8828
موضوعات أدبية - درس تلفزيوني - الندوة ( 20-27) : فن المقالة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1982-05-12
بسم الله الرحمن الرحيم

 من أكون ؟ أنا ذرة لي كيان أقل كيان و مع ذلك سر الكون كله في كياني فأنا مادته التي تكونه و أنا طاقته التي تسيره أما عن جنسي أي أأنا ذكر أم أنثى فلست هذا و لا ذاك على الرغم من أنكم تلصقون بي دائماً تاء التأنيث، و لكنني أتصرف في مجتمعاتي كما يتصرف الذكر مع الأنثى في مجتمعاتكم، فهناك جاذبية خاصة تشد بعضنا إلى بعض فإذا استلطفت الذرة صاحبتها و دخلت في مجالها شاركت إحداهما الأخرى بجزء من تكوينها حتى كونا عشاً صغيراً تطلقون عليه اسم الجزيء، و الواقع أنني بسيطة، بسيطة جداً، و لكن سر عظمتي في بساطتي، و في هذه البساطة حارت العقول أعظم العقول، و من أجلي انتشر على كوكبكم نوع من العلماء يطلقون على أنفسهم علماء الذرة، و أنا معجبة بهم جداً، أنا معجبة بمثل هؤلاء الناس، فهم بصراحة أكثر واقعية و تفهماً لأسرار الكون و سواء أقدرتموهم أم لم تقدروهم فقد قدرهم ربهم، في كتابه العزيز حيث قال: إنما يخشى الله من عباده العلماء. و في الحديث العلماء ورثة الأنبياء.
 إنهم يستكشفون عظمة الخالق فيما خلق، في ذرة، في جزيء، في خلية، في مخلوق، في أرض، في سماء، و كل تبهره صور ما يبحث فيه، إنني بسيطة ضئيلة جداً و لهذا لا أدري كيف أوضح لكم مقدار ضآلتي أما عن طولي و عرضي فلا طول لي و لا عرض، و مع ذلك فإنكم تضعون لي صورة في أذهانكم على أنني كروية الشكل
 لو تراص أكثر من خمسة ملايين من أمثالي في صف لما بلغ طوله ميلمتراً واحداً، و لو قلت إن بلورة صغيرة من السكر تحتوي على أكثر من مليون مليون مليون ذرة لأدركتم مقدار ضآلتي وزناً و حجماً و لقلتم هذه أرقام خيالية.
طلابنا الأعزاء أهلاً بكم و مرحباً في هذا اللقاء الجديد.
استمعتم قبل قليل إلى مقالة عن الذرة بقلم الدكتور عبد المحسن صالح أردت أن أستهل بها موضوع فن المقالة لتكون تجسيداً و متكئاً للمعلومات النظرية التي سوف ترد في ثنيات هذا النص.
أيها الطلاب الأعزاء:
 المقالة كما يعرفها إدموند جونسون نبدأ بتعريف المقالة: فن من فنون الأدب، و هي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تكتب نثراً و تلم بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقة سهلة سريعة، و لا تعنى إلا بالناحية الشكلية التي تمس الكاتب عن قرب، أما إذا أردتم تعريف الكتاب المقرر فالتعريف هو كما يلي:
المقالة قطعة من النثر معتدلة الطول تعالج موضوعاً ما معالجة سريعة من وجهة نظر كاتبها.
قطعة من النثر واضحة، و طولها معتدل كذلك واضحة، و لكنني سأقف قليلاً عند هذه الكلمات التي تحتها خط.
ما معنى أنها تعالج موضوعاً ما ؟ و ما معنى أن هذه المعالجة سريعة؟ و ما معنى أن هذه المعالجة من وجهة نظر كاتبها ؟
 أما كلمة موضوعاً ما في التعريف فتعني أن المقالة من أكثر الفنون الأدبية استيعاباً و شمولاً لشتى الموضوعات، فموضوعات كالتضخم النقدي، أو موضوعات كفنون الإعلان، أو التخدير بالإبر، أو بوخز الإبر هذه موضوعات لا تستطيع أجنحة الشعر حملها و لا تستطيع حوادث القصة نقلها ولا يستطيع الحوار في المسرحية التعبير عنها، لكن المقالة تتقبل مثل هذه الموضوعات و غير هذه الموضوعات و غير مثل هذه الموضوعات، فتحسن توضيحها و تحسن أيضاً نقلها للقراء، هذا عن كلمة موضوعاً ما، ليس من فنون الأدب فن يستطيع أن يستوعب جميع الموضوعات من دون استثناء كفن المقالة، و أما كلمة معالجة سريعة فتعني أن كاتب المقالة لا يزيد عن أنه يسجل تأملات أو تصورات أو مشاهدات تغلب عليها العفوية و السرعة، أما لو كانت معالجته متأنية أو لو أنه دقق في جمع الحقائق، لو أنه جمع هذه الحقائق و دققها و حاول استقصاء العلاقات الثابتة بينها، لعد عمله هذا بحثاً علمياً و ليس مقالة أدبية.
يا طلابنا الأعزاء:
لو قرأتم في مجلة علمية هذه الأسطر:
 إن طيور البلاكبورد مثلاً تطير في الخريف إلى شاطئ المحيط الأطلسي و من هناك تقوم برحلة جوية لا تصدق فوق البحار في اتجاه أمريكا الجنوبية مجتازة مسافة أربعة آلاف كيلو متر بلا توقف خلال ست و ثمانين ساعة على ارتفاع يزيد عن ستة آلاف متر طلباً للريح لو قرأتم هذه الأسطر في مجلة علمية لتأكدتم أن هذه الأسطر تحتاج إلى جهد مكثف من علماء كثيرين و يزيد وقت هذا الجهد عن عشرات السنين، إذاً هذه الأسطر جزء من بحث علمي و ليس مقالة أدبية أو علمية.
المقالة تسجيل سريع لملاحظات عابرة، تأملات، مشاهدات، تصورات، و لا تزيد المقالة عن ذلك، لذلك المقالة المعالجة في المقالة سريعة.
 و كلمة من وجهة نظر كاتبها الفقرة الأخيرة في التعريف: فتعني أن المقالة تعبر عن ذات كاتبها أكثر مما تعبر عن موضوعها لأن كاتب المقالة يرى الأشياء من خلال ذاته و ما يعتمل فيها من مشاعر و انفعالات.
استمعوا يا طلابنا الأحباء إلى مي زيادة تتحدث عن طائرها:
" طائر صغير أحببته شهوراً طوالا، غرد لكآبتي فأطربها، ناجى وحشتي فآنسها، غنى لقلبي فأرقصه، نادم وحدتي فملأها ألحانا "
الملاحظ أن الطابع الذاتي واضح جداً في هذه الأسطر المنتزعة من مقالة ذاتية، الكاتبة تعبر عن كآبتها و وحشتها و قلبها أكثر مما تعبر عن طائرها.
أيها الطلاب الأكارم:
كتب على غلاف إحدى المجلات ذات الطبعات الدولية أكثر من مائة مليون يقرؤون هذه المجلة في مائة و ثمانين بلداً في العالم و بخمسة عشر لغة، فما سر هذا الإقبال الشديد على مطالعة المقالات المنوعة في جميع أقطار العالم ؟
 هناك سر، أغلب الظن أن هذا العصر طغت فيه المادة على القيم، و نما العقل على حساب القلب، و تعقدت أنماط الحياة، و كثرت متطلباتها، و استهلك كسب الرزق أو تجميع الثروة معظم الوقت، و اختصر كل شيء حتى اختصرت الشهور في ساعات، و ظهرت الحاجة ملحة إلى مطالعات سريعة خفيفة، فتطلع الناس إلى الصحف و المجلات و استهوتهم الكتيبات و الدوريات ـ المجلات الدورية تعني الدوريات ـ و كأن الناس أرادوا أن يُختصر البحر في قارورة و البستان في باقة و ضياء الشمس في بارقة و هزيم الرعد في أغرودة، و بحثوا عن فن أدبي يدور معهم أينما داروا و يرافقهم حيثما ساروا و يكون معهم في حلهم و ترحالهم، في أحزانهم و أفراحهم، في لهوهم و جدهم، يعبر عن نشاطهم العقلي و عن اضطرابهم النفسي، لذلك اختصرت الكتب في مقالات فجاءت بلسماً شافياً لمرض العصر فكانت المقالة من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً مائة مليون في مائة و ثمانين بلداً بخمسة عشر لغة يطالعون مجلة واحدة لذلك جاءت المقالة و هي تعد من أوسع الفنون الأدبية انتشاراً لماذا ؟ لأنها أقلها تعقيداً و أشدها وضوحاً و أكثرها استيعاباً لشتى الموضوعات و أيسرها مؤونة على الكاتب و أسهلها هضماً على القارئ، و يكفي أيها الطالب العزيز أن تجد في نفسك رغبة في التعبير عن فكرة تأملتها أو عاطفة أحسست بها أو تصور تطمح إليه أو مبدأ تؤمن به و تمسك بالقلم و تكتب ما تريد بأسلوب صحيح حتى تغدو من كتاب المقالة المغمورين مع أننا نرجو أن تكون يوماً ما من كتابها المشهورين، و لا تنسى يا طالبنا الحبيب و أنت على مشارف الامتحان أن موضوع التعبير الأدبي الذي تكلف كتابته في الامتحان ما هو إلا مقالة أدبية متواضعة بقلم كاتب فتي لم يشتد عوده بعد أي أن عناصر المقالة هي عناصر موضوعك التعبيري، إذاً هات ورقة و قلماً و سجل بعض الملاحظات عن عناصر المقالة و أنا بانتظارك.
عناصر المقالة مادة و أسلوب و خطة، عناصر المقالة المادة و الأسلوب و الخطة و في المادة تعريف و شروط و مقومات الأسلوب الوضوح و القوة و الجمال و مراحل الخطة المقدمة و العرض و الخاتمة.
فالمادة تعريف المادة في المقالة: فالمادة هي مجموعة الأفكار و الآراء و الحقائق و المعارف و النظريات و التأملات و التصورات و المشاهد و التجارب و الأحاسيس و المشاعر و الخبرات التي تنطوي عليها المقالة.
 قد يسأل أحدكم لمَ كل هذه المترادفات ؟ لأن المقالة تعالج موضوعاً ما و هذه كلها من أسس الموضوعات المنوعة، و يجب أن تكون مادة المقالة تحدثت عن تعريفها و الآن أنتقل إلى شروطها، يجب أن تكون المادة واضحة لا لبس فيها و لا غموض، و أن تكون صحيحة بعيدة كل البعد عن التناقض بين المقدمات و النتائج، فيها عمق يجتذب القارئ و تركيز لا يجعل من قراءتها هدراً للوقت و فيها وفاء بالغرض بحيث لا يصاب قارؤها بخيبة أمل، و أن يكون فيها من الطرافة و الجدة و الإمتاع بحيث تبتعد عن الهزيل من الرأي، و الشائع من المعرفة، و السوقي من الفكر، يعني المادة في المقالة أو في موضوع التعبير هي الأفكار الأدبية فإذا حفظت أفكاراً صحيحة و عميقة و متناسقة و مرتبة ووافية فقد وفيت المادة حقها، و المادة لها نصيب من سلم الدرجات.
 و العنصر الثاني في المقالة هو الأسلوب: و تعريف الأسلوب قبل أن ننتقل إلى مقوماته، تعريف الأسلوب هو الصياغة اللغوية و الأدبية لمادة المقالة أو هو القالب الأدبي الذي تصب فيه أفكارها و الكتّاب يختلفون في أساليبهم بحسب تنوع ثقافتهم، و تباين أمزجتهم و تعدد طرائق تفكيرهم و تفاوتهم في قدراتهم التعبيرية و أساليبهم التصويرية و مع ذلك فلا بد من حد أدنى من الخصائص الأسلوبية حتى يصح انتماء المقالة إلى الأدب.
 أسلوب المقالة جزء من شخصية كاتبها و قد قال باسكال الناقد الفرنسي: الأسلوب هو الرجل لكل كاتب أسلوب خاص له علاقة بمكوناته الثقافية و بمستواه الفكري و بإبداعه الفني و مع ذلك لابد من حد أدنى من صفات الأسلوب يجب أن تتوافر في المقالة.
فلابد في أسلوب المقالة من الوضوح لقصد الإفهام، و لابد من القوة لقصد التأثير، و لابد من الجمال لقصد الإمتاع، الوضوح من أجل إفهام المادة إلى القارئ و القوة من أجل إحداث التأثير فيه و الجمال من أجل أن يشعر بالمتعة في أثناء قراءة المقالة.
 فالوضوح يبدأ من الوضوح في التفكير، و الوضوح في التفكير يفضي إلى الوضوح في التعبير، و من أسباب وضوح التعبير معرفة الفروق الدقيقة بين المترادفات فكلمة لمح و لاح و حدج و حملق و حدق و شخص و رنا و استشرف و استشف هذه كلها كلمات تجمعها كلمة نظر. لكن كل كلمة من هذه الكلمات تتصل بإحدى حالات النظر، فإذا أدرك الكاتب الفروق الدقيقة أو المعاني الدقيقة لهذه الكلمات استخدمها في مكانها المناسب فأسهمت في إيضاح الفكرة و كان أسلوب المقالة واضحاً إذاً جزء كبير من الوضوح يعتمد على الدقة في استعمال الكلمات، و الدقة في استعمال الكلمات تحتاج إلى معرفة بمعانيها الدقيقة أو الفروق الدقيقة بين معاني الكلمات المتقاربة في معنى واحد تقريباً.
 شيء آخر يعين على وضوح الأسلوب و هو استخدام الطباق و قديماً قالوا و بضدها تتميز الأشياء فالحر و القر، و الجود و الشح، و الطيش و الحلم هذه تسهم في إيضاح المعنى و إيضاح الأسلوب، أيضاً الدقة في صوغ العبارات تسهم في الإيضاح و استخدام الصور البيانية يسهم في توضيح المعاني المجردة.

من يهن يسهل الهوان  عليه ما لجرح بميت إيلام

هذه الصورة توضح المعنى المجرد.
 ننتقل الآن إلى العنصر الثاني من عناصر الأسلوب و هو القوة في الأسلوب إذا كان الوضوح في الأسلوب يفضي إلى الفهم الصحيح و السريع فإن قوة الأسلوب تفضي إلى قوة التأثير فقد يسهم الوضوح في إحداث القناعة و لكن قوة الأسلوب تحدث موقفاً انفعالياً، و تأتي قوة الأسلوب من حيوية الأفكار و دقتها، و متانة الجمل و روعتها، و كذلك تسهم في قوة الأسلوب الكلمات الموحية و العبارات الغنية و الصور الرائعة و التقديم و التأخير و الإيجاز و الإطناب و الخبر و الإنشاء و التأكيد و الإسناد و الفصل و الوصل، إليكم مقطعاً من مقالة بعنوان السعادة لعبد الفتاح شريف، يقول هذا الكاتب: إذا أردنا أن نعيش سعداء حقاً فما علينا إلا أن نراقب القمح في نموه و الأزهار في تفتحها و نستنشق النسيم العليل و لنقرأ و لنفكر و لنشارك تايلر في إحساسه إذ يقول سلبني اللصوص ما سلبوا و لكنهم تركوا لي الشمس المشرقة و القمر المنير و المياه الفضية الأدين و زوجة مخلصة تسهر على مصالحي و تربية أطفالي و رفقاء يشدون أزري و يأخذون بيدي في كربي فماذا سلبني اللصوص ؟ ماذا سلبني اللصوص بعد ذلك ؟ لاشيء فها هو ذا ثغري باسم و قلبي ضاحك و ضميري نقي طاهر.
 و أما العنصر الثالث من عناصر الأسلوب فهو الجمال: الجمال من أجل الإمتاع، إذا كان الوضوح من أجل الفهم و القوة من أجل التأثير فالجمال من أجل المتعة الأدبية الخالصة و حينما يملك الكاتب الذوق الأدبي المرهف و الأذن الموسيقية و القدرات البيانية يستطيع أن يتحاشى الكلمات الخشنة و الجمل المتنافرة و الجرس الرتيب، و حينما يواءم الكاتب بين الألفاظ و المعاني و يستوحي من خياله الصورة المعبرة يكون أسلوبه جميلاً.
 يا طلابنا الأحباب ننتقل إلى العنصر الثالث من عناصر المقالة و هو الخطة، و في الخطة مقدمة و عرض و خاتمة، الخطة و يسميها بعضهم الأسلوب الخفي و هي المنهج العقلي الذي تسير عليه المقالة، فإذا اجتمعت للكاتب أفكار و آراء يريد بسطها للقراء و كان له من الأسلوب ما يستطيع أن تشرق فيه معانيه وجب ألا يهجم على الموضوع من غير أن يهيئ الخطة التي يدفع في سبلها موضوعه، يعني على الطالب أن يضع خطة للموضوع و لو أن المادة متوافرة و الشواهد يحفظها و له أسلوب قوي لابد من خطة يسير عليها الموضوع، و الخطة تتألف من مقدمة و عرض و خاتمة، فالمقدمة هي المدخل إلى الموضوع و تمهيد لعرض آراء الكاتب، و يجب أن تكون أفكار المقدمة بديهية مسلماً بها و لا تحتاج إلى برهان و أن تكون شديدة الاتصال بالموضوع و أن تكون موجزة و مركزة و مشرقة، و أما العرض فهو صلب الموضوع، و هو الأصل في المقالة و فيه تعرض أفكار الكاتب عرضاً صحيحاً، وافياً متوازناً مترابطاً متسلسلاً، و يستحسن أن يمهد الكاتب لكل فكرة و يربطها بسابقتها و يذكر أهميتها و يشرحها و يعللها و يوازنها و يذكر أصلها و تطورها و يدعمها بشاهد أدبي أو تاريخي.
هذه خطة المناقشة، ذكر الفكرة، التمهيد لها، ربطها بسابقتها، شرحها، تعليلها، موازنتها، بيان تطورها التاريخي، هذه طريقة المناقشة مناقشة الأفكار.
و في الخاتمة يا طلابنا الأحباب الخاتمة تلخص النتائج التي توصل إليها الكاتب في العرض و يجب أن تكون واضحة صريحة جازمة.
أيها الطلاب الأكارم:
مما يتصل بالحديث عن فن المقالة و عن عناصرها الحديث عن أنواعها، و أنواعها كثيرة أعرضها لكم عرضاً سريعاً و بعدها أنتقل إلى شرح بعض منها.
 أنواع المقالة هناك من حيث الموضوع مقالات اجتماعية و سياسية و ذات موضوعات أخرى، و من حيث الأسلوب هناك المقالة العلمية و الأدبية، و من حيث موقف الكاتب هناك المقالة الذاتية و الموضوعية، و من حيث الطول هناك المقالة المطولة و الخاطرة و من حيث الشكل الفني الذي تلبسه المقالة هناك مقالة قصصية و مقالة تمثيلية و مقالة رحلات و مقالة سير و مقالة رسائل، و من حيث طرق الأداء هناك مقالة مقروءة و مقالة مسموعة و مقالة منظورة، و ما هذا الدرس التلفزيوني إلا مقالة منظورة تشاهدها.
أختار من أنواع المقالة أنواعاً ثلاثة أشرحها شرحاً مقتضباً لضيق الوقت:
 المقالة العلمية و موضوعاتها علمية وأهدافها تبسيط الحقائق العلمية و تيسير نقلها إلى الجمهور يقول قدري طوقان و هذه فقرة من مقالة علمية: الشمس أقرب نجم إلينا و تقدر المسافة بيننا و بينها بثلاثة و تسعين مليوناً من الأميال فلو سار قطار إليها بسرعة خمسين ميلاً في الساعة لوصلها في مائتين و عشر سنين و الأمواج اللاسلكية التي تدور حول الأرض سبع مرات في الثانية هذه الأمواج لو أرسلت إلى الشمس لوصلتها في ثماني دقائق و ربع، و لو أرسلت إلى أقرب نجم إلينا بعد الشمس لوصلته في أربع سنين و نصف، لعلكم لاحظتم يا إخوتنا الطلاب كيف أن المقالة العلمية تعتمد الأسلوب المباشر، و تهتم بالدقة البالغة في استخدام الألفاظ و السهولة في صوغ العبارات و البعد عن التأنق و الزينة و لا تلبس المقالة العلمية من الأدب إلا أرق الثياب.
 و أما المقالة الأدبية فهي قطعة من الشعر المنثور تشف عن ذات الأديب و تعبر عن مشاعره و تنطلق مع خياله، و ترسل ملامح شخصيتها، أسلوبها أدبي محض ففيها ما شئت من عواطف جياشة و خيال عريض و صور مترفة و أسلوب رشيق يقول عبد العزيز البشري و هذه فقرة من مقالة أدبية أرجو أن توازنوا بين الفقرتين: فما إن لحن سيد درويش فكان المعنى شديداً إلا قوى لحنه و دعم ركنه و شدَّ بالصنعة متنه فسمعت له مثل قعقعة النبال إذا استحر القتال أو مثل زئير الآساد إذا تحفزت للصياد و إذا جنح الكلام إلى اللين كان لحنه أرق من مزج الطيف و ألطف من النسمة في سحرة الصيف، لاحظتم كيف أن الأسلوب الأدبي يختلف اختلافاً كبيراً عن الأسلوب العلمي.
ننتقل إلى النوع الأخير و هو الخاطرة و الخاطرة مقالة قصيرة جداً تحتل بعض الزوايا في الصحف و المجلات.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS