66835
خطبة الجمعة - الخطبة 1167 : خ1 - حقيقة الحياة الدنيا والآخرة من خلال القرآن الكريم ( الابتلاء وأنواعه ) ، خ 2 - موضوعات مصيرية للمسلم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-10-01
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

حقيقة الدنيا والآخرة من خلال القرآن الكريم :

والآخرة خير وأبقى
أيها الأخوة الكرام، يحتاج الإنسان أحياناً إلى موضوعات فيها أدق الجزئيات، وفي أحيان كثيرة أيضاً يحتاج إلى موضوعات فيها معظم الكليات، فنحن نعيش في الحياة الدنيا وقد أخبرنا الله أن بعد هذه الحياة الدنيا حياة آخرة، موضوع الخطبة اليوم ما حقيقة الحياة الدنيا من خلال القرآن الكريم؟ وما حقيقة الحياة الآخرة من خلال القرآن الكريم؟ فالله عز وجل يصف الحياة الدنيا بأنها ذات عمر قصير، ومتاع قليل، قال تعالى:

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾

[ سورة الروم: 55]

رياضياً أي رقم مهما يكن كبيراً تصور واحداً في الأرض و أصفاراً للشمس، وكل مليمتر صفراً، كم هذا الرقم؟ هذا الرقم إذا وضع صورة لكسر عشري والمخرج لا نهاية فقيمته صفر، الدنيا لا شيء أمام الآخرة، الآية الكريمة:

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾

[ سورة الروم: 55]

تعريفات للحياة الدنيا من خلال كتاب الله عز وجل :

1 ـ الدنيا ذات عمر قصير ومتاع قليل :

إذاً أيعقل أن تضحي بالأبد من أجل عمر قصير مفعم بالمتاعب؟ آية ثانية:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة النساء: 77]

إله يخبرك أن متاع الدنيا قليل:

﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾

[ سورة النساء: 77]

إذاً الدنيا ذات عمر قصير ومتاع قليل:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة النساء: 77]

2 ـ الدنيا دار لهو ولعب وزينة وتفاخر :

تعريف آخر للدنيا من خلال القرآن الكريم، دار لهو، ولعب، وزينة، وتفاخر، قال تعالى:

﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ِ ﴾

[ سورة الحديد: 20]

هذا كلام رب العالمين، كلام خالق الأكوان.

(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ))

[الترمذي عن أبي سعيد ]

إخبار الله لنا.

3 ـ الدنيا دار غرور :

الدنيا دار فناء لا بقاء
تعريف ثالث، دار غرور، الشيء الذي فيه الغرور له حجم كبير، وواقع ضئيل، قال تعالى:

﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾

[ سورة لقمان: 33 ]

قال تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾

[ سورة فاطر: 5 ]

هذا تعريف ثالث.



4 ـ الدنيا دار ترف واستمتاع :

تعريف رابع، دار ترف واستمتاع، يؤتيها الله عز وجل لمن يحب ولمن لا يحب، الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق، يحكم فيه ملك عادل، قال تعالى:

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 33 ]

دقق:

﴿ وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة المؤمنون: 33 ]

في ثماني آيات ارتبط الكفر مع الترف، لا مع الإنفاق المعتدل، في ثماني آيات في كتاب الله، ارتبط الكفر مع الترف:

﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾

[ سورة المؤمنون: 33 ]

5 ـ الدنيا دار إغواء :

تعريف آخر، هي دار إغواء، الدنيا هي الميدان الذي يحاول الشيطان فيها حسداً وكيداً أن يغوي الإنسان بالشهوات الحسية، والأهواء النفسية، لمن لم يكن من عباد اللّه المخلصين، قال تعالى:

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾

[ سورة الحجر الآية : 42 ]

لمن لم يكن من عباد اللّه المخلصين، يقول الله تعالى:

﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا*َالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا*َاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة الإسراء: 62-64]

أي الدنيا كأرض والدنيا كزمن ظرفان لإغواء الشيطان لابن آدم، وهذا من خصائص الحياة الدنيا.

6 ـ الدنيا دار ضلال وطغيان لمن يفتن بها :

إنما الدنيا سراب
هي أيضاً دار ضلال وطغيان لمن يفتن بها، يقول اللّه عزّ وجلّ:

﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾

[ سورة الكهف: 104]

﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى*َآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*فإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[ سورة النازعات: 37-39]





7 ـ الدنيا دار خزي ولعنة للمعاندين :

التعريف السابع في القرآن الكريم، دار خزي ولعنة للمعاندين، قال تعالى:

﴿ فَأَذَاقَهُمْ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الزمر: 26]

﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ ﴾

[ سورة القصص: 42]

8 ـ الدنيا دار لاكتساب الحسنات والمعيشة الطيبة لمن آمن وعمل صالحاً :

التعريف ثامن قرآني، هي دار لاكتساب الحسنات والمعيشة الطيبة لمن آمن وعمل صالحاً:

﴿ قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة الزمر: 10]

إذاً هي دار لاكتساب الحسنات والمعيشة الطيبة، الآية الثانية:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

هذا الوعد زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل: 97 ]

9 ـ الدنيا دار ابتلاء :

أنت مبتلى في كل شيء
التعريف التاسع القرآني، هي دار ابتلاء:

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*لَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾

[ سورة الملك: 1-2]

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾

[سورة الكهف: 7]

تسعة تعريفات للحياة الدنيا من خلال كتاب الله، فمن هو المؤمن؟ الذي هو يصدق كلام الله، من هو المؤمن؟ الذي يأتي تصوره عن الحياة الدنيا موافقاً لما في القرآن الكريم، من هو المؤمن؟ من يرى الدنيا مطية للآخرة، من هو المؤمن؟ من يرى الدنيا دار عمل ودار تكليف، ويرى الآخرة دار تشريف.

بطولة المؤمن أن تأتي تصوراته عن الحياة الدنيا وفق وَصْفها في القرآن الكريم :

أيها الأخوة الكرام، هذا إخبار خالق الأكوان عن حقيقة الحياة الدنيا، من هو الخاطئ أشد الخطأ؟ الذي يتصور الحياة الدنيا بخلاف هذه التعريفات، يظنها مغنماً كبيراً، يظن الغني فيها سعيداً جداً، يظن القوي فيها سعيداً جداً، بطولتك أيها المؤمن أن تأتي تصوراتك عن الحياة الدنيا وفق وصفها في القرآن الكريم:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة النساء: 77]

أي المال الوفير، الصحة، المكانة، السلطة أحياناً، متوقفة على نبض القلب، فإذا توقف القلب انتهى كل شيء، كل هذا المال ليس لك، كل هذا العلم فقدته، كل هذه الأعمال التي تتباهى بها لا قيمة لها عند مغادرة الدنيا.
أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية كما أننا بحاجة أحياناً إلى أدق التفاصيل كي تغني أفكارنا الأساسية، نحن بحاجات كثيرة إلى العموميات، إلى الكليات، حقيقة الكون، وحقيقة الحياة الدنيا، وحقيقة الآخرة، وحقيقة الإنسان.

الدنيا دار عمل وابتلاء والآخرة دار حساب وجزاء :

عملك بالدنيا يحدد مقامك بالآخرة
أما الحياة الآخرة فهي دار حساب وجزاء، الدنيا دار عمل وابتلاء، أما الآخرة فدار حساب وجزاء، في الآخرة تظهر نتيجة هذا الابتلاء، يلقى الإنسان في الآخرة جزاء عمله:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة:7-8 ]

أحد الأعراب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله عظني ولا تطل، فتلا عليه قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة:7-8 ]

فقال له: كفيت"، هي دار بقاء:

﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت: 64 ]

الحياة الأخرى :

يقول صاحب لسان العرب: والحياة اسم يقع على كل شيء حيّ، وسمّى اللّه عز وجل الآخرة حيواناً لأنها الحياة الحقيقة، هي الحياة التي لا موت فيها، وهي الحياة التي لا شقاء فيها، وهي الحياة التي لا متاعب فيها، كل متاعب الدنيا تنتهي عند الموت أما الآخرة ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
يقول بعض العلماء أنه من صار إلى الآخرة لم يمت، ودام حيّاً فيها لا يموت، فمن أدخل الجنة عاش فيها حياة طيبة، ومن أدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، ومن أدخل النار فإنه كما قال الله عز وجل :

﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا ﴾

[ سورة الأعلى: 13 ]

أي أصعب حياة ألا تكون مع الموتى فتستريح، وألا تكون مع الأحياء فتسعد:

﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا ﴾

[ سورة الأعلى: 13 ]

الشيء بالشيء يذكر وأصعب حالة تحياها الأمة حالة اللا سلم و اللا حرب، ليست في سلم عميم فتنطلق للعمل، وليست في حرب فتفوز بالحرب، لا سلم ولا حرب، وأعداء الأمة يريدون لهذه الأمة أن تعيش هذه الحياة، لا سلم ولا حرب.

تعريفات عديدة للحياة الآخرة منها :

1 ـ الآخرة هي الحياة الحقيقية :

استجيبوا لله ورسوله تفلحوا
أيها الأخوة، الحياة الآخرة كما وصفها القرآن الكريم، هي الحياة الحقيقية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال الآية: 24 ]

الحياة التي تليق بنا، الحياة التي تليق بالإنسان المخلوق الأول، الحياة التي أرادها الله لنا، الحياة التي خلقنا الله من أجلها، الحياة الأبدية، الحياة التي يسعد فيها الإنسان بقرب الواحد الديان، هي الحياة الحقيقية:

﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت: 64 ]


2 ـ الآخرة دار القرار :

هي دار القرار:

﴿ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ﴾

[ سورة غافر: 39 ]

متاع زائل، متاع طارئ:

﴿ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾

[ سورة غافر: 39 ]

مثلاً: إنسان يتعين في بلد لعام واحد، أي بيت يسكنه، بعد أن تنتهي مهماته خارج مدينته يستقر في بيت لائق، الحياة الآخرة هي دار القرار، هي الحيوان، هي الحياة الحقيقية، لا موت، ولا مرض، ولا ابن عاق، ولا زوجة سيئة، ولا دخل قليل، ولا طاغية ظالم:

﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت: 64 ]

هي دار القرار.

3 ـ الآخرة خير من الحياة الدنيا للمتقين :

هي خير من الحياة الدنيا للمتقين، نصيحة رب العالمين:

﴿ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 32 ]

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى ﴾

[ سورة النساء: 77 ]

4 ـ الآخرة دار العذاب والخسران للكافرين :

خير الناس من عمل للآخرة
الآخرة هي دار العذاب للكافرين:

﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ ﴾

[ سورة النمل: 5 ]

البطولة لا للذي يضحك أولاً البطولة للذي يضحك آخراً:

﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾

[ سورة المطففين: 34 ]

﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ*فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ*إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ ﴾

[سورة المؤمنون: 109-111]

وهناك آية أخرى:

﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾

[ سورة المطففين: 34 ]

بطولتك أن تضحك آخراً لا أن تضحك أولاً:

﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْأَخْسَرُونَ ﴾

[ سورة النمل: 5 ]

﴿ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة: 33 ]

5 ـ الآخرة دار تتفاوت فيها درجات الناس ومنازلهم :

﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾

[ سورة النحل: 109]

إذا قال خالق الأكوان عن هذا الإنسان الذي شرد عن طاعته أنه خاسر، فهو خاسر، فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمداً أم أهانه حينما زوى عنه الدنيا؟ فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا، أقصد بالدنيا التي يرافقها معصية لله، الله عز وجل في آيات كثيرة وفي أحاديث أثنى على الغني المؤمن، هذا المال قوة له، وهو يستخدمه في عمله الصالح، الآخرة أيضاً تتفاوت فيها درجات الناس ومنازلهم:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

[ سورة الإسراء: 21 ]

الآية دقيقة جداً، الإنسان أحياناً يسكن في بيت، ثمنه مئتا مليون، في بيت ثمنه ستمئة ألف، الحديث يطول، إنسان يسكن في أرقى أحياء دمشق، ثمن بيته مئتيا مليون، وإنسان يسكن بغرفة في أطراف المدينة لا فيها تدفئة، ولا إضاءة جيدة، ولا ماء وافر نظيف، التفاوت بين الناس كبير جداً، بين جندي وقائد أركان، بين ممرض يزيل الأوساخ عن المريض وبين طبيب قلب، بين أستاذ جامعي وبين معلم بقرية، بين مجند غر وبين قائد أركان، المسافة كبيرة جداً، اقرأ هذه الآية:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

[ سورة الإسراء: 21 ]

في الدنيا، أما الشيء المذهل:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء: 21 ]

إذا كان الفرق الآن بين غني وفقير كبير جداً، وبين عالم كبير وبين جاهل كبير جداً، وبين قوي وضعيف كبير جداً، فالفرق ففي درجات الآخرة أكبر بكثير من درجات الدنيا:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء: 21 ]

6 ـ الآخرة دار مسؤولية وجزاء :

اعمل ما شئت فإنك مجازى
الآخرة دار مسؤولية وجزاء، أنت في الدنيا مخير، لك أن تصلي أو لا تصلي، لك أن تتصدق أو لا تتصدق، لك أن تحسن أو لك أن تسيء، أنت مخير، الدنيا دار عمل وابتلاء، أما الآخرة فدار جزاء ومسؤولية:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

والله الذي لا إله إلا هو ما من قطرة دم تراق على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا وسيحاسب عنها الإنسان أشد الحساب، قال بعض العلماء: إلا دم المقتول بحدٍّ يتحمله الله عز وجل، أما أن تقول: خطأ في القصف مئة قتيل، خطأ غير مقصود انتهى الأمر:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 180]

كل إنسان في الآخرة مسؤول عما قدمت يداه في الحياة الدنيا :

أيها الأخوة، الإنسان في الآخرة مسؤول عما قدمت يداه في الحياة الدنيا، أي أن كل إنسان سيسأل عن تفاصيل ما ابتلي به في الحياة الدنيا، ما موضوع الابتلاء؟ كل شيء أعطاك الله إياه، وكل شيء زوي عنك موضوع ابتلاء، أنجبت أولاداً مادة امتحانك أولادك، هل ربيتهم؟ هل عرفتهم بالله؟ لم تنجب أولاداً ماذا فعلت؟ أنت مسؤول عما أعطاك وعما زوي عنك، وفي بعض الأدعية الرائعة:" مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ اللَّهُمَّ، الآن وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ".
أنت بين حالين إما أن شيئاً تحبه فوصلت إليه فليكن في سبيل الله، والدليل:

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾

[سورة القصص: 77]

ابتغ بعلمك الدار الآخرة، ابتغ بمالك الدار الآخرة، ابتغِ بمنصبك الدار الآخرة:

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِن الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾

[سورة القصص: 77]

أيها الأخوة، في الدنيا يمكن وليس مستحيلاً أن تتفلت من عقاب أعمالك، هناك طغاة ملؤوا بلادهم قتلاً وسفكاً، ولما ماتوا كان لهم احتفال كبير جداً، ممكن أن تتفلت في الدنيا من عقاب الله لحكمة أرادها الله، ولكن الآخرة:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 92-93]

مسؤولية الفرد في الدنيا و الآخرة :

image
أيها الأخوة، الإنسان في الحياة الدنيا مسؤول عن نفسه أولاً، عن علمه ماذا عمل به؟ عن ماله ممَ اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ عن مكانته؟ مسؤول عن أسرته، عن أولاده، عن زوجته، عن أمه وأبيه، عن أرحامه، بل مسؤول عن أمته، كيف؟ هل اخترت اختصاصاً ينفع أمتك أم اخترت اختصاصاً يفسد شباب أمتك؟ ممكن، مسؤول عن أمته في أعمال ساقطة تفسد الشباب والشابات، أنت مسؤول أيها الشاب عن أمتك، والأمة مسؤولة عن الفرد هل أعطينا هذا الفرد حقه؟ هل أعناه على أن يكون عزيز النفس أم أذللناه بدخل لا يكفيه أياماً معدودة؟ والحاكم مسؤول عن محكوميه، والقوي مسؤول عن الضعفاء، والغني مسؤول عن الفقراء، وكل جيل مسؤول عن الأجيال اللاحقة، هل ترك لها علماً أم ترك لها فناً ساقطاً؟ المسؤولية واسعة جداً، والأمة مسؤولة عن بقية الأمم، الله عز وجل جعلنا وسطاء بيننا وبين خلقه، هل نقلنا لهم هذا الدين صحيحاً أم شوهنا صورة الدين عند الآخرين؟ الإنسان مسؤول عن بقية المخلوقات لأنه خليفة الله في الأرض:

(( الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ))

[ رواه أبو يعلى عن ابن مسعود]

هذا في الآخرة موضوع آخر، الإنسان بمفرده يتحمل نتيجة عمله:

﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى *وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى *ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾

[ سورة النجم: 39-41]

لذلك ورد في بعض الأحاديث الصحيحة:

(( من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ))

[ مسلم عن جابر ]

أنواع الفتن :

أيها الأخوة الكرام، هذا عن حقيقة الحياة الدنيا وحقيقة الحياة الآخرة، من خلال القرآن الكريم فقط، لذلك الإنسان في الدنيا لابدّ من أن يفتن، لابدّ من أن يمتحن، هناك فتن الشبهات، أن تلتبس عليك أمور الدين، أن تظن طاعة هي في الحقيقة شبهة، وأن تتوهمها شبهة وهي في الحقيقة طاعة، لذلك لابدّ من طلب العلم لئلا تتداخل الشبهات بالطاعات، هذه فتنة الشبهات، فتنة الشبهات عقدية، هناك فتنة الشهوات، هذه الشهوات قد تغلب الإنسان، فالإنسان بين فتنتين بين فتنة الشبهات أن يتوهم مثلاً أن هذا المبلغ الذي يأخذه فوق القرض لا شيء فيه، مثلاً هذه فتنة الشبهات، وهناك فتنة الشهوات، أن يتصور أن هذه العلاقة لا شيء فيها، قال: فتنة الشبهات من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولاسيما إذا كان هناك فساد قصد، وحصول هوى، هذه الفتنة فتنة الشبهات مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، هذه الفتنة تنشأ من فهم فاسد، أو نقل كاذب، أو غرض فاسد، أو هوىً متبع، هي من عمى البصيرة، وفساد الإرادة، لا ينجو من هذه الفتنة إلا من حكّم منهج الله في كل أعماله وتصرفاته، أما فتنة الشبهات:

﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ ﴾

[ سورة التوبة: 69]

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها:

﴿ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ﴾

[ سورة التوبة: 69]

هذا الخوض بالباطل هو الشبهات، وأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل من نتيجة ذلك من فساد في الدين، وفساد في السلوك، باعتقاد باطل، وعمل بخلاف السنة.
أيها الأخوة: الأول فساد الشبهات هو البدع والأهواء، والثاني فساد الشهوات وفسق العمل.

الشبهات تدفع باليقين والشهوات تدفع بالصبر :

أيها الأخوة، قال احذروا صاحب هوىً فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه، وقال تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾

[ سورة الفرقان: 20]

أيها الأخوة، الشبهات تدفع باليقين، والشهوات تدفع بالصبر:

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾

[ سورة السجدة:24 ]

أيها الأخوة، موضوع الفتن، وموضوع الابتلاء، وموضوع حقيقة الحياة الدنيا، وحقيقة الحياة الآخرة، موضوعات كلية في الدين، وسوف نتابع هذا في بعض الخطب القادمة إن شاء الله.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله .

* * *

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

على كلّ إنسان أن يعرف الأمور المصيرية في حياته ليسعد في الدنيا و الآخرة :

افهم دينك واختر مصيرك
أيها الأخوة الكرام، هناك موضوعات توصف بأنها مصيرية، أي فهمك لها، واستيعابك لها، يتحدد بهذا الفهم والاستيعاب مصيرك الأبدي، أي موضوعات خطيرة، وهناك أعمال لا تعد مصيرية، بيتك الذي تسكنه قد يكون صغيراً وقد يكون كبيراً، وقد يكون غالي الثمن وقد يكون رخيصاً، هذا البيت لا يحدد مصيرك، لكن عقيدتك وفهمك للدين الفهم الصحيح، أو فهمك للدين فهماً غير صحيح، هذا موضوع مصيري يحدد المصير، لذلك البطولة أن تكتشف الموضوعات المصيرية في حياتك، هذه الموضوعات المصيرية لا تحتمل الإرجاء، ولا تحتمل اللعب، ولا تحتمل التسلية، موضوعات يتحدد فيها مصيرك الأبدي فهمك للدين الفهم الصحيح، معرفة ما لله عندك ومالك عند الله من الأمور المصيرية في حياتك.
لذلك أيها الأخوة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يطلب أحدنا العلم لا ليتزين به بل ليختار المصير الذي أراده الله للإنسان، أراد الله لك الهداية، أراد الله لك أن تعبده فتسعد بهذه العبادة في الدنيا والآخرة، أرادك الله للجنة، أنت خلقت للجنة، أرادك الله لسعادة أبدية، فهذه الموضوعات التي تلقى في خطب الجمعة متعلقة بمصيرك الأبدي.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين .

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS