10360
موضوعات متنوعة - مقالات الشباب- المقالة 05 : الرياضة وضوابطها
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010-06-07
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الشباب: يكثر في هذه الأيام الحديث عن كرة القدم والتي هي نوع من أنواع الرياضات، وأكثر المتحدثين فيها وعليها هم من الشباب لذا كان لا بد من جعل هذه المقالة الموجهة للشباب بخصوص الرياضة وضوابطها .
أولاً: حكم الرياضة في الإسلام .
الحكم العام هو الجواز لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بدليل قطعي وثابت، بينما العبادات الأصل فيها الحظر، ولا تشرع عبادة إلا بالدليل القطعي والثابت، وبما أن الرياضة من الأشياء، فالأصل فيها الإباحة .
أما إذا كانت من أجل تقوية الأبدان، ومقارعة العدوان فإنها ترتفع من مستوى الإباحة إلى مستوى الاستحباب، بل الندب، بشرط أن تكون الممارسة بريئة من كل معصية، وهادفة إلى ما فيه التدريب على تقوية الأبدان، وتقوية الأرواح .
ثانيًا: ضوابط ممارسة الرياضة:
تنوعت الرياضة في عصرنا، ودخَلها كثير من المخالفات الشرعية، إما في نظام الرياضة ذاتها، أو في كيفية أدائها، مما استدعى معرفة الضوابط الشرعية في هذه الممارسة .
الضابط الأول: ألا تلهي الرياضة عن واجب شرعي:
أول ضابط شرعي في الرياضة: قال تعالى:

﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

(سورة النور)

الضابط الثاني: مراعاة المقصد الحسن عند مزاولة الرياضة:
تسمو الرياضة عندما تعد الإنسان ليكون قويا في مواجهة الأعداء
الرياضة إما أن تكون وسيلة لإعداد الإنسان ليكون قوياً ليواجه أعداءه، وهي أرفع صور الرياضة، أو تكون وسيلة لتقوية الأبدان وتنشيطها لتعين المسلم على القيام بالواجبات المنوطة به في الحياة فينبغي مراعاة المقصد الحسن عند مزاولة الرياضة، حتى يؤجر المرء، فإنه قد تقرر عند الفقهاء ـ رحمهم الله عز وجل ـ أن الأمور بمقاصدها، استدلالاً بقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتواتر الجامع المانع: ( إنما الأعمال بالنيات )
أما متابعة الرياضة بدلاً من ممارستها فلا يؤدي إلى هذين المقصدين، لكنه قد يؤدي في بعض الأوقات إلى الفرقة والتنازع بين مؤيدي الفريقين .
الضابط الثالث: وجوب ستر العورات والبعد عن مواطن إثارة الغرائز:
الضابط الرابع: عدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب الظن:
لأن الله عز وجل قال:

﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾

(سورة البقرة)

وقال عليه الصلاة والسلام: ( لا ضرر، ولا ضرار )
إذاً: أية رياضة تؤدي إلى إيذاء الطرف الآخر، أو إلى إيذاء اللاعب نفسه فهذه رياضة محرمة، لأن حياة الإنسان ثمينة جداً، ولأن الله خلقه لجنة عرضها السماوات والأرض، ولا يجوز أن يزهق روحه لسبب تافه .
الضابط الخامس: البعد عن المكاسب المحرمة في الرياضة:
لذلك إذا كانت الرياضة وسيلة للقمار بشكل أو بآخر فإنها محرمة .
الضابط السادس: ألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة:
فالمؤمن يوالي المؤمنين، ولا يوالي أهل الشرك والكفر، أما حينما ينتقل ولاؤه من ولاء للدين إلى ولاء لفريق معين، وحينما ينتقل براؤه من براء من كافر أو مشرك إلى براء من لاعب كرة فكأن هذه الرياضة أصبحت ديناً جديداً .
إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيئها، والمسلم يحب ما يحبه الله فلا يشغل نفسه بالأمور الدنيئة ولا يكون أداة في يد أعدائه، ينفذ مؤامراتهم وخططهم وإنما يسعى لما فيه خيره في الدين والدنيا والآخرة ويستغل وقته بالنافع المفيد ولا يقضي وقته ولا ينفق ماله فيما لا طائل وراءه
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS