6420
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 015 : .القلب وكيس التامور - وخاصة التجلّط الدم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1986-02-07
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المؤمنون... القلب الذي بين جوانحنا، من عجائب خلق الله سبحانه وتعالى، قال عنه العلماء: إنه أقوى عضلةٍ، وأمتن عضلةٍ في النوع البشري.
image
أقوى، وأمتن، فهذا القلب، سمّاه العلماء مضخةٌ، ماصّةٌ، كابسة، تؤمِّن دوران الدم، في الأعضاء، منذ أن ينبض وأنت في الرحم، وحتى الموت، لا يكلُّ، ولا يملُّ، ولا يستريح، ولا يتوقَّف، منذ أن ينبض أول نبضة وأنت في الرحم، وحتى نهاية الحياة.
أيها الإخوة المؤمنون... من آيات الله الباهرة، أن الله جعل لهذا القلب كيساً، يسميه العلماء: التامور، يفرز هذا الكيس، مادةً تليِّن حركته، لئلا يحتك بالقلب الكيس نفسه، يفرز مادة شحميةً، تليِّن حركته، هي في الآلات كالزيت تماماً، وفضلاً عن ذلك، إن القلب مغلّفٌ بغلافٍ رقيقٍ رقيقٍ، أملسٍ أملسٍ، يسمى الشغاف، هذا الغشاء الرقيق الرقيق، الأملس الأملس، مع التامور الذي يفرز المادة المليّنة، من أجل أن ينعدم الاحتكاك، في حركة القلب.
image
ومن الآيات العجيبة، أن في الدم خاصةً، لولا هذه الخاصة، لما بقي أحدنا حياً، هي خاصة التجلُّط، وهي أن الدم إذا لامس الهواء الخارجي، يتشكَّل منه ألياف، تسدُّ منافذ الشرايين إلى الخارج، لولا هذه الخاصة، خاصة التجلُّط، لسال دم الإنسان كلّه، من جرحٍ طفيف، ولكن الدم، ما أن يلامس الهواء الخارجي، حتى يتجلَّط، ويصبح أليافاً، تسدُّ المنفذ الذي فتح، إن كان جرحاً، أوشيئاً من هذا القبيل.. ذلك تقدير العزيز الحكيم.

﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)﴾

( سورة الأنعام )

image
قلبٌ يعمل، ولا يرتاح، يمتصُّ، الدم، الذي أدى دوره في الأعضاء، ويدفعه إلى الرئة، يتصفَّى، يطرح غاز الفحم، ويأخذ الأكسجين، ثم يمصّه، للأذين الأيمن، إلى القلب، ثم يدفعه، إلى البطين الأيسر، الذي يدفعه بدوره إلى أعضاء الجسم كله، في القلب أذينان، وبطينان، يمصّان الدم، ويدفعانه، بلا كللٍ، ولا مللٍ.
قدر بعض العلماء أنه يندفع من القلب في كلِّ نبضةٍ، مجموعة سانتيمترات مكعّبة، تزيد على العشرة، في الدقيقة الواحدة، ثمانين دفعة، يعني في الدقيقة الواحدة، اثنين جالون ونصف من الدم يضخه القلب، قدر بعضهم ما يضخه القلب في عمر سبعين عاماً، بأربع ملايين جالون، يعني شيء لا يصدَّق، هذه العضلة.
لذلك من آيات الله سبحانه وتعالى، في خلقه، هذا القلب، الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ))

( من صحيح البخاري: عن " النعمان بن بشير " )

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS