113924
خطبة الجمعة - الخطبة 1109 : خ1 - أحاديث شريفة عن الفتن ، خ 2 - دهون الخنازير في بيوتنا.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-05-08
بسم الله الرحمن الرحيم

الخــطــبـة الأولــى :

     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وآل بيته الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب لكن الله أعلمه بما سيكون :

     أيها الأخوة الكرام، قد يسأل سائل هذه الأحداث الخطيرة التي ألمت بالمسلمين بهذه الأيام، هذه الاجتياحات، هذا العدوان، ذاك الاحتلال، هذا القتل المريع، هذا التشريد لآلاف المسلمين، هذا الشيء هل ورد في أحاديث رسول الله مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب ؟

﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 50 )

               لكن الله أعلمه بما سيكون، فكل الأحاديث المتعلقة بالفتن تنضوي تحت هذا الباب، في كتاب جامع الأصول من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام باب الفتن، اخترت لكم من هذا الباب بعض الأحاديث.

أحاديث متعلقة بالفتن :

الحديث الأول:

               عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ:

(( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ))

[ متفق عليه ]

               أموال من حرام تبيض، الانحراف الخلقي في أوسع صوره، الطرقات تمتلئ بالكاسيات العاريات، الفضائيات، الانترنيت، الانحرافات، نعم إذا كثر الخبث.

الحديث الثاني:

               وجاء فتى من الأنصار فسلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال: أحسنهم خلقاً، قال: فأي المؤمنين أكيس ؟ ـ أي أعقل وأذكى ـ قال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم استعداداً له، ثم سكت الفتى فأقبل علينا النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ـ ساعة نسمع أنفلونزا الطيور، وساعة أنفلونزا الخنازير، وساعة مرض الإيدز، هذه كلها أمراض لم تكن معروفة من قبل، فخلال أسبوع من مئتي إصابة إلى ألفي إصابة ـ وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ـ وتعني هذه الكلمات مطلق الغش، قد تغش بالمكيال، أو بالوزن، أو بالأطوال، أو بالمساحات، أو بالسعر، أو بتغيير الصفات، أو بمصدر البضاعة، كأن هاتين الكلمتين تعنيان الغش بكل أنواعه ـ وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ـ القحط ـ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، حرب الخليج الأولى انتقل من أيدي المسلمين إلى أيدي أعدائهم قريب من ألف مليار، وفي حرب الخليج الثانية انتقل من أيدي المسلمين إلى أيدي أعدائهم مثل هذا المبلغ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ ابن ماجه ]

               الدماء تسيل في دول كثيرة بين المسلمين.

الحديث الثالث:

               عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ـ مادية مقيتة ـ وَهَوًى مُتَّبَعًا ـ الجنس ـ وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ: بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ))

[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود ]

               وفي رواية: و لمَ ؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
     الدنيا كلها مع الفسق والفجور ومع الإباحية، ومع أكل الأموال الحرام.

الحديث الرابع:

               حديث آخر: قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( كيف أنتم في قوم مرجت ـ أي فسدت ـ عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة))

[ كنز العمال عن ثوبان ]

               إنسان تافه لا يعبأ من أين اكتسب ماله ولا كيف أنفقه، لا يعبأ بعلاقاته أكانت مشروعة أم محرمة، إنسان تافه ساقط عند الله وعند الناس:

(( كيف أنتم في قوم مرجت ـ أي فسدت ـ عهودهم وأماناتهم وصاروا حثالة))

               وحثالة الناس أراذلهم وأشرارهم:

((.....وشبك بين أصابعه، قالوا: كيف نصنع يا رسول الله ؟ قال: اصبروا واصبروا وخالقوا الناس بخلق حسن وخالفوهم في أعمالهم ))

الحديث الخامس:

               كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

الحديث السادس:

(( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

               شعث الجبال أي رؤوس الجبال.

الحديث السابع:

               أيها الأخوة الكرام، لازلنا في أحاديث الفتن في آخر الزمان:

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ ))

[مسلم عَنْ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

               في زمن الفتنة، في زمن النساء الكاسيات العاريات، في زمن أكل المال الحرام، في زمن العلاقات الفاسدة:

(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ))

[مسلم عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

               أجر من يعبد الله في هذا الزمن الصعب كهجرة إلى الله ورسوله.

الحديث الثامن:

(( عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ))

               الطريق فتنة، والمجلات فتنة، والانترنيت فتنة، والفضائيات فتنة،

(( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ))

               كنت أقول دائماً: المساحة الرمادية التي كانت قبل خمسين عاماً بين الأبيض والأسود تلاشت، الآن أبيض أو أسود، ولي محمدي وإنسان فاسق فاجر، امرأة حافظة لكتاب الله محجبة وامرأة تمشي في الطريق شبه عارية.

(( حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ، فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا ؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ، قَالَ: قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا ؟ قَالَ: مَنْكُوسًا ))

[متفق عليه عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

               أي لو وضعت هذا الكأس منكوساً هل يقبل ماءً ؟

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

أمر المسلمين ليس بيدهم و للطرف الآخر عليهم ألف سبيل :

     ثلاثون دولة، في العراق يوجد ما يقدر بثلاثين دولة متحالفة، في أفغانستان هذا العدد أيضاً:

(( يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ))

               مليار وخمسمئة مليون ربع سكان الأرض:

(( قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

               لا وزن لهم في الأرض، أمرهم ليس بيدهم، للطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل:

(( وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

               أنا أذكر قبل العدوان الثاني على العراق مشت مسيرات في الأرض في كل دول العالم، أقل مسيرة مليون إنسان تشجب هذا العدوان، ووقع العدوان:

(( وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))

[ أبو داود عَنْ ثَوْبَانَ]

(( تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

الفتن الطائفية هي الورقة الرابحة الأولى بيد الطغاة :

     أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾

( سورة القصص: 4)

               فرق، مذاهب، طوائف، الورقة الرابحة الأولى بيد الطغاة هي الفتن الطائفية، فرعون ـ الطاغية الكبير ـ وصفه الله عز وجل فقال:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾

( سورة القصص: 4)

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

               الحروب الأهلية أشد من الزلازل، أشد من ثورة البراكين، أشد من الصواعق:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 65 )

               لذلك الورقة أرجو أن تكون الأخيرة بيد أعدائنا وما أكثرهم هي الفتن الطائفية، بوعيكم إن شاء الله، وحسن فهمكم، وإخلاصكم، تسقطون هذه الورقة من يد أعدائكم.
     الآن غير مسموح أن تطرح قضية خلافية، لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد.

من شقّ صفوف المسلمين عمل لصالح الشيطان :

     آية ثالثة:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (159) ﴾

( سورة الأنعام )

               يا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي إنسان يشق صفوف المسلمين يعمل لصالح الشيطان، ولصالح أعداء الإسلام:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (159) ﴾

( سورة الأنعام )

               أعداؤنا يتعاونون وبينهم 5% قواسم مشتركة، والمسلمون مع الأسف الشديد يقتتلون وبينهم 95% قواسم مشتركة.
     آية أخرى:

﴿ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ﴾

( سورة الروم )

               ما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً.

تقليد الغرب في كل شيء :

     أيها الأخوة:

(( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ))

[ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

               التقليد، أي البنطال يجب أن يكون مبيض ـ أي كاحت ـ، هكذا رسموا لنا خطة كل شبابنا، كل شاباتنا، مصمم الأزياء في فرنسا يتحكم بثياب نسائنا، كمسلمين، مرة يضيق، مرة يقصر، مرة:

(( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ ؟ فَقَالَ: وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ ))

[ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

               تقليد كل شيء في الطعام، في الشراب، في الثياب، في اللقاءات، في الاختلاط، أي لا يفتح أي مشروع إلا على كسر زجاجة خمر، هكذا التقليد هناك، هنا بلد إسلامي هكذا:

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يدري القاتل في أي شيء قتل ))

[ مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

               يقول لك: القتل على الهوية، لم يعمل شيئاً ؟ قتل:

(( ولا يدري المقتول في أي شيء قتل ))

[ مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

علامات آخر الزمان :

     من علامات آخر الزمان:
     موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قتل، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.

(( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما ]

               وهذا الذي حصل:

(( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

(( كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم، قالوا يا رسول وإن ذلك لكائن ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وأشد منه سيكون، قالوا وما أشد منه ؟ قال: كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر ؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف ؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن ؟ قال: نعم، وأَشدُّ منه سيكون، قالوا: وما أشد منه ؟ قال كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرا والمنكرَ معروفاً ))

[ تاج الأصول في جامع أحاديث الرسول عن علي بن أبي طالب ]

               هذا الحديث في تاج الأصول في جامع أحاديث الرسول وهو من أعلى كتب الحديث.

اتباع الناس المنهج الغربي في حياتهم :

     ومن الأحاديث أيضاً:

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، أي يصلون، ويصومون، ويحجون، ويزكون، ويتكلمون العربية، ويقرؤون القرآن، لكن منهجهم في الحياة منهج غربي، في كسب أموالهم، في استثمار أموالهم، في علاقاتهم، في لقاءاتهم، في نشاطاتهم، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، يصلون و يصومون لكن علاقاتهم ربوية، بيعهم غير شرعي، شراؤهم غير شرعي، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ هذا الشر الثالث، قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، أي عربي مستغرب لا يعبأ بهذا الدين أصلاً، يتحدث عن كل شيء يأتينا من الغرب هو الشيء الكامل، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ))

[ البخاري عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ]

               كلها أحاديث صحيحة:

(( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ، هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ))

[ مسلم عن عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ رحمه الله ]

               أيها الأخوة الكرام، حتى الحصار الذي أصاب العراق وأصاب الشام في حديث مسلم:

(( قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأْمِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ))

[ مسلم عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ]

               حتى الحصار ورد في صحيح مسلم.

أكبر عمل للشيطان أن يفرق بين المرء وأهله :

     آخر شيء يمكن أكبر مشكلة اجتماعية يعاني منها الدعاة الشقاق الزوجي، تجده لطيفاً مع النساء جميعاً إلا زوجته، زوجته تعاني منه ما تعاني:

(( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ ))

[ مسلم عَنْ جَابِرٍ ]

               فأكبر عمل للشيطان أن يفرق بين المرء وأهله، وقد ورد هذا في القرآن الكريم ، أكبر عمل للشيطان أن ينهار البيت المسلم، ينهار بالشقاق والعداوة والبغضاء.

(( يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ))

[ البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

               بعباداتهم متشددون، أما بسوء ظنهم بالآخرين متورطون، شقوا صفوف المسلمين:

(( سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ))

[ البخاري عن علي رضي الله عنه ]

الإسلام قوي بأفكاره لا يحتاج أن تكون الدعوة عن طريق شقّ صفوف المسلمين :

     هذا الذي يكفر الناس، يشق صفوف المسلمين، يدعي أنه وحده على حق، هذا الإنسان يعمل لصالح الشيطان:

(( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ))

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]

               الإسلام قوي بأفكاره، لا يحتاج أن تكون الدعوة عن طريق القتل، أبداً، ما فعل هذا نبي مرسل:

(( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ))

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]

               على المسلمين :

(( من غشنا فليس منا ))

[ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً، أو فَقْراً مُنْسِياً، أو مَرَضاً مُفْسِداً، أو هَرَماً مُقَيِّداً، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ، والساعة أدهى وأَمَرّ ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

               أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.
     وقبل أن أجلس أقول لكم هذه الحقيقة: هذه كلها أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم عن الفتن في آخر الزمان، فإن لم تنطبق علينا فنحن بألف خير، أنا ذكرت هذه الأحاديث أما انطباقها على مجتمعنا أو عدم انطباقها الله أعلم، إن لم تنطبق نحن خير حال وإذا انطبقت فلا بدّ أن نسارع إلى التوبة إلى الله.

* * *

الخطبة الثانية :

     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحذر عند شراء الحاجات الغربية :

     أيها الأخوة الكرام، موضوع دقيق كنت في أمريكا، أحد أخوتنا الكرام يعمل في أضخم شركة أدوية في أمريكا، والقصة من فمه إلى أذني من دون وسيط، قال لي: هناك طبخة لدواء كلفتها بالملايين ـ طبخة كبيرة ـ لسبب أو لآخر كانت فاسدة لا تصلح دواءً أبداً، فأمر المدير العام بأن تتلف هذه الطبخة بالملايين، فجاء من همس بأذنه أرسلها إلى دول الشرق الوسط، والله وأضخم شركة أدوية في أمريكا، والأخ الذي يعمل فيها أحد أخوتنا الكرام كان في الشام، فأنا والله انطلاقاً من غيرتي على مصلح بلدي التقيت مع وزير الصحة وقلت له هذه القصة، قال: أنا أطمئنك الدواء لا يدخل إلا إذا حللناه، اطمأن قلبي وأديت الرسالة.
     القصة الثانية أحد أخوتنا الأطباء سافر إلى ألمانيا، وكلفه من حوله بشراء دواء من ألمانيا مصنوع هناك، أول صيدلية غير موجود، الثانية غير موجود، الثالثة غير موجود، عقب عدة صيدليات اضطرب نفسياً، مشكلة، فلما رآه آخر صيدلي مضطرباً قال له: تعال، فتح الكومبيوتر على هذا الدواء، كتب إلى جانب هذا الدواء فور ميديل ايست فقط، كانوا يجربون الأدوية على الفئران، الآن تجرب على شعوب الشرق الأوسط، هذه القصة الثانية.

دهن الخنزير في بيوت المسلمين :

     القصة الثالثة بمناسبة أنفلونزا الخنازير أحببت أن أعرف شيئاً عن هذا المرض، كتبت بالانترنيت الخنازير، ففوجئت بعنوان مخيف " دهون الخنازير في بيوت المسلمين "، والعنوان مثير، قرأت الموضوع قلت: لا بد من قراءته على أخوتنا في المسجد، يقول أحد الأصدقاء ـ يعمل في بلد أوربي ـ: أنا طبعاً لا أسمي هذا البلد لأن الغرب كلهم في الخبث غرب ونحن كلنا في الهم شرق، فهذا الموظف المسلم مهمته أن يسجل الأدوية والأطعمة بعد تحليلها، أي شركة في هذا البلد الغربي لا بد من أخذ موافقة من الدولة على توزيع هذا الدواء داخلاً أو خارجاً، الموافقة تعتمد على التحليل، فهذا الموظف يحلل هذا الدواء، هو وجد شيئاً يلفت النظر أن هناك مواد لها أسماء علمية واضحة، هناك مواد لها أرقام فقط ليس لها أسماء، فلما سأل المدير ما سر هذه المواد التي رمز لها بأرقام بلا أسماء ؟ قال له: هذا ليس من عملك، قم بواجبك فقط، وبدون أية أسئلة، فهذا الجواب القاسي أثار عنده شك، بحث أشهر إلى أن توصل للحقيقة التالية: في هذا البلد يأكلون لحم الخنزير، يوجد بهذا البلد ما يقدر باثنين وأربعين ألف مزرعة خنزير، والخنزير لحمه رخيص جداً إلا أنه دهنه كثير، والدهن لا يؤكل في أوربا، إذاً عندهم إنتاج من الدهن يفوق حدّ الخيال ماذا يعملون به ؟ قال: صنعوا منه الصابون، معاجين الأسنان، صنعوا مواداً لا تعد ولا تحصى، ثم أدخلوه مع الشوكولاته المصدرة، مع الحلويات المصدرة.
     كل الإنتاج الغذائي المصدر المادة الدسمة فيه دهن خنزير، لكنهم فوجئوا مفاجأة كبيرة جداً أن الدول الإسلامية محظور عليها أن تستورد أي مادة يدخل فيها الخنزير، فأصيبوا بخسائر فادحة، فأخذوا طريقة ثانية، كتبوا دهون حيوانية وألغوا كلمة خنزير، فوجئوا بمفاجأة ثانية الدول الإسلامية طالبتهم بطريقة الذبح، فاستبدلوا الكلمات بالأرقام، لذلك معظم الإنتاج الغذائي حتى التنظيف والصابون والمعاجين داخل فيها، لأن عندهم كميات فلكية منه، فإذا استعيض عن هذه الكلمات برقم، فهذا الأخ المسلم جزاه الله خيراً توسع في هذه الدراسة إلى أشهر طويلة، وجاء بالنتائج المذهلة، فكتب عنوان هذا الموضوع دهون الخنزير في بيوت المسلمين.
     أنا والله من ثلاثين عاماً لا أطعم أولادي إلا حلويات صنع بلادنا، أنا أتمنى عليكم الموضوع معقد جداً، صعب على أي إنسان وحتى عليّ أنا أن أعرف عن هذا الموضوع إلا أنه مطلوب منا أن نشتري غذاء من صنع بلدنا، هذه الفكرة، الفكرة مختصرة، الموضوع طويل جداً عشرات الأرقام الصفحات مع الأرقام مع الرموز، لكن الملخص لا تثق بهم أبداً اشترِ طعاماً مصنوعاً في بلدك، مع أن الطعام الغربي ثمنه عشرة أضعاف، أحياناً قطعة حلوى لطفل ثمنها مئة ليرة، يقابلها عشر ليرات عندنا، لكن المواد الأولية إسلامية مئة بالمئة، عنوان الموضوع دهن الخنزير في بيوت المسلمين.
     أيها الأخوة الكرام، لا أريد أن أدخلكم في متاهات علمية ومخبرية، لكن أريد أن أتمنى عليكم ألا تشتروا طعاماً إلا من صنع بلدكم، هذا بلد مسلم، والقائمين على المصانع الغذائية على حدّ جيد من خوفهم من الله عز وجل.

الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS