19250
العقيدة - الإيمان باليوم الآخر - الدرس (7-9) : الشرائط الصغرى ليوم القيامة -1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-08-27
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً , وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً , وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

التعريف بالساعة :

أيها الأخوة الكرام , مع الدرس السابع من دروس الدار الآخرة، وموضوع درس اليوم "أشراط الساعة "، ما الساعة ؟ وما دليلها من الكتاب والسنة ؟ فقد قال الله عز وجل:

﴿ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

( سورة الحجر الآية: 85)

" لآتيةٌ " هذه اللام أصلها لام التوكيد، وهي الآن تُعرَبُ اللام المُزَحْلَقَة، أما أصلها: لَلسَّاعة آتية، فلما دخلـت (إنّ) على هذه الجملة زُحْلِقَتْ لام التوكيد إلى خبرها، فسميت اللامَ المزحلقة.

الدليل من الكتاب:

﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ﴾

( سورة الحجر الآية:85)

أي لابد أن تأتي، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل:

﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾

( سورة العنكبوت الآية: 5)

في آيةٍ ثالثة , يقول الله عز وجل:

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾

( سورة النساء الآية: 87)

وفي آيات أخرى يُقْسِم , فيقول:

﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾

( سورة الذاريات الآية: 1-6 )

﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ *وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾

( سورة الطور الآية: 1-8)

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾

( سورة سبأ الآية: 3)

أيها الأخوة , هذه آياتٌ واضحة وضوح الشمس يؤكِّد الله عز وجل فيها أنه لابد من يوم نُرجَع فيه إلى الله، ونحاسب عن كل أعمالنا ؛ صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها، وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى:

إنشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة

﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾

( سورة القمر الآية: 1)

أي أن انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة، بعضهم قال: وقع هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الآية الدقيقة في قوله تعالى:

﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾

( سورة النحل الآية: 1)

" أتى" فعل ماضٍ، أي قامت القيامة.

﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾

( سورة النحل الآية: 1)

من أسلوب ربنا الحكيم أنه يعبِّر عن الحدث المستقبلي بالفعل الماضي، تأكيداً لوقوعه.

﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾

( سورة النحل الآية: 1 )

ما وجدتُ مثلاً يقرِّب الحقيقة إلا هذا المثل، فلو أن إنساناً يركب مركبة فارهةً في طريقٍ شديد الانحدار ينتهي بمنعطفٍ حاد، وفجأةً اكتشف قائد هذه المركبة أن المكبح معطّل، فماذا يقول ؟ يقول: هَلَكْنا دون أن يشعر، لأن الشيء محقق، فما دام الحدث محققَ الوقوع إذاً يعبّر عما سيكون بالفعل الماضي، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾

( سورة النحل الآية: 1)

فلابد أن يأتي، إذْ كلُّ متوقع آتٍ، وكل آتٍ قريبٌ.

الدليل من السنة:

يأتي الصيف، فالإنسان يمل الحر، بعد حين يأتي الشتاء , فينسى الصيف، ويمتد الشتاء، فيسأم الإنسان مِن البرد الشديد، ثم يأتي الصيف، والناسُ كلٌّ له عُمُر، كل سنة فيها صيف، وشتاء، وخريف، وربيع، يأتي هذا، ويذهب ذاك، وهكذا دواليْك، فكلُّ متوقعٍ آت، وكل آت قريبٌ.
هناك حقيقة دقيقة أشار النبي عليه الصلاة والسلام إليها، ففي صحيحي البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ))

( أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر )

أي إذا كان مجموع عمر الأمم أربعًا وعشرين ساعة، فماذا بقي مِن هذا المجموع الذي هو تاريخ البشرية ؟ ما بقي منه يساوي من صلاة العصر إلى غروب الشمس، إذًا فنحن الآن قُبَيل الغروب، فإذا بدأت الحياة البشرية من مغرب اليوم السابق وانقضى الليل بطوله حتى الظهر والعصر، فنحن في مدة ما بين العصر والمغرب، هذا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ))

( أخرجه البخاري عن أبي هريرة)

يشير بإصبعيه السبابة والوسطى، بعثت أنا والساعة كهاتين , فماذا بقي إذًا ؟ بقي مسافة ضيقةٌ جداً.

قيام الساعة لا يعلمه إلا الله:

قيام الساعة من علوم الغيب
أيها الأخوة , ظهر علينا مؤَخَّرًا بعض مدَّعي العلم، وبحساباتٍ رياضية مضحكة ادَّعوا زورًا أنّهم اكتشفوا متى يوم القيامة ؟ وهذا شيء فيه خلط ودجل، وكلام لا أصل له.

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾

( سورة النازعات الآية: 42-44)

الساعة لا يعلمها إلا الله، ويروى أن الإمام مالك إمام دار الهجرة رأى في المنام مَلَك الموت، قال: يا ملَك الموت , كم بقي من عمري ؟ فأشار ملك الموت إليه هكذا بأصابعه الخمس، فاستيقظ الإمام قلقاً فزَعًا، ويقول في نفسِه: يا ترى خمس سنوات، أم خمسة أشهر، أم خمسة أسابيع، أم خمسة أيام، أم خمس ساعات، أم خمس دقائق، أم خمس ثوانٍ ؟ يروى أنه توجه إلى الإمام ابن سيرين وكان بارعاً في تأويل الأحلام،
قال مالك: يا إمام رأيت ملك الموت، وسألته فأجابني.
فقال: يقول لك: إن سؤالك واحدٌ من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله.
هذا هو الجواب الصحيح، إن سؤالك واحدٌ من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله، قال تعالى في سورة لقمان:

﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

( سورة لقمان الآية: 34)

ويقول في آية أخرى:

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾

( سورة النازعات الآية: 42-44)

أي أن منتهى علمها إلى الله وحده.
وفي آية ثانية:

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾

( سورة الأعراف الآية: 187)

لقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يخاف من البغتة، فكان يدعو بدعاء عظيم، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ))

(أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر في صحيحه)

رُكَّاب الطائرات أحياناً لا تأتيهم آجالُهم إلا بغتة، طائرة فخمة جداً، وهو جالس بالدرجة الأولى، خبر صغير خلاصته: سقطت الطائرة، وقد مات جميع ركابها.
في آية أخرى يقول سبحانه:

﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة الأعراف الآية:187)

من أشراط الساعة الصغرى:

1- الموت:

فما هي الساعة الصغرى ؟ إنها ساعة الموت، موت الإنسان ساعته الصغرى، ويوم القيامة ساعته الكبرى.
لماذا أخفى الله عن الإنسان ساعة موته ؟ فالله عز وجل أخفى عن الإنسان ساعة موته ليجتهد في الطاعة، والاستقامة، والعبادة، والتوبة، وما إلى ذلك.

2- تمني الموت:

يروي الإمام مسلم عَنْ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ قَالَ:

((صلى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا))

( أخرجه مسلم عن عمرو بن أخطب )

من أشراط الساعة أن تضيق الدنيا لدرجة تمني الموت
هذا من أصدق الأحاديث عن أشراط الساعة، وكان أعلم الصحابة في هذا الموضوع سيدنا حذيفة بن اليمان، وهذا الحديث الصحيح مروي عنه، قال: " من هذه الأشراط فتنٌ كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار، هذه الفتن يتمنىَّ الإنسان معها الموت "، فكم مِن إنسان باليوم يتمنى الموت ؟ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ))

(أخرجه مسلم عن أبي هريرة )

أحياناً تأتي المصائب من كل جانب، تضيق الأمور، تكثر المطالب، تقل المكاسب
ينحرف الأولاد، تنحرف الفتيات، تنشز الزوجة، لا دخْل، زوجة سيئة جداً، أولاد عاقون، مكاسب قليلة، ضغوط نفسية شديدة ، أُناس كثيرون جداً يقولون: ليتنا نموت، فهذا من أحد أشراط الساعة أن تضيق الدنيا بالإنسان فيتمنى الموت، هذا كلام عامة الناس، لكنّ المؤمن يصبر ويتماسك، و لا يتمنى الموت لعل الله عز وجل يهبه في الحياة عملاً صالحاً يلقى الله به، لكن المؤمن يدعو بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام، فكَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ:

(( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ))

( متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة )

وأنا أقسم بالله، إن أناساً كثيرين جداً لا يعدون ولا يحصون في كل دقيقةٍ يتمنون الموت، لشدة ما أحيطوا به من مصائب، وهموم، وأحزان، ألم يقل الله عز وجل:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم الآية: 46 )

تجد شعوبًا تنفق أموالاً بغير حساب، وشعوبًا يأكل كلابُها من اللحوم ما لا يأكله شعب الهند الذي يزيد عن تسعمئة مليون ؟ فضيق مادي، جفاف، غلاء أسعار، هناك أناس كثيرون جداً يتمنون الموت، فتمني الموت أحد أشراط الساعة، نعوذ بالله من تمني الموت.
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ))

(متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي موسى )

3- كثرة الهرج وهو القتل:

أخبارنا كلها مصائب، ساعة يقال لك: طائرة مصرية عليها مائتان وستة وثلاثون راكباً سقطتْ، حتى الآن ليس هناك خبر يشفي الغليل في سبب سقوطها، أهو صاروخ أصيبت به ؟ أم هناك مَن أفسد بعض أجهزتها، لأن عليها ما يزيد عن ستة وثلاثين ضابطاً مصرياً كبيراً تدربوا في أمريكا ؟ ثم حديث الغواصة، هل ارتطمت بصخرةٍ أم بغواصة ؟ المذابح في البشرية كثيرة جداً، وأنا اذكر مذبحةً في جنوب إفريقيا، الذين قتلوا في أيام معدودة ما بين خمسمئة ألف إلى مليون، خلال يومين أو ثلاثة، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ:

التطهير العرقي من أشراط الساعة

((اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ... ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ))

( أخرجه البخاري عن عوف بن مالك في صحيحه )

يقال لك: تطهير عرقي، من أشراط الساعة الصغرى.

((إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ))

(متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)

نحن نشأنا بالخمسينات، فكانت تمضي سنتان، أو ثلاث، أو أربع، أو عشر سنوات، يُشْنَق خلالها إنسان في ساحة المرجة على أساس أنه مجرم، الآن تستمع لنشرة الأخبار كل يوم تطالعك في مذابح، ودمار، وقتل، ثلاثمئة ألف نازح بالشيشان، أربعمئة ألف نازح بالجهة الفلانية، مشرَّدون في أيام البرد والشتاء، فهذا القتل الكثير أيضاً من أشراط الساعة.

4- كثرة المعاصي والفجور:

إن من أشراط الساعة كما يقول عليه الصلاة والسلام:

((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ وَيَكْثُرَ الزِّنَا وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ))

(متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)

الآن تجارة الرقيق الأبيض مخيفة، دول بأكملها، تكاد تكون منطقة جنوب شرق آسيا التجارة الأولى الرابحة فيها تجارة الزنا، والرقيق الأبيض، ودور الدعارة، هناك مَن يشتري الفتيات ليعملن في الدعارة شراء قطعيًا، هذا خبر مؤلم جداً، يكثر الزنا أي يحل الزنا محل الزواج ؟

((وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ))

( متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)

بسبب الحروب، حتى وقعت مذابح جماعية من جرَّاء الحروب الأهلية في العالم، فقلَّ الرجال وكثُر النساء، وهذا من أشراط الساعة.

5- لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل:

في بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشراط الساعة الصغرى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ))

( أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة)

نحن ألِفنا بالفطرة في تاريخ البشرية أنّ القاتل يُقتل، الذي يعتدى على أعراض الناس يُقْتَل، وكذلك مَن يعتدي على أموالهم، لكنّ إنسانًا يُقتَل لا لشيء إلا لأنه مسلم ! أو لانتمائه لدين معين فقط يقتل ! فهذا من أشراط الساعة، وقد أخبر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا.

6- نشب القتال بين فئتين دعواهما واحدة:

الحرب الباردة بين فئتين دعواهما واحدة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ))

( متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة)

أنتم عشتم قبـل سنوات الحرب الباردة بين الغرب والشرق، كتلتان كبيرتان، وكل كتلة تستقطب دولاً لا تعد ولا تحصى إلى أن أصبح العالم شرقاً وغرباً، دولاً شرقية تؤمن بالمجتمع، ودولاً غربية تؤمن بالفرد، وبينهما حروبٌ طاحنةٌ، ثم انتهت هذه الحروب إلى حروب باردةٍ، حتى هاتان الفئتان الكبيرتان اللتان تقتتلان ودعواهما واحدة، اقتتالهما رحمةٌ للناس، فلما انتصرت إحدى هاتين القوتين، وأصبحت هي القُطب الأوحد في الأرض، بعدها عرف الناس ما قيمة أن يتصارع قطبان في الأرض ؟ قال تعالى:

﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾

( سورة البقرة الآية:251 )

7- ادعاء دجالون يزعمون بالنبوة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ))

( متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة )

8- تبدل المفاهيم والقيم عند الناس:

في العصور السابقة كانت الكلمة لها قدسية كبيرة، الذي يقوله الإنسان يفعله، والذي يعتقده يقوله، هذا الأصل في سلوك الإنسان، لذلك جاء الأنبياء بالكلمة الصادقة، الكلمة الصادقة وحدها قلبت حياة البشرية، الكلمة الصادقة التي جاء بها الأنبياء هي وحدها أشاعت العدل والفضيلة في الأرض، أمّا الآن فالكلمة لا قيمة لها إطلاقاً.

الاستشهاد بأمثلة للتوضيح:

قد يغتصب إنسان مالَ إنسان آخر، حتى يتركه فقيراً يتسول، ويعتدي عليه حتى يكسِّر عظامه، وينتهك عرضه حتى يجعله في الوحل، فإذا قال له في النهاية: إني أحبك، هل يقبل منه هذه الكلمة ؟ إنه يكفر بكلمة الحُب، لأن مقابل هذه الكلمة ضاع ماله، وكسرت عظامه، وانتهك عرضه، فإذا قال له مَن بغى عليه: إني أحبك، كان هذا كذبًا ودجلاً وابتزازًا لا حدود له , فلذلك من علامات قيام الساعة أن كثيرًا من الناس يدّعي أنه إنسان وهو وحش.

قتل امرئ في غابةٍ جريمةٌ لا تغتفر وقتل شعب آمنٍ مسألةٌ فيها نظر

9- كثرة الدجالين والكذابين:

الدجل والكذب والمصطلحات الخبيثة من علامات الساعة
في أي جهة معينة في العالَم يقع تدخل واجتياح وقتل مئات الألوف، وما مِن أحد يتدخل، بل يقال: شأن داخلي، وفي جهة ثانية يهبّ مَن يهبّ بحجة أنّ حقوق الإنسان انتُهِكتْ فالموازين مزدوجة ، بمكان آخر لا يسمح لبلد إسلامي كبير انشقت عنه مقاطعة كانت تابعةً له منذ ثلاثمئة عام فإذا تحرك أصحابُها لاستعادتها ثانيةً، يقال: انتُهِكتْ حقوق الإنسان، فإذاً هناك دجالون كذابون كثيرون جداً، يكاد يكون أكثر ما نسمعه في الأخبار الدولية كذبًا في كذب
فمثلاً: اغتصاب أرض، تشريد شعب، الأجانب يسمونها أزمة الشرق الأوسط، ليست أزمة، بل عدوان واغتصاب، إنسان يدافع عن أرضه يقول لك: هذا أصولي، كلمة (أصولية) فيها مكر، إنسان هز كيان اليهود وقدَّم حياته رخيصة، يقول لك: (عمل انتحاري) دققوا في المصطلحات , فالمصطلحات خبيثة جداً وماكرة، فهناك دجالون كذابون لا يعدون ولا يحصون هذه من أشراط الساعة، حتى إنهم قالوا: الدبلوماسية هي التعبير عن أسوأ النوايا بأحلى الألفاظ، فمن علامات قيام الساعة الصغرى: كثرة الدجالين، وكثرة الكذابين، فهناك بلاد غربية تحاسب الإنسان على الكذب، وهي ترتكب أبشع كذب وأكبَره !.

10- انتزاع العلم بموت العلماء:

ومن علامات قيام الساعة ما صحَّ مِن حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))

( متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص )

وهذا الشيء ملاحظ، عالم جليل، عالم عامل، عالم ورع، عالم له شأن كبير إذا قبض، لا تجد إنسانًا آخر يحل محله، كلما قبض عالم انتزع العلم انتزاعاً، وهذا من أشراط الساعة.

11- كثرة الزلازل:

كثرة الزلازل من أشراط الساعة
كأنني بهذه الأشراط وقعت واحدةً واحدة , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ))

( أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح)

أول زلزال بتركيا، الثاني، الثالث، الرابع، آخر زلزال كان قبل أشهر ضعيفًا، لكن من شدة خوف الناس ألقوا بأنفسهم من الشُرفات، فأصيب أكثر من مئة إنسان، ألقى بنفسه من الطابق الثالث من شدة الخوف، فالزلازل، والفيضانات، والأعاصير، والاجتياحات مِن أشراط الساعة.

12- تقارب الزمان:

الانتقال السريع بين الأصقاع من أشراط الساعة
من أشراط الساعة: تقارب الزمان، يقول لك: قطعنا الأطلسي في ثلاث ساعات بالطائرة " الكونكورد " فقط , الطائرة العادية سرعتها ألف كيلو متر وزيادة، تقطعه في سبع ساعات، سبعة آلاف كيلو متر، شيء طبيعي جداً تركب من أقاصي الدنيا من "سان فرانسيسكو " برحلة واحدة إلى أمستردام دون توقُّف، في اثنتي عشر ساعة محلقاً في الجو، تنتقل من طرف الكرة إلى طرفها الآخر بعشر ساعات، هذا من تقارب الزمان.
قديماً كان إرسال رسالة مع سُعاة للبريد، وفي مراكب، تحتاج الرسالة من المدينة إلى العراق لمدة شهر تقريباً، الآن بالفاكس تنتقل رسالة إلى أي مكان في العالم في الثانية نفسها، تتحول نسخة عن هذا الكتاب عن طريق الفاكس إلى هناك، صار العالمُ بمثابة قرية بل صار غرفة واحدة، وهذه من علامات قيام الساعة، تقارب الزمن.

فساد الأمم وانحلالها نتيجة امتزاج المبادئ والقيم بين الشعوب:


هذا التقارب لم أجد مثلاً رائعًا ينطبق عليه كهذا المثل: الشعوب المسلمة عندهم عقيدة سليمة، عندهم قيَم، عندهم مبادئ، عندهم ورع، عندهم أدب، عندهم خجل، فلما تقارب الزمان صار عصر الاتصالات، كل واحد يتابع أخبار العالم كلها باليوم بالمحل الفلاني، بالمكان الفلاني، فكأنه خلاط كبير، كل ما عند البشر تجمَّع في هذا الخلاَّط، فلما دار اختلطت الأمور، فنحن طعامنا الطيِّب وماؤنا الطاهر العذب ضاع مع الماء الملوَّث , وحلّ في العالَم نموذج الفساد، هذا التواصل لم يكن من قبل , كان لكل شعب مكانته، وقيمه ، ومبادئه ، وتربيته، الآن الفساد الشديد الذي في طرف الدنيا ينتقل إلى طرف الدنيا الآخر عن طريق الفضائيات، وعن طريق شبكات الاتصال والإنترنت وما إلى ذلك، فكأن هذا الاتصال الشديد بمثابة خلاَّط، الغث والثمين، الصالح والفاسد، فهذه سلبيَّات الاتصالات.
اختلاط الصالح بالفاسد من أشراط الساعة
سمعتُ من قبل عشرين سنة أن في أمريكا زنا محارم، إنه خبر كالصاعقة، هل مِن المعقول إنسان يزني بأخته ؟ أيها الأخوة في هذه البلدة الطيِّبة أكثر من مئة حادثة سمعتها بهذه السنوات، زنا محارم , أب مع ابنته، أخ مع أخته، كل أنواع الشر موجودة بهذه الفضائيات و العالم كله، يقول لك: عندي ثلاثمئة وخمسين محطة، وكلها " نت "، صورة واضحة تمامًا، هنيئاً لك على هذا القيام في الليل، ليلك البهيم الأسود، وهنيئًا لك بقنوات المجاري هذه ,فهذا تقارب الزمان، وهذه من سلبياته ، صار لكل أمة فسادها وانحلالها وانحرافها فكل إنسان بأي مكان بالعالم يرى كل فساد الأرض وهو بشر، لذلك استشرى الانحراف الآن، إنه انحراف أخلاقي خطير، سببه هذا التواصل، أو ثورة المعلومات، وهذا من نتائج تقارب الزمان.

((وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ))

( أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح)

بعض الزيجات تكلف الملايين
فهل من المعقول أن يقيم إنسان حفلة عرس بخمسة وثمانين مليونًا، في حين أنه لا يمكن لشاب أنْ يتزوج بمائتي ألف ؟ هذه الخمسة والثمانون مليونًا كم مائتي ألف تعدل ؟ كنت مرة بعقد قران قبل أيام قام أحد الخطباء تكلم كلمة أعجبتني، قال: دخلت إلى بيت مدخل الاستقبال وحده تعدل مساحته مائتي متر، قال: وحسبتْ تحف المدخل ظننت أن ثمنها قليل، ثم علِمت أنّ أقل تحفة ثمنها نصف مليون فما فوق.
جاءتني رسالة من شاب يتألم من شدة الحاجة إلى الزواج، لا يجد مالاً ليشتري بيتا ولا شيء، فقال هذا العالِم لهذا الغني: لو بعت أحد هذه التحف زوجت بها شاباً، ما جدوى الاحتفاظ بها ؟.

13- تطاول الناس في البنيان:

تطاول الناس في البنيان من أشراط الساعة
أيها الأخوة , من أشراط الساعة أيضا: أن يتطاول الناس في البنيان، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ))

(متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة)

كنت في بلد أبو ظبي، أبنية كثيرة جداً، عشر طوابق، وقد كلفت مئات الملايين، تُهدَم ويُبنى مكانها بناء من ثلاثين طابقًا أو أربعين إلى خمسين طابقًا , هذا من أشراط الساعة الصغرى، حَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، في العالم الغربي تجد مئة وعشرين طابقًا , أما في دول المنطقة فهناك تطاول عجيب في البنيان.

14- أن ترى الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان:

من أشراط الساعة أن ترى الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان

((قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ ؟ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا ؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَان ؟ ))

( أخرجه مسلم عن عمر في صحيحه)

أناس فقراء ظهرت عندهم ثروات فاحشة فأصبحوا أغنياء فجأة، أشادوا هذه العمارات العالية، هذا أيضاً من أشراط الساعة.

15- طلوع الشمس من مغربها:

من أشراط الساعة أن تطلع الشمس من مغربها , فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ))

(متفق عليه , أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة)

وهذا الحديث حوله جدل كثير، بعضهم قال في تفسيره: إنه الشيء الثمين القادم من الغرب، فإذا لم يحمل الطبيب شهادة طب من أمريكا، أو من إنكلترا، أو من فرنسا، فلا أحد يأتي إلى عيادته، فكأن شمس المعرفة أصبحت تشرق مِن هناك , هذا تفسيرٌ يرفضه بعض المسلمين يقولون: من أشراط الساعة أن تشرق الشمس من مغربها والله أعلم، على كلٍ ورد هذا الحديث على أنه من أشراط الساعة.

16- عدم القناعة بالمال:

عدم القناعة بالمال من أشراط الساعة
أيها الأخوة , ومن أشراط الساعة أيضاً: يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطاً , فَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ:

((اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا))

( أخرجه البخاري عن عوف بن مالك في صحيحه)

نزعة مادية شديدة، مهما أعطيته يبقى ساخطاً، كأن الذي يقول: هناك نزعة مادية شديدة جداً تعم الناس، فكل شيء له ثمن، فليس مِن عمل لوجه الله، أو عمل تطوعي، أو عمل في سبيل خدمة الحق، كل شيء له ثمن، كم تدفع ؟

17- فتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها:

اسمعوا هذا الحديث: فَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ:

((اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ... ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ)).


( أخرجه البخاري عن عوف بن مالك في الصحيح)

لكي تتأكد من صحة هذا الحديث اصعد إلى جبل قاسيون وانظر إلى أسطحة أبنية الشام من فوق، فما من بيتٍ من البيوت إلا ودخلته هذه الفتنة.
أيها الأخوة , لعل هذه الأشراط التي ذكرتها لكم واضحةٌ جداً، ولا أشك أنها وقعت جميعها، لذلك أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا أن نضاعف جهودنا في معرفة الله وطاعته، لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 88)

فتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها , فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي شَرٍّ فَذَهَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ الشَّرِّ وَجَاءَ بِالْخَيْرِ عَلَى يَدَيْكَ فَهَلْ بَعْدَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ:

((نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قَالَ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا تَأْتِيكُمْ مُشْتَبِهَةً كَوُجُوهِ الْبَقَرِ لَا تَدْرُونَ أَيًّا مِنْ أَيٍّ))

(أخرجه أحمد عن حذيفة بن اليمان في المسند)

وأكثر هذه الفتن في حقلين كبيرين ؛ في حقل المال والكسب الحرام، وفي حقل العلاقة المحرمة بالنساء، زنا، ودعارة، وانحراف، وتفلُّت، ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مُميلات، فتنة المرأة، وفتنة المال، وهما من أشد أنواع الفتن، وهذه الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولَها آخرُها، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا))

(أخرجه مسلم عن أبي هريرة في الصحيح)

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS