11173
خطبة الجمعة - الخطبة 0419 : خ1 - حقيقة الإنسان في القرآن1 ، خ2 - تلوث الهواء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-12-11
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر.
اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم... لا شكَّ أن الله جلَّ جلاله زوَّد الإنسان بقوةٍ إدراكيَّة، فهذه القوة الإدراكية ؛ مِن سمعٍ، مِن بصرٍ، مِن عقلٍ، مِن فكرٍ، مِن إدراكٍ، هذه القوة الإدركية أيُّ موضوعٍ من موضوعات الحياة الدنيا أهم بالنسبة إليها ؟
لا شكَّ أيها الإخوة أن الإنسان إذا عرف نفسه عرف كل شيء، والله جل جلاله في القرآن الكريم في آياتٍ كثيرة يُعَرِّفنا بذاتنا، إذا عرف الإنسان نفسه عرف ربه، عرف مهمته، عرف لماذا هو في الدنيا، آياتٌ كثيرة اخترت لكم منها آياتٍ ثلاث في هذه الخُطبة، هذه الآيات تُعَرِّفُنُا بأنفسنا، الآية الأولى:

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾

(الإنسان) إذا جاءت معرَّفةً بـ( ال) أيْ أيُّ إنسان، جنسُ الإنسان، نوع الإنسان..

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾

كلٌ منا له تاريخ ميلاد، قبل هذا التاريخ هل كان مذكوراً ؟ هل كان معروفاً ؟ هل كان موجوداً ؟ هل له وزنٌ ؟ هل له حَجْمٌ ؟ هل له اسمٌ ؟ هل له سُمْعَةٌ ؟ هل له أثرٌ ؟ هل له إشارة ؟..

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾

هذا هو النَص، ماذا يعني هذا النَص ؟ يعني أن الإنسان حادث كان بعد أن لم يكن، وجِد بعد أن لم يوجد، هو حادث، وكل حادثٍ لابدَّ له من مُحْدِث، كل شيءٍ كان بعد أن لم يكن، وجِدَ بعد أن لم يوجد، لابدَّ له من مُحْدِث، لابدَّ له موجِد، هذا المُحدث، هذا الموجد، أليس له منهج ؟ أليس له أمرٌ ونهىٌ ؟ أليس له دستور ؟ أليس له توجيه؟ أليس له تعريف ؟

﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)﴾

( سورة القيامة )

بلا حساب، بلا مسؤولية، بلا جزاء، ظالمٌ ومظلوم، قويٌ وضعيف، غنيٌ وفقير، وتنتهي الحياة هكذا من دون تسوية حسابات، من دون أن يؤخذ حق الضعيف من القوي، وحق المظلوم من الظالم، وحق الفقير من الغَني، وحق المريض من الصحيح..

﴿أَيَحْسَب الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40)﴾

ليجزي المُحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
هذه الآية أيها الإخوة:

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1)﴾

مفادها أن الإنسان حادث، من أَحْدَثَهُ ؟ أن الإنسان موجود وجوداً طارئاً، من أوجده ؟ أن الإنسان مخلوق خلقاً سبقه عَدَم، من خلقه ؟ هذا الذي أحدثه، أو الذي أوجده، أو الذي خلقه أيعقل أن لا يحاسبه ؟!

﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)﴾

( سورة القيامة )

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ(115)فَتَعَالَى اللَّهُ﴾

( سورة المؤمنون )

جلَّ شأنه، وعظمت أسماؤه، وتنزَّهت صفاته عن أن يخلقنا عبثا بلا مسؤولية، بلا حساب، بلا دَيْمومة، بلا جزاء.
أيها الإخوة الأكارم... كلٌ منا يعرف تاريخ ميلاده، قبل هذا التاريخ هل كان شيئاً مذكورا ؟ هل كان موجوداً ؟ هل كان مخلوقاً ؟ هل كان معروفاً ؟ هل له أثر ؟ هل له سُمعة ؟ هل له مكانة ؟ لم يكن شيئاً مذكورا، إذاً أنت حادث، من الذي أوجدك من العَدَم ؟ هذا الذي أوجدك من العدم سيسألك، وسيحاسبك، ولك منهجٌ ينبغي أن تسير عليه، ولك قانونٌ ينبغي أن تضبط نفسك فبه، ولك دستورٌ ينبغي أن تهتدي بهداه، هذه الآية الأولى.
أما الآية الثانية يا أيها الإخوة الأكارم وهي قوله تعالى:

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

هذه الآية لها أبعادٌ عميقةٌ جداً..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾

أيْ أنَّ هذه النُطفة فيها مورِّثات، والمورِّثات تشترك بها البويضة والنطفة، مورِّثاتٌ مختلطة، كل مورثٍ مسؤولٍ عن صفةٍ من صفات الإنسان، وقد قدَّر العلماء أن المعلومات المبرمجة التي على البويضة المُلَقَّحة تزيد عن خمسة آلاف مليون معلومة، عرف العلماء منها حتى الآن ثمانمئة معلومة فقط من خمسة آلاف مليون..

﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾

هذا طويلٌ وهذا قصير، هذا أبيضٌ وهذا ملوَّن، هذا ذكيٌ وهذا أقل ذكاءً، هذا قويٌ وهذا ضعيف، هذا صحيحٌ وهذا مريض، هذا طليق اللسان وهذا عَيّ، الحظوظ وزَّعها الله عزَّ وجل توزيعاً أساسه الابتلاء، تبتلى بالغنى كما تبتلى بالفقر، تبتلى بالوسامة كما تبتلى بالدَمامة، تبتلى بالقوة كما تبتلى بالضَعف، تبتلى بالصِحَّة كما تبتلى بالمرض..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾

إذاً أنت في هذه الدنيا، أساس هذه الدنيا، هذه الدُنيا صُمِّمت وأنت صُمِّمتَ، وجُبلت نفسك، وجرت الأحداث من حولك على محور الابتلاء، أتيت إلى الدنيا وسوف تخرج منها، ولكن ما الذي كان فيها أنه قد ابتُليت، أي امتُحنت، أيْ نجحت أو رسبت، المال مادة الابتلاء، الصحة مادة الابتلاء، القوت مادة الابتلاء، كل شيءٍِ آتاك الله إيّاه هو مادة ابتلاء، وكل شيءٍ حرمك الله منك هو مادة ابتلاء، وكل شيءٍ تواجهه حُرِمت منه أو أُعطيت منه هو مادة ابتلاء، فسرُّ وجودك، مهمتك الأولى، الدنيا مُصَمَّمة على أنك مبتلى، أي ممتحن، تمتحن بالزواج، تمتحن بالزوجة، تمتحن بالوَلد، تمتحن بكل حظٍ آتاك الله إياه..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾

يا أيها الإخوة الأكارم... مادام هناك ابتلاء لابدَّ من إدراك، لابدَّ من وسائل إدراك، لابدَّ من وسائل العِلم، لابدَّ من وسائل المَعرفة..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾

ومن لوازم الابتلاء، ومن خصائص الابتلاء، ومن موجبات الابتلاء..

﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

يرى ويسمع، يرى ظواهر الأشياء، يرى الآيات الدالة على وجود الله، يرى الآيات الدالة على وحدانيته، يرى الآيات الدالة على كماله، يرى الآيات الدالة على أن هذا الإنسان هو نبيُّ الله، يرى الآيات الدالة على أن هذا القرآن هو كلام الله، تطابق ما فيه مع الواقع..

﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

حينما جُعِلَ الإنسان سميعاً بصيرا أُعطي مُقَوِّمات الابتلاء، مقومات الابتلاء أن يسمع ويبصر..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

وقد يسأل سائل: لعلَّ الإنسان لم يسمع، لعل الإنسان لم يعقل، لعل الإنسان لم يُشاهد، لعل الإنسان تاه في بيداءِ الحياة ؟ قال:

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

آتيناه الشَرْع، أنزلنا على أنبيائنا الكتب، هؤلاء الأنبياء بيَّنوا، وضَّحوا، فصَّلوا، دَلّوا، أشاروا، حذَّروا، أنذروا، بشَّروا، هناك مهمةٌ كبيرة قام بها الأنبياء..

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

إذاً:

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾

من لوازم الابتلاء:

﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾

وفوق ذلك أعطيناه قوةً إدراكيَّة، ومع القوة الإدراكية هديناه إلى طرق السعادة، إلى طريق الهدى..

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

سبيل الخلاص، سبيل السلامة، سبيل السعادة، سبيل النجاة، سبيل الفوز، سبيل الفلاح، سبيل النجاح، هذا الإيجاز، هناك بلاغةٌ في الإيجاز، هذا يسميه علماء البلاغي " إيجاز غني "..

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

السبيل الموصل إلى الله، السبيل المُنجي من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، السبيل المُسْعد..

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

أما آخر فقرةٍ في الآية..

﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

أيْ أنَّ الإنسان مخيَّر، من لوازم الابتلاء أن تكون له قوةٌ إدراكية، من لوازم الابتلاء أن يكون بين يديه منهج، وشرعٌ، من لوازم الابتلاء أن يكون مخيراً..

﴿إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

ومما يُفهم من هذه الآية أن الإنسان تحت المراقبة الدقيقة، ومما يفهم من هذه الآية أن هناك ثوابٌ وعقاب، ولولا الثواب والعقاب لما كان من معنىً للابتلاء، الابتلاء لا معنى له، ما معنى أن هناك امتحان؟ معنى الامتحان أن بعده نجاحٌ أو رسوب، معنى المسابقة أن هناك تعيينٌ أو سقوط، أيُّ ابتلاءٍ من دون مؤيدٍ قانوني لا معنى له، إذاً هذه الآية على ايجازها، وعلى قصرها، وعلى دقَّة كلماتها فيها معانٍ كثيرة، وفيها تبيانٌ لحقيقة الإنسان، الإنسان أولاً أعطاه الله حظوظاً متفاوتة، وزَّع الله الحظوظ توزيع ابتلاء، وسوف تُوزَّع يوم القيامة توزيع جزاء، هذا معنى:

﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾

( نبتليه) أيْ سرًّ وجودك على هذه الأرض الابتلاء..

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2)﴾

( سورة العنكبوت )

لابدَّ من أن يُفتنوا، لابدَّ من أن يمتحنوا، وفي آيةٍ ثانية:

﴿وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ(30)﴾

( سورة المؤمنون )

وفي آيةٍ رابعة:

﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا(7)﴾

( سورة الكهف )

إذاً أنت تعيش في الحياة ؛ تتحرَّك، تكسب المال، تنفق المال، تتزوج، تطلِّق، تلهو، تمرح، تحزن، تتحرَّك، كل هذا النشاط تحت المُراقبة الدقيقة، وكلُّه مسجَّل، تحت المراقبة الدقيقة ومسجلٌ بدقائقه، وتفاصيله، وألوانه، وأصواته، وحركاته، وسوف يُعْرَض عليك هذا الشريط يوم القيامة، ويقول الله لك:

﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)﴾

( سورة الإسراء )

نحن في دار ابتلاء وانقطاع ؛ كما بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام، الانقطاع ينقطع فيها كل شيء، ينتهي المرض، تنتهي الصحة، ينتهي الجاه، تنتهي المكانة، تنتهي مُتعة الأولاد، تنتهي متعة الزوجة، كل شيءٍ في الدنيا ينتهي، الموت ينهي كل شيء..

((دار ابتلاءٍ وانقطاع ))

الآخرة دار جزاءٍ وخلود، استمرار، جزاء مع استمرار، ابتلاء مع انقطاع.
يا أيها الإخوة الأكارم... هذه الآية وحدها تبيِّن حقيقة الإنسان:

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

أيْ أعطيناه قوةً إدراكيَّة، وأنزلنا عليه التشريع السماوي، وراقبناه مراقبةً دقيقة، وسجلنا عمله، وأعطيناه الاختيار، وسوف نعاقبه أو نكافئه. كل هذه المعاني مستنبطة من هذه الآيات القصيرة، الموجزة، البليغة، الحاسمة.
يا أيها الإخوة الأكارم... آيةٌ ثالثة:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4)﴾

( سورة البلد )

طبيعة الحياة الدنيا، طبيعة مشقةٍ وجهد، الدنيا دار مشقة، دار سعيٍ وكَد، دار كَدْحٍ. يا أيها الإنسان، دققوا، حيثما وردت كلمة (الإنسان) معرَّفة بـ (أل) أيْ مطلق الإنسان، جنس الإنسان، نوع الإنسان، أي إنسان كائناً من كان، في أي زمانٍ ومكان..

﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾

( سورة الانشقاق: من آية " 6 " )

الكدح بذل أقصى الجهد بأي شيء، الإنسان مخيَّر، حتى لو أراد طريق الشقاء لابدَّ من كدحٍ شديد، هؤلاء الذين يحلمون بثرواتٍ طائلة ليتمتعوا، سبق هذا التمتُّع جهدٌ كبير في تحصيل هذه الأموال، مخاطرة، سهرٌ في الليل، دأبٌ في النهار، حتى يجمع هذه الثروة كي يعيش كما يشتهي، إذاً طبيعة الحياة الدنيا أساسها الكَدْحُ، طبيعة الحياة الدنيا أن الإنسان في كَبَد، أي في شدةٍ ومشقةٍ وضيق، هذه شأن الحياة، أكبر خطأٍ يرتكبه الإنسان حينما يريد الحياة الدنيا أن تكون دار نعيم، دار استمتاع، دار استرخاء، دار اقتناص للشهوات، إذا أرادها كذلك هَلَكَ وأَهْلَك، أما إذا أرادها كما أراد الله عزَّ وجل، أرادها دار جهدٍ. فطبيعة المدرسة، طبيعة الجامعة أساسها بذل الجهد ؛ الدوام، الدراسة، السَهَر، المذاكرة، تأدية الامتحانات، النتائج المُفرحة أو المؤلمة، أنت في دار مشقَة، هذه طبيعة الحياة الدنيا..

(( إن الله أوحى إلى الدنيا أن تكدَّري وتمرري وتضيقي وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي))

ما كان لمدرسةٍ أن يكون فيها كل شيءٍ ممتع، فيها كل شيءٍ يدعو إلى الجِدْ والعمل، الآخرة بالعكس فهي دار سرور، دار نعيم، بمجرد أن يخطر في بالك شيء تحصل عليه، على الخاطر، أما في الدنيا من أجل أن تحصل على شيء لابدَّ من جهدٍ جهيد، لابدَّ من تعب، لابدَّ من سهر، لا أعني أهل الآخرة، بل أهل الدنيا والآخرة معاً، طبيعة الحياة الدنيا هكذا، هؤلاء الذين نجحوا، ما وصلوا إلى النجاح إلا بعد شقّ الأنفس، أحد العلماء الأجانب يقول: " العبقرية تسعٌ وتسعون بالمئة منها عرق ـ أي جهد ـ وواحد بالمئة إلهام "، إشراق.
فالله عزَّ وجل أراد لهذه الدنيا أن تكون دار تعبٍ، دار جهدٍ، دار كَدٍ، دار نَصَبٍ، ليكون هذا الكد، والتعب، والجهد، والنَصَبُ ثمن دار النعيم.
يا أيها الإخوة الأكارم... دققوا.. الإنسان حينما تتجه النُطَفُ لتلقيح البويضة إنها في سباق، ثلاثمئة مليون حوين تختار البويضة منهم واحداً، هم في سباق، وفي معركة إلى أن يصل المتفوق إلى هذه البويضة فيلقحها، من أين بدأ الجِد، والمسابقة، والكسب، والمشقَّة ؟ منذ تلقيح البويضة، يخرج الطفل من أضيق الأمكنة ليعاني من آلامٍ مبرِّحة، يخرج إلى الدنيا باكياً، كيف يرقى الطفل من طورٍ إلى طورٍ، ومن حالٍ إلى حال ؟
كل هذا يحتاج إلى أن يطلب العلم، وأن يحاسب، وأن يؤدَّب، فإذا كبر كلما انتقل إلى مرحلة ظهرت له أهدافٌ جديدة، ولهذه الأهداف وسائل، ولهذه الوسائل عقبات، وهكذا إلى أن تنتهي حياته كلُّها وهو في نصبٍ وتعبٍ وجِد، هكذا شاء الله أن تكون الحياة، فمن احترم مشيئة الله عزَّ وجل سعِد بها، شاء الله أن تكون الدنيا دار ابتلاء، وشاء الله أن تكون الدنيا دار جهدٍ، وكدٍ، وتعبٍ، ونصبٍ، وشاء الله أن تكون الدنيا دار عمل لا دار نعيم.
يا أيها الإخوة الأكارم... الإنسان في آيةٍ رابعة قال:

﴿الرَّحْمَانُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الإِنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4)﴾

( سورة الرحمن )

من صفات الإنسان في القرآن: أن الله امتنَّ عليه بالبيان، البيان عند الإنسان من المواهب الجليلة العظيمة، من أعظم المواهب أنه ينطق، أنه يتكلَّم، أنه يفهم، أنه يكتُب، أنه يقرأ..

﴿الرَّحْمَانُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الإِنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4)﴾

يا أيها الإخوة الأكارم... البيان وسيلةٌ يعرف بها الإنسان ما عند غيره ؛ من علوم، من حقائق، من خبرات، وسيلةٌ يُعَرِّف بها الإنسان غيره حصائل خبراته وتجاربه، ويتَعَرَّف بها على حصائل خبرات الآخرين وتجاربهم، هي الوسيلة التي يكشف بها الإنسان عن مطالبه، وعن حاجته، وعن مشاعره، وعن آلامه، وعن آماله، وينقُل بها أفكاره وعلومه إلى الناس، ويتلقَّى بها أفكار الناس وعلومهم.
أيها الإخوة الأكارم... اللسان، أو البيان يجعل الإنسان يلتقي مع أخيه الإنسان، لقاءً فكرياً أو لقاءً عاطفياً، وسيلةً رائعة من وسائل الالتقاء، التقاء فكري تحدثه عن أفكارك، عن معتقداتك، عن آرائك، عن تصوّراتك، وهو يحدِّثك، تنقل له مشاعرك وهو ينقل لك مشاعره.
أما إذا أضيف إلى اللسان الكتابة ـ دققوا ـ إذا أضيف إلى مَلَكَةِ اللسان، مَلَكَةِ البيان الكتابة نقِلت الأفكار من جيلٍ إلى جيل، من أقصى الدنيا إلى أقصى الدنيا، من ألف عام إلى بعد ألف عام، إذا تدخَّل القلم والكتاب نقلت الإنسانية تراثها من جيلٍ إلى جيل، من حقبٍ إلى حقب، من قارةٍ إلى قارة، من عَالَمٍ إلى عالَم، هذه ميزة، هذه الميزة من أجل أن تسعد في الدنيا والآخرة.
أيها الإخوة الأكارم... اللسان كما تعلمون يُترجم حقيقة النَفْس، اللسان يترجم عَزْم النَفْس، فالبيع يتم بكلمة، قد تبيع بيتاً بمئة مليون بكلمة: بعت. فانتهى الأمر. الشركة، الرهن، الهِبَة، الزواج، الطلاق، العتاق، إنهاء الشركة بكلمة، فالله عزَّ وجل جعل الكلمة تعبيراً عما في نفس الإنسان، لذلك روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

(( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يُلْقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلّم بالكلمة من سَخَطِ الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها إلى جهنم ))

إذاً خصيصة رابعة: الإنسان حادث، والإنسان مُبتلى، والإنسان في دار كدح وجد وعمل، والإنسان علَّمه الله البيان، وبهذا البيان إما أن يرقى إلى أعلى عليين، وإما أن يهوي إلى أسفل سافلين، هذه خصائص الإنسان في القرآن..

(( إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ))

وروى الترمذي عن سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه قال:

(( يا رسول الله حدثني بأمرٍ أعتصم به. قال: قل ربي الله ثم استقم ـ هذا أهم ما في الأمر ـ قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليه ؟ فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بلسانه ـ هو ـ أمسكه بيده وقال: ثم هذا ))

كيف أن الدين بسيط ؟ كلامٌ بليغٌ وجيز. قل آمنت بالله رباً ثم استقم على أمره، هذا طريق النجاة، وطريق الهلاك اللسان، هذا البيان الذي علَّمك الله إياه..

﴿الرَّحْمَانُ(1)عَلَّمَ الْقُرْآنَ(2)خَلَقَ الإِنسَانَ(3)عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4)﴾

( سورة الرحمن )

أيضاً ممتحنٌ باللسان، إما أن ترقى به إلى أعلى عليين، وإما أن يهوي الإنسان به إلى أسفل سافلين، إما أن يتكلَّم بكلمةٍ لا يلقي لها بالاً من رضوان الله عزَّ وجل يرفعه الله بها درجات، وإما أن يتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم دركات.
أيها الإخوة الأكارم... إن شاء الله تعالى سأتابع هذا الموضوع في خطبٍ أخرى علَّنا نعرف حقيقة الإنسان من خلال القرآن، إذا عرف الإنسان نفسه عرف ربه، حقيقة الإنسان من خلال القرآن.
الآية الأولى: الإنسان حادث، موجود بعد عدم، لابدَّ له من مُحْدِث، هذا المُحدث هذا الموجد، ألا يحاسبه ؟ ألا يعاقبه ؟ ألا يجازيه؟ هذه أول نقطة في الموضوع.
الثانية: الإنسان مبتلى..

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾

من لوازم الابتلاء القوة الإدراكية..

﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)﴾

من لوازم الابتلاء الهداية الربَّانيَّة..

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾

ومن لوازم الابتلاء أن الإنسان مُخيَّر، ومع التخيير تحت المراقبة الدقيقة، ومن لوازم الابتلاء أن الإنسان مجزيٌ ؛ إما بالخير إن كان عمله صالحاً، وإما بالعقاب الأليم إن كان عمله سيئاً.
ومن لوازم الابتلاء في الإنسان هو البيان، وبالبيان يرقى إلى أعلى عليين أو يهوي إلى أسفل سافلين.
أيها الإخوة الأكارم... ما من موضوعٍ أخطر من أن تعرف نفسك، من أن تعرف نفسك التي بين جَنْبَيْك، من أن تعرف حقيقة وجودك، من أن تعرف سرَّ وجودك، من أن تعرف مهمة وجودك، من أن تعرف حقيقة الحياة الدنيا، من أن تعرف طبيعتها، خصائصها، من أن تعرف ماذا بعد الحياة الدنيا.
أيها الإخوة الأكارم... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَن عليكم، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.
وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلق العظيم، اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الأكارم... أردت في هذه الخطبة الثانية أن أقرأ لكم صفحةً واحدة، من مقالةٍ علميةٍ موثَّقةٍ منشورةٍ في كتابٍ مدرسي، يُدرَّس حالياً، المقالة حول تلوث الهواء، لكم أن تستنبطوا منها أشياء كثيرة ؛ لكم أن تستنبطوا منها أن ما يفعله الإنسان في البيئة يؤثِّر تأثيراً سلبياً على صحة الإنسان، هذه المقالة لكم أن تستنبطوا منها أن الإنسان وإن بدا لكم قد رفَّه حياته لكنه دمَّرها من ناحيةٍ أخرى.
يقول المقال: إن تلوث الهواء بأول أكسيد الكربون، قائمٌ ما بقيت السيارة والطيارة والآلة في أي مصنع، أو مزرعة. هذا الغاز ماذا يفعل ؟ يخترق ويتحد بخضاب الدم، غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تنفثه السيارات والطائرات وكل أجهزة الاحتراق، احتراق الوقود السائل، غاز ثاني أكسيد الكربون يتحد بخضاب الدم، خضاب الدم هي المادة الحمراء في الدم، المادة الحديدية في الدم، هذا الحديد يتفاعل مع غاز ثاني أكسيد الكربون فيعمل على طرد الأكسجين الذي ينقله الدم، لأن اتحاد هذا الغاز بالخُضاب أقوى من اتحاده بالأكسجين، مما يسبب نقصاً في نصيب الخلايا من الأكسجين، ما الذي يحدث ؟
يرتفع معدَّل خفقان القلب، يزداد تعب الجهاز التنفسي، وكل هذا يسبب توتراتٍ وإجهاداتٍ تؤدّي إلى كثيرٍ من أمراض القلب والصدر، وعندما يتنفَّس الإنسان هواءً يحتوي على ثمانين جزء من المليون من غاز أول أكسيد الكربون مدة ثماني ساعات، أنت في شارع مزدحم، والسيارات تنفث هذا الغاز السام، ثماني ساعات إذا تنفست أو استنشقت هواءً ملوثاً فيه ثمانين جزء من المليون من هذا الغاز، ما الذي يحدث ؟ فإن سرعة نقل الأكسجين للدم تقل بنسبة خمس عشرة بالمئة، ويسبب هذا أن يفقد الدم خواصه الأساسية.
وعندما تشتد حركة المرور، وتزدحم الشوارع بوسائط النقل المختلفة في أوقات الذروة، فإن محتوى الهواء من أول أكسيد الكربون يبلغ أربعين جزء في المليون، لذلك كثيراً ما يصاب سكان المناطق المزدحمة بالمرور بأعراض التسمم الحاد، والصداع، وضَعف الرؤية، ونقصٌ في تناسق العضلات، والغَثَيَان، وكثيراً من الآلام الباطنية، وفي الأحوال الأكثر حدَّةً تكون هذه الأعراض مصحوبةً بفقدان الوعي، والموت المفاجئ أحياناً.
هذا الهواء الملوث بثاني أكسيد الكربون، هذا من محصلة الحضارة الحديثة، رقي الإنسان أن يركب في سيارة، ويمشي في طرقاتٍ فخمة مزدحمة بالسيارات.
ويعدُّ أكسيد الكربون مسؤولاً عن زيادة معدلات الإصابة بأمراض الربو المُزْمِن، والالتهاب الرئوي الحاد، إلى ما هنالك من أعراض لأمراضٍ كثيرة.
يا أيها الإخوة الأكارم... الحياة مصمَّمة تصميم نظيف، ونحن لوَّثناها، لوثناها بآلاتنا، ولوَّثناها بأخلاقنا، والتلوث واسعٌ جداً، هناك جو ملوث بالصوت، هذا الضجيج الدائم هذا تلوث للبيئة، هذا الغاز السام تلوّث للبيئة، كل شيءٍ صنعه الإنسان يبتغي به الرفاهية، إنما حقق هدفاً وخسر أهدافاً كثيرة ؛ خسر صحته، خسر سلامته، خسر صفاءه، لا أدعوكم إلى ترك ركوب السيارة، لا، ولكن أقول لكم: أردت من هذا الكلام أن أبيّن لكم ما أثر الحضارة الغربية في البيئة الإنسانية.
اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا.
أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهمَّ استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخيا، وسائر بلاد المسلمين.
اللهمَّ لا تؤْمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تُنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تُهْلكنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS