12251
التربية الإسلامية -علم القلوب - الدرس ( 08 - 54) : الحكمة4 ( من معاني الحكمة ؛ العلم ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-02-21
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الحكمة هي العلم :

الحكمة هي العلم
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في الحكمة:

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

[سورة البقرة الآية:269]

الحكمة فسرت بالفراسة, وفسرت بفهم القرآن الكريم, وفسرت بمعان كثيرة, ومن هذه المعاني: الحكمة هي العلم، لقول الله عز وجل:

﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾

[سورة الكهف الآية:65]

والعلم أيها الأخوة كما يقول بعض العلماء على ثلاثة أنواع: "علم بأمر الله, وعلم بخلق الله, وعلم بالله".
العلم أن تصل إلى علاقة ثابتة بين شيئين, العلم أن تصل إلى قانون, العلم أن تصل إلى علاقة رياضية, هذا في خلق الله, وتطور العلوم في العالم واضح جداً.
يقولون: هناك ظاهرة فيزيائية, ظاهرة كيماوية, ظاهرة فلكية, ظاهرة اجتماعية, ظاهرة نفسية, إذاً: هناك علم نفس, وعلم اجتماع, وعلم فلك, وعلم فيزياء, وعلم كيمياء, وهكذا، الكون فيه أشياء مادية, وهذه الأشياء المادية لها قواعد, فكشف هذه القواعد هو العلم المادي, هذا العلم بخلق الله, الجامعات في العالم برعت بهذه العلوم, وهناك تطور علمي من هذه الزاوية كبير جداً.

العلم ثلاثة أنواع : علم بأمر الله وعلم بخلق الله وعلم بالله :

المنجزات التي حققها العلم المادي صارخة
الحقيقة أن المنجزات التي حققها العلم المادي صارخة؛ نقل الصورة مثلاً, ارتياد الفضاء, الوصول إلى أعماق البحار, كشف الذرة, إلى آخره.
والمؤمنون مطالبون أن يتقنوا هذه العلوم, فهي فرض كفاية, فإذا قصروا فيها جميعاً كانوا آثمين, إذا كانوا عالة على أمم أخرى كانوا آثمين, ولكن هذه العلوم متعلقة بالدنيا, والإنسان مكلف أن يطور دنياه لما فيه خير المسلمين, لكن العلم الذي أراده الله عز وجل في القرآن, والذي ورد في السنة, علم آخر, هناك علم بأمره؛ أيضاً يحتاج إلى مطالعة, إلى قراءة, إلى دراسة, إلى حفظ, إلى تقديم امتحانات.
كليات الشريعة متخصصة بالعلم بأمر الله
كليات الشريعة في العالم الإسلامي متخصصة بالعلم بأمر الله؛ والعلم بخلق الله وبأمر الله يحتاجان إلى مدارسة, وكلمة مدارسة تعني أن تحتاج إلى معلم, كتاب, شرح، تفسير, حفظ, مراجعة, أداء امتحان, نيل شهادة, هذه مدارسة, وهذا شيء ثابت أيضاً في كلية الشريعة؛ هناك تاريخ التشريع, والتشريع المقارن, و المذاهب الأربعة, و موضوعات كثيرة جداً ضمن هذه الكلية.
الكون يدل على المكون
الشيء الذي يلفت النظر, والذي برع به الصحابة الكرام هو العلم بالله, أي أن تعرف الله, فرق كبير بين أن تعرفه وبين أن تعرف أمره؛ إنك إن عرفت أمره حفظت أمره, وليس من لوازم معرفة أمره أن تطبق أمره, لكن إن عرفت الله من لوازم معرفة الله تطبيق أمره.
الآن: معرفة الله؛ الأثر يدل على المؤثر, والخلق يدل على الخالق, والكون يدل على المكوِّن, والنظام يدل على المنظم, والتسيير يدل على المسيِّر, وكل شيء ظهرت آثاره, وخفيت عينه, سبيله العقل, فالكون كله يدل على الله.


من تدبر القرآن أو نظر في الحوادث أو تفكر في الكون عرف الله عزّ وجل :

الآن هناك شيء ثان: نحن قد ندرس الظواهر الفيزيائية, والكيمائية, بهدف أن نحسن حياتنا, لكن الكون نفسه؛ لو تأملت في صنعه, ودقة صنعه, وإتقان صنعه, وعظمة صنعه, دلك على الله عز وجل:

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾

[سورة الأنعام الآية:103]

لن تعرف الله ما لم تتفكر في خلقه
ولكن العقول إذا تتبعت آثار خلق الله عز وجل استنبطت شيئاً كثيراً عن الله عز وجل, لذلك: هناك ألف وثلاثمئة واثنان وعشرون آية في القرآن كلها تدل على الله, الآية الكونية:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[سورة البقرة الآية:164]

لماذا ذكر الله هذه الآية؟ من أجل أن تكون عنوانات للتفكر, من أجل أن تكون أساساً لمعرفة الله عز وجل، هذه النقطة الدقيقة، نعرف أمر الله نقتني كتاب فقه, نقرأ الفقه, نؤدي امتحاناً, نحفظ, ننال شهادة, ولكن ليس هناك استقامة, أحياناً ما الذي يحملك على طاعة الله؟ أن تعرف الله أولاً.
لذلك كنت أقول دائماً: من عرف أمر الله ولم يعرف الله تفنن في التفلت من أمره, تفنن بألف حيلة شرعية وشرعية, لكن من عرف الله وعرف أمره تفنن في طاعته.
لذلك ما لم يخصص الإنسان وقتاً لمعرفة الله أولاً من خلال التأمل في كلامه؛ القرآن يُقرأ لمعرفة الله -هذا كلامه-, أو التأمل في خلقه -التفكر في خلق السموات والأرض-, أو النظر في أفعاله، فلن يعرفه.
الله عز وجل له خلق هو الكون, وله أفعال هي الحوادث, وله كلام هو القرآن؛ فإذا تدبرت القرآن, أو نظرت في الحوادث, أو تفكرت في الكون, عرفت الله, معرفة الله باب آخر, غير باب أمره ونهيه.

من عرف الله أطاعه :

الآن هناك كلام دقيق: بقدر معرفتك بالله تُطيعه, فإذا كان هناك معصية نقول جازمين: هناك خلل في معرفة الله؛ مستحيل أن تعرفه وتعصيه, مستحيل أن تطيع مخلوقاً وتعصي خالقاً.
كلام دقيق: الإنسان إذا نافق, معنى ذلك أن توحيده ضعيف, الذي ينافق له يخافه ولا يخاف الله, يرجوه ولا يرجو الله, يعلق على رضاه أهمية لا يعلقها على رضاء الله عز وجل, يراه هو الأقوى.
أنا مرة كنت أقول خطبة في العيد أن الناس يقولون: الله أكبر, ولا سيما في عيد الأضحى, هناك تكبير, من قال: الله أكبر, وأطاع مخلوقاً, وعصى خالقاً, ما قالها ولا مرة, ولو رددها بلسانه ألف مرة, الشيء العملي إنسان أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً؛ من هو الأقوى في نظره؟ المخلوق, عملياً من هو الأنفع في نظره؟ المخلوق فأطاعه وعصى ربه.
إذا إنسان غش الناس لم يقل: الله أكبر ولا مرة, ولو رددها بلسانه ألف مرة؛ لأنه توهم أن هذا المال الوفير الذي يأتيه من الغش أثمن عنده من طاعة الله.
حدثني أخ –والله! القصة مؤثرة- يعمل في الطباعة, طبع دعاية - وجد فيلماً ملوناً فيه صورة ممثلة، ليست معرَّاة لكنها ممثلة- أتى بنموذج إلى البيت, ابنه طالب بمعهد تحفيظ قرآن, قال له: بابا, هذه سألت عنها الأستاذ فقال لي: إنها حرام، -ابنه في الصف السادس أو الخامس- قال لي: بحياتي لم أصغر, تألمت كثيراً, ابنته قالت له نفس الشيء، قال لي: كلفتني مئة وعشرين ألفاً, وربحي كان مئة وعشرين ألفاً, فألغيت كل شيء، إنسان باختياره يتخلى عن مئتين وأربعين ألفاً لأنه شعر أنها لا ترضي الله!!.

من يعرف الله يقدم كل شيء حتى يرضيه :

الذي يعرف الله عز وجل يقدم روحه, يقدم كل ماله, فقط حتى يرضى الله:

((ألا إن سلعة الله غالية))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

الذي يلغي مئتين وأربعين ألفاً, و يضع عمله السيئ في سلة المهملات, يعرف الله عز وجل.
للتقريب هناك مشروع مؤلف من مئة وحدة سكنية و هي مبنية من زمن قديم, بيعت هذه الوحدات منذ زمن -من حوالي عشرين سنة- كان البيت بعشرين, أو ثلاثين, أو خمسة عشر ألفاً, و إن كان هناك نصية بيعت بخمسة آلاف, و كان هناك عقبات أمام تسجيل هذه البيوت لأصحابها, عقبات إدارية, فالشخص الذي اشترى البيت بثلاثين ألفاً أصبح سعره اثني عشر مليوناً, و هو ليس باسمه، أي يمكن أن يدفع شخص لمن بيده هذه البيوت مليوناً ليعطيه ورقة أنه صاحب البيت, وهذا شيء تجاري.
إن لم يستو عندك التبر والتراب فليس لك دين
فالشيء الذي بلغني من أحد أخواننا الصادقين الذين اشتروا هذه الأبنية, اتفقوا فيما بينهم, أن يُقدم كل شخص منهم مليوناً لصاحب المشروع, أي عرضت عليه مئة مليون, هو مؤمن, فقال لهم: أنا بعتكم, وربحت منكم, وقبضت حقي, ليس لي عندكم شيء, بعد فترة زالت العقبات, فطوب البناء, و لم يأخذ قرشاً زيادة, إنسان تعرض عليه مئة مليون يرفضهم؟! يضعهم تحت قدمه لأنه لم يجد مشروعاً -إطلاقاً-!! هذا الدين.
إنسان يقول لي: أنا رددت عشرين مليوناً لأسرة, لا يعلمون عنها شيئاً, عقب سماع درس الأمانة.
ليس الدين ركعتين صليناهم, الدين أعمق بكثير؛ إذا لم يستوِ عندك المليار مع الليرة ليس لك دين, إذا لم يستوِ عندك التبر والتراب ليس لك دين, هذه قصص واقعية.
يأتي إنسان يبذل, يعطي, يأتيه دخل مذهل؛ لأن فيه شبهة, يضعه تحت قدمه, الذي يحب الله يفعل هذا, أما والله! أتينا إلى الجامع, وصلينا, وتباركنا, ما شاء الله, وليس مطبقاً شيئاً بالدين, هذه زعبرة.

زوال الكون أهون على الله من أن يعد المؤمنين ثم لا ينفذ وعده :

لذلك هل من الممكن لخالق الكون أن يُوعد المؤمنين بشيء ولا ينفذ؟! زوال الكون أهون على الله من أن يعدنا ثم لا ينفذ وعده، الله وعدنا بالاستخلاف, أين الاستخلاف؟ وعدنا بالتمكين, أين التمكين؟ وعدنا بالتطمين, أين التطمين؟ والله! لسنا مستخلفين, ولا ممكنين, ولا مطمئنين, وأمرنا بيد أعدائنا, هكذا الله عز وجل قال:

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾

[سورة النساء الآية:141]

الشدة على المسلمين تؤدي إلى صحوة
الإسلام محارب في العالم كله, لكن لا يوجد تدين.
والله أخ من أخواننا الكرام الخطباء حدثني من فمه إلى أذني مباشرة, قال لي: ذهبت لبلد في أوروبا -هو من ألمانيا- قال لي: اخترت أكبر جامع هناك, وألقيت خطبة هناك, قال لي: المصلون يبكون بكاء, كل واحد معه بطحة عرق, أثناء الخطبة يشرب ويبكي, ما هذه الخطبة!؟
يقول لك: المسلمون مضطهدون في العالم, إنهم مسلمون؛ المسلم ماله حرام, ويأكل حراماً, ويشرب خمراً, ويأكل لحم خنزير, مثله مثل أي إنسان آخر, لكن هناك انتماء؛ أنا مسلم, أنت غير مسلم.
أرجو الله أن يتحسن الوضع, وأساساً هذه الشدة على المسلمين اسمها صحوة, هذا اسمه في الهندسة تحميل, تجد الشرفة فيها إشكال النسمة تحملها, إذا وقعت هذا المطلوب حتى تعيد بناءها مرة ثانية, وإذا لم تقع ثبت لك أنها جيدة, الله تحمل المسلمين.
فلذلك: عندنا قضية العلم بالله، هذه تنقصنا, كل إنسان يعصي الله, أو يأكل مالاً حراماً, أو يعتدي على أعراض الناس, أو يغتصب شيئاً ليس له, ويصلي في أول صف.

العلم بالله هو الأساس و يحتاج إلى مجاهدة و ضبط :

الآن كم شركة أصحابها يصلون, ولهم دعايات عن طريق نساء شبه عاريات في أجهزة الإعلام؟ هل ربط هذه بهذه؟ يتناسب دخولك للمسجد مع الدعاية هذه!؟ كيف جمعتها؟ كم شركة تبني ربحها على الحرام, على مادة ممنوعة في الدين, أي أصبح الإسلام الآن إسلاماً فلكلورياً, إسلاماً استعراضياً, إسلاماً هدفه إظهار المظاهر الصارخة.
على كلٍّ الموضوع: الحكمة هي العلم، لكن: العلم بالله، لذلك: تجد إنساناً ذكياً جداً في اختصاصه, لكن لا يوجد فيه دين, هذا اسمه ذكي لكن غير عاقل؛ العاقل من عرف الله, العاقل من عرف الآخرة, من أدرك العلاقات التي يمكن أن تهديه لله عز وجل.
فلذلك قيل: الحكمة هي العلم لقول الله عز وجل:

﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾

[سورة الكهف الآية:65]

العلم بالله يحتاج إلى مجاهدة
فالعلم بأمر الله, وبخلق الله, يحتاج إلى مدارسة, يحتاج إلى جامعات, وأستاذ, وكتاب, لكن العلم بالله, يحتاج إلى مجاهدة, هذا ثمنه فقط, جاهد تشاهد, لمجرد أن تعاكس هواك:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

[سورة العنكبوت الآية:69]

فالعلم بالله, يحتاج إلى مجاهدة, إلى ضبط؛ ضبط النفس, ضبط اللسان, ضبط الجوارح, إنفاق المال, غض البصر, خدمة, بذل, تضحية, هذا السلوك هو سبب معرفة الله, ويمكن بشكل أو بآخر أن يلقي الله عز وجل في قلب المؤمن -الذي يجاهد نفسه وهواه- الحكمة, يلقي فيه العلم, يعرف الله عز وجل.
الواحد منا -والحمد لله- لو تقتله لا يأكل مالاً حراماً, لا يستطيع, لا يكذب, يعلم ما الذي أمامه، كم إنسان ممكن أن يغتصب شركة؟ ممكن أن يغش الناس؟ واسمه عند الناس صاحب دين.
فلذلك العلم بالله هو الأساس, إذا كان هناك خلل ينعكس بالسلوك, حتى الإنسان لا يغش نفسه, عليه أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن الإيمان الذي لا يحمله على طاعة الله لا ينجيه يوم القيامة, ولو آمن أن الله موجود, والله عز وجل أسماؤه حسنة, لو آمنت بهذا إيماناً فكرياً, ولم يحملك هذا الإيمان على طاعة الله, هذا لا ينجي.

معرفة الله تكون من خلال التفكر في خلقه و أفعاله و كلامه :

إذاً: من خلال التفكر في خلق الله نعرف الله, والله قال:

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾

[سورة الأنعام الآية:11]

ومن خلال النظر في أفعال الله نعرف الله, ومن خلال التدبر في كلام الله نعرف الله, -عندك كلامه, وخلقه, وأفعاله-, ومن خلال المجاهدة -مجاهدة النفس والهوى- نعرف الله:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

[سورة العنكبوت الآية:69]

والعلم بالله ثمنه باهظ؛ الآن يقول لك مثلاً: أصبح هناك توسعة في المسجد الفلاني مثلاً, أو الحرم الفلاني- بثلاثة و ثمانين ملياراً- لا تكلف شيئاً, هذه تكلف توقيعاً قال:

﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾

[سورة التوبة الآية:19]

الإيمان بالله يقتضي المجاهدة.

العلماء ثلاثة؛ عالم كامل وتقي خائف وعالم فاجر :

الآن: إذا أراد إنسان أن يعلن ولاءه لإنسان يمدحه, أو يعمل شيئاً يعبر عن ولائه, أما إن أراد أن يوالي الله عز وجل فينبغي أن يطبق, يطيعه, هناك فرق أن تعلن ولاءك لإنسان بعدة مظاهر, لكن لا يكلفك أن تمتنع عن شهواتك, أما أن تعلن ولاءك لله فهذا يحتاج إلى تطبيق منهجه.
موالاة الله تكون بطاعته
فسهل جداً أن تعلن ولاءك لإنسان, لكن صعب جداً أن يكون ولاءك لله؛ لأن هذا يقتضي أن تضبط كل شهواتك, وكل دخلك, وكل إنفاقك, وكل حواسك, وكل شعورك.
فالمعنى الذي يضاف إلى الحكمة هو العلم بالله:

﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾

[سورة الكهف الآية:65]

قال سفيان الثوري: " العلماء ثلاثة: عالم بالله، وبأمر الله, فذلك العالم الكامل، وعالم بالله, غير عالم بأمر الله, فذلك التقي الخائف، وعالم بأمر الله, غير عالم بالله, فذلك العالم الفاجر".
يعلم أمر الله, ولا يعرف الله, هذا يقوده إلى الفجور, أما الذي يعرف الله, ولا يعرف أمره, فهذا عابد خائف, أما الكامل فأن تعرف الله, وأن تعرف أمره.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع