6741
التربية الإسلامية - موضوعات مختلفة - الدرس ( 101) :الدعوة إلى الله بشكلها المطلق .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-05-17
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة المؤمنون: موضوع جديد تشتد الحاجة إليه، هذا المؤمن الذي عرف جانباً من عظمة الله، هذه المعرفة حملته على طاعته، ماذا ينبغي عليه أن يعمل وقضية الإيمان قضية عمل وليس قضية اعتقاد فقط، مع أن العمل يحتاج إلى اعتقاد إلا أن الاعتقاد وحده لا يكفي، كنت أوضح هذا المثل إنسان معه مرض جلدي علاجه الوحيد أن يتعرض إلى أشعة الشمس جالس في غرفة مظلمة والشمس ساطعة قال أنا مؤمن ورب الكعبة بأن الشمس ساطعة.
ماذا يقدم هذا الإيمان ؟ لا يقدم شيئاً إلا أن تتحرك وتقف تحت أشعة الشمس كي تشفى هذا المرض قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

( سورة الكهف )

 الإيمان حركة، الإيمان موقف، الإيمان التزام، الإيمان ولاء، الإيمان حب في الله، الإيمان بغض في الله، الإيمان عطاء في الله، الإيمان منع في الله، الإيمان صلة في الله، الإيمان قطيعة في الله، الإيمان حركة.
 الإنسان عرف جانباً من عظمة الله لأنه لا يعرف الله إلا الله، معظم الأنبياء عرفوا جانباً كبيراً من عظمة الله أما المعرفة المطلة مستحيلة لأن المخلوق الحادث لا يحيط بالأزلي الأبدي، إلا أن الناس يتفاوتون بإيمانهم بقدر معرفتهم بالله، إنسان على جانب من معرفة الله هذه المعرفة حملته على طاعة الله هذا جيد، ماذا عليه أن يعمل ؟ أعلى عمل وأثمن عمل، أغلى عمل، أسرع عمل، أعظم الأعمال الذي يقربك إلى الله أن تدعو إلى الله، قل لي ما هو الدليل، قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

( سورة فصلت )

 الله جل جلاله خالق الأكوان يقول ليس في الأرض كلها إنسان هو أحسن عندي ممن دعا إلى الله وعمل عملاً صالحاً، أول نقطة وأنا لا أأكد عليها أن الدعوة فرض عين على كل مؤمن وعلى كل طالب علم، على كل من يحضر مجلس علم.
أنا لا أكلفك أن تكون أكبر داعية ولا أكبر علماء الأرض، ولا أن تكون وحيد عصرك ولا فريد زمانك، ولا تكون تتقن خمس لغات، ولا تكون قارئ مائة ألف كتاب، لا، الذي سمعته، الذي حفظته، سمعت درس حديث، خطبة، في حدود ما تعرف وفي حدود من تعلم.
سمعت عدد من الأحاديث، عدد من الآيات، عدد من قصص الصحابة حكم شرعي، فكرة في العقيدة مهمة جداً، ويوجد جيران لك وأصحاب هذه المعلومات مع هؤلاء الأشخاص، أنت نافذة لهم لذلك قال تعالى:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

( سورة يوسف )

 لا يمكن مؤمن يفيض إناءه إلا ويفيض على الآخرين، وإذا لم يفيض معنى هذا أن إناءه لم يمتلئ، إناءه فارغ، وعلامة امتلاء إناءه بأن يفيض على الآخرين.
إنسان يدعو إلى الله بكلامه، إنسان بعمله، إنسان بأعماله الصالحة، إنسان تُسمعه شريط، لا يوجد عندك إمكان أن تتكلم تقدم شريط، فالشريط يناسبك، وهناك أشخاص كثيرين اقتنوا مجموعة من الأشرطة كثيرة وزعها على أصدقائه وأخواته، على جيرانه وناقشهم في مضمونها ولاحظ رد الفعل ثم أعطاهم شريط آخر، وناقشهم بالثاني...صارت دعوة إلى الله.
 هذا الدرس موضوعه الدعوة إلى الله وهذا الموضوع أنا عالجته كثيراً ولكن اليوم من زاوية جديدة، هناك عقبات تقف في طريق الدعوة منشأها المدعوين، بعضها من أصحاب الدعوات هذا الموضوع لا يهم إخوانا الحاضرين ويهم الدعاة وحدهم، بعض العقبات ناشئ من المدعوين، هذه تهم كل من تصدى إلى الدعوة إلى الله، يجب أن تعلم علم اليقين مادمت مؤمناً فأنت داعية بشكل أو بآخر، يمكن أن تزور جارك زيارة هادفة ولا تتمكن أن تتكلم معه ولا كلمة فزيارتك دعوة، ممكن أن تكون منصف في حكم بين جارين في التجارة إنصافك دعوة، يمكن أن تتفقد أخوك تفقدك دعوة، الدعوة واسعة جداً تكون بكلمة، تكون بزيارة، اتصال هاتفي، بعيادة مريض، تكون بقرد، تكون بمعاونة، تكون بنصيحة، تكون بابتسامة، تكون بمحاضرة، تكون بإلقاء كلمة، الدعوة واسعة جداً أي حركة تقرب الآخرين من الله دعوة.
 حدثني أخ كان في أمريكا قبل أيام وقال: سائق سيارة مسلم ركبت معه سيدة أمريكية نسيت محفظتها، فتح المحفظة وفيها عشرة آلاف دولار كاش، ويوجد فيها حلي، يبدو أن السيدة غنية، هذا السائق المسلم اتصل بالشرطة رئيس قسم الشرطة دهش أن مبلغ عشرة آلاف دولار مبلغ كبير جداً كيف تأتي وتبلغنا عنه، فقال له: أنا مسلم وديني يمنعني أن أخذ شيئاً ليس لي، مدير الشرطة اتصل بحاكم الولاية وهي ولاية واشنطن، حاكم الولاية دهش لأنه شيء صعب أن يتصوروه في هذا المجتمع المادي، وأنا هكذا سمعت والمتكلم عندي صادق، قال أراد حاكم الولاية أن يعطي درس في الأمانة لطلاب التعليم الثانوي فدعا إلى حفل كبير وجمع المدرسين والطلاب وطرح عليهم هذا السؤال: لو أن أحدكم وجد حقيبة فيها كذا... ماذا تفعلون ؟ بلا تردد، بلا تلكؤ نأخذه هذه غنيمة، فقال لهم: يوجد رجل مسلم لم يأخذه بل قدمه إلينا وكان حريصاً أن يصل إلى صاحبته، وأجري له احتفال خاص وكرموه هذه الحقيبة وإيصالها إلى الشرطة وهذا سائق التكسي، يمكن لا يستطيع أن يتكلم كلمة في الدين، ولكنه أكبر داعية في الدين هناك.
 هذه دعوة، ضرب مثل وقال لأنني مسلم أنا أؤدي الأمانات إلى أهلها، مليون موقف، هناك أخ كريم لا أعرفه وذكرت ذلك مراراً وضع على الطاولة ورقة صغيرة وقال لي: أنا على أثر درس من دروس الأمانة التي ألقيتها في جامع العثمان أرجعت إلى ورثة عشرون مليون ليرة لا يملكون إيصال بها ولست في الأرض مدان إلا عند الله، أرجعتها إلى أصحابها، أخوانا الكرام أريد أن أأكد لكم أن الدعوة واسعة جداً، أداء الأمانات دعوة، شهادة صادقة دعوة.
حدثني أخ في أيام الحج يركب سيارته الخاصة وينطلق بسرعة سيارة شاحنة أطلت من شارع فرعي ثم توقفت فلما توقفت أطلق لسيارته العنان ثم بدا لهذا السائق أن يقطع الطريق فصار حادث رهيب، طبعاً يوجد طفل مات وطفل آخر جراحه بالغة والسائق وزوجته أصيبا بجراحات كثيرة، طبعاً في موسم الحج كما أعلم الدية مضاعفة مرتين أو ثلاث، وهذه مصيبة كبيرة جداً، وسائق هذه الشاحنة أفاد أمام الشرطة أنه هو المخطئ وحده، أحدهم صح له خمس مائة ألف ريال أو سبع مائة ألف ريال، فقال أنا وقفت ووقوفي إشارة إلى أن تابع طريقك ثم تابعت طريقي، هذه أداء الشهادة أن تؤدي الشهادة كما وقعت الحادثة دعوة إلى الله.
 وسع مفهوم الدعوة، إذا أنت تاجر وبينت العيب في البضاعة هذه دعوة إلى الله، أحد أخوانا يعمل في تصليح السيارات جاءه شخص من دول الخليج وسيارته يريد إصلاحها وهي تنزيل المحرك والعملية تكلف أربعين ألف ليرة، فقال له المحرك سليم، لو عرضت الأمر على مائة مصلح التسع والتسعون ينفذ رغبة الشخص ويأخذ خمسين ألف بطريقة أو بأخرى، تعال خذها بعد يومين، يمكن يفك المحرك ويركبه ولم يغير شيء، فقال له المحرك سليم.
 هذا الكلام دعوة إلى الله، شخص يلف محركات، جاءه محرك أجرته خمسة آلاف، جاء صاحبه بعد يومين فقال لصاحبه خمس وعشرون ليرة فقط، هو اتفق معك على خمسة آلاف وفي ذهنه المحرك محروق فالدعوة واسعة جداً وأقل ما فيها الكلام يا أيها الأخوان، وأقل ما فيها المعلومات وأعظم ما فيها المواقف والتصرفات، لذلك نحن نأتي إلى المسجد بالضبط من أجل أن نأخذ تعليمات الخالق ونأتي إليه ثانيةً من أجل أن نقبض الثمن فقط، أما الدين ليس في المسجد، الدين في السوق الدين في الورشة.
قال لي شخص منذ ثلاث سنوات لم يشتري تنكة بنزين، كلما جاءته سيارة يسحب نصف تنكة بحجة غسل المحرك ويقول للعامل ضعهم في سيارتي يا بني، ثلاث سنوات لم يشتري تنكة بنزين.
المؤمن لا يأخذ ولا كأس بنزين، التنكة ثمنها أربع مائة وست ليرات أخذ تنكة وأقول لصاحبها غسيل محرك هذا الدين.
إذا فهمتوا الدين في السوق، في المكتب، في الورشة، الدين بدكانك، بعيادتك، في مكتبك الهندسي، في قاعة الصف، الآن صار هناك خط ساخن مع الله، تقف لتصلي فتشعر أنك موصول مع الله يمكن أن تبكي لأن عباده لم تغشهم، لم تخيفهم، لم تبتزهم، نصحتهم، أكرمتهم، إذا فهمنا الدين هكذا والله الذي لا إله إلا هو لن تغلب أمتي من اثني عشر ألف من قلة أما هي مليار ومائتان ألف مليون ومغلوبين لأنهم فهموا الدين شعائر، وفهموا الدين صلاة وصوم وحج فقط، الدين مائة ألف بند، ألف بند بينك وبين زوجتك، ألف بند بينك وبين أولادك، في نظافتك الشخصية، في اغتسالك، في وضوئك، في الأمور الشخصية جداً، في اكتساب مالك، في إنفاق مالك، في بيعك وشرائك، في كلامك، في مواعيدك هذا هو الدين، عندما تفهم الدين منهج كامل نقول لك أنت والله مؤمن ورب الكعبة.
الدعوة إلى الله واسعة جداً، آلاف القصص في كل مكان المؤمن باستقامته بعفته بصدقه بأمانته، بورعه، أكبر داعية، وأقل ما في الدعوة، الكلام وأرخص ما فيها الكلام، أما الفعل هو أكبر ما فيها.
 حدثني أخ _أن هناك خضري في غوطة دمشق وهو من طلاب العلم وله درس علم وعليه إقبال شديد، وسبب إقباله ليس طلاقة لسانه ولا علمه الغزير، ولا قدرته على عرض الأفكار، مستقيم في بقاليته، سأله أحدهم فقال له: يوجد عندك بيض طازج، فقال له: لا يوجد عندي منذ أربع أيام ولكن جاري الآن أحضر البيض، حضر إليك ليشتري البيض فقال له جاري الان أحضر البيض وهو طازج.
 عندما تكون صادق وأمين شيء رائع جداً، وكل واحد منكم له مجتمع صغير ولا واحد منكم إلا ومحسوب ممن حوله أنه شيخ، يقولون جاء الشيخ ويكون هذا الشخص مدني طالب علم عادي، ولكن أمام أهله يقولون جاء الشيخ، وكل واحد منكم في محيطه محسوب على المسلمين فمراقب مراقبة شديدة، فلو كذب كذبة واحدة أهدر مائة محاضرة، أنت تحضر دروس علم وتكذب، سقط، تحضر دروس وتحتال، تحضر دروس وتهمل واجباتك أمام والدتك ووالدك.
 والناس لا ترحم، عندما تأخذ خط إسلامي، خط مشايخي، مسحة دينية يضعونك تحت المكبرات، يسلطون عليك الأضواء الشديدة، يحاسبونك على أنفاسك وعلى حركاتك، يجب أن لا يغضب، ويجب أن تأخذ ماله ولا يحاسبك، يجب أن لا يفاصل أبداً تقول له ألف يجب أن يدفع ألف لأنه شيخ فيجب أن لا يطالبك بماله، ولا يفاصلك، ويجب أن لا يربي أولاده... الناس عملوا هالة غير معقولة أبداً قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

( سورة الكهف )

(( عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))

 هذا هو الواقع، إلا أنت في عملك في محيط جيرانك، في محيط أقربائك، في العمل، محسوب مؤمن، محسوب عالم، محسوب صاحب دين وأنت مراقب مراقبة شديدة وقوة تأثيرك ليس بكلامك بل بأفعالك، ممكن أن تكون أكبر داعية وأنت ساكت، والآن لا يحضرني من القصص الكثيرة حول هذا الموضوع وهناك آلاف القصص.
 رجل يركب سيارة فخمة جداً في بعض البلاد الإسلامية رأى طالب أو شاب مقطوع في الطريق ومعه دراجة الجنزير مقطوع، توقف وهو عنده خبرة في الدراجات ووصل له الجنزير، فقال له أنا لي درس في المكان الفلاني، فصار من إخوانه وذلك بسبب أن هذا الشيخ أصلح له دراجته، النبي صلى الله عليه وسلم كان في خدمة أصحابه، كان إذا سقاهم أخرهم شربا، كان في مهنة أهله.
 فالدعوة اقل ما فيها الكلام والدعوة فرض عين على كل مسلم، وأنت في محيطك داعية ومحسوب مؤمن، وصاحب دين، ومفتي وقاضي، وعالم، وأنت أوجه واحد فيهم، ويقدموك إلى الإمامة، وإذا كان هناك احتفال يقولون لك تكلم لنا بكلمة أستاذ، كل واحد منكم داعية، أنا لا أكلفك أن تترك عملك وتقرأ كتب لا، لك دروس ثلاثة، السبت والأحد والجمعة هذه دروس، اكتبها عندك، واحفظ الآية والحديث.
 والله أنا يوجد عندي قصة لا أنساها من شدة تأثري بها، أحد أخوانا الكرام زار أخته وكان هناك خصومة بينها وبين زوجها، والقضية أنها تطلب منه مبلغ شهري لكسوتها وكسوة بناتها والزوج دخله محدود وليس يملك هذا المبلغ، وهذا الأخ الكريم ليس ميسوراً جداً وهو مبلغ ثلاث مائة في الشهر، فقال لها: الثلاث مائة خذيهم مني والقضية حلت فقال لي أول شهر الثلاث مائة في ظرف، ثاني شهر...فقال لي على الشهر السادس بالضبط قالت لأخيها نريد درس علم منك، وهو بعيد عن الدعوة وهو مهندس وفي حياته لم يلق درس دين، فقال لي: فرحت بهذا الطلب، وهو أخواته وبنات أخواته، قال لي: آية سمعتها والجامع الصغير، هيأ نفسه بآية وحديث، جمعهم، هذا الدرس استمر وتنامى وهؤلاء البنات تأثروا وتحجبوا، وزوج عدد منهم لشباب مؤمنين
الثلاث مائة ليرة الذي ساعد بها أخته خرج منها خير لا يعلمه إلا الله وصار هناك درس أسبوعي لأخواته وبنات أخواته فقط، آيات عن النساء، وعن آداب المرأة، الفقه، والحديث.
 يوجد لنا أخ له منصب رفيع جداً أخذ شعبة لتحفيظ القرآن الكريم، وقال لي أنا أصبحت إنساناً آخر، وقال لي: أنا أسعد إنسان في الأرض، عندما الإنسان يعطي يصبح شيئاً كبيراً، عندما تنقل الدين إلى الناس، عندما تساهم في تهذيب النفوس، عندما يكون لك بصمة في نفوس الناس شيء عظيم جداً.
 إذا أردت أن تسعد فادعوا إلى الله، قد تكون مدني، وأنا أسميك هاوي وليس محترف، والذين نجحوا في الدعوة الهواة والمحترفون لم ينجحوا اجعل نفسك هاوي من الهواة، يقول أحدهم أنا لي ثلاثون سنة أستمع في هذا الجامع، متى سوف تلقي، ثلاثون سنة تتلقى خدمات متى سوف تخدم.
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، ولا تنسى ساعة نزول القبر لا ينفعك إلا عملك الصالح، واسأل كل يوم ماذا قدمت إلى هذه الأمة، هذه أمة المسلمين، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ماذا قدمت؟
 إنسان بنى مسجد، إنسان بنى ميتم، إنسان ساهم بوقته في عمل صالح أنا لا أنسى موقف مرة، صار مسابقة قرآن كريم ودعيت إلى توزيع الجوائز، وقف الوزير السابق رحمه الله وقال: أنا أشكر هؤلاء الشباب الذين حفظوا كتاب الله هؤلاء فلذات كبد أهاليهم ولا شيء يسعد الأب كأن يرى ابنه من حفاظ كتاب الله وأشكر الذين علموهم، وهم جنود مجهولون، كما أني أشكر الذين فحصوهم هؤلاء المشايخ الكرام.
لكن أكثر شيء أثر بنفسي عندما قال: لكني أشكر هؤلاء الذين قدموا أموالهم لهؤلاء الحفاظ.
يوجد رجل غني قدم لكل حافظ عشرة آلاف ليرة، ويوجد رجل آخر قدم عمرة لكل طالب، أسبوعين ذهاب بالطائرة وإقامة في مكة والمدينة على حسابه.
عندما صار هناك عمرة وعشرة آلاف فصار إقبال على المسابقة، والمال شقيق الروح، أحدهم حفظ كتاب الله، والآخر علم، وآخر حكم وآخر علم، وآخر قدم ماله، أنت اسأل نفسك ماذا قدمت ؟
والله أيام أخ يأتي إلى عندي أحترمه احتراماً كبيراً، يقول لي أنا معلم في الكهرباء ماذا يلزم لهذا المسجد أنا جاهز، وأخ قال لي: أنا أعمل في الدهان وأريد أن أدهن الأبواب لوجه الله.
 هذا حداد وهذا يعمل في الكهرباء، وهذا مهندس، وهذا كتب، وهذا وزع، وهذا حل مشكلة، اسأل نفسك ماذا قدمت لآخرتك، هذا بيت الله ونحن أسرة واحدة، ولا بد من أن نتعاون والإنسان ضعيف وحده أقوى إنسان وحده ضعيف وأضعف إنسان مع الآخرين قوي والدليل قال تعالى:

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29)﴾

( سورة الفتح )

 الإنسان قوي بإخوانه، قوي بمعاونيه، لا تهتم بالأضواء، ممكن إنسان يخطب ويتكلم والأضواء مسلطة عليه، ولكن الذين يعاونوه لهم مثل أجره.
 أنا مرة قابلت شخص بالأوقاف فقلت له: الدعاة إلى الله لهم أسماء ومتألقون، الشيخ الفلاني و... ولكن هناك موظفون وراء المكاتب يخدمون الحق، يهيئون أجواء مناسبة للدعوة، يهيئون موافقات للمساجد هؤلاء شركاء في الدعوة، ليس كل إنسان تحت الأضواء له الجنة، الجنة لكل الناس، لكل مؤمن وكل واحد ساهم.
 وأوضح مثال أسرة وضعوا الطعام، الأب جالس والأم والبنت والابن وهي افتراض، يأكلون، الأب جاء الساعة الثانية ثمان ساعات في العمل جاء بالمال، والأم طبخت الطعام، والبنت مسحت البيت، والابن أحضر الأغراض، من هو أحسن ؟ كلهم مثل بعضهم، أحدهم ساهم بماله والزوجة بخبرتها في الطهي، والبنت الصغيرة بمسح البيت والابن بإحضار الأغراض، هذه هي الأسرة ونحن أسرة.
 رجل جاء إلى المسجد من مصر له ابن في الشام جاء وحضر خطبة يبدو أحب أن يقضي حاجة فدخل إلى دورات المياه فقال لي: ليس معقول إطلاقاً بحياتي وعمره ستين عام لم أرى مسجداً أنظف من هذا المسجد، يوجد عندنا أخ الله يجزيه الخير وأنا أكبره جداً أسبوعياً ينظف الدورات بأعلى درجة، كأنهم دورات منزل وليس مسجد وصاحبته موسوسة هذه دورات المياه في مسجدنا.
هذا الأخ أجره كبير عند الله، يوجد آية تغطي هذا العمل ؟ نعم قال تعالى:

﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)﴾

( سورة الحج )

 هذا بيت الله عز وجل، يوجد عندنا أخوان يوم الخميس ثمان ساعات يعملون والله في قلبي، كل هذا المسجد ينظف.
 هذا الدرس دعوة وهو درس واسع جداً، وكل إنسان مكلف بالدعوة ولا يعفى منها أحد، وكل إنسان يدعو باختصاصه، لنا أخوان أطباء والله ما طلبت منهم طلب واحد، قلت: هناك طالب علم مريض، فقال لي: أنا أتكفل به وأنت لا تهتم، من طبيب لطبيب إلى مشفى حتى انتهت عمليته، يوجد أخ هناك دواء ثمنه غالي جداً وهذا المبلغ فلكي، تأمن الثمن، ويقول لي هذا الأخ أنا إذا مت أريد أن أدفن في الشام وهو من تركيا، قال لي: وجدت من الرحمة في هذه البلدة ما لا أجدها في بلدي يوجد أطباء، يوجد مهندسين، يوجد أصحاب مصالح، كل إنسان يقدم شيء وهذا بيت الله عز وجل، ويجب أن تقدم شيء لله عز وجل وهذه دعوة أيضاً، قدمت شيء وقدم شيء لأهلك حتى تتميز بأنك صاحب دين.
 أحياناً يصبح مع الإنسان إذا دعا ليس هناك حكمة يريد إذا دعا أن يكون هو فوق والمدعو تحت، هو العالم وغير جاهل، هناك أحدهم وهي طرفة، يدرس قرآن، قرأ والسماء ذات الحبك فقال السماء كل ما علاك فهو سماء، ذات، فقال: هذا نحن نعرفه ولا أنتم، نحن العلماء فكيف أنتم الجهلاء، أما الحبك فهذا شيء لا نعرفه لا نحن ولا أنتم.
أيام يريد أن يستعلي، قال لي أخ أحدهم سأله سؤال فقال له: هل تعلم معنى هذه الآية، فقال: سمعت بتفسيرها، فقال له تفضل: فقال له ما هي، فقال له تفضل وقل لي ما هو تفسيرها، فقال له هذا الرجل: تفسيرها فوق مستواك.
هذا شيء لا يحتمل، اسمعوا القرآن ماذا قال:

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

( سورة سبأ )

 رسول الله يخاطب الكفار، فقال له الله قل لهم الحق معنا أو معكم، سوف نتناقش، هذا هو أدب القرآن الكريم، وهناك أدب آخر قال تعالى:

﴿ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾

( سورة سبأ )

 رسول الله مجرم، الكفار المجرمون، السفهاء، العصاة، الفجار، تعملون، وسيد الخلق عما أجرمنا، هذا أدب القرآن، أنت ماذا تريد ؟ تريد أن تهديه أو أن تحطمه، إذا أردت أن تحطمه أخرج من هذه الدعوة، أما إذا أردت أن تهديه فتواضع له.
هذا هو منهج الدعوة، وليس القضية وصاية، وأنت لست وصي عليه والدليل قال تعالى:

﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66)﴾

( سورة الأنعام )

﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17)﴾

(سورة يس )

 لا يوجد وصاية، نحن ليس بقضاة، نحن دعاة إلى الله، سلاحك كمالك لو كنت مدير مستشفى، ثانوية، يوجد معك سلطة، تصدر قرار بالحسم بالمائة عشرة لمدة ستة أشهر، وأقول لكم هذا دائماً يوجد أنبياء وأقوياء الأنبياء سلطتهم الكمال يملكون القلوب، والأقوياء سلاحهم القوة يملكون الرقاب، ونحن تابعين إلى هؤلاء أو إلى هؤلاء، شرطي صغير هذا تابع إلى الأقوياء، أما المؤمن تابع إلى الأنبياء سلاحه كماله، تواضعه، محبته إلى الناس، منطقه السليم، يملك حجة، ظله خفيف.
 أحياناً أحدهم يتدين يريد أن يوقظ البيت كله إلى الفجر، يوجد شخص خفيف الظل، ويوجد شخص وجوده غليظ، بخدمة إلزامية أثناء التفتيش ينوي الصلاة هذا ليس معقولاً، كلية عسكرية يوجد نظام، متى تنوي الصلاة أثناء التفتيش هذه غلاظة، يوجد شخص دينه غليظ، يوجد شخص دينه لطيف يحبب الناس بالدين، وجوده مريح ومقبول، حتى بين أهل الدنيا، حتى بين أعداء الدين لا يوجد عنده غلظة.
سيد الخلق حبيب الحق الذي معه الوحي والذي معه المعجزات، والذي معه القرآن، والذي هو أعلى مخلوق في الكون، وكل هذه الميزات قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

( سورة آل عمران )

 إذا رجل لا يملك الوحي، ولا القرآن، ولا معه معجزة، ولا هو سيد الخلق، ولا هو كامل، ولا معصوم، وفظ وغليظ، على أي شيء، النبي الذي جعله الله صفوة خلقه لو كان فظاً غليظ القلب لانفضوا من حوله، ماذا تملك حتى تكون بهذه الفظاظة ؟ الدعوة تحتاج إلى لطف وأنس.
 سمعت عن بعض الدعاة في بعض البلاد الإسلامية أحد أكبر الدعاة التقيت مع ابنه عندما كان طالباً بالأزهر، يستيقظ أصدقاءه وهو مهيأ لهم الطعام وغاسل لهم ملابسهم، حتى يمسح لهم أحذيتهم، ويحبوه كثيراً، علمه عالي وخدمته عالية أيضاً، لا يوجد شخص يصل إلى درجة عالية إلا بالعمل والبذل والتضحية.
 فإذا أردت أن تكون داعية ليس الموضوع أن تحفظ حديثين وتتبروظ بهم لا ليس هذه هي الدعوة، الدعوة إلى الله خدمة، الدعوة قلب كبير، الدعوة حلم، الدعوة أفق واسع، الدعوة صدر رحب، الدعوة أن تحب الآخرين، الدعوة أن تحبهم حقيقةً.
يوجد أشخاص عندهم ذكاء اجتماعي يصافحك بحرارة، ويفكر أن يوقعك الداعية يجب أن يحب الناس حباً حقيقياً، والله الذي لا إله إلا هو إذا ما عاملت الناس كأنهم أخوتك النسبيون ليس داعية، هذه هي الدعوة، الدعوة كمال، الدعوة قلب واسع، أفق واسع، رحمة، حب، وضمنها يوجد كلام ونصوص، ويوجد أدلة، أما أدلة وحدها ونصوص وحدها ونفس حامضة، هذا منفر.
يا أيها الأخوة الكرام: حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والدعوة فرض عين، قال تعالى:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

( سورة يوسف )

 سألني أخ فقال لي: أنا يوجد عندي اثني عشر عامل، هل أنا مكلف بدينهم ؟ فقلت له: طبعاً، الله عز وجل لماذا جعلهم تحت إمرتك ؟ وجعل رواتبهم من صندوقك، وجعلك قيم عليهم من أجل أن تنصحهم.
 دخلت إلى معمل مرة رأيته معمر جامع داخل المعمل أذن الظهر الآلات توقفت والكل توقف، أذن المؤذن كل العمال جاءوا إلى المسجد، فقال لي: صلي بنا و اعمل لنا درس عشر دقائق، والله شيء جميل في أثناء الصلوات العمل يقف، أكثر عماله مؤمنين وأكثرهم انتموا إلى الإسلام الذي الله جعله قيم عليهم من العمال هم زاده إلى الله.
 أنت معلم عندك ثلاثون طالب هم زادك إلى الله، أنت صاحب محل تجاري عنك أربع عمال هم زادك إلى الله، عندك عيادة يوجد موظفين هم زادك إلى الله، كل واحد الله جعله تحت يدك تحاسب عن دينه لماذا لم تنصحه، لما لم تدعه إلى الصلاة، إلى القرآن، إلى طلب العلم.
مرة قال لي أحدهم أريد كم موظف، فأحضرنا إليه كم أخ، فمنعهم من الدروس، حتى أنه قال يجب أن لا يصلي العامل أثناء الدوام ويصلي الكل مساءً لأن هذا وقت معلمه، الصلاة فرض ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الصلاة فرض، بالمقابل يغيب ساعتين وهذه غلاظة.
أحد أخوانا الكرام في دائرة يعمل قدم طلب إجازة ستة أيام فقالوا له قابل المدير، فقال له المدير العام ماذا ستة أيام لا يوجد عندنا وقت، فقال له العامل أنا مستهلكها، فقال له: أنا أصلي في مسجد قرب الدائرة كل صلاة ربع ساعة جمعتهم في شهرين تقريباً فكانوا ستة أيام، فقال له: من شيخك أنت، وأقسم بالله هذا الأخ الدرس الثاني كان المدير العام في الدرس هنا، ما هذه النزاهة.
 هذا المؤمن لا يأكل حرام في هذه الفترة، موقف أخلاقي، موقف فيه ورع، موقف فيه صدق، موقف فيه أمانة أفضل من مليون محاضرة عود على بدء هذا سائق التكسي الذي وجد محفظة بسيارته وقدمها إلى مدير الشرطة، والمدير قدمها إلى حاكم الولاية، وحاكم الولاية جمع طلاب التعليم الثانوي وامتحنهم وقال لهم أنه يوجد رجل مسلم أدى هذه المحفظة إلى الشرطة لتؤديها إلى صاحبتها، هذا عمل أعظم عمل في الدعوة وليس كل عمل في الدعوة كلام، ولو كانت لغتك ضعيفة.
أيام جمال العمل أجمل من جمال المحاضرة، رجل فصيح وكلمات مختارة، وعبارة متينة، جرس موسيقي، تشبيه، استعارة، كناية، ولكن لا يوجد استقامة هذا كله فارغ.
 ورجل تكلم بالعمي ولكن بإخلاص، مرة في أمريكا حضرت خطبة آخر جمعة، وقف خطيب لعله من الباكستان قال: يا أيها المسلمون، يا أيها العرب أنتم أبناء التابعين والصحابة، وأنتم هديتمونا إلى الإسلام نحن كنا مجوس وعباد نار، ونحن ليس لنا تاريخ، أنتم أنقذتمونا وعرفتمونا بالله عز وجل، ولكن أنتم تبيعون الخمر في أمريكا هكذا كانوا أجدادكم، سامحوني إذا كنت قد أسأت إليكم، أنتم أسيادنا وأنتم فضلتم علينا.
الخطبة ليس فيها عمق ولكن فيها عاطفة جياشة، هناك أناس بكوا وأنا بكيت معهم، الدعوة لا تحتاج إلى فلسفة تريد إخلاص وصدق، فبإخلاصه ولغته ضعيفة جداً وأذكر أنه قال: الله قال القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة، ولم يقل أمريكا وما أمريكا وما أدراك ما أمريكا، احترم العرب وقال أنه ليس له تاريخ.
 الدعوة تحتاج إلى قلب صافي، تحتاج إلى إخلاص، حب، أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قدمت شيء في هذا الدرس متعلق بالدعوة ووسعت المفهوم كثيراً حتى يشمل كل مواقفكم، موقفك دعوة، أمانتك دعوة، ورعك دعوة، عفتك دعوة، استقامتك دعوة، حرصك على نصح الناس دعوة، والدعوة فرض عين على كل مسلم، وكل واحد فينا داعية في حدود ما يعلم وفي حدود من يعرف، وحجمك عند الله بحجم الذين اهتدوا على يدك، وأعظم عمل على الإطلاق هي الدعوة صنعة الأنبياء.
وهناك ألف طريق لنشر الدعوة، والإسلام دين الله لا تقلق عليه، ولكن اقلق على نفسك إذا سمح لك الله أم لم يسمح، إذا سمح الله لك أعطاك هذا الشرف العظيم، وإذا لم يسمح معنى هذا قوله تعالى:

﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)﴾

( سورة محمد )

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS