13280
التربية الإسلامية -علم القلوب - الدرس ( 13 - 54) : الحكمة9 ( من معاني الحكمة ؛ التقديم والتأخير في القرآن ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-03-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

موضوع التقديم والتأخير في كتاب الله موضوع جليل :

أيها الأخوة, الآية الكريمة في سورة فاطر:

﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾

[سورة فاطر الآية:32]

هذا التقسيم؛ تقسيم البشر إلى متفوقين, وإلى مقتصدين, وإلى ظالمين, أصحاب اليمين, وأصحاب الشمال, والسابقون السابقون, فهناك مراتب قال:

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية:21]

بعض علماء التفسير قال: ما الحكمة من تقديم الظالم لنفسه على السابق للخيرات؟
وموضوع التقديم والتأخير في كتاب الله موضوع جليل.
الإنسان إذا تكلم, أو إذا ألف نصاً, قد يقدم, وقد يؤخر, وقد تسأله لماذا فعلت هذا؟ يقول: والله لا أدري, خطر في بالي أن أبدأ بهذه الكلمة, ثم أكمل بهذه الكلمة, وأختم بهذه الكلمة, أما حينما يكون النص قرآناً, وصاحب النص خالق الكون؛ فتقديم الكلمة يعني شيئاً كثيراً, وتأخيرها يعني شيئاً كثيراً, ويمكن أن تؤلف أبحاثاً دقيقة جداً في موضوع التقديم والتأخير فقط.

الله عز وجل قدم في آيات :

1 ـ الزانية على الزاني :

الله عز وجل قدم الزانية على الزاني قال:

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾

[سورة النور الآية:2]

2 ـ السارق على السارقة :

وقدم السارق على السارقة قال:

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾

[سورة المائدة الآية:38]

3 ـ الآباء :

وقدم في آيات الآباء:

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾

[سورة التوبة الآية:24]

4 ـ النساء :

وقدم في آية النساء:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾

[سورة آل عمران الآية:14]

5 ـ الأخ :

وقدم في آية الأخ:

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾

[سورة عبس الآية:34]

6 ـ الابن :

وقدم في آية الابن:

﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾

[سورة المعارج الآية:11]

فهناك آية قدم فيها الابن، و آية قدم فيها الأخ و آية قدم فيها الأب.

7 ـ الجن على الإنس :

قال: شياطين الإنس والجن؛ قدم الإنس على الجن قال:

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾

[سورة الرحمن الآية:33]

قدم الجن.

8 ـ الإنس على الجن :

قال:

﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾

[سورة الإسراء الآية:88]

قدم الإنس, وهذا بحث طويل.

9 ـ التجارة :

ثم قال:

﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾

[سورة الجمعة الآية:11]

بدأ بالتجارة.

10 ـ اللهو على التجارة :

﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾

[سورة الجمعة الآية:11]

عكس الترتيب.
فلأنه كلام خالق الكون, يجب أن نقف عند التقديم والتأخير؛ فالتقديم يعني شيئاً كثيراً, والتأخير يعني شيئاً كثيراً.

11 ـ غض البصر على حفظ الفرج :

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

[سورة النور الآية:30]

قدم غض البصر على حفظ الفرج.

12 ـ العبادة على الاستعانة:

قد يأتي السبب سابقاً, وقد تأتي النتيجة سابقة قال:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾

[سورة الفاتحة الآية:5]

بدأ بالعبادة التي هي هدف, وثنى بالاستعانة التي هي وسيلة.
فحينما تقرأ كلام الله ينبغي أن تقف وقفة متأنية عند التقديم والتأخير, فهذا بحث دقيق, وهناك معان دقيقة جداً, تُستنبط من تقديم كلمة وتأخير أخرى.

تكريماً للمرأة قدمت الأنثى على الذكر وتعريفاً لقيمة الرجل عرف الذكر ونكرت الأنثى :

﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾

[سورة النساء الآية:1]

بدأ بالرجال, قال:

﴿ رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾

[سورة النساء الآية:1]

في آية الله عز وجل بدأ بالإناث:

﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾

[سورة الشورى الآية:49]

الإناث قدمت على الذكور، قدمت ونكرت, والذكور أخرت وعرفت, يسمونها إشارات لطيفة أن المرأة جاءت هنا نكرة, فينبغي أن تكون محجبة كي لا تعرف, والذكور جاء معرفاً بال.
تكريماً للمرأة قدمت الأنثى على الذكر, تعريفاً لقيمة الرجل عرف الذكر ونكرت الأنثى, وهكذا.

على الإنسان أن ينتبه إلى التقديم والتأخير والتعريف والتنكير والجمع والفرد في القرآن :

إذا قرأت القرآن فانتبه إلى التقديم التأخير
بحث دقيق جداً, إذا قرأت القرآن انتبه إلى التقديم والتأخير, والتعريف والتنكير, والجمع والفرد, أي:

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾

[سورة الأنعام الآية:153]

واحد:

﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾

[سورة الأنعام الآية:153]

الباطل متعدد, أما الحق فلا يتعدد:

﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾

[سورة البقرة الآية:257]

ليس من الظلمات إلى الأنوار, وليس من الظلمة إلى النور, الباطل متعدد, هناك مليون باطل, لكن لا يوجد غير حق واحد؛ فالإفراد, والتثنية, والجمع, أيضاً لها شأن كبير, والتعريف والتنكير لها شأن كبير, والمطابقة وعدم المطابقة لها شأن كبير, والتقديم والتأخير هذا من نظم القرآن الكريم, وحينما تقرأ القرآن قراءة متأنية, وتقف عند مظاهر إعجازه البلاغي, تعلم علم اليقين أنه كلام الله عز وجل.

الحكمة من تقديم الظالم على المقتصد :

أحد العارفين بالله سئل: ما الحكمة من تقديم قوله تعالى: الظالم على المقتصد, والسابق في قوله تعالى:

﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾

[سورة فاطر الآية:32]

بدأ الله بذكر الظالم كي لا ييأس من رحمة الله
فقال: إن الحكمة من ذلك هي أن الظالم له ذنوب جمَّة, ومعاص جُلَّى, تحملانه على الإياس من فضل الله, والقنوط من رحمته, فابتدأ الله بذكرهم, كي لا ييئسوا, بدأ بهم تشجيعاً لهم على التوبة, واهتماماً بهم,والأم تهتم بابنها الشارد أضعاف ما تهتم بابنها البار, ابنها البار مطمئنة عليه, أما ابنها الشارد فقلقة عليه؛ فاهتمامها, ورعايتها, ينصبان على ابنها الشارد.
فربنا عز وجل بدأ بالظالم لنفسه, قال: لأن الظالم له ذنوب جمَّة, ومعاص جُلَّى, تحملانه على الإياس من فضل الله, والقنوط من رحمته, فابتدأ الله بذكرهم, كي لا ييئسوا, فأغلق باب الذكر عنهم, وأخر ذكر السابق؛ لأن له طاعات كثيرة, وأحوالاً رفيعة, تحملانه على الإعجاب, فأغلق باب المعجبين, وتوسط بذكر المقتصد كي يتوسط مع الله, ويعمل فيما بين الخوف والرجاء.
هذا يُحمل عليه إذا قال الراكع: يا رب, قال الله له: لبيك يا عبدي, فإذا قال الساجد: يا رب, قال الله له: لبيك يا عبدي, فإذا قال العاصي: يا رب, قال الله له: لبيك, ثم لبيك, ثم لبيك.
هذا من حكمة تقديم الظالم على المقتصد, الظالم مكسور لأنه يحتاج إلى عناية, يحتاج إلى رعاية.
وقد ورد: "أن يا داود, بشر المذنبين, وأنذر الصديقين, –كلام يحتاج إلى توضيح- قال: لأن الصديق أقرب إلى العجب, والمذنب أقرب إلى اليأس والقنوط".

بطولة الإنسان أن يتفوق و يبقى مفتقراًً لله عز وجل :

الغرور مرض الناجحين في الحياة
دائماً الإنسان إذا تفوق أمامه مطب كبير؛ مطبه الكبير أن تذل قدمه إلى العجب, مطب كبير أن تذل قدمه إلى أن يتيه على الآخرين, هذا مرض الناجحين في الحياة, الإنسان حينما ينجح عنده منزلق الغرور.
فلذلك: "بشر المذنبين –مكسورين-, وأنذر الصديقين".
عندهم شعور بالتفوق.
فالبطولة أن تتفوق وأن تبقى مفتقراً إلى الله عز وجل, أن تتفوق وأنت في أعتاب الله, وأنت تمرغ وجهك في الأرض, تواضعاً لله عز وجل.
وقد دخل النبي -عليه الصلاة والسلام- مكة المكرمة, حانياً رأسه, حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل.
أنت بحاجة للتواضع عند النجاح
أي أنت بحاجة للتواضع مليون مرة؛ عند النجاح, وعند التفوق, والبطولة أن تكون في القمة وأنت عند الله في أعتابه؛ أما إنسان لسبب تافه, لتفوق بسيط, يتيه عن الخلق, فيقول لك: أنا.
سيدنا علي -رضي الله عنه- يقول: "أولياء الله من خلقه, وعماله في أرضه, والدعاة إلى دينه, صحبوا الدنيا بأبدانهم, وأرواحهم معلقة بالرفيق الأعلى, هجم بهم العلم على حقيقة الأمر, فاستلانوا ما استوعر منه المترفون, وأنسوا بما استوحش منه الغافلون, أولئك الأقلون عدداً, والأعظمون قدراً؛ أعيانهم مفقودة, وأمثالهم في القلوب موجودة".
هذه صفات الصديقين, صفات السابقين: "أرواحهم معلقة بالرفيق الأعلى, هجم بهم العلم على حقيقة الأمر, فاستلانوا ما استوعر منه المترفون, وأنسوا بما استوحش منه الغافلون, أولئك الأقلون عدداً, والأعظمون قدراً؛ أعيانهم مفقودة, وأمثالهم في القلوب موجودة".

سعادة المؤمن تكون بمعرفة الله عز وجل :

سعادة المؤمن في المسجد
الآن: الناس كلهم يستمرؤون البيت الفخم, والأثاث الفاخر, والطعام الطيب, والمركبة الحديثة, والنزهة الجميلة, أما المؤمن فسعادته في المسجد, سعادته في معرفة الله, سعادته في خدمة الخلق, فتجده متعباً, لكن لو شققت على صدره, يوجد سعادة في قلبه مع هذا التعب, ومع هذا الجهد الشاق, ما لو وزعت على أهل بلد لكفته, تجد هذا المنعم المترف الذي يغرق في النعيم, والفراش الوسيع, والطعام الطيب, والأثاث الفاخر؛ يوجد في قلبه من الضياع, يوجد في قلبه من القلق, ما لو وزع على أهل بلد لكفاه. فالعبرة لا بالمظاهر, بل بالحقائق.
بعدما وصفهم سيدنا علي قال: بكى, حتى علا نحيبه, ثم قال:

واشوقاه إلى رؤيتهم يا ليـــتني رأيتهم
***

والله! والحياة طافحة بالأمثلة، تجد شخصاً في المرتبة الاجتماعية في الدرجة الدنيا؛ قد يكون موظفاً صغيراً, قد يكون تاجراً صغيراً, قد يكون شخصاً مهملاً, مغموراً, لكنه قريب من الله, يوجد في قلبه من السعادة ما لا يوصف؛ متوازن, مطمئن إلى الله, مطمئن إلى المستقبل, لا يوجد عنده قلق, سعادته أنه قريب من الله, يشعر أن الله راض عنه.
مرة كنت في عقد قران, فقام أحد الخطباء, ذكر نصاً معروفاً, قال: "والله يا معاذ, إني لأحبك"- هكذا قال النبي عليه الصلاة و السلام له-.
والله! بقيت أسبوعاً يا رب ما هذه المرتبة؟ أن يقول لك رسول الله: والله إني أحبك!!.
إنسان يمشي في الطريق, والله يحبه, خالق الكون!! من الذي يجرؤ أن يعتدي عليه؟ من الذي يجرؤ أن يناله بأذى؟ من الذي يجرؤ أن يقترب منه؟ إله يحب عبداً.
إتقان عملك طريق إلى محبة الله
قلت: والله! محبة الله بيدك, أطعه تحبه, إذا أطعته يلقي في قلبك السكينة فتحبه, أي محبته ليست مستحيلة, الله عز وجل جعل الطرائق إليه بعدد أنفاس الخلائق, وأنت في بيتك هناك طرائق لله عز وجل؛ تربية أولادك طريق, الصدق والأمانة طريق, إتقان عملك طريق, خدمة الخلق طريق, ممكن أن يكون عملك طيباً:

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً﴾

[سورة السجدة الآية:18]

يسمونها: حركة الإنسان في الحياة, الشخص مجموع عمل, خرج من بيته له عمل, ورجع صادق لا يكذب, محسن لا يسيء, منصف لا يشحن, رحيم لا يقسو؛ فرحمته, مع إنصافه, مع محبته, مع تواضعه, مع خدمته, مع بذل ماله, هذا الشيء كله عند الله كبير, فالمحصلة المؤمن يشعر أنه في رضوان الله, في رحمة الله, في ظل الله, و هو غال على الله.
قال:

واشوقاه إلى رؤيتهم يا ليـــتني رأيتهم
***

علماء الآخرة قدوة للناس وعلماء الدنيا يتنعمون في الدنيا :

علماء الآخرة الذين هم قدوة للناس
هناك تعليق لطيف قال: "ليس هذا وصف علماء الدنيا, الناطقين بالرخص والهوى, بل وصف علماء الآخرة".
ورد في كتاب الأحياء: "علماء الدنيا الذين يتنعمون في الدنيا, ويعيشون بعلمهم حياة مترفة, أما علماء الآخرة فالذين هم قدوة للناس".
هناك شخص دنياه عريضة, قد يكون من طرف الدين لكنه يصدر فتاوى, هناك تسهيلات لدرجة أنه لم يعد هناك شيء حرام؛ تارة التمثيل مسموح به, وتارة الاختلاط مسموح به, وتارة الزنا مسموح به, وتارة الموسيقا مسموح بها, وتارة الغناء مسموح به, أي هذا الشارد عن الله لم يعد له سيئة أمام هذه الفتاوى.
فلذلك قال: "ليس هذا وصف علماء الدنيا, الناطقين بالرخص والهوى, بل وصف علماء الآخرة".
وفي بعض الأقوال: "إن الجنة اشتاقت إلى أقوام, واشتاق أقوام إليها, السابقون, السابقون, اشتاقت لهم الجنة".
وفي قول للنبي الكريم:

((اشتقت لأخواني، قالوا: أو لسنا أخوانك يا رسول الله ؟! قال : أنتم أصحابي، وأخواننا الذين لم يأتوا بعد))

[ مسلم عن أبي هريرة]

يود أحدهم لو يشتري رؤيتي بأهله وماله.

المؤمن مبارك أينما ذهب يذكر الله :

بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا
وقال -عليه الصلاة والسلام-:

((بَدَأَ الإِسلامُ غريباً، وسَيَعُودُ غريباً كما بدَأَ، فطُوبَى للغرباءِ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

عندما تكون صادقاً وهناك من يكذب من حولك تكون ورعاً, وهناك من يتساهل حولك, تكون تؤثر الآخرة, وهناك من يؤثر الدنيا؛ حينما تعف عن مال لا يحل لك, حينما تعف عن علاقة لا ترضي الله, وحينما تعف عن مغنم كبير, خوفاً من الله عز وجل, فأنت غريب.

((بَدَأَ الإِسلامُ غريباً، وسَيَعُودُ غريباً كما بدَأَ، فطُوبَى للغرباءِ))

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

قال بعض الحكماء: "أهل الطاعة مشتاقون إلى الجنة, والجنة مشتاقة إلى السابقين".
أي السابق الجنة تشتاق إليهم.
طبعاً هناك آية تؤكد ذلك قال:

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾

[سورة الدخان الآية:29]

المعنى المخالف أن المؤمن تبكي عليه السماء والأرض, المؤمن مبارك؛ أينما ذهب يذكر الله, أينما حل يحسن, أينما جلس يصدق, صدقه, وإحسانه, وتواضعه, يصبح قدوة, يصبح مباركاً:

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾

[سورة الدخان الآية:29]

أما المؤمن فتبكي عليه السماء والأرض.
أيضاً: ورد في بعض الآثار: "أن يا داود, ألا طال شوق الأولياء إلي, وأنا إليهم لأشد شوقاً".

المؤمن يحب الله عز وجل ومن آثار محبته لله خدمته للخلق :

هناك أناس -سامحهم الله- يلغون معاني الحب بين العبد والرب, الله عز وجل قال:

﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾

[سور المائدة الآية:54]

من آثار محبة الله خدمة الإنسان للخلق
المؤمن يحب الله عز وجل, ومن آثار محبته لله خدمته للخلق.

((الخلق كلهم عيال الله، فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والطبراني في المعجم الأوسط عن عبد الله بن مسعود]

الله عز وجل أثبت حب الله للمؤمنين, وحبهم له, وأعلى شعور أن تحب الله؛ لأنك إن أحببت ما سوى الله فالموت يفرق بين المحبين, أحبب من شئت فإنك مفارق, أما إذا أحببت الله عز وجل فهو باق على الدوام, أما أي شيء في الدنيا فزائل, فالذي أحب إنساناً لا بد من أن يفرق الموت بينهم.
جاء في الخبر أن جبريل هبط على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "من هذا العبد الذي مات من أمتك, فاهتز له عرش الرحمن؟"
عبد مات, فاهتز له عرش الرحمن!!.
وفي رواية: "فرح الله لموته, فنظروا, فإذا هو سعد بن معاذ".
إنسان, شخص, تجد الآن ملايين مملينة لا شأن لها عند الله, قال تعالى:

﴿صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾

[سور الأنعام الآية:124]

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾

[سورة الكهف الآية:105]

وسيدنا معاذ حينما مات اهتز لموته عرش الرحمن.
والإنسان طاعته, وخدمته, وبذل ماله, ورقته, وجهده, هذا يصل إلى مرتبة أن يكون حبيب الله, لكن كلمة حبيب الله هي لرسول الله, أما أنت كمؤمن فتحب الله, وأثر محبتك في طاعته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS