1506
محاضرات وندوات خارجية - سوريا - المحاضرة 54 : الباب - زلزال آسيا.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-01-13
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
 أيها الإخوة الأحباب:
 أنا شاكر لكم من أعماق قلبي أولاً على هذه الدعوة الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى الحسن الظن بي، وأسأل الله جل جلاله أن أكون عند حسن ظنكم، وعلى هذا الحضور المتميز الذي إن دل شيء فإنما يدل على تعلق أبناء هذه البلدة الطيبة بالعلم.
 والإنسان حينما يتعلق بالعلم يلبي حاجة عليا فيه، في الإنسان حاجات دنيا، تشترك بها بقية المخلوقات، لكن الإنسان ميزه الله عز وجل بحاجة عليا وهي طلب الحقيقة، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم , وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطيك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 أيها الإخوة الكرام:
 موضوع هذا اللقاء الطيب البيت المسلم، ولكن بعد تحديد الموضوع جد حدث في جنوب آسيا لفت أنظار العالم كله، ولأنه طُرحت تأويلات وتفسيرات، ما أنزل الله بها من سلطان كأن نستمع إلى أن الطبيعة غضبت، كلام لا معنى له إطلاقاً، فأردت أن أبدأ هذا الموضوع بموضوع الزلزال، وقد أشار الأخ الكريم جزاه الله خيراً حينما قدمني إلى أن الفساد الذي حصل كان سبب خراب هذه البيوت.
 بادئ ذي بدء:
 لو أن واحد منا يركب مركبةً، ورأى على لوحة البيانات ضوء أحمر، قبل مئة عام المشكلة في تصديق الخبر أو عدم تصديقه، لم يكن هناك تواصل في أطراف الدنيا، لكن المشكلة الآن أن وسائل الاتصال بلغت درجة جعلت العالم كله من قرية، إلى بيت، إلى غرفة، إلى سطح مكتب، وهذا الضوء وحينما تألق ليست المشكلة في أنه تألق أو لم يتألق لقد تألق، ولقد رأى السائق، أو صاحب المركبة تألقه بأم عينه، ولكن ما المشكلة ؟ لماذا تألق ؟ وما معنى تألقه ؟ وماذا ينبني على تألقه من سلوك.
 أخوتنا الكرام:
 لو فهم صاحب المركبة أن هذا التألق تزييني تابع السير، واحترق المحرق، وتوقفت المركبة، وتعطلت وألغي الهدف، أما إذا فهمه ضوءاً تحذيرياً، أوقف المركبة وأضاف الزيت، وسلم المحرك، وتابع الرحلة، وتحقق الهدف، إذاً المشكلة ليس في تألقه أو عدم تألقه، بل المشكلة في معنى تألقه.
 إذا كان هذا الزلزال هو الضوء الأحمر فماذا يعني ؟ وماذا يعني حدوثه ؟ وماذا يبنى على حدوثه من سلوك ؟ أناس كثيرون فهموا الموضوع فهماً أرضياً، بعيداً عن التوحيد بعيداً عن معطيات الإيمان، فهموه فهماً ربما كان فهماً عليماً بسيطاً، والفهم العلمي البسيط لهذا الحدث الضخم لا يتناقض مع الفهم الإيماني إطلاقاً.
 الحقيقة كما تعلمون، أو كما سمعتم مركز الأرض فيه مائع ناري لزج شديد الاضطراب، وفوق هذا المائع الناري اللزج الذي هو شديد الاضطراب قاعدة صخرية بالأرض، هذه القاعدة كما قال الله عز وجل:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)﴾

( سورة الطارق )

 هذه القاعدة الصخرية مصدعة، والصدوع فيها قسمتها إلى 12 لوحاً، استراليا كلها على لوح، وآسيا على لوح، وبقية الألواح تحمل القارات الخمس والمحيطات كلها.
 أيها الإخوة:
 هذا المائع الناري إذا اتجهت نحوى الأعلى تباعدت هذه الألواح فكانت الزلازل، وإذا اتجه نحو مركز الأرض تقاربت هذه الألواح وكانت الزلازل، لكن الذي حدث قبل أيام عدة في جنوب شرقي آسيا أن هذه الألواح، بل اللوح الاسترالي واللوح الآسيوي اصطدما، فكان من جراء هذا الاصطدام تغيرات لم يكن لها مثيل من 300 عام، هذا التصادم أدى إلى اختفاء جزر، وإلى ظهور جزر، وإلى انشطار جزر، وأدى إلى زحزحة أكبر جزيرة في اندونيسيا صوماطرة 30 كم نحو الجنوب، وأدى إلى اضطراب محور الأرض، وأدى إلى قصر اليوم أجزاء من الثانية، هذا الذي حصل الآن دققوا أيها الإخوة:
 هذا الكلام موجه للمحبطين من المسلمين الذين يأسوا من روح الله، والذين ظنوا أن الله لن ينصرهم، وأن الله مع القوي، الذين يأسوا من نصرة الله لهم فخضعوا واستسلموا وخنعوا....... الواحد الذي ظنوه بيد الأمر، هذا الزلزال أيها الإخوة قوته التفجيرية مليون قنبلة ذرية، هذا الكلام دقيق جداً، طبعاً مأخوذ من مراجع موثقة، هذا التصادم بين لوح استراليا ولو آسيا قوته التفجيرية مليون قنبلة ذرية، ماذا حصل من هذا الاصطدام ؟ حصل مد بحري، يعني أمواج انطلقت من أواسط المحيط الهادي، إلى شواطئ المحيط الهندي هذه الأمواج مشت بسرعة تقترب من ألف كم بالساعة، وهذه الأمواج أيها الإخوة ليست كأمواج العواصف، أمواج الزلازل أقوى بكثير، هذه الأمواج وصلت إلى سواحل الهند، أو سواحل المحيط الهندي بسرعة سبعين كم، انطلقت بسرعة ألف، ووصلت بسرعة سبعين كم هذه الأمواج قادرة على أن تقتلع صخرة وزنها عشرون طن، وترميها بمسافة خمسين متراً.
 هذه الأمواج يمكن أن تدمر ناقلات النفط، والقطارات، ويمكن أن تنقل السفن كلها إلى البر، ونقلت بعضها إلى أسطحة المنازل، وهدمت كل البيوت، ولم يبقَ شيء، هذه الأمواج هي التي سببت خسارة مادية تقترب بخمسين مليار دولار، ولن تستطيع هذه الدول ولا لعشر سنوات قادمة أن تقف على قدميها، بل إنها شردت خمس ملايين إنسان، لا مأوى ولا طعام، ولا شراب، ولا ماء صالح للشرب، ولا دواء، ومليون يحتاجون إلى معالجة فورية، ودمرت ما يزيد عن مئتي ألف إنسان، هذا الفعل فعل من ؟ فعل الله عز وجل، لكن الذي يلفت النظر أن هذه الأمواج لو انطلقت من سواحل المحيط الهندي لدمرت ملايين البشر لكنها انطلقت من أعماق المحيط الهادي، وسارت مسافة 1600 كم، اتجهت نحو الشواطئ.
 وسأقول لكم هذا الكلام الدقيق، هذه الشواطئ من أجمل شواطئ العالم من دون استثناء، لأنها تقع في المنطقة الاستوائية، وهي منتجعات لصفوة أغنياء العالم، والمنشاءات في هذه الشواطئ من فئة العشر نجوم، وقد رأى رواد هذه المنتجعات هذه النجوم العشرة ظهراً، هذا الذي حصل له معنى دقيق، نحن بادئ ذي بدء نعتقد أن كل إنسان يموت على نيته، وعلى عمله، مسلمون كثر أهلكهم الزلزال، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يشير إلى أن الله إذا أنزل سطواته على أهل نقمته، فهلك أقوام صالحون ماتوا على ونياتهم أعمالهم نحن لا علاقة لنا الذين ماتوا مؤمنين، مستقيمين، موحدين، صادقين.
 ولكن أحياناً يصيب هذا الزلزال العصاة، فيكون هذا الزلزال عقاباً لهم، والذين نجوا يعد هذا الزلزال لهم تحذيراً، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ﴾

( سورة الرعد الآية: 31 )

 أيها الإخوة الكرام:
 الذي أريد أن أقوله بشكل دقيق هو أنه من إذاعة عُرفت بالدقة العلمية قالت قبل أسبوع لم يعثر بعد مضي أيام عديدة من الزلزال على جثة حيوان واحد، شيء يلفت النظر بينما عثر على ما يزيد عن 160 ألف جثة، ولا حيوان، التفسير العلمي زود الله هذه الحيوانات بحاسة سادسة تنبئها بالخطر قبل وقوعه، يؤكد هذا أن قبيلة رأت الحيوانات تنطلق فزعة فقلدتها فنجت، التفسير العلمي أن هذه الحيوانات مزودة بحاسة سادسة لا يملكها الإنسان.
 أما هذا الإنسان ودققوا فيما سأقول الذي وصل إلى القمر، وغزا الفضاء على حد قوله، ولم يقطع إلا ثانية ضوئية واحدة، وبينما بعض المجرات تبتعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية، هذا الإنسان الذي غاص في الأعماق، هذا الإنسان الذي صنع طائرة أسرع من الصوت، هذا الإنسان الذي صنع سفناً هي في الحقيقة مدن، أو مطارات، أو معامل، هذا الإنسان الذي جعل القارات الخمس جعلها من قرية، إلى بيت، إلى غرفة، إلى سطح مكتب هذا الإنسان الذي صنع الكمبيوتر، وقد يقرأ الكمبيوتر مليون أو عدة ملايين حرف بثانية واحدة، هذا الإنسان الذي صنع الإنترنت الذي أذال الحدود والسدود بين الحضارات والشعوب، هذا الإنسان الذي صنع القنبلة الذرية، والقنبلة النووية، والقنبلة الحرارية والقنبلة الجرثومية، والكيميائية، وصنع القنبلة التي تعطل الاتصالات، والقنبلة التي تلقي الطاقات، والقنبلة الانشطارية، والقنبلة الذكية، والعنقودية، والقنبلة الخارقة الحارقة لا يستطيع التنبؤ بالزلزال ولا قبل ثانية، بينما الحمار يتنبأ به قبل عشرين دقيقة.

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

 لكن ألقيت خطبة في دمشق، وعلقت على هذه الظاهرة تعليقاً يشفي الصدور:
 الحيوانات ليست مكلفة، وليست معنية بالزلازل، الحيوانات لا تبني مجدها على أنقاض الآخرين، ولا تبني حياته على قتلهم، ولا تبني غناها على إفقارهم، ولا تبني عزها على ذلهم، الحيوانات تجوع، فإذا جاعت أكلت، فإذا أكلت وشبعت تسمح لغيرها أن يأكل أما الإنسان البعيد عن الله عز وجل يطبق سياسة إفقار الشعوب، الحيوانات لا تعرف التطهير العرقي، موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لما يقتل ولا المقتول فيما قتل، الحيوانات لا ترى واحد منها يكاد يذوب قلبه في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يتكلم بكلمة واحدة، إن تكلم قتلوه وأن سكت استباحوه، الحيوانات ليس عندها مجلس أمن لبث الرعب في الأمم الضعيفة، الحيوانات ليس عندها هيئة أمم لأكل حقوق الأمم، الحيوانات لا تعرف أن تطلق النار على عشرين مليون رأس غنم، ثم تدفن تحت الأرض حفاظاً على السعر المرتفع وملايين مملينة من البشر تموت من الجوع، الحيوانات لا تعرف أن تتلف مشتقات الحليب بما يساوي حجم أهرمات مصر حفاظاً على السعر، الحيوانات لا تعرف إتلاف محصول الحمضيات بأكمله من أجل شدة الطلب عليه والحفاظ على سعره المرتفع، فلما رأوا أن بعض الزنوج يتسللون لأكل هذه الفواكه سمموها في العام القادم، الحيوانات لا تعرف إرسال مساعدات لبعض الدول النامية ومعها نفايات ذرية من أجل أن تصيب هذه البلاد، البلاد الضعيف كالصومال بالسرطانات لآلاف السنين.
 أنا سمعت مرة أحد علماء العراق تسأله أخت من بريطانية أنه لقد ضرب العراق باليورانيوم المخضب، قال لها ما في مشكلة، قالت له كيف ما في مشكلة ؟ قال لها كل 450 ألف سنة يمضوا، هذا رقم دقيق، يعني تستمر هذه النفايات، أو تلك الإشعاعات 450 ألف سنة، الحيوانات لا تعرف أن تجرب الدواء على بني جلدتها، الآن الدواء يجرب في الدول المتخلفة، يجرب.
 أيها الإخوة الكرام:
 هذه التعليقات تشير إلى أن هذا الحيوان ليس مكلفاً، ولا يعرف الفساد في الأرض قال تعالى:

﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾

( سورة يونس الآية: 24 )

 أيها الإخوة الكرام:
 سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول: ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، ما هذه الثلاثة ؟ يقول: ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى، الشاهد في الثلاثة، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى انصرف منها ماذا تقول الجنازة ؟ ميت في النعش، هناك من يقول، هناك كلام بلسان الحال لا بلسان المقال، وهناك أذن مرهفة عند صاحبها شفافية يسمع لسان الحال لا لسان المقال، تقول هذه الجنازة: يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي.
 لو أن لهذا الزلزال لسان ينطق به، أو لأن بعض الناس يملكون أذن مرهفة يستمعون بها لسان الحال، ماذا يقول هذا الزلزال ؟ يقول: يا أيها الناس هذا أهوال زلازل الدنيا فما أعددتم للنجاة من زلازل يوم القيامة.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)﴾

( سورة الحج )

 صدقوا أيها الإخوة أن امرأة حينما وقع الزلازل من شدة الرعب حملت وليدها وانطلقت به وبعد حين نظرت إلى وليدها فإذا هو حذاء زوجها، من شدة الخوف.

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾

 أيها الإخوة:
 كأن هذا الزلازل يقول للمحبطين من المسلمين:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾

( سورة آل عمران الآيات: 139 ـ 140 )

﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾

( سورة النساء الآية: 104 )

 الإنسان المسلم مع هذه المآسي التي تتابعت وقع في حالة إحباط، كأنه ضعف يقينه بنصر الله، وكأنه استسلم لقوى البغي والعدوان، وكأنه ظن أن الله تخلى عن المؤمنين فجاء هذا الزلازل، طبعاً هذه السواحل الجميلة جداً استقطبت، الكلام دقيق، ما يزيد عن 25 ألف سائح، هم صفوة أغنياء العالم، وهل تصدقون أن هذه البلاد هيأت 700 ألف امرأة للزنى، و800 ألف غلام ليفجر بهم، شيء لا يصدق، الحادي عشر من أيلول كله 3600 إنسان مات، الدنيا قامت ولم تقعد، وجير هذا الحدث للعرب والمسلمين، فكان من نتائج هذا الحدث، حرب الأفغان، وحرب العراق، وما يجري في العالم من اضطهاد، بل التاريخ المعاصر صار، قبل الحادي عشر من أيلول وبعد، صار حد فاصل، أم الآن الرقم يقترب من 25 ألف، لكن الله جل جلاله جيرها لذاته العلية، فلا يستطيعون أن يتهموا سوريا ولا إيران ولا الزرقاوي ولا ابن لادن.

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)﴾

( سورة البروج )

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾

( سورة النحل الآية: 45 )

﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)﴾

( سورة الملك )

 إخوتنا الكرام:
 يقول بعض السياح الألمان قال: سمع صوت مدوياً فجأة، ثم رأى الماء تنساب من تحت باب الغرفة، وبعد دقيقة صار الماء إلى صدره، ثم غاب عن الوعي، يعني في صور وفي مآسي تفوق حد الخيال، لكن نحن كمؤمنين نؤمن أن كل شيء وقع أراده الله، معنى أراد أي سمح، فإذا كان الشيء الذي وقع مؤلماً الله عز وجل ما أمر به ولا رضيه ولكنه معالجة، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
 إخوانا الكرام:
 الشر المطلق لا وجود له في الكون بل أن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾

( سورة آل عمران الآية: 26)

 لم يقل والشر، فلا بد من حسن الظن بالله، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، والإنسان لا يستطيع بعقله، دققوا، أن يدرك حكمة الله، ولا عدله، إلا بحالة مستحيلة أن يكون له علم كعلمه، مستحيل أن يكون لك علم كعلم الله، افتراضاً أن يكون لك علم كعلم الله عرفت حكمته وعرفت عدله، لكن الله أخبرنا بمئات الآيات أنه:

﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)﴾

( سورة النساء )

 ولا:

﴿قِطْمِيرٍ (13)﴾

( سورة فاطر )

 ولا:

﴿نَقِيراً (53)﴾

( سورة النساء )

 ولا:

﴿حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 47 )

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾

( سورة العنكبوت الآية: 40 )

 هذا إخبار الله لنا، إذاً القرآن كلام الله، وهو الصادق المصدوق.
 إذاً هناك اعتراضات كثيرة، لماذا هلك معظم المسلمين هناك ؟ هذا شأن الله عز وجل:

﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (17)﴾

( سورة الإسراء )

 هذا ليس من شأن البشر، ولا تتألى على الله، لكن اتعظ، هذا الزلزال إن كان له لسان ينطق يخاطب المتحررين الذين توهموا أن الحرية تعني التفلت من كل قيد أخلاقي ومن كل قيد ديني، ومن كل قيد اجتماعي، هذا ليس حرية لكنه تفلت، وهذا سلوك همجي هذا الزلزال يخاطب الصالحين، دقق الآن:

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾

( سورة هود )

 لم يقل صالحون، الصالح قد يهلك، لأن الله عز وجل أرسل الملائكة لإهلاك قرية فقالوا يا رب إن فيها صالحاً قال به فابدؤوا، قال ولمَ يا رب ؟ قال لأن وجهه لم يتمعر إذا رأى منكراً، فالمسلم حينما ينسلخ من المسلمين، ولا يعبأ بدينهم ولا بمستقبلهم، ولا بهدايتهم هو عرف الله واستقام على أمره، وتخلى عن المسلمين، هذا إنسان صالح قد يهلكه الله عز وجل، النحاة أن تكون مصلحاً، لا أن تكون صالحاً فقط، مع أننا نتمنى أن نكون صالحين ولكن لا بد من أن نكون صالحين مصلحين.
 هذا الزلزال أيضاً: يخاطب المترفين، الذين هم متبوعون.

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16)﴾

( سورة الإسراء )

 هذا الزلزال يخاطب الدول التي تؤمن بالسياحة الجنسية، وهذا مصطلح جديد، يعني يذهب إلى هناك ليزني، أو ليفعل فعلاً فاحشاً مع غلام.

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16)﴾

 الأدب معه الله، أن تقف عند حدك

(( رحم الله امرأ عرف حده فوقف عنده ))

[ أخرجه الترمذي عن ابن عباس ]

 هذا شأن الله عز وجل، والله عز وجل صاحب الأسماء الحسنة والصفات الفضلى وحسن الظن بالله ثمن الجنة، أما أن تقول غضب الطبيعة، كلام ما له معنى إطلاقاً، أن تقول الطبيعة غضبت، ودمرت، أو أن تقول تصادم لوحين فقط، ولا علاقة لله لهذا الأمر هذه عقيدة أنهل الغرب، الله عز وجل خلاق وليس فعالاً، لكن في عقيدة المؤمن الله عز وجل خلاق وفعال.

﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)﴾

( سورة البروج )

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

( سورة الكهف )

 الله عز وجل:

﴿فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

( سورة الزخرف الآية: 84 )

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾

( سورة يوسف )

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

( سورة الأنفال الآية: 17 )

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

( سورة الفتح الآية: 10 )

 آيات التوحيد هي أهم آيات القرآن الكريم، لأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
 أيها الإخوة:
 شيء آخر: هو أن الإنسان حينما يستسلم لقضاء الله وقدره يكون عابداً، إذا استسلم يكافئه الله بأن يكشف له حكمة الذي جرى، فيصبح عالماً، كان عابداً فصار عالماً، فكأن هذا الكشف مكافئة له على استسلامه لله عز وجل.
 أيها الإخوة الأحباب:
 كلام كثير يقال في زلزال آسيا، ولكن هذا الحدث أنا أعده قفزة إيمانية عالية المستوى لأن الناس ألهوا أمريكا، ألهوها، واستسلموا، وخضعوا، وخنعوا، وبعضهم يأس، وظنوا أن الله تخلى عنهم، فجاء فعل الله عز وجل ليريهم أن مداً بحرياً يمكن أن يدمر كل شيء.

((الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته ))

[أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة وهو عند مسلم ]

 في خمسة آلاف من أمريكا، خمسة من ألمانيا، الأرقام دقيقة جداً، مجموع الذين دمرهم الزلزال من صفوة العالم الغربي يقترب من 25 ألف.
 أيها الإخوة:
 المؤمن ينبغي أن يفهم الأحداث فهماً إيمانياً، كطرفة:
 في بلاد مجاورة صار فيها حرب أهلية، هناك تفسير طائفي، وفي تفسير سياسي وفي تفسير عربي، وفي دولي، وفي تفسير نسواني، حكمتها عين، وفي تفسير قرآني:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)﴾

( سورة النحل )

 ننتقل إلى موضوع المحاضرة:
 ـ مداخلة ـ والله يا سيدي لو استرسلت في هذا فهو عبرة لنا كلنا.
 والله أنا أصابني هزة إيمانية والله بهذه الأحداث، لأنه أذيع في الأخبار كلام كله شرك وكله كفر، والناس لا يعلمون، لكن الله عز وجل، أرى المتألهين قدرته، لكن لا على حساب أحد.

﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾

( سورة غافر الآية: 17 )

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

 تصور دولة تقول أنا عندي 200 قنبلة ذرية، هذا الزلزال يساوي مليون قنبلة ذرية، زلزال يحرك بلاد بمساحة سورية 30 كم ! زلزال يحرك محور الأرض ! زلزال يقصر اليوم أجزاء من الثانية ! زلزال يدمر كل شيء، في ناقلات نفط انتهت، في بوراج لأسطول من دولة معادية غرق، السفن جمعت في البر، السفن على أسطحت المنازل، القطارات دمرت، الموجة هذه بإمكانها أن تحمل صخرة وزنها عشرين طن وتلقيها على مسافة خمسين متر، هذه قدرة الله عز وجل.
 أيها الإخوة:
 نحن نريد أن نفهم الذي حولنا فهماً إيمانياً، أقول لكم مرة ثانية، تألق الضوء لا يعني أنه تألق أو لم يتألق، هذه انتهت المشكلة، قبل200 سنة نسمع خبر مشكوك فيه، يقف الناس على أبواب المدن ليستقبلوا الركبان، ما الذي حدث ؟ القضية انتهت الآن، الآن هذا الزلزال رأى صوره المأساوية كل البشر من دون استثناء، لكن أنا ينبغي أن أجهد بفهم هذا الزلزال فهماً إيمانياً، قال تعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾

( سورة النحل )

 بالمناسب في مدينة ببلد عربي يقع على ساحل المحيط الأطلسي، اسمها أغادير هذه المدينة فيها من الإباحية ما لا يصدق، فيها نوادي عراة، يقصدها السياح الأوربيون كل سنة بأعداد فلكية، وهذه المنتجعات التي ترتكب فيها كل المبيقات ممنوع على أهل البلدة أن يدخلوها، حفاظاً على ما يجري في من أسرار، أصابها زلزال لثلاثة ثوانٍ فقط، فيها فندق ارتفاعه 30 طابق، هولدي إم، انغمس في الأرض، وبقي الطابق الأخير وعلى الطابق الأخير اسم الفندق، وكأنه شاهدة.
 صحيفة تشرين نشرت قبل أيام صورة لمساحة كبيرة جداً تزيد عن 4 كم مربع، كل شيء في هذه الساحة مهدم، إلا مسجد لم يتأثر إطلاقاً، وعندي صوره.
 بإزميت، هذه دولة بتركيا، أقول لكم هذه القصة، جاءتني من أخوة كثر لكنني أحجمت عن روايتها خوفاً من عدم صحتها، خطيب مسجد يروي حادثة لهولها تكاد لا تصدق إلى أن اجتمعت بإنسان وثقها لي مئة بالمئة، وهو عندي صادق، لأن الذي رواها صديقه حصل زلزال بتركيا بقاعدة عسكرية بحرية بإزميت، يوم احتفال تخريج دفعة من ضباط البحرية، وجيء بضباط من إسرائيل، ومن أمريكا، وجيء براقصات من تل أبيب، قائد القاعدة، يطلب من ضابط عنده أن يأتيه بمصحف، جيء بالمصحف، طبعاً من التاسعة حتى الثانية عشر احتفال أكاديمي، إلقاء كلمات، توزيع جوائز، بعد الساعة الثانية عشر احتفال فني، فمزق هذا قائد القاعدة المصحف ووضعه تحت أقدام الراقصات، هذا الضابط يبدو أنه مؤمن من شدة الهلع ولا هارباً، ولم ينجو غيره، الثالثة وعشرة القاعدة بكل منشاءاتها بكل آلياتها، بكل ضباطها، بكل ضيوفها، بكل مكتباتها، أصبحت في قاع البحر، الثالثة وعشرة في اليوم الثاني أنزلوا مركبة، مركبة أبحاث، وصورت هذه القطعة من الجزيرة من اللسان وكيف أصبح في قاع البحر، أقسم لي بالله الذي شاهد منظر هذه القاعدة في قاع البحر بالقناة رقم 6 أن مكتب المدير، اللوحة النحاسية موجودة اسمه على اللوحة، مركبته أمام المكتب منطقة كبيرة جداً قطعت وأصبحت في قاع البحر، المصلون في المساجد عقب زلزال تركيا في الأوقات الخمس الصحن ممتلئ، والحرم ممتلئ، والأروقة ممتلئ.
 أحياناً الناس يغفلون عن الله عز وجل، وأنا أقول لكم أيها الإخوة الآية مخيفة جداً مؤلمة، وأنا مؤمن دائماً أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً (58)﴾

( سورة الإسراء )

 يعني في انحراف:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)﴾

( سورة الروم )

 لو تتبعتم حكمة الله عز وجل أيها الإخوة الكرام: أقسم لكم بالله لو أن واحداً عنده وقت طويل ونفس طويل، وتتبع ما يجري لرأى من خلال ما يجري الكتاب والسنة.

﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)﴾

( سورة سبأ )

 أيها الإخوة الكرام:
 الله عز وجل كيف يعرف ؟ يعرف من خلقه، ويعرف من أفعاله، ويعرف من كلامه، فكلامه طريق إليه عن طريق التدبر، وأفعاله طريق إليه عن طريق النظر.

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾

( سورة الأنعام )

 هذا إنذار لنا، يعني نحن إذا تفلتنا، إذا تبعنا الغرب، إذا دخل جحر ضب فدخلناه إذا رسم الغرب لنا أزياء نساءنا فقلدناه، إذا أشاع فينا كسب المال الغير المشروع، نحن حينما نقلد الغرب في منهجه، الغرب ما مهمته ؟ مهمته تبدأ من عهد رسول الله.

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾

( سورة الإسراء الآية: 73 )

 الآن وزع بالكويت الفرقان الحق، هذا الكتاب يخططون ليكون كتابنا المقدس، مكان القرآن، من آياته التي وصلتني بالانترنيت يا محمد أأنت أضللت عبادي ؟ قال يا رب ضللت فأضللتهم، لا يمكن أن يكون هذا الكتاب كتابنا، لكن كيف يخططون ؟

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73)﴾

( سورة الإسراء )

 هم يقبلون زخارف إسلامية، فلكلور إسلامي، يقبلون أرضية إسلامية، خلفية إسلامية، نزعة إسلامية، مشاعر إسلامية، ثقافية إسلامية، مكتبة إسلامية، لكن الإسلام كمنهج يرفضونه.

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴾

﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74)﴾

( سورة الإسراء )

 الآية لها تفصيل دقيق جداً، فلذلك أيها الإخوة نحن الآن لا ينجينا، أقول لكم كلمة صريحة هل تستطيع دول العالم من دون استثناء أن يزاح جبل قاسيون من دمشق إلى درعا الله عز وجل يصف كيدهم ومكرهم أنه تزول منه الجبال، دقق في هذه الصورة:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

( سورة إبراهيم )

 ثم يقول الله عز وجل الآن دققوا، هل تصدقون كلمتان في آية هي حل لكل مشاكل المسلمين ؟

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

( سورة آل عمران الآية: 120 )

 حاملات الطائرات، القنابل الذرية، الإعلام، الأقمار الصناعية، المال الوفير.

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾

 أما حال المسلمين يعصون ويصبرون، المعصية مع الصبر تنتهي إلى القبر، وهي القهر، لكن الطاعة مع الصبر تنتهي إلى النصر.

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

 أخوانا الكرام:
 سؤال: مادام الموضوع فتح بهذا الشكل، ألا تقرؤون بكتاب الله:

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

( سورة الروم )

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾

( سورة غافر )

 هذه الآية الثانية:

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

( سورة الصافات )

 هذه الآية الثالثة:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

( سورة النور الآية: 55 )

 سؤال: كيف نفسر هذه المفارقة الحادة، والتناقض المريع بين وعود الله في القرآن الكريم وبين واقع المسلمين ؟ والله شيء لا يصدق، نحن في وضع لا نحسد عليه إطلاقاً في كل العالم الإسلامي وكأن حرباً عالمية ثالثة معلنة على المسلمين، الجواب من كتاب الله:

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى﴾

( سورة النور الآية: 55 )

 أي دين وعد بتمكينه ؟ الذي يرتضيه، فإن لم نمكن معنى ذلك أن الدين الذي نحن عليه لم يرتضيه الله عز وجل، دين فلكلور، دين احتفالات، دين ولائم، دين أناشيد، دين مراتب علمية، دين مؤتمرات، لكن ما في التزام، ما في التزام حقيقي فأول طريق للخلاص أن نكون على دين يرتضيه الله، وعلامة أن يرتضيه ينصرنا، ويمكننا في الأرض هذه واحدة، الثانية: الله عز وجل يقول:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

( سورة مريم )

 وقد لقينا ذلك الغي، معنى ذلك العلماء يجمعون على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها.

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها ))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ))

 ماذا تعرف عن عظمة الله ؟ هل فكرت في خلق السماوات والأرض ؟ أنا ذكرت في خطبة العيد في الأموي أن هذه العين قرنيتها تتغذى عن طريق الحلول، ولو تغذت عن طريق الأوعية الشعرية لرأينا من خلال شبك.

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

( سورة النمل الآية: 88 )

 أخوانا الكرام:
 لو أن إنساناً ذهب إلى فلندا، الحرارة هناك 79 تحت الصفر، ماذا يفعل هناك ؟ يرتدي قبعة صوفية، ومعطف، وألبسة داخلية صوفية، وجوارب صوف، وحذاء فيه فروا يضع قطع صوفية عليه، ماذا يفعل بعينه ؟ العين فيها ماء، والماء يلامس 69 تحت الصفر إذاً نظرياً كل إنسان يقيم هناك يفقد بصره، من وضع في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ الله عز وجل.
 أخوانا الكرام:
 هل تصدقون أن القانون السائد في كل عناصر الأرض، الأشياء، المعادن، الأحجار تتمدد بالحرارة، وتتقلص بالتبريد، شيء ثابت هذا، إلا الماء، في له استثناء لولا هذا الاستثناء لما كنتم ولما كنت معكم في هذا اللقاء، ولكان في باب، ولا حلب دمشق، ولا آسيا ولا كان في بشر، من منكم يصدق أنه لولا هذا الاستثناء لما كانت حياة على سطح الأرض ذلك أن الماء إذا تجمد انكمش، فإذا انكمش زادت كثافته فغاص في الأعماق، بعد حين تتجمد البحار كلها، ينعدم التبخر، ينتهي المطر، ييبس النبات، يموت الحيوان، يموت الإنسان حياة النبات والحيوان والإنسان أساسها هذا الاستثناء الدقيق المعجز في خصائص الماء، فهذه العين تتغذى عن طريق الحلول الآن:
 اذهبوا إلى أي مكان في العالم، أعلى آلة تصوير، سأقول بالكلمة الأجنبية ديجتل يعني رقمية، واحترافية، لكبار المصورين، في بالميل متر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي، بالميل متر، بينما في العين آلاف مستقبل ضوئي، بالميل متر، بينما في العين بالميل متر مربع من الشبكية فيها مئة مليون مستقبل ضوئي، مئة مليون من أجل أن تميز بين 8 ملايين لون، واللون الواحد إذا دُرج 8800 ألف درجة العين السلمية تكشف الفرق بين درجتين.

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)﴾

( سورة البلد )

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

( سورة فاطر الآية: 38 )

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

 من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ))

 1300 آية بالقرآن لماذا ؟ هل تصدق أن يقول الله كلاماً لا معنى له ؟ مستحيل أمرنا بأمر ينبغي أن نأتمر، نهانا ينبغي أن ننتهي، ذكر مشاهد القيامة أن نتعظ، ذكر أقوام السابقة ينبغي أن نستفيد من هذه الخبرات، فإذا ذكر آية كونية:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)﴾

( سورة آل عمران )

 الآية الكونية تقتضي أن تفكر في خلق السماوات والأرض، بالمناسبة التفكر في خلق السماوات والأرض طريق لمعرفته، بل هو أوسع باب ندخل منه إلى الله، بل هو أقصر طريق إلى اله، لأنه يضعك وجهاً إلى وجه أمام عظمته.
 أيها الإخوة الكرام:

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي ))

(( يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة، يجعلها الله هباء منثورا، قيل يا رسول الله جلهم لنا ـ يعني صفهم لنا ـ قال إنهم يصلون كما تصلون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ))

 إذاً:

(( وكف شهواته عن محارمي ))

(( ولم يصر على معصيتي ))

 سريع التوبة

(( وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي ))

 له أعمال صالحة ـ كل ذلك لي ـ الإخلاص

(( وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلمة نورا، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه ويقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها ))

 أيها الإخوة الكرام:

(( عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعيني رغيف أسوقه لك كل حين ـ يعني تعصينني من أجل رغيف خبز ـ لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن علك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ))

(( من أصبح و أكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينه، وشتت عليه شمله، ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له " ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ))

 أيها الإخوة الكرام:
 كما قلت قبل قليل من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب أن تحبه ثم لا تطيعه.

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته  إن المحب لمن يحب يطيع
***

 الآن آخر نص:

(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السماوات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطعيني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني ))

[ابن عساكر عن كعب بن مالك ]

 أشكر لكم إصغائكم، وحضوركم، ولعلي أطلت عليكم فسامحوني.
 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS