2155
محاضرات وندوات خارجية - سوريا - المحاضرة 58 : بصرى الشام - الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-03-01
بسم الله الرحمن الرحيم

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، بادئ ذي بدء أشكر لكم هذه الدعوة الكريمة التي إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي وأسأل الله جل جلاله أن أكون كذلك، وإن دلت على شيء أيضاً فعلى اهتمام أخوتنا الأكارم بالحقيقة لأن الإنسان حينما يطلب العلم حينما يرتاد مجالس العلم حينما يحضر محاضرة بالعلم يلبي الحاجة العليا بالإنسان، في الإنسان حاجات عليا وحاجات دنيا يتميز الإنسان بأن الله أودع فيه قوة إدراكية وأن هذه القوة الإدراكية تحتاج إلى طلب الحقيقة، ومن أدق تعريفات الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، ولا بد من أن يغذى العقل بالعلم والقلب بالحب والجسم بالطعام والشراب، فما لم يتحرك على الخطوط الثلاثة يتطرف، أما إذا تحرك في الخطوط الثلاثة طلب العلم وملأ قلبه بحب الله عز وجل وعاش وفق قوانين هذا الجسم يتفوق ويحيا حياة كريمة.
 أيها الإخوة الكرام، من المسلمات أن الإنسان مجبول على حب وجوده و على حب سلامة وجوده و على حب كمال وجوده و على حب استمرار وجوده، هذه الحقيقة تنطبق على ستة آلاف مليون على وجه الأرض، ما من إنسان على وجه الأرض إلا وهو يحرص على سلامته وعلى سعادته، من أين يأتي الشقاء ؟ من الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان وما من مصيبة في الأرض من دون استثناء إلا بسبب خروج عن تعليمات الصانع عن منهج الله، وما من خروج عن تعليمات الصانع أو عن منهج الله إلا بسبب الجهل، فالجهل أعدى أعداء الإنسان والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، بل إن أزمة أهل النار في النار هي العلم، قال تعالى:

﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

[ سورة الملك: الآية 10]

 أيها الإخوة الكرام، لا بد من مسلمات نضعها بين أيديكم، لو أن إنساناً سافر إلى بلد ونزل في بعض الفنادق واستيقظ في صبيحة اليوم الأول وسأل إلى أين أذهب ؟ نسأله نحن لماذا جئت إلى هنا ؟ وإن جئت طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات، إن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات، وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات، معنى هذا الكلام ؟ أي أن الإنسان لا تصح حركته في الدنيا إلا إذا عرف سر وجوده، لا أبالغ أيها الإخوة الكرام، أن تسعة وتسعين بالمئة والإحصاء دقيق من الناس يتحركون بلا هدف، فإما أن تخطط لهدف عظيم أو أن تكون رقماً لا معنى له في خطة عدوك، لماذا نحن في الدنيا ؟
 الإله الذي خلق السماوات والأرض ألم يخبرنا في كتابه العزيز لماذا نحن في الدنيا، قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

[سورة الذاريات ]

 لكن مفهوم العبادة الضيق الذي توارثناه عن عصور التخلف هو أن تصلي وأن تصوم وأن تحج فقط أما العبادة بالمفهوم الواسع إضافة إلى فرائض الصلاة والصيام والحج والزكاة أن تكون صادقاً أن تكون أميناً أن تكون منصفاً أن تكون ورعاً أن تكون محسناً فلما ألغي من الدين هذه القيم الأخلاقية واكتفينا بأداء العبادات أداء شكلياً ضيعنا حقيقة الدين، لا بد أيها الإخوة الكرام من المصارحة نفهم الدين على أنه صلاة وصيام وحج وزكاة ليس غير لكن الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأل أصحابه الكرام من هو المفلس ؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ قَالَ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

[ مسلم، الترمذي ]

 هذا كلام سيد الخلق، الصيام:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ))

[ البخاري، الترمذي أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

 الحج، من حج بمال حرام و وضع رجله في الركاب و قال لبيك اللهم لبيك، ينادى أن لا لبيك و لا سعديك و حجك مردود عليك.
 إنفاق المال قال تعالى:

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53)﴾

[ سورة التوبة: الآية 53]

 النطق بالشهادة، من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة قالوا وما حقها ؟ قال أن تحجزه عن محارم الله.
 وضعت بين أيديكم آيات وأحاديث صحيحة تؤكد في مجموعها أن العبادات الشعائرية ما لم ترافقها عبادات تعاملية لا تصح ولا تقبل، الآن السؤال لماذا لا تصح عباداتنا الشعائرية ؟ لأن تعاملنا ليس منهجياً وليس قرآنياً وليس نبوياً وليس إسلامياً يعزى هذا إلى ضعف معرفتنا بالخالق، من هنا كان موضوع المحاضرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الله وإن عرف الأمر و لم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، المشكلة الآن معرفة واسعة جداً في الأمر ومعرفة هزيلة جداً بالآمر، وهذا من طبيعة الإنسان أنت حينما تتلقى أمر من إنسان لا تعبأ به ولا تقوم له وزناً لا تنفذ الأمر، أما حينما تتلقى أمراً من إنسان قوي يفعل ما يقول تعد للمليون قبل أن تعصيه، فأنا أظن ولعل من الظن اليقين أن تفلت الناس من منهج الله لسبب ضعف معرفتهم بالله، الحقيقة الأولى الإنسان حينما يعرف لماذا هو في الدنيا، علة وجوده أن يعبد الله لا بالمفهوم الضيق التقليدي بالمفهوم الواسع للعبادة، سيدنا جعفر بن أبي طالب يقول للنجاشي: كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأتي الفواحش ونأكل الميتة ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء.
 نحن أمام منظومة قيم أخلاقية هذه إن تحققت وبنيت على عبادات شعائرية صحية وبنيت على عبادات شعائرية صحيحة حققنا الهدف من وجودنا فيا أيها الإخوة الكرام، لو عرفنا من هو الله لعددنا للملايين قبل أن نعصيه، لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، أيها الإخوة الكرام، قد نبدأ من خلق السماوات والأرض وقد نثني على خلق الإنسان لكن العلماء يقولون هناك ثلاثة آلاف مليار الرقم دقيق جداً ثلاثة آلاف مليار مجرة وكل مجرة فيها مئات المليارات من النجوم ومجرتنا متواضعة جداً مجرة متوسطة والمجموعة الشمسية كلها نقطة على هذه المجرة وأرضنا ذرة في هذه المجموعة، فلو عرفنا هذا الإله العظيم الذي خلق هذا الكون وعرفنا أنه خلقنا ليسعدنا قال تعالى:

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

[ سورة هود: 119]

 لو عرفنا أنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، أيها الإخوة الكرام، لا بد من وقفة متأنية، البشر على وجه الأرض اختلقوا تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان، الشعب السامي والشعب الآري والشعب ألنزوسكسوني ودول الشمال ودول الجنوب، والدول الصناعية والمجتمعات النامية والعرق الأسود والعرق الملون والعرق الأصفر والعرق الأبيض وتقسيمات دينية ومذهبية وطائفية لا تنتهي أنا أرى ومعي دليل من كتاب الله أن هذه التقسيمات كلها التي اخترعناها نحن ما أنزل الله بها من سلطان، إنما هو نوعان من البشر قال تعالى:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

[ سورة الليل]

 القسم الأول صدق بالحسنى والحسنى هي الجنة، أي صدقت أنه مخلوق للجنة وأن هذه الدنيا ممر وليست مقراً وأنها دار تكليف لا دار تشريف وأنها دار عمل لا دار جزاء، إذا صدق الإنسان أنه مخلوق للجنة، إذاً يحرص حرصاً لا حدود له على طاعة الله، فإذا حرص على طاعة الله يدعم هذا الحرص بالعطاء، خلق ليعطي، يعطي من وقته من علمه من ماله من خبرته من كل شيء منحه الله، النموذج الأول عند الله إنسان آمن أنه مخلوق للجنة واتقى أن يعصي الله وبنى حياته على العطاء، النملة التي خلقها الله عز وجل أودع فيها جهازين جهاز ضخ وجهاز مص إن كانت جائعة تستخدم جهاز المص أما إن كانت شبعى ورأت أختاً لها جائعة تستخدم جهاز المص، الإنسان إذا آمن أنه مخلوق للجنة وأن ثمن الجنة عمل صالح في الدنيا تجد المؤمن عجيب أمره يبني حياته على العطاء، يعطي من كل شيء منحه الله إياه، قال تعالى:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

[ سورة الليل ]

 الآن الرد الإلهي الرائع أن هذا الإنسان ميسر بقدر الله وقضائه إلى ما هو خير له فسنيسره لليسرى، هذا أول نموذج، إنسان آمن بالله وآمن بالدار الآخرة وآمن بالجنة وعلم أنه مخلوق للجنة وأن ثمن الجنة عبادة الله عز وجل وأن هذه العبادة تكون في الدنيا إذاً له هدف واضح، للتقريب كيف إذا طالب كان في فرنسا لينال دكتوراه أوضح مثل عنده أنه وجد في هذا المكان لينال دكتوراه، إن أراد أن يستأجر بيتاً يستأجره قريباً من الجامعة، وإن أراد أن يأكل طعاماً يختار طعاماً يعينه على الدارسة، وإن أراد أن يصاحب شاباً يصاحب شاباً يتقن اللغة الإفرنسية، إن أراد أن يشتري مجلة يشتري مجلة متعلقة باختصاصه، كيف الهدف واضح جداً فجميع الجزئيات في خدمة هذا الهدف، هكذا المؤمن هدفه أن يعبد الله لأن حركته ونشاطه وعلاقاته ونوع دراسته وتعامله مع الناس مبني على منهج الله عز وجل هذا النموذج الأول، أما الثاني كذب بالحسنى، صدق بالدنيا، الدنيا فقط هي كل شيء فمن نالها نال كل شيء ومن خسرها خسر كل شيء وهذا لسان حال معظم الناس، الذين شردوا عن الله عز وجل ولأنه آمن بالدنيا وكفر بالآخرة استغنى عن طاعة الله ولأنه استغنى عن طاعة الله وأراد المتعة فبنى حياته على الأخذ، النموذج الثاني عكس الأول، الأول آمن بالحسنى بنى حياته على طاعة الله والعطاء الثاني كذب بالحسنى بنى حياته على الأخذ ومعصية الله، النموذج الثاني، قال تعالى:

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

[ سورة الليل ]

 لذلك الناس جميعاً أتباع قوي سر قوته ملك بقوته رقاب الناس أو أتباع نبي سر نبوته أنه ملك القلوب ولم يملك الرقاب، الآن المشكلة أن نعرف الله إن عرفنا الله أطعناه وعرفنا سر وجودنا وغاية وجودنا وعرفنا أن هذه الدنيا ممر وليست مقراً وعرفنا أن الذكاء كل الذكاء والنجاح كل النجاح والفوز كل الفوز في طاعة الله وفي العمل الصالح لذلك وردت كلمة:

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾

[ سورة البروج]

 مئات المرات في القرآن الكريم، إذاً هذا الكون ثلاثة آلاف مليار مجرة ومجرتنا درب التبابنة مجرة متواضعة جداً يعني أقرب نجم ملتهب على أرضنا يبعد عنا أربع سنوات ضوئية
 أقرب نجم ملتهب إلى الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، ما معنى أربع سنوات ضوئية؟ يعني أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، ثلاثمئة ألف كيلو متر يقطعها في ثانية واحدة، كم يقطع بالدقيقة ؟ ضرب ستين، كم يقطع بالساعة ؟ أيضاً ضرب ستين، كم يقطع في اليوم ؟ ضرب أربع وعشرين، كم يقطع في السنة ؟ ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، كم يقطع في أربع سنوات ؟ هذا الرقم الكبير يعني افتراضاً إن أردنا أن نصل إليه بمركبة أرضية، هل تصدقون أننا لو ركبنا مركبة أرضية حتى نصل إلى هذا النجم الذي هو أقرب نجم ملتهب إلى الأرض نحتاج إلى خمسين مليون عام، خمسين مليون عام ونحن في الطريق إلى هذا الكوكب الذي هو أقرب نجم ملتهب إلينا.
 نجم القطب أربعة آلاف سنة، أقرب نجم ملتهب أربع سنوات، نجم القطب أربعة آلاف، المرأة المسلسلة مليونا سنة ضوئية، الآن في نجم اكتشف عشرين مليار سنة ضوئية، قال تعالى:

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾

[ سورة غافر ]

 أبعد مجرة عشرين مليار سنة، أبعد مجرة اكتشفت حتى الآن لكن الكون يبدو أنه لا نهائي مع أنه نظرياً هو نهائي له حدود لأن الله واجب الوجود وما سواه محدود وما سواه ممكن الوجود ومع ذلك لا حدود لنهاية العالم.
 أيها الإخوة الكرام، هذا النجم البعيد عنا عشرين مليار سنة الله عز وجل قال تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

[ سورة الواقعة ]

 لو تعلمون لذلك، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[ سورة فاطر: 28]

 فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، و إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، و إذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، و العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.
 الله عز وجل يقول:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة يونس: 101]

 يعني بشكل مبسط للتقريب، لو جاءتك ورقة من دائرة البريد أن تعال وتسلم رسالة لا تتحرك في جسمك شعرة وقد تذهب وقد لا تذهب، وقد تأتي ورقة بحجم الأولى لكن من جهة أخرى فلا تنام الليل أربعة أيام، ما الفرق بين الورقتين ؟ الآمر، الورقة الثانية موقعة من إنسان غير الأولى فلذلك إذا عرفت الآمر من هو وماذا عنده لو أطعته وماذا ينتظرك لو عصيته تعد للمليار قبل أن تعصيه، ملخص هذه المحاضرة محورها يجب أن نعرف الآمر لا أن نكتفي بمعرفة الأمر لو اكتفينا بمعرفة الأمر تفلتنا من هذا الأمر أما إذا عرفنا من هو الآمر، أنت لاحظ الإنسان القوي بكل مجتمع أمره نافذ شئت أم أبيت أحببت أم كرهت، فأنت تنصاع لأمر إنسان قوي ولا تنصاع لملك الملوك ؟
 أنا ملك الملوك ومالك الملوك قلوب الملوك بيدي فإن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك وادعوا لهم بالصلاح إن صلاحهم بصلاحكم.
 أيها الإخوة الكرام، الآن لقطة ثانية الأرض أصغر من الشمس بمليون وثلاثمئة ألف مرة أي أن جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض، وبينهما مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر بينهما، والله لما قال:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)﴾

[ سورة البروج]

 من أبراج السماء برج العقرب وبعض نجوم هذا البرج قلب العقرب نجم أحمر اللون صغير متألق اسمه قلب العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، والشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة لما ربنا عز وجل يقول:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة يونس: الآية 101]

 قال تعالى:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105)﴾

[ سورة غافر ]

 أيها الإخوة الكرام، لو عرفنا الآمر حق المعرفة لكنا في حال غير هذا الحال، قال تعالى:

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

[ سورة الزمر: 67]

 استمعتم قبل أسابيع إلى أخبار زلزال آسيا زلزال آسيا الأرض في داخلها مائع ناري لزج مضطرب، هذا المائع الناري اللزج المضطرب يتجه تارة نحو الأعلى وتارة نحو الأسفل فوق هذا المائع القاعدة الصخرية للأرض، هذه القاعدة الصخرية كما قال الله عز وجل:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)﴾

[ سورة الطارق ]

 مصدعة يعني بينها شقوق، هذه الصدوع قسمتها لاثني عشر لوحاً، لوح واحد ترتكز عليه أستراليا ولوح آخر ترتكز عليه آسيا، المائع الناري اللزج المضطرب إن اتجه نحو الأعلى تباعدت هذه الألواح فكان الزلزال وإن اتجه المائع نحو الأسفل تقاربت هذه الألواح فكان الزلزال، لكن هذه المرة لم تتقارب بل تصادمت وهذا التصادم لم يحدث قبل ثلاثمئة ألف سنة، تصادم اللوحان فكانت قوة هذا التصادم مليون قنبلة ذرية، من جراء هذا التصادم اختفت جزر وظهرت جزر وانشطرت جزر، من جراء هذا التصادم أن سومطرة يزيد حجمها ومساحتها على مساحة سوريا ولبنان معاً انزاحت ثلاثين كيلو متر، محور الأرض اضطرب النهار قصر بضع أجزاء من الثانية، هذا اصطدام لوحين مليون قنبلة ذرية، هذا الاصطدام نتج عنه مد بحري، المد البحري أمواج عاتية ارتفاعها من عشرة أمتار لأربعين متراً سرعتها قريب من ألف كيلو متر بالساعة، يعني بسرعة طائرة نفاثة، مركز الزلزال بالمحيط الهادئ فاتجه نحو الشمال نحو المحيط أو اتجه بكل الاتجاهات لكن بالاتجاه الذي فيه يابسة بالشمال مثل الدوائر، فاتجه نحو الشمال وصل بعد ساعة ونصف إلى سواحل الهند وسومطرة وأندونيسا وما شاكل ذلك وصلت سرعته سبعين كيلو متر بالساعة هذه السرعة قادرة أن تقتلع صخرة وزنها عشرين طناً وتلقيها لمسافة خمسين متراً لذلك أبيدت قرى بأكملها وسواحل بأكملها ومنتجعات بأكملها وثمانين قطعة بحرية غرقت وناقلة نفط غرقت وقطارات تدمرت والسفن وجدت في اليابسة والأبنية كلها تهدمت والخسائر خمسين مليار والمشردون خمس ملايين والقتلة ثلاثمئة ألف هذا تصادم لوحان فقط، أنا ملك الملوك ومالك الملوك قال تعالى:

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾

[ سورة البقرة: 255]

 لكن متابعة لهذا الحديث القريب من واقعنا من أغرب الغرائب وهذا شيء بديهي في العلم أنه لم يعثر ولا على جثة حيوان واحد لماذا ؟ لأن الله زود الحيوانات بأجهزة إنذار مبكر، بينما الإنسان سيد هذا العالم الذي وصل إلى الفضاء وغزا الفضاء برعونته وغاص في البحار واخترع الطائرات والمركبات والبواخر العملاقة واخترع الإنترنت والكومبيوتر واخترع الأسلحة الذرية والنووية والانشطارية والعنقودية واخترع وسائل الدمار الشامل هذا الإنسان مع كل هذا التفوق لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال ولا قبل ثانية واحدة بينما الدواب تتنبه به قبل عشرين دقيقة، قال تعالى:

﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾

[ سورة البقرة: 255]

 أيها الإخوة الكرام، يوجد بالسماء آيات، قلب العقرب يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، آية ثالثة الأرض تدور حول الشمس المادة عاقلة ؟ ممكن أن تصدق أن سيارة ليس فيها سائق على الإشارة توقفت مرّ أمامها طفل فأطلقت بوقها والشرطي أعطاها صفرة فوقفت هل تصدق هذا حديد، المادة غير عاقلة أما الأرض التي نحن عليها تدور حول الشمس مسار بيضوي والمسار بيضوي له قطران أصغر وأكبر، الشيء الغريب أنها حينما تقترب من القطر الأصغر ماذا يمكن أن يحدث ؟ المسافة صغرت قوى الجذب كبرت والشمس أكبر من الأرض إذاً هي التي تجذبها لو بقيت الأرض على سرعتها السابقة لانجذبت إلى الشمس وإذا انجذبت إلى الشمس تبخرت في ثانية واحدة ماذا يحصل ؟ الأرض الصخرية غير العاقلة ترفع سرعتها فإذا ارتفعت سرعتها نشأ من ازدياد السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فبقيت في مسارها قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 معنى تزول أي أن تنحرف، إذاً بقاء الأرض على مدارها حول الشمس نعمة كبرى لو لم تبقى لتبخرت الأرض في ثانية واحدة، الآن تتابع السير وصلت إلى القطر الأطول لو بقيت على سرعتها العالية لتجاوزت جاذبية الشمس و لسارت في الفضاء الخارجي فمات كل من عليها من شدة البرد ما الذي يحصل ؟ هنا تبطئ سرعتها لينشأ من تباطؤ السرعة قوة نابذة أقل كي تكافئ القوة الجاذبة الأقل فتبقى في مسارها قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 هل تعلمون هذه النعمة أن تبقى الأرض في مسارها حول الشمس قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 الآن عرفنا عظمة هذه الآية وعن أن الأرض بيد الله يرفع سرعتها كي ينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ويخفض من سرعتها لينشأ من انخفاض السرعة قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل لتبقى في مسارها قال بعض العلماء الملحدين لو أنها تفلتت
 من جاذبية الشمس و أردنا إرجاعها عن طريق الحبال قال نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي كل حبل فولاذي قطره خمسة أمتار والحبل الفولاذي الذي قطره خمسة أمتار يتحمل من قوى الشد مليوني طن، يعني الأرض مرتبطة بالشمس بمليون مليون ضرب مليوني طن من أجل أن تنحرف ثلاثة مليمتر في كل ثانية لتبقى في مسار مغلق حول الشمس، هذه الحبال لو ربطت فيها الأرض لكان بين كل حبلين مسافة حبل واحد نحن أمام غابة من الحبال لا طرقات ولا زراعة ولا طيران ولا بناء ولا أشعة شمس اسمعوا الآية الآن:

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾

[ سورة الرعد: الآية 2]

 يعني رفعها بعمد لا ترونها، هذه قوى التجاذب، في تجاذب بيننا لكن غير مادي قوى التجاذب سر عظمة هذا الكون، لولا هذا التجاذب الحركي لاجتمع الكون في كتلة واحدة و لانتهت الحياة، أيها الإخوة الكرام، هذا عن خلق السماوات والأرض فماذا عن خلق الأرض ؟ قال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)﴾

[ سورة الذارايات ]

 هذا الماء الذي نشربه له خصائص مذهلة هو نعمة ونقمة، نعمة سر حياتنا وسر أرزاقنا ونقمة زلزال تسونومي كله ماء لا يبقي ولا يذر هدم كل شيء، لكن هذا الماء فيه خاصة والله أيها الإخوة الكرام، لولا هذه الخاصة لما كنا في هذه المحاضرة ولما كانت بصرى ولما كانت درعا ولما كانت دمشق ولما كانت سوريا ولما كانت الأرض، هذه الخاصة كأي جسم يتمدد بالحرارة من دون استثناء وأن كل جسم ينكمش بالبرودة أبداً، والماء أحد هذه الأجسام فإذا سخنته تمدد وإذا بردته انكمش إلا أن الماء يمتاز بخاصة لو لم تكن لما كنا في هذا المكان لا نحن ولا أي إنسان في الأرض ما هذه الخاصة ؟ هي أنك إذا بردته ينكمش، ينكمش إلى الدرجة زائد أربعة عند هذه الدرجة تنعكس الآية يتمدد، لو أن كل ماء بردناه انكمش كثافته زادت فغاص في أعماق البحار بعد بضع حقب تغدو البحار كلها متجمدة ويتوقف التبخر تتوقف الأمطار يموت النبات يموت الحيوان يموت الإنسان، لولا هذه الخاصة التي ينفرد فيها الماء يتمدد في الدرجة زائد أربعة أما إذا تمدد قلت كثافته فطفا على وجه الماء والبحار المتجمدة الشمالية طبقة واحدة فقط والباقي كله ماء سائل عادي.
 عين الإنسان، لو إنسان سافر إلى سيبيريا هناك تسعة وستين تحت الصفر والعين فيها ماء والإنسان يضع قبعة قفازات صوفية ألبسة صوفية حذاء فيه فروة صوفية ممكن يستخدم الصوف إلى أعلى درجة أما عيناه هل بإمكانه أن يغلقهما ؟ لا بد أن تبقى العين مفتوحة والعين فيها ماء والماء يلامس سبعين تحت الصفر إذاً ينبغي أن يتجمد الماء فيفقد البصر ما الذي يحصل ؟ الله زود العين بمادة مضادة للتجمد، صنع الله الذي أتقن كل شيء، العين كل أنسجة الجسم تتغذى بالأوعية الشعرية إلا قرنية العين أول خلية تأخذ غذاءها وغذاء جارتها ينتقل الغذاء بالتسرب بالحلول من أجل أن ترى رؤية صافية من أجل أن تبقى القرنية شفافة شفافية تامة لولا ذلك لرأيت ضمن شبكة الأوعية، ترى ضمن شبكة من جعل قرنية العين شفافة ؟ الله عز وجل، الآن أعلى آلة تصوير في بالميلمتر مربع عشرة آلاف مستقبل ضوئي أما بالميلمتر من الشبكية في مئة مليون مستقبل ضوئي من عشرة آلاف إلى مئة مليون لذلك العين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون ولو درجنا اللون الواحد ثمانمئة ألف درجة لفرقت العين بين درجتين، قال تعالى:

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)﴾

[ سورة البلد ]

 ما معنى فك رقبة ؟ هناك من يتندر بهذه الآية ؟ لا، أن تعتق رقبتك من أثر الشهوة، تعس عبد الدرهم والدينار تعس عبد الخميصة تعس عبد البطن تعس عبد الفرج، حينما تعتق نفسك من هذه الشهوات تكون أهلاً لعبودية الله عز وجل، أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

[ سورة الذاريات ]

 في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة في كل شعرة شريان و وريد و عصب و عضلة و غدة دهنية و غدة صبغية، لكل شعرة، في الشبكية العين مئة وثلاثين مليون عصية ومخروط في المعدة خمسة وثلاثين مليون عصارة هاضمة، القلب يضخ ثمانية أمتار مكعبة كل يوم يوجد بخلق الإنسان شيء معجز، أيها الإخوة الكرام، لو انتقلنا إلى البعوضة ما من مخلوق أهون على الإنسان من بعوضة وهذا معنى أكده النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

(( لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ))

 البعوضة مخلوق محتقر وقد ورد في القرآن الكريم:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾

[ سورة البقرة: الآية 26]

 طبعاً هل البعوضة آية من آيات الإعجاز العملي ؟ طبعاً بعد أن اخترع المجهر الإلكتروني الذي يكبر الشيء أربعمئة مرة أو أربعة آلاف مرة أو أربعين ألف مرة أو أربعمئة ألف مرة وضعت البعوضة تحت مجهر إلكتروني اكتشف أن في رأس البعوضة مئة عين، وفي فمها ثمانية وأربعون سناً، وفي صدرها ثلاثة قلوب، قلب مركزي وقلب لكل جناح وفي كل قلب دسامان وأذينان وبطينان وأن هذه البعوضة تملك جهازاً لا تملكه الطائرات الحديثة، تملك جهازاً سماه العلماء جهاز استقبال حراري أي أنها ترى الأشياء لا بألوانها ولا بأشكالها ولا بأحجامها ولكن بحرارتها فقط، وأن حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المئوية وأن هذه البعوضة معها جهاز آخر اسمه جهاز تحليل الدم ما كل دم يناسبها قد ينام أخوان على سرير واحد يستيقظ الأول وقد ملأ بلسع البعوض والثاني لم يلسع إطلاقاً، فمعها جهاز استقبال حراري معها جهاز تحليل للدم، لكن لزوجة دم الإنسان لا تسري في خرطوم البعوضة معها جهاز تمييع للدم، جهاز استقبال حراري جهاز تحليل جهاز تمييع لكن لئلا يقتلها الإنسان وهي تمص دمه معها جهاز تخدير تخدره والإنسان يضرب يده والبعوضة في الجو، حينما ينتهي مفعول التخدير يحاول أن يقتلها وهي في الجو، انتهى مفعول التخدير، جهاز تحليل، جهاز تخدير، جهاز تمييع، جهاز استقبال حراري، مئة عين بالرأس ثمانية وأربعين سن بالفم ثلاثة قلوب في الصدر، أما خرطومها وضع تحت المجهر ست سكاكين أربعة سكاكين لإحداث جرح مربع وسكينان يلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾

[ سورة البقرة: الآية 26]

 لذلك في بعض المعاني بعوضة فما فوقها، فوقها في الحوت الأزرق مئة وخمسين طن وزنه خمسين طن دهن وخمسين طن لحم وخمسين طن عظم وتسعين برميل زيت سمك ويرضع الحوت وليده ثلاثمئة كيلو كل رضعة باليوم يرضع طن حليب، هذه بعوضة فما فوقها، لكن الذي يلفت النظر أن الله عز وجل حينما قال:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

[ سورة الملك: 3]

 معنى التفاوت، لا في تفاوت البعوضة مثل الحوت ؟ قال علماء التفسير ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت من حيث إتقان الصنعة، فإتقان صنعة البعوضة ليست أقل من إتقان صنعة الإنسان وليست أقل من إتقان صنعة الحوت.
 الطفل حينما يرضع من ثدي أمه حينما يولد من علمه كيف يلتقم ثدي أمه ؟ يقدر أكبر معلم بالأرض يقنع طفل ولد لتوه يقول له يا بني الله يرضى عليك ضع فمك على حلمة ثدي أمك وأحكم الإغلاق ثم اسحب الهواء، في قوة بالأرض تعلم طفل رضيع ؟ عندنا حالة اسمها منعكس، منعكس استجابة سريعة لا تأتي من الدماغ تأتي من العمود الفقري النخاع الشوكي، مثل إنسان إذا لامست يده شيء حار يسحب يده فوراً قبل أن يفكر هذه اسمها منعكسات، الطفل حينما يولد زوده الله بمنعكس واحد هو منعكس المص ولولا هذا المنعكس لما كنا جميعاً في هذه القاعة نموت هل في الأرض قوة بإمكانها أن تقنعنا كي نمص ثدي أمنا ؟ مستحيل لذلك زود الله عز وجل الإنسان بمنعكس المص.
 قد يغيب عن أذهاننا نحن أيها الإخوة الكرام، أشياء كثيرة أختم هذه المحاضرة بآية من آيات الله الدالة على عظمته وهي المشيمة، المرأة حينما تولد ينزل مع الجنين قرص من اللحم المشيمة تجتمع فيها دورة دم الأم مع دورة دم الجنين، و الدمان من زمرتين مختلفتين و لو أعطينا إنساناً دماً من غير زمرته لمات فوراً بحالة اسمها انحلال الدم، و دم الأم زمرة و دم الجنين زمرة و يجتمع الدمان في هذه المشيمة دون أن يختلطا لأن بينهما غشاء رقيق سمي الغشاء العاقل لأنه يقوم بمهمات لا يستطيعها أطباء الأرض مجتمعين، ماذا يفعل ؟ أولاً يأخذ الأوكسجين من دم الأم يطرحه في دم الجنين، هذا الأوكسجين قام مقام جهاز التنفس، طبعاً الأوكسجين تحرق به المواد السكرية ويأخذ من دم الأم الأنسولين ويضعه في دم الجنين حتى يحترق السكر بدرجة سبعة وثلاثين، ويأخذ من دم الأم كل عوامل المناعة في دم الأم يطرحها في دم الجنين لئلا يصاب الجنين بأمراض أمه محصنة منها، فعوامل المناعة يأخذها الغشاء العاقل من دم الجنين و يطرحها في دم الأم.
ثم يأخذ من دم الأم المكونات الغذائية، كيف يعلم هذا الغشاء ما يحتاج الجنين ؟ البروتينات، مواد دسمة، شحوم، أنزيمات، فيتامينات، معادن، أشباه معادن، كلها يأخذها بمعايير لا يستطيعها بنو البشر تعرف المعايير و ينفذها يطرحها في دم الجنين.
 أما المواد السامة التي في دم الأم يمنع انتقالها إلى دم الجنين، الآن الجنين أحرق السكر صار في عنده ثاني أكسيد الكربون الذي نتج من حرق السكر، يأخذه و يطرحه في دم الأم كي يطرح عبر رئتيها، ثم يأخذ حمض البول من دم الجنين الذي هم محصلة الاستقلاب يطرحه في دم الأم كي يطرح عبر كليتيها، هذا الغشاء العاقل يقوم بمهمات تعجز عنها خبرات أطباء الأرض، من سمح لهذا الغشاء أن يكون عاقلاً ؟ الله جل جلاله.
 الأدلة على عظمة الله لا تعد و لا تحصى، و الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
 فهذه الآيات في السماوات و الأرض تدعونا إلى معرفة الله و إذا عرفنا الله تفانينا في طاعته.
 أيها الإخوة الكرام الإعجاز العلمي الآن نحن في أمس الحاجة إليه لأنه الرد المفحم على من يتهم كتابنا المقدس و يتهم سنة نبينا و يتهم ديننا، هي المادة المعاصرة التي تؤكد أن هذا كلام الله و أن هذا النبي الكريم هو رسول الله، و الحمد لله رب العالمين.
 الشكر كل الشكر للدكتور محمد راتب النابلسي على ما ألقاه إلينا و أفهمنا إياه.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS

     
جديد الموقع