61202
الفقه الاسلامي - العلاقات الأسرية - ستر العورة - الدرس ( 3 - 5 ) : عورة الرجل بالنسبة للمرأة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-11-22
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

شهوتا البطن و الفرج :

أيها الأخوة المؤمنون... بدأنا في الدرس الماضي، بموضوع العورة في الإسلام، وقد قدمت للموضوع بمقدمةٍ مهمةٍ جداً، لأنها تُلقي ضوءاً على ذلك الموضوع، أُحب في هذا الدرس أن أُشير إليها، وأن أُقدم مقدمةً ثانية، تُلقي ضوءاً إن شاء الله كاشفاً على ذلك الموضوع الحساس.
أولاً: الله جلَّ جلاله، أودع في الإنسان شهوتين، أو شهواتٍ كثيرة، لكن أبرز هذه الشهوات شهوة البطن، وشهوة الفرج.
لولا الإحساس بالجوع لهلك الناس
شهوة البطن من أجل الحفاظ على وجود الإنسان، وشهوة الفرج من أجل الحفاظ على نوعه، وهناك حاجاتٌ أُخرى لا مجال إلى ذكرها في هذا الدرس.
خالقُنا وربنا نظَّم لنا نظاماً، شرَّع لنا شرعاً، وضع لنا منهجاً، شهوة البطن تختلفُ عن شهوة الفرج، شهوة البطن هناك منبهات نوبية، مهما كنت مشغولاً، مهما كنت غارقاً في عملك، تُحسّ بالجوع ، تحس أن المعدة قد فرغت من الطعام، وأنه لا بدّ من أن تأكل، ولولا الإحساس بالجوع لهلك الناس، أي السيارة يوجد بها عدادات، لو أن الإنسان غافل عن العدادات، وارتفعت الحرارة إلى أعلى درجة، يحترق المُحرك، ويُكلفك العمل مبلغاً كبيراً جداً، الآن يوجد عدادات سمعية، لو أن هناك ضجيجاً كبيراً ولم تنتبه لهذا التنبيه السمعي هناك التنبيه الصوتي، لكن الإحساس بالجوع ما طبيعته؟ يا ترى عداد مرئي أم سمعي؟ تُحس أن كل كيانك يحتاج إلى الطعام، فالحاجة إلى الطعام أكَّدها الله عز وجل بالإحساس بالجوع.
لكن شهوة الجنس لها طبيعةٌ أُخرى، ليس هناك منبهات دورية، منبهات كلها خارجية، الجوع المنبِّه داخلي، والأطباء يعرفون آلية الجوع، هناك مركز في الدماغ يُنبه والمركز في الدماغ يُعطي أمراً للعصارات في المعدة فتفرز، وهناك أبحاث دقيقة وعميقة في موضوع الجوع، ولكن شهوة الجنس ليس لها مُنبه دوري، منبهها خارجي، فإذا طبق المجتمع الشرع الإلهي، وطبق المنهج الرباني، وطبق القرآن الكريم، فالإنسان لا يُحسُّ بهذه الحاجة، إلا إذا نُبه، دعونا قليلاً من شهوة الجنس ولنعد إلى شهوة البطن.

الحكمة من أمر النساء بالتستر و الرجال بغض البصر :

أمرت النساء بالتستر لئلا توقظ الشهوة في الرجال
الإنسان يحتاج باليوم إلى ثلاث وجبات، أو وجبتين، لو فوضنا في مدخل البناء هناك طعام نفيس، بالمصعد يوجد طعام، بغرفة الضيوف يوجد طعام، بالمكتب يوجد طعام، بالسيارة يوجد طعام، والطعام نفيس، والشهوة موجودة، الإنسان يقتل نفسه، أصبح هناك مُثيرات مستمرة، لو أن هذا المُثير الآخر، حينما تخرج المرأة متكشِّفةً، حينما تُبرز مفاتنها للناس، هذه كلها إثارات مستمرة، فهذه الإثارات المستمرة تسبب للإنسان يقظة كما قيل: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
وكذلك هذه الشهوة نائمةٌ، لعن الله من أيقظها، من هنا جاءت الأوامر الإلهية، والتشريعات النبوية، بأمر النساء بالتستر، وأمر الرجال بغض البصر، أنتم لو عشتم في مجتمع حُجبت فيه النساء كما أراد الله عزّ وجل، وغضّ فيه الرجال أبصارهم تماماً عما حرم الله لعاش الإنسان بسلامٍ مع نفسه أيما سلام.
إذاً حينما تجد في القرآن الكريم آياتٍ تأمُرنا بغض البصر، وحينا تجد في القرآن الكريم آياتٍ تأمر النساء بالتستر، هذه الآيات ما كان الله عز وجل ليُشرع في موضوعٍ إلا إذا كان ذا خطورةٍ بالغة، لو أن محطة وقود، أرادت أن تضع إعلاناً واحداً، تختار من بين ألف إعلان أخطر الإعلانات، تأمر بعدم التدخين، لئلا يشتعل الوقود، وكذلك إذا ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم أمراً أو نهياً فهذا شيءٌ مصيري.
إذا كان الرجل ببيته سعيدا كان إنتاجه وفيرا
بالمناسبة الله عزّ وجل أمر بأشياء، ونهى عن أشياء، وسكت عن أشياء، ولو دققت النظر في الذي أمر، أو في الذي نهى، أو في الذي سكت، لوجدت أن هناك حكمةً ما بعدها حكمة، وموعظةً ما بعدها موعظة، حينما أمر بأشياء وسكت عن أشياء لأنه كما تعلمون أساس سعادة الرجل بيته وعمله، فإذا كان في بيته سعيداً، كان إنتاجه في المجتمع وفيراً، مكان الاستقرار، مكان السُكنى، مكان الراحة، فلو كان هناك تشويش أو تطلُّع إلى غير الزوجة، إطلاق البصر يُسبب هذه الاتجاهات، فلذلك هناك أوامر كثيرة في القرآن وفي السنة تأمر النساء بالتستر، و تأمر الرجال بغض الأبصار، وقد علل الله جلَّ جلاله، ذلك فقال:

﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

[ سورة الأحزاب: 53]

من غضّ بصره عاش في سلام مع نفسه :

وكما قُلت لكم: الشهوة الثانية التي نحن بصددها منبهاتها كلها خارجية، فلو عشنا في مجتمعٍ مسلمٍ حقيقةً، مطبق لشرع الله عزّ وجل، لعشنا حياةً أُخرى، أكثر هدوءاً، وأكثر استقراراً، وأكثر طمأنينةً، ولكن إذا كان الطرف الآخر وهم النساء، لسن متقيداتٍ بأمر الله عزّ وجل، فعلينا نحن الطرف الثاني أن نغض الأبصار وهذا هو الذي يحمينا من فتنة النساء، وكما تعلمون:

(( اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن إبليس طَلاَّع رَصَّاد حَصَّاد وما هو بشيء من فُخُوخه بأوثق لصيده في الأتقياء من فخوخه في النساء ))

[الديلمي عن معاذ]

و:

((اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء))

[ مسلم عن أبي سعيد]

وفي حديثٍ آخر: يقول النبيّ عليه الصلاة والسلام :

((النساء حبائل الشيطان))

[ أحمد عن أبي الدرداء]

أي مصيدة بيد الشيطان، لكن فعَّالة، والإنسان يؤتى أحياناً من حبه للمال أو حبه للنساء، يُهلكه حب المال، ويُهلكه حبه للنساء، وحينما يُغادر الإنسان الدنيا، ويجد أنه من أجل امرأةٍ ضيَّع سعادته الأبدية، عندئذٍ هي خسارةٌ ما بعدها خسارة.
و هناك شيءٌ آخر أُحب أن أؤكده لكم، أنه ليس في الإسلام حرمان، وأنا أعني ما أقول أي ما كان الله عز وجل ليودع في الإنسان شهوةً ثم يمنعه من ممارستها، لكن أودع فيه شهوةً، ونظمها له، فتح له قنواتٍ نظيفة، أي بين الزواج، بين النِكاح، وبين السِفاح مسافات شاسعة جداً، هنا الطمأنينة، وهنا الاستقرار، وهنا الولد، وهنا الشعور بالطهارة، وهنا الشعور بالنظافة، كل المشاعر المُقدسة تأتي من الزواج؛ وجميع المشاعر المنحطة، والاختلال، والشعور بالذنب، والشعور بالنقص، والحجاب عن الله عز وجل يأتي من مخالفة منهج الله عز وجل.
النظر إلى جمال الأشياء كاف للإنسان
إذاً حينما نجد في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المُطهرة، أمراً، أو نهياً فهذه موضوعاتٌ مصيرية خطيرةٌ جداً، فالنظرة قد تتبعها نظرة، والنظرة قد تتبعها حركة، والحركة تنتهي بالفاحشة، والفرق قد يقول أحدهم: إن الله جميلٌ يحب الجمال، هذا كلام صحيح، الله عز وجل يتجلَّى على بعض الأشياء باسم الجميل، فيمنحه جمالاً ما بعده جمال، لكن جمال الأشياء شيء، وجمال المرأة شيءٌ آخر، جمال الأشياء، أي الإنسان يكتفي بالنظر، وردة جميلة، جبل أخضر، ساحل جميل، حديقة مُنسقة، هذه الإنسان إذا نظر إليها يكتفي بالنظر، لكن الطرف الآخر، الذي هو موضوع درسنا، الإنسان أودع فيه شهوة تُحرّكه، لا تبقيه على مستوى النظر، فكل الكوارث الكبيرة مبدأها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشررِ، هذه موضوعات دقيقة.
أي ما دام الله عز وجل حرم، فالأمر خطير، هذه أول فكرة، الفكرة الثانية شهوة الجنس تختلف عن شهوة البطن، بأن مُثيرها خارجي، وليس داخلياً، فإذا الإنسان امتنع، غض بصره، والمرأة تسترت، عاش الإنسان في سلام مع نفسه، والدليل: عندما يكون الإنسان مشغولاً في موضوع خطير، ينسى هذا الموضوع كُلياً، أما الجوع فلا ينساه، هناك حافز نوبي، حفاظاً على وجودك وعلى قِوام حياتك.

العلم أمانة فلابد من تبليغ الأمانة إلى أهلها :

بدأنا في الدرس الماضي بعورة الرجل بالنسبة إلى الرجل، وكنت قد شعرت بحرجٍ شديد في معالجة هذه الموضوعات، بعد الدرس سألت بعض الأخوة الكرام عن انطباعهم حول هذا الموضوع، فأُناسٌ كثيرون شجعوني على متابعته، وأنا أنطلق من فكرة هو أن من العار أن يخوض الإنسان في موضوعات أي الأولى ألا يخوض بها، لكن من العار الأشد أن يجهل هذه الموضوعات، خوضها يُحرج المُتكلم والسامع، لكن أن نبقى في جهلٍ شديد، وأن نخالف شرع الله عز وجل، دون أن ندري، فالعلم أمانة، فلابد من إبلاغ الأمانة إلى أهلها.
فطبيعة حياتنا، في المسابح، على شواطئ البحار، في الحمامات أحياناً، في الطرقات، في أثناء التدريبات الرياضية، قد تتكشف العورات، وكما قلت قبل قليل: النظر إلى عورة الرجل، أو إلى عورة المرأة، قد يكون حافزاً إلى ميل النفس إلى شيء لا يرضي الله عز وجل، فكأن الشرع تماماً كما قلت في الدرس الماضي، كيف أنك إذا سرت في حقل ألغام، لا سمح الله ولا قدَّر، ورأيت لوحةً كُتب عليها: حقل ألغام، ممنوع التجاوز، كيف أنك تشعر وأنت في أعلى درجات الوعي أن هذه اللوحة وضعت ضماناً لسلامتك، ولم توضع قيداً لحريتك.
فأحياناً الجاهل يتوهم، يا أخي الدين صعب، الدين كله قيود، هذه حرام، وهذا لا يجوز، وهذه تغضب الله عز وجل، أنا من غير دين أريح لي، حر طليق، أفعل ما أشاء، أتطلع إلى من أشاء، أذهب إلى حيث أشاء.

الهدى و الاستقامة يرفعان صاحبهما إلى العلياء :

الإنسان حينما يتفلَّت من المنهج، لا تنسوا أن الله عز وجل في آياتٍ كثيرة قال:

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ﴾

[ سورة البقرة: 5]

أجمل ما في الآية، كلمة على، على تفيد الاستعلاء، أي أن المهتدي فوق الهُدى، أو أن الهدى رفع المهتدي، لا يزال الهدى، والمنهج، والاستقامة، وتطبيق الأمر وترك النهي، يرفع صاحبه إلى أن يبلغ به العلياء:

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ﴾

[ سورة البقرة: 5]

لكن الفاسق، أو الضلال:

﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الأحقاف: 32]

الضلال يقيدك والهدى يرفعك
لماذا قال الله في؟ الضلال من شأنه أن يُقيدك، والهدى من شأنه أن يرفعك وعلى خلاف ما تتوهم، مع أن الهدى كله قيود لكنه يرفعك، مع أن الضلال كله تفلُّت لكنه يقيُّدك.
فرضاً لو إنسان أحب أن يعمل معمل غسالات أحدث نوع، واجه صعوبة في شراء الكمبيوتر، الذي يحركها تحريكاً مبرمجاً، هذا صعب وغال، فلغاه، لغى الكمبيوتر، جهاز التسخين لغاه، صعوبة لغاها، جهاز الدوران لغاه، كلما واجه صعوبة ألغاها، أصبحت تنكة غسيل، ليس لها قيمة، كان ثمنها اثنين وثلاثين ألفاً، أصبح ثمنها خمس ليرات، أي الإنسان إذا لم يواجه الصعوبة أصبح ليس له قيمة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ، ...))

[ أحمد عن ابن عبَّاس ]

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلا مَلأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا ))

[أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ]

أي يوجد جهد، بيت جميل جداً، لكن في رأس تلة، والطريق إليه صاعد، وقد يكون متعرِّجاً، وقد يكون فيه تراب، وقد يكون فيه أكمات، وقد يكون فيه عقبات، لكن فوق يوجد قصر مُنيف، فيه ما لذَّ وطاب، وإن عمل النار، يشبه طريقاً منحدراً، معبداً، تحف به الأشجار، والأزهار، لكن ينتهي بحفرة ما لها من قرار، دائماً العاقل ينظر إلى النتيجة.
التفلت من أي قيد هو طريق جهنم
الآن الناس، إنسان راكب دراجة، لا يوجد فيها محرك، بقوة عضلاته، واجه طريقين، طريق نازل، وطريق صاعد، بحسب طبيعته، بحسب طبيعة الدراجة، وفيها جهد، أريح شيء النزول، والطريق النازل معبد، وحوله أشجار، ويوجد أزهار، وفيه مناظر جميلة، لكن لو أن هذا الطريق ينتهي بحفرةٍ سحيقةٍ ما لها من قرار، فيها وحوشٌ جائعة، تنتظرك؛ الطريق الثاني، ترابي، وفيه صعوبات، وفيه أكمات، وفيه صخور، وتعرفون أن أصعب شيء عند راكب الدراجة الصعود، فأين العقل؟ العقل أن تدع الطريقَ النازلة، المريحة، وأن تسلك الطريق الصاعدة المتعبة، لأن الطريقَ الصاعدةَ المتعبة تنتهي بقصرٍ مُنيف، والطريق النازل المريح ينتهي بحفرةٍ ما لها من قرار، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، قال:

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ))

[مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ، ...إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))

[ أحمد عن ابن عبَّاس ]

أين طريق جهنم؟ طريق جهنم موجود، تفلُّت من أي قيد، انظر إلى ما تشاء كلما رأيت امرأةً انظر إليها، كلما رأيت طعاماً كلْه، حلال أو حرام، كلما دُعيت إلى مكان جميل، اذهب إليه، اختلاط بلا اختلاط، فحركة طليقة، ونظر طليق، وسماع طليق، سماع، ونظر، وأكل، وطعام، وشراب، واختلاط، وهو قد تكون روحه مرحة، كلما رأى امرأةً مازحها، وأدار معها حديثاً، هذا عمل جهنم.

((...إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ))

[ أحمد عن ابن عبَّاس ]

التّكليف و الطّبع :

شهوة المال في الأخذ والتكليف يكون بالعطاء
لماذا سمي التكليف تكليفاً؟ لأنه ذو كلفةٍ، يكلف جهداً، الإنسان جسمه يتمنى أن يرتاح في الفراش، أمرك الله بصلاة الفجر، طبيعة الجسم، طبيعة الشهوة التي أودعها الله في الإنسان تدفعه إلى أن ينظر، إلى محاسنِ امرأة تمشي في الطريق، لكن التكليف يأمره بغض البصر.
شهوة المال التي أودعها الله في الإنسان تدفعه إلى أن يأخذ، لكن التكليف أمره أن يعطي، التكليف عطاء، الطبع أخذ، التكليف نظر، التكليف غض بصر، الطبع إطلاق بصر، الطبع نوم، التكليف استيقاظ، إذاً التكليف ذو كلفة، أي أحدنا يجب أن يوطِّن نفسه على أن بلوغ الجنة، وبلوغ المستويات الرفيعة، يحتاج إلى جهد.
الآن لا تبتعد، حتى الإنسان يجلس في عيادة فخمة جداً، ويحضر لعنده مريض، يبالغ في تعظيمه، يا دكتور، تجد المريض يبالغ في احترام الطبيب، وحتى يتحرك الطبيب حركتين، يفحص له ضغطه، يسمع دقات قلبه، يعمل له تخطيطاً، يأخذ ألفي ليرة، إنسان آخر يشتغل من الصباح إلى المساء بحمل الحاجات، يأخذ مئة وخمسين ليرة، إذاً هذا الطبيب حتى قعد في العيادة، والناس أقبلوا عليه، ويدخل عليه كل دقيقتين مريضاً، أو كل ثلاث دقائق، أو كل خمس دقائق، يأخذ ألف ليرة، بين إيكوا، بين تخطيط، يجمعهم يصبحون ألف ليرة، معنى ذلك الإنسان عندما يريد أن يصل إلى مستوى مريح، الراحة تتطلب الجهد، وكل إنسان يتصور أنه سيصل إلى مستوى مريح من دون جهد يكون أحمقاً، أما ربنا عز وجل فعادل.

طلب الجنة من دون عملٍ ذنبٌ من الذنوب :

هذه الجنة، أي من السذاجة، من الغباء، من ضيق الأُفق، تظنها شيئاً سهلاً، هذه التلبسة التي يقولها الناس، انتهى كل شيء، بيته كله غير إسلامي، يعمل مولداً، يدعو عدداً من العلماء ليلقوا كلمات، يحس نفسه أصبح من أهل الجنة، لكن أنت الدخل له مشكلة، الدخل فيه شبهة، والعلاقات فيها شبهة، والسلوك فيه شبهة، و البنات لهم شبهة، فإذا دعوت إنساناً له مكانته الدينية، وقال لك: بارك الله فيك يا فلان، انتهت المشكلة ؟ لو أخذت كلاماً من فم رسول الله، ما انتهت المشكلة، هناك عدل.
لذلك طلب الجنة من دون عملٍ ذنبٌ من الذنوب، الآن الإنسان هل يستطيع أن يدخل على أضخم بائع سجاد، وموضوع على الأرض أكثر من خمسين سجادة، يقول له: أرني هذه، أطلعني على الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، كم ثمنها؟ قال له: ثمانون ألفاً، قال له: يوجد معي ألف ليرة، هل يجعله البائع يخرج بسلام من عنده؟ لأنك أنت احتقرته، تطلب الجنة بركعتين وانتهى الأمر، الناس الآن بهذا الشكل، الله عز وجل:

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 2]

يجب أن توطِّن نفسك على الامتحان.

المراحل التي يمر بها المؤمن :

ذكرت من درسين أو ثلاثة أن المؤمن يمر بثلاث مراحل، مرحلة التأديب، ومرحلة الامتحان، ومرحلة الإكرام، ولن يصل إلى مرحلة الإكرام حتى يمر بمرحلة التأديب، ومرحلة الامتحان، لكن كلما استجاب بسرعة يقصر المسافة، إذا استجاب بسرعة، فهم على الله بسرعة، حلت مشاكله، أصبح في فهم مباشر، أن الله أعطاني هذه مقابل هذه، هذه عاقبني بها مقابل هذه، حينما ترى أن أفعال الله عز وجل حكمةٌ ما بعدها حكمة، عدالةٌ ما بعدها عدالة، تصل إلى ما تريد.
أنا من يومين كنت ذاهباً إلى عملي، أخ كريم دعاني أن أركب سيارته وأصر عليّ، ركبت معه، سألته متى اشتريت هذه السيارة؟ قال لي: لهذه السيارة قصة يا أستاذ، هذه ثمنها كان في الدرج، موضوع في الدرج، مدة خمس سنوات، ودخل إلى بيتنا حرامي- قال لي أولاً: كلما أهم لأضع المبلغ في المصرف أخاف أقول: هذا حرام، أمتنع، وضعته في درج طاولة- في غيابنا، لم يترك درجاً إلا وخلعه، لم يترك ديواناً إلا ورفع فراشه، إلا هذا الدرج لم يقترب منه، أنا بعدما نزلت قلت: سبحان الله، ورعه وخوفه من الله، الله أراه آية من آياته، كل شيء يحدث فيه حكمة ما بعدها حكمة.

نتائج الاختلاط :

الحفاظ على المودة بين الزوجين يكون بغض البصر
الآن بحسب موضوعنا، لو إنسان غض بصره عن محارم الله، ألا يشعر بسعادة زوجية؟ أنا أقول لكم: والله يا إخوان كل من أطلق بصره في الحرام دفع الثمن باهظاً في بيته قبل كل شيء، أي هذه المودة، وهذا التراحم، وهذه السكينة، وهذا النجاح الزوجي، هذا يتلاشى، لذلك أكاد أقول: إن بين الطاعة وبين نتائجها علاقةً علمية، أي علاقة سببٍ بنتيجة، هناك أفكار كثيرة خطرت في بالي وأنا في الطريق إليكم في زحمة السير، لكن بعضها ذهب من ذهني، لكن الموضوع لماذا أمر الله بغض البصر؟ لأنه إله خالق الكون، هو الخبير، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 19 ]

ولماذا أمر المرأة أن تتستر؟ من عند الخبير، توجيه الخبير، فالإنسان لا يستهين، ماذا حدث؟ لم نأكلها مثلاً، تجد أهل الدنيا يخففون من وقع المعصية، ما عملنا شيئاً، لا سرقنا، ولا قتلنا، ولا شربنا خمراً، جلسنا مع بعضنا، ما الذي حدث؟
أنا قلت لكم سابقاً: سمعت قصتين، ثلاث، أربع، خمس، الاختلاط انتهى بالطلاق، أُسرتان ذهبتا إلى الساحل، في الصيف، وجلسوا في شاليهات على البحر ثم عادا إلى الشام، أول أُسرة طلَّق الزوج امرأته، وله منها سبعة أولاد، وتزوج امرأة صديقه، ولها أولاد، تصور سبعة أولاد أُمهم مطلقة، هذه آثار الاختلاط.
دائماً كلما وجدت مشكلةً اجتماعيةً، مأساةً اجتماعية، افعل كما يفعل ضباط الأمن الجنائي، يقول لك: ابحث عن المرأة، بكل جريمة يقول لك: ابحث عن المرأة، أنا سوف أعمل تعديلاً طفيفاً، ابحث عن المعصية، أينما تجد مشكلة، ابحث عن المعصية، منهج الله عز وجل دقيق، إذا طبقته لا يوجد مشكلة، أي الله عز وجل خبير.
الإنسان أحياناً في البلاد التي فيها معامل سيارات، فيها مراكز صيانة رفيعة المستوى، فيها صيانة دورية، تجد السيارات تظل جديدة، أحياناً يفحصون الدولاب، ممنوع تدخل البلد نهائياً إذا جفت الدواليب، هنا عندنا تقول: نحن عندنا دولاب جديد، هذا قد ينفجر في الطريق، إذا طبقت كل المقاييس العالمية، في أمور السيارة، تظل السيارة جديدة، أما إذا كان هناك تقصير، هذا دولاب قديم، والزيت لم نضعه في مكانه، والبطارية نسينا أن نضع لها الماء، تفاجئك وتقطعك في الطريق، تعمل لك مشاكل جديدة، السيارة لها نظام، لها تعليمات دورية وتعليمات صيانية، وتعليمات لو طبقتها تقطف ثمارها يانعة، تعيش معك عمراً طويلاً وتخدمك، فكيف الإنسان لو طبق منهج الله عز وجل؟

عورة الرجل بالنسبة إلى المرأة :

الآن القسم الثاني، نحن القسم الأول، عورة الرجل بالنسبة إلى الرجل، الدرس الثاني: عورة الرجل بالنسبة إلى المرأة.
الآن لا يُحلُّ للمرأة أن تنظر إلى الرجل، من هي المرأة؟ عندنا أربعة أنواع من النساء، عندنا زوجة، وعندنا قريبة محرمة، وقريبة غير محرمة، وعندنا أجنبية، زوجة، قريبة محرمة، معنى محرمة: أم، بنت، أخت، عمة، خالة، بنت ابن، بنت أخ، بنت أخت، محرمات، غير محرمة: بنت خالته، بنت عمه، امرأة عمه، هذه غير محرمة، قريبة غير محرمة، وأجنبية، لا تمتُّ له بصلة، أية امرأةٍ هذه امرأة أجنبية ؛أجنبية، قريبة غير محرمة، قريبة محرمة، زوجة.
يوجد عندنا عدة قواعد عامة، أي الشيء المسموح أن تنظر إليه مسموح أن تمسه، الشيء المسموح أن تمسه مسموح أن تنظر إليه، ليس بين الرجل وبين زوجته أي حرج، لقوله تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 4-6]

انظر إلى معنى ملومين، لو إنسان نظر إلى امرأةٍ لا تحلُّ له، أو أدار معها حديثاً، لا يرضي الله عز وجل، أو أنه فعل الفاحشة، لماذا يحدث انهياراً نفسياً؟ هذه الفطرة، قلت لكم سابقاً: إن في علم النفس، علم النفس عبارة عن علوم، الظاهرة النفسية علم حقيقي، فهناك شعور، فالعقل له دليل، لكن الله عز وجل من فضله وكرمه، أعطاك مقياساً آخر، مقياس الفطرة، الفطرة تشعر أنك أخطأت، تسمونه شعوراً بالذنب، صحيح، تسمونه عقدة الذنب، صحيح، تسمونه اختلال توازن، صحيح، تسمونه وخز الضمير، صحيح، الله عز وجل عبر عنه:

﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 6]

الموازنة بين طريق النّكاح و طريق السّفاح :

أنا مرة قلت لكم: لي صديق ساكن بأحد أحياء دمشق، في المهاجرين، فقال لي مرة: طرق بابنا الساعة الرابعة والنصف، فتح لم يجد أحداً، عجيب استدار فوجد سكاً، فتحه فوجد فيه طفلاً صغيراً مولوداً حديثاً، أي أن هذا الإنسان مظنة صلاح، هذا لقيط، ابن زنا، فظنوا هذا البيت فيه صلاح وفيه دين، فألقوه أمامه ودقوا الباب وهربوا.
هنا القصة على أنها بسيطة لفتت نظري، أنه عندما يتزوج الإنسان، وتحمل زوجته، يفرحون، تنتقل الأخبار السارة أنه الحمد لله حملت، ابنتي حملت الحمد لله، أي ترتاح الأم، الطفل يثبت، يثبت العقد، الآن هناك مُثبّت عقد بالنبات، أيضاً الطفل مثبت عقد، الأخبار تتناقل بين الأُسرة، صار الوضع، تجد احتفالاً ومباركة وهدايا، للرجال حفلة، وللنساء حفلة، بالتلفونات، الحمد لله جاء لها صبي، أو بكرت البنت، كما قال النبي:

(( من بركة المرأة تبكيرها بالأُنثى ))

[لديلمي عن واثلة بن الأسقع]

هكذا النبي علمنا، وعندما جاءته السيدة فاطمة، ضمها، وشمها، وقال: " ريحانةٌ أشمها وعلى الله رزقها"
الفرق شاسع بين ثمرة النكاح وثمرة السفاح
انظر، وازن بين طريق النكاح وطريق السفاح، طبعاً الطفل قبل أن يولد بشهرين أو ثلاثة، هيؤوا له سريراً، هيؤوا له حاجات أساسية، يحتاج إلى بانيو صغير، تجد الأسرة كلها في حركة ونشاط، هذا طريق الحق، أي لا يوجد خجل، الواحد لا يستحي بزواجه، يملؤون الدنيا صخباً، لأن الشرع هكذا، والدين هكذا، والمنهج هكذا؛ أما إذا الإنسان تكلم مع إنسانة في طريق مهجور، ففاجأه شخص، تجدهم يستحون ويخافون، هي تدير وجهها وهو يدير وجهه، هنا تهمة، إذا كان الوضع غير مشروع يصبح تهمة، أما المشروع ففيه فخر، انظر الآية:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾

[ سورة المؤمنون : 5-6]

لا يوجد لوم، ممكن إنسان يكون له زوجة، ويصلي الصبح حاضر، ويعمل ورده، ويعمل ذكره، قام بواجبه الزوجي، فلا يوجد حرج، لا يوجد لوم، أما لو نظر المؤمن إلى امرأةٍ لا يحل النظر إليها، يشعر بهبوط، شعر بحجاب، أي يوجد فطرة، هنا طريق مسموح، هنا طريق ممنوع، إذا كان الإنسان يمشي في طريق ممنوع يكون خائفاً، يفاجئه شرطي، تفاجئه دورية، ويقول عليه الصلاة والسلام وقد روى الحديث الخمسة:

((.... احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ...))

[الترمذي عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ]

(( حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ قُلْتُ وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ))

[الترمذي عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ]

أي بين الرجل والمرأة لا يوجد مشكلة، هذه أول صنف الزوجة، الزوجة قريبة محرمة، قريبة غير محرمة، أجنبية.

عورة الرجل بالنسبة إلى قريباته :

وأما عورة الرجل بالنسبة إلى قريبة محرمة كانت أو غير محرمة أو أجنبية طبعاً الرجل عورته من سرته إلى ركبته، فهذه المنطقة لا يجوز أن يراها أحد، لا الأم، ولا الأخت، أحياناً الرجال يسبحون الرجال على مرأى من زوجاتهم، طبعاً ومن أخواتهم، ومن بناتهم أحياناً، بلباس قصير، هذا مخالف للإسلام، هذا مخالف للشرع، أن الإنسان يسبح ولو كان المسبح خاصاً، ما دامت بناته موجودات، ما دامت أخواته موجودات، قريباته المحرمات، لا يجوز أن ترى القريبة المحرمة من الرجل إلا ما فوق السرة وما تحت الركبة، المحرمة طبعاً، أما غير المحرمة لا يوجد لقاء إطلاقاً أي كما تعلمون أنتم.
إذا كان مسموح للأم أن ترى ابنها، أن ترى يده، صدره مثلاً، ظهره، يجوز لها أن تمس يده، أن تصافحه، الواحد يقبِّل يد والدته، والدته تُصافحه أحياناً، المكان المسموح الذي تراه المحرمة مسموح مسه طبعاً ، لكن العلماء الورعين يقولون دائماً: إذا أُمنت الفتنة.

طبيعة هذا العصر توقظ الشهوات و تثيرها :

قلت لكم: يوجد عندنا إنسان، طبيعي، أي سوي، فالإنسان الطبيعي السوي الشرع كلّه له، أما إذا كان هناك حالات خاصة، كان هناك انحراف، فلا يجوز أن ينظر إلى أخته، ونمنعه بأن يختلي بأخته، إذا كان هناك انحراف، لا يجوز إطلاقاً، كلُّ هذه الأحكام كما قلت في الدرس السابق: إذا أمنت الفتنة، لكن طبيعة هذا العصر، كما قلت أيضاً في الدرس السابق، نحن نألف أن نأكل ثلاث وجبات، أو وجبتين، أما إذا كان هناك مثيرات، أينما ذهبت، أينما ذهبت في الطريق، في الدوائر الحكومية، في المدارس، أحياناً في المطاعم، أينما ذهبت، رأيت امرأةً متكشفةً تبدي مفاتنها، أصبح الإنسان أينما تحرك، هناك أكل، هنا وضعوا له كبة مقلية، هنا سندويش، هنا وضعوا له موالح، غير معقول! معقول أن يأكل الإنسان أربعاً وعشرين ساعة باستمرار !.

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها إن الطعام يقوي شهوة النّهم
***

فطبيعية العصر، هذا العصر، عصر الشهوات، عصر النساء الكاسيات العاريات، المائلات، المُميلات، النبي قال:

(( سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ))

[ أحمد عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو ]

النبي قال:

(( ...الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ ...))

[ أحمد عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو ]

فهذا العصر، الفتن كلُّها يقظى، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

((اشتقت لأحبابي، قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا أنتم أصحابي أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، أجره كأجر سبعين، قالوا : منا أم منهم؟ قال : بل منكم، قالوا: و لمَ؟ قال : لأنكم تجدون على الخير معواناً و لا يجدون ))

[ الترمذي عن أنس]

فالإنسان إذا دخل لكي يدفع فاتورة، دخل ليلاحق معاملة، يجد امرأة متكشفة ليست منضبطة، تُبدي مفاتنها، متعطرة، متزينة، بالطريق، في درج البناء، في المصعد، في البقالية، أينما ذهب، اشترى حاجة، اشترى علبة بويا عليها امرأة، والله هذه مشكلة، أية بضاعةٍ يشتريها، عليها امرأة، ولا سيما البضاعة الأجنبية، لذلك طبيعة هذا العصر توقظ الشهوات، وتعمل وعياً جنسياً مبكراً، لذلك الفتنة الآن لا تؤمن.
أنا قدَّمت هذا التقديم، الفتنة الآن لا تؤمن، الفتنة لا تؤمن في هذه الأيام، فكل شيء يدعوك أن تنظر، كلّ ما حول المؤمن فتن وإثارات، يقول لك: كبت، كلمة كبت لها عندي معنى كبير جداً، ما هو الكبت؟ حينما يستثار الإنسان، وليس في إمكانه أن يفعل شيئاً، هذا هو الكبت، إذا ضغطت شيئاً، ولم تنفسه، تشعر بقوة دفع يسمونها رد الفعل، لو كان هناك ضغط و تنفيس لا يوجد مشكلة، فطبيعة هذا العصر لشيوع التفلت، لشيوع التبرج، لشيوع التكشف، لأن أجمل ما في المرأة مبذول في الطرقات، أجمل ما فيها في الطرقات مبذول.

نزع النخوة من رؤوس الرجال آخر الزمان :

لذلك بالمناسبة أحياناً الإنسان يشتكي ارتفاع أسعار اللحم، والله اللحم غال، بعضهم قال: كلما رخصت لحوم النساء ارتفع لحم الضأن، عندما يكون لحم النساء رخيصاً متبذلاً، متكشفاً في الطرقات، في كل حركات المرأة وسكناتها تبدو مفاتنها، لذلك تجد أن الله يضيق على الناس، وكلما قلّ ماء الوجه قلّ ماء السماء، لا يوجد حياء، النبي عليه الصلاة والسلام وصف آخر الزمان بأنه تنزع النخوة من رؤوس الرجال، لا يوجد به نخوة يمشي مع زوجته بأبهى زينة، يفتخر بها، وكلما رأى صديقاً يعرفه عليها، هذه زوجتي تصافحه، يبتسمون، أو يجلس معها على الشرفة، وقد تكون بثياب متبذلة، لا يحس بشيء، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً الديوث من الرجال .......فقالوا : يا رسول الله فما الديوث من الرجال ؟ قال : الذي لا يبالي من دخل على أهله))

[ شعب الإيمان عن عمار بن ياسر]

لو أخذت ألف رجال، الذي يرضى الفاحشة في أهله قلائل جداً، لكن الذين لا يغارون على أعراضهم كُثُر، فالنبي عليه الصلاة والسلام هكذا وجه.

شيوع المرأة ينمّي الإحساس الجنسي :

إذاً أردت من هذه التفاصيل التي كنت أتمنى ألا أذكرها، أردت من هذه التفاصيل أن أبين لكم أن شيوع المرأة أينما ذهبت تجدها متكشفة، هذا ينمّي الإحساس الجنسي، ينميه نمواً شديداً، إذاً لا تؤمن الفتنة، وكثيراً ما سمعت قصصاً يندى لها الجبين أساسها، فيما بين المحارم أيضاً، لذلك كلُّ هذه الأحكام تتوجه لمن؟ للأسوياء، للطبيعيين، للشخص صاحب الفطرة السليمة، أما المرضى فلهم أحكامٌ خاصة.
طبعاً القريبة غير المحرمة، لا نظر، ولا مس، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني عن معقل بن يسار قال:

(( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمسَّ امرأةً لا تحلُّ له ))

[الطبراني عن معقل بن يسار]

الآن إذا إنسان مثلاً أقبل على دروس العلم كثيراً، ويريد أن يحفظ القرآن، وداوم الدروس كلّها، هو شاب، بعد ذلك اختفى فجأةً، سألت عنه لم أعد أراه، أغلب الظن، زلَّت قدمه في النظر، حينما ينظر الإنسان، والنظر يعقبه أحياناً لقاءات، واللقاءات يعقبها خيالات، بعد ذلك رسائل، دخل في عالم ثان، دخل في عالم آخر، يتناقض مع عالم المساجد، وعالم الطهر والعفاف.

من حفظ نفسه كافأه الله بزوجة صالحة :

من يحفظ نفسه كافأه الله بزوجة صالحة
بالمناسبة، هذا الكلام أقوله للشباب، والله أيها الأخوة الشباب، أي واحدٌ منكم يحفظ نفسه قبل الزواج المكافأة من الله عز وجل، زوجة صالحة، وكما قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ))

[النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ]

(( الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ متاعها المرأة الصالحة))

[مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ]

التي إذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عتها حفظتك في مالك ونفسها، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا نظرت إليها سرتك، أمرتها أطاعتك، أقسمت عليها أبرتك، غبت عنك حفظتك، في مالك ونفسها، في كل شيء، فكلما الإنسان غض بصره عن النساء، كأنه خبأ خمسمئة ليرة و عندما يأتي الزواج يفتح فيجد معه مئات الألوف، فالإنسان عندما يغض بصره كأنه خبأ عند الله عز وجل، أودع عند الله سعادة زوجية، فكل شيء محفوظ.

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

أنا سمعت قصة من مدة فتأثرت، في أحد أحياء دمشق الغنية، شاب عفيف له مجالس العلم، يحضر مجالس العلم، ومستقيم، وحييْ، ويغض بصره، عنده مكتبة عنده صغيرة، أمام أبنية شاهقة من أهل الغنى واليسار، يرى الفتيات داخلات و خارجات، وأكثرهن محجبات، تاقت نفسه أن يقترن بإحدى هذه الفتيات، فطلب من والدته أن تخطب له، فوالدته واقعية، قالت له: أنت إنسان لا يوجد معك شيء، فلن تستطيع أن تتزوج، ألح عليها، رفضت، ألح عليها، رفضت، و عندما ألح عليها كثيراً ذهبت إليهم مجاملة، قالت له: والله لم يوافقوا، هي لم تطلب، من غير المعقول أن تطلب، ليس من المعقول أن تطلب، هذه القصة سبحان الله، هو يقول لأمه: أنا شاب طاهر وأنا عفيف، والله لا أعرف الحرام، وأغض بصري، فلماذا لا يعطوني؟ تقول له: أنت لا تفهم شيئاً الآن، أحد سكان هذه الأبنية الشاهقة، من أهل اليسار، مرّ لعنده، قال له: يا بني هل أنت متزوج؟ قال له: لا والله يا سيدي، قال له: والله أنا عندي ابنة تناسبك، ابعث أهلك، الله ألقى في قلب الرجل، يبدو أن هذا الرجل يراقبه، رآه شاباً، عفيفاً، أديباً، صادقاً، حيياً، والرجل غني، وإذا الله عز وجل أكرم الإنسان بالمال، واختار زوجاً مؤمناً وهو اشترى له بيتاً، لا يوجد مانع، هناك أناس يقولون: لا أريد أن أعوده، ماذا تعوده؟ الآن لا يوجد بيوت، إذا كان عندك إمكانية، وجاء لك شاب مؤمن حيي يحفظ لك ابنتك، لا مانع من أن تشتري له بيتاً، هذه ابنتك، قال له: يا بني ابعث أمك، قال هذا الشاب: لابد من أن يكون لهذه البنت علة، غير معقول، و لكن ظهر أنها بنت ممتازة جداً، والأمر تمّ، وهناك قرابة، والقصة أنا أحكيها عن معرفة، ولم أسمعها سماعاً، عاينتها معاينة، هو طالب من الله، وصادق، فالله عزّ وجل أكرمه.
فلا يوجد إنسان يغض بصره، يعف، إلا والله عز وجل يخبئ له سعادة زوجية، وعندما يريد الإنسان أن ينظر، قال: لعن الله الذواقين والذواقات .
هذه يعبرون عنها بالتعبير الحديث، أن عنده خبرة قبل الزواج، لعن الله هذه الخبرة، هذه ليست خبرة، هذه معصية، يسمونها خبرة، أي يعرف كل شيء، لا، في هذه الموضوعات يجب ألا تعرف، الأكمل ألا تعرف شيئاً حتى الله يعرفك أحسن شيء.

الناظر و المنظور كلاهما محاسب :

الأحكام الفقهية، طبعاً أحكام الفقه كلها حنفية، وهي قضية متفق عليها وحاصل هذا الموضوع، يقول: لا يجوز للرجل- دققوا الآن بالكلام، هذه فقرات منتزعة من حاشية ابن عابدين، وهي أعلى مرجع في الفقه الحنفي- أن يبدي شيئاً مما بين سرته وركبته، أمام أمه، أو أخته، أو عمته، أو خالته، أو بنت أخته، أو بنت أخيه إطلاقاً، وهن القريبات المحرمات، قال: لا وقت خلع الثياب، ولا لغسلٍ، ولا لنومٍ، ولا في ركضٍ، أي في رياضة تقريباً، فكل ما ذكر، ركض رياضة، اغتسال، نوم، خلع ثياب، لا يعدّ عذراً في جواز النظر إلى العورة، لا من الأم، ولا من غيرها.
الآن عندنا مشكلة، لا ليست مشكلة، لكنها موضوع لاحق، دائماً هناك طرفان، عندك ناظر، ومنظور، طبعاً إذا المنظور تكشَّف، والناظر نظر، لعن الله الناظر والمنظور، كلاهما داخل في اللعنة، بهذا الموضوع طرفان، لو الطرف الثاني غير متقيد، ماذا عن الطرف الأول؟ أن يغض بصره، أي لو أنّ امرأةً أخوها، والله أنا قال لي أخ- أصلحه الله- ليس هو طالب علم إطلاقاً ببيته، عنده أخت، وعنده أم، يقوم أمامهم باللباس الداخلي بالصيف، فهذا منتهى قلة الأدب، منتهى التفلُّت، هذه أشياء أنطلق بها من واقع، أنا أعرفه، هويته مسلم، وينتمي إلى هذا الدين، ومع ذلك لا يستحي أمام أخته، وأمام أمه، وأمام بناته، أن يقوم بالثياب الداخلية القصيرة، فلذلك لا في الرياضة، لا في الركض، لا في النوم، لا في التغسيل، لا في خلع الثياب، كلُّ هذا ليس عذراً، لو فرضنا الطرف الثاني ليس متقيداً لابأس، أنا أتقيد بغض البصر، فأنت إذا كان الاثنان متقيدين شيء جميل جداً، هذا مجتمع راق، إذا كان هناك طرف متفلت، أنت تغض بصرك، يتضاعف أجرك.

تلخيص لما سبق :

إذاً نحن القريبة المحرمة، الغير محرمة، والأجنبية سواء، الزوجة لها حكم والقريبة المحرمة لها حكم، والقريبة غير المحرمة والأجنبية لها حكم، وإذا لم تؤمن الفتنة، فالرجل كلُّه عورةٌ من فرقه إلى قدمه، وإذا كان هناك فتنة فهناك شعور جنسي مبكر، لا يجوز أن ترى الأخت من أخيها شيئاً، طبعاً إذا كان هناك خوف، يجب أن تبعد، يجب أن تنتبه، يجب أن تراقب، وإلا يقع المحذور.
وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله، نأخذ موضوع عورة المرأة بالنسبة إلى المرأة، وعورة المرأة بالنسبة إلى الرجل.
أنا سألت عدداً من الإخوان بعد الدرس الماضي، أنه هل من المعقول أن نستمر في هذا الموضوع؟ قالوا: نعم، فتتابعت الموضوعات.

الطبابة :

هناك سؤال عن الطبابة، هذا بحث آخر، موضوع الطبابة، هذا بحث آخر يجوز للطبيب أن يرى أية امرأةً أجنبية، لكن امرأة مثلاً نحيفة قليلاً، وتحب أن تسمن، إذا كان جسمها متعباً قليلاً، هذه أشياء عادية جداً، هل يجوز أن تكشف جسمها أمام الطبيب؟ لا يجوز.
يوجد عندنا حكم آخر.. إذا وجدت طبيبة مختصة، ومتفوقة باختصاصها، لا يجوز أبداً أن تكشف المرأة جسمها أمام طبيب، لكن إذا كان الطبيبة غير متفوقة، والمرض مشكلة، المرض دقيق، أو مرض حار به الأطباء، وهناك إنسان متخصص، رجل، لا يوجد مانع.
يجوز للقاضي أن يرى وجه المرأة، يجوز للطبيب أن يرى من جسمها بالقدر الذي يحتاج أن يفحصه، وهذه عندنا قاعدة أوصولية: الضرورة تقدَّر بقدرها.
مرة زرت طبيباً - جزاه الله خيراً- أعجبني، إذا كان يريد أن يفحص مريضة، طبعاً لا يسأل، يجب أن تكشف عن بطنها، فهذا الطبيب، عنده شرشف أبيض، مفتوح فتحة صغيرة، يسترها تستيراً كاملاً، المؤمن له ترتيب، الطبيب المؤمن أولاً، يغض بصره و لا ينظر إلا بالقدر الذي يحتاجه ضرورةً.
فالطبابة في درس أخير إن شاء الله، موضوع الاستثناءات لها درس مستقل، لا نستعجل به.

ما ملكت أيمانكم :

أما موضوع ما ملكت أيمانكم، لا أحد يفكر فيها الآن إطلاقاً، لا أحد يسن أسنانه، لا يوجد شيء إطلاقاً من هذا القبيل، هذه بالعصور الأولى عندما فتحت البلاد الأجنبية، وهذه المرأة بدلاً من أن تقتل تؤخذ أسيرةً، وتربى في بيوت المسلمين، لتنشأ على الإسلام، هذا بحث آخر، فالآية الآن معطلة، أي هذا القسم من الآية غير موجود إطلاقاً، لأنهم أحياناً أصبحوا يفسرونها تفسيرات ثانية.

حكم محرمات النسب و محرمات المصاهرة :

أم الزوجة لك أن تنظر، هذه طبعاً المحرمات، موضوع نأخذه بوقت قادم إن شاء الله، يوجد عندنا زوجة، هذه حكم، عندنا محرمات نسب، عندنا محرمات مصاهرة، محرمات المصاهرة أم الزوجة، زوجة الابن، زوجة الأب، هؤلاء لهم حكم آخر، مثلاً لا يجوز في حاشية ابن عابدين للرجل أن يخلو بكنته الشابة، أي إنسان يدخل إلى بيت ابنه بغيابه، وامرأة ابنه صبية، عروس جديد، وابنه غير موجود، يقعد معها ساعات طويلة، هذه ليس واردة إطلاقاً، هذه فيها تحريم، لا يجوز للرجل أن يخلو بكنته الشابة، كما لا يجوز للابن أن يخلو بامرأة أبيه الشابة، إذا إنسان بالستينات أخذ فتاة بالثلاثين، وابنه عمره ثلاثون سنة، لا يجوز أن يختلي مع امرأة أبيه، هي مثل أمي، لا هذه ليست مثل أمك، فأم الزوجة على التأبيد.
هناك سؤال جاءني مرتين، العادة السرية، الله عز وجلَّ قال:

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 4-7]

تدخل هنا ؟ تدخل هنا:

﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 7]

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS