلاة وخاف من النبي والنبي لم يفعل معه شيء.
رجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ائذن لي بالزنا:

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ فَجَلَسَ، قَالَ: أَتُحِبُّهُ لأمِّكَ قَالَ: لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأمَّهَاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ،قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأخْتِكَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأخَوَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: وَ لا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ، قَالَ: لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ ))

 بالمنطق، رجل دخل المسجد وبال:

(( عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ عَمُّ إِسْحَقَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَمَرَ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ))

(( عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِلأعْرَابِيِّ لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ ))

 اللهم صلي عليه كان في أعلى درجة من الأدب والتواضع، رجل قال له أعطني من هذا المال فهو ليس مالك ولا مال أبيك، قال له: صدق إنه مال الله.
رجل جذبه من ردائه حتى أثر على رقبته الشريفة، قال: دعوه، علمنا الأدب والاحتمال، والتلطف، والرحمة، والصبر، وسعة الصدر، هذه كلها من أخلاق النبي اللهم صلي عليه
 أيها الأخوة: أنا أعتقد أن طموح كل واحد منكم أن يسمح الله له بهداية إنسان على يده، هذه الهداية تحتاج إلى رقة، إلى حكمة، إلى مودة إلى كلمة لطيفة، إلى خدمة، إلى معاونة، إذا أردت أن تأخذ بيد إنسان إلى الله يجب أن تكون كاملاً معه ولطيفاً وأن تتخذ الكلمة الألطف، لأن الله عز وجل قال:

﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)﴾

( سورة النحل )

 فرق بين الموعظة الحسنة، وبين وجادلهم بالتي هي أحسن، الكلمة الحسنة حسنة أما الأحسن، إذا في مائة كلمة حسنة يجب أن تختار الأحسن في الجدال يوجد قضية نفوس، يوجد واحد منتصر والثاني منهزم، إذا لم يكن جدال أستخدم الكلمة الأحسن، بالدعوة إلى الله الموعظة الحسنة.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS