9376
موضوعات إسلامية - موضوعات متفرقة - المحاضرة 020: المرض (2) : فلسفة المرض .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-09-06
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العبرة من المرض :

 أيها الأخوة الكرام: مازلنا في موضوع دقيق وحساس له علاقة بأي إنسان فضلاً عن أن يكوم مؤمناً، وموضوع المرض موضوع تربوي، ذكرت في درس سابق أن الله جلّ جلاله ثبت أشياء وحرك أشياء، الذي ثبته لاستقرار الحياة، ثبت خصائص الأشياء، وثبت دورة الأفلاك، وثبت معظم القوانين إلا أنه حرك قضية الصحة، وقضية الرزق، وقضية الأمطار، حرك الأمطار، وغير الرزق، وبدل الصحة لحكمةٍ بالغة جداً، والعبرة لا أن ترى الحدث بل أن تحسن تفسيره، مثلاً قوس قزح رآه الناس جميعاً من قديم العصور، لهم تفسيرات مضحكة جداً، قضية كسوف الشمس حدث يراه الناس جميعاً عبر كل العصور ولكن أناس يفسرونه تفسيراً مضحكاً أسطورياً.
 العبرة لا في وقوع الحدث ولكن في حسن تفسيره، والمرض كذلك، المرض حقيقة قائمة من يستطيع أن ينكرها؟ أبداً، ولكن العبرة أن تحسن تفسير المرض، إن أحسنت تفسير المرض ارتقيت إلى الله، وإن لم تحسن ابتعدت عن الله عز وجل، والعبرة أن تزداد قرباً من الله عز وجل.
 أكثر شيء يلفت النظر الحديث الصحيح القدسي:

(( يا داود مرضت ولم تعدني؟ قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال الله عز وجل: مرض عبدي فلان فلم تعده، أما إنك لو عدته لوجدتني عنده ))

[مسلم عن أبي هريرة]

 دقق أما إنك لو عدته لوجدتني عنده، أي ربنا عز وجل، خالق السموات والأرض إذا سلب من إنسان بعض صحته، ارتفعت حرارته، شعر بآلام، شعر بتعب، شعر بالتهاب معين، حينما سلبه بعض صحته عوضه بدلاً منها أضعافاً مضاعفة من القرب، لوجدتني عنده. وكل إنسان يزور مريضاً مؤمناً يرتاح لأن هذا المريض المؤمن بهذا المرض ازداد قرباً من الله، وهذه حقيقة تدعمها عشرات الأحاديث الصحيحة، مالكِ يا بنية؟ قالت: حمى لعنها الله، قال: لا تلعنيها فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب.
 بل إن الشيء الغريب هو أنك لو دخلت إلى مسجد، ووجدت فيه آلاف المصلين يجب أن تعلم علم اليقين أن ثلثي هؤلاء كان صلحهم مع الله عن طريق مرض أصاب أجسامهم، ولا أبالغ، الصحة غالية جداً، بعد وجودك لا يوجد شيء مقلق إلا الصحة، بعد الصحة لا يوجد شيء مقلق إلا الرزق، فربنا عز وجل وجودك بيده، وصحتك بيده، ورزقك بيده، كل الأمور بيده، فحينما تنشأ مشكلة في الرزق، في الصحة، ليس هناك من ملجأ إلا الله، فإذا لجأت إليه تبدل الأمر.

المعونة على قدر الحاجة :

 والله أيها الأخوة: العام الماضي أحد أخواننا الكرام وأنا والله أقدره كثيراً، اضطر إلى عملية جراحية، وزرناه في بيته عقب العملية، والله بكى أمامنا بكاء الحب لله وأبكانا، قلت: والله ولا ألف درس علم يرقى بهذا المؤمن إلا هذا الذي وصل إليه، عن طريق عملية جراحية. لكن دائماً المريض المؤمن إذا أجرى عملية جراحية، يد الطبيب بيد الله، ممكن طبيب من أرقى الأطباء، والمريض يستحق التأديب، يرتكب معه خطأ لا يغتفر، كلية واقفة فذهب ليستأصلها لكي لا تقف الثانية فاستأصل السليمة، من أكبر الأطباء، أحياناً ينسى الطبيب الماهر أداة في البطن، تسبب آلاماً والتهابات، دائماً وأبداً يد الطبيب بيد الله.
 إنسان توفي - رحمه الله - تسلم منصباً في الجامعة، وله زوجة على وشك الولادة، بقي شهرين وهو يريد أفضل طبيب، أعلى شهادة، أعمق خبرة، فبعد دراسة طويل واستقصاء، وقع اختياره على طبيب فكانت وفاة زوجته على يديه، وتأتي أعرابية يأتيها المخاض وهي في الصحراء فتلد وتقطع الخلاص في حجرين، أكبر طبيب مولد وعناية تفوق حدّ الخيال وتموت المريضة و إنسانة تلد وهي في الطريق وتقطع الخلاص بحجرين، تأتي المعونة على قدر الحاجة، على قدر الحاجة تأتي المعونة.

المرض أحد أكبر الوسائل التربوية التي يستخدمها الله لتقريب الإنسان إليه :

 محور الدرس: المرض أحد أكبر الوسائل التربوية التي يستخدمها الله عز وجل لتقريب هذا الإنسان، أحياناً الإنسان يكون بعيداً بعداً ليس معقولاً، لا يوجد شيء يقربه إلا المرض.
 والله أعرف أناساً لا يوجد طريقة لو جمعت مربي العالم على أن يغيروا سلوكه مستحيل، لكن الله يعرف كيف يربيه، عن طريق المرض، إنسانة فاسقة متفلتة لا ترعى ديناً ولا خلقاً ولا ذوقاً، ولا تؤمن ولا تصلي ولا تتحجب، فتنة لكل من رآها، نصحت كثيراً، أبداً هذا الحاضر أريد أن أعيش وقتي، أريد أن أعيش شبابي، أصابها مرض عضال قالت بالحرف الواحد: لو طلب مني أن أضع على جسمي ما تضعها الدابة عليها لوضعته على أن يشفيني الله من هذا المرض.
 أنا أتمنى من الأخ الكريم ألا يصل مع الله إلى طريق مسدود، لا يكون الطريق الوحيد أن يساق له مرض عضال، يبكي كالأطفال، يوجد أمراض الإنسان يقع مغشياً عليه إذا صادفه، قال له: معك أربعة أشهر، مرض خبيث، اعمل حساباتك، اضبط أمورك، في اليوم الثاني مات لم يتحمل، هو معه بعلم الطبيب أربعة أشهر في اليوم الثاني مات قال تعالى:

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة : 286]

 يكون الإنسان في بحبوحة، بنعمة، فجأةً يصبح نهاره ليلاً.

يد الله بيد الطبيب :

 النقطة الدقيقة في الدرس أن الإسلام لأنه دين الحياة، ودين الواقعية، ودين الفطرة، حث المؤمنين ولا سيما الأطباء على اكتشاف الدواء هذا الحديث يقرأه المريض يمتلئ قلبه سروراً.

(( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ مسلم عن جابر ]

 ويدفع الطبيب إلى البحث، أما إذا اكتشف الطبيب الداء ووفق إلى الدواء فلابد من أن يأذن الله إلى هذا الدواء من أن يفعل فعله، لذلك عليك بالدعاء، فإذا أصيب دواء الداء، أي أصاب الطبيب في اكتشاف دواء للداء، أي عرف الداء وعرف الدواء، يوجد أطباء يعرفون الداء ولا يعرفون الدواء، ويوجد أطباء يصفون الدواء الفعال لغير هذا الداء، فلابد من أن يصيب الطبيب في كشف الداء وكشف الدواء.

((...فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ مسلم عن جابر ]

 حتى يأذن الله نختار أفضل طبيب، أفضل دواء، نبالغ في تعليمات الطبيب في استعمال الدواء، نتصدق، وندعو الله، منهج لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( داووا مرضاكم بالصدقات ))

[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]

 و:

((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي بِهِ الْعِلْمَ سَهَّلَ اللَّهُ طَرِيقَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))

[ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه]

الإيدز عقاب من الله :

 يوجد أخ سألني سؤالاً عقب الدرس الماضي، قال لي: مرض الإيدز ليس له دواء ألا يتناقض مع حديث رسول الله؟ قلت له: من قال لك إن مرض الإيدز هو مرض؟ هو عقاب من الله، لأنه الشيء الذي لا يصدق أن إنساناً مصاباً بالإيدز تقف على جسمه بعوضة تغرس خرطومها في جلده وتمتص من دمه إذاً تلوثت وانتقل فيروس الإيدز إلى هذه البعوضة، تقف هذه البعوضة على جسم إنسان سليم وتغرس خرطومها وتنقل هذا الفيروس إلى هذا السليم، ومع ذلك لا ينتقل الإيدز عن طريق البعوضة، وينتقل عن طريق الزنا، وعن طريق اللواط، وعن طريق أدوات المخدرات وما شابه ذلك.
 فكأن الله عز وجل أراد لهذا المرض أن يكون عقاباً للمنحرفين، وليس ابتلاء للمؤمنين، لذلك أنا أتوقع أن هذا المرض ليس له دواء، بقدر ما هو مستعص على العلاج، بقدر ما هو بسيط جداً من الوقاية منه، يكفي أن تكون عفيفاً وانتهى الأمر، إذا المرض أصاب الإنسان شيء من سابع المستحيلات، سبحان الله! يوجد أشياء عن هذا المرض عجيبة هذا الفيروس أضعف فيروس على الإطلاق، إذا خرج من الإنسان لمسافة ثمانية سنتمترات يموت، من الهواء يموت، لكن دول عظمى، مؤسسات علمية عريقة، إمكانيات مفتوحة، ألف مليون، كلها موظفة للبحث عن مصل لهذا الفيروس والطريق مسدود، كيف؟ هذا الفيروس يشبه تماماً الكرية البيضاء، جيش، لباس معين، نمط معين، قبعات معينة، فيأتي العدو يرتدي نفس الثياب يدخل فيعتقدونه صديقاً، يدخل هذا الفيروس إلى الجسم، شكله شكل الكرية البيضاء لا أحد يقاومه لأنه صديق، فإذا استحكم قضى على كل هذه الكريات البيضاء، قضية تمويه، الشيء الذي لا يصدق أن هذا الفيروس له سلالات، فقد نوظف ألف مليون دولار من أجل مكافحة سلالة فعندنا سلالة ثانية ورابعة وخامسة إلى ما لا نهاية.
 الشيء الأغرب بعدما يكتشف الإنسان فرضاً مصلاً مضاداً لهذا الفيروس، الفيروس يغير شكله، فإذا بكل هذه الأموال قد صبت في طريق مسدود، يغير شكله وله عدة سلالات، ويوجد دراسة الآن، لو اهتدى العلماء إلى مصل مضاد لهذا الفيروس المعالجة تكلف كثيراً، هذا الفيروس على العملة السورية يكلف خمسة عشر مليوناً، لو، لأن الله عمل الشفاء تعجيزاً، مستحيلاً، يكفي أن تكون عفيفاً لا يوجد مرض، صار هناك خطأ، وأنا قلّما أقرأ قصة من جريدة على المنبر، أنا قرأت على المنبر عدة قصص نشرت بالجريدة، في دمشق عن حالات عجيبة جداً. أول قصة رجل سافر إلى أمريكا بمهمة، له زوجة مخلصة يحبها وتحبه، وله منها ولدان زلت قدمه هناك وعاد إلى بلده معه هدايا، فجأةً انتقل المرض لزوجته، ثم انتقل إلى الولد الذي جاء بعد اللقاء بينه وبين زوجته بعد مجيئه من أمريكا، ثم يروي أنه هو الذي خان زوجته ويتمنى لو أنه يخسر الدنيا كلها ولا يخسر هذه الزوجة المخلصة، نشرت هذه القصة طبعاً بتفاصيل مثيرة جداً في جريدة نشرت في دمشق.
 وهناك قصة ثانية وصار هناك أسلوب أنه كل أسبوع يوجد قصة حتى الإنسان يكون دقيقاً، أما الشيء المؤلم فإن الإنسان الآن يمتنع عن هذه الفاحشة بسبب خوفه من هذا المرض وليس له أي أجر، أما قديماً قبل هذا المرض فالإنسان عندما يبتعد عن الفاحشة يقال: إنه مثل سيدنا يوسف، وله أجر كبير جداً، ولما أصبح هذا المرض هو المخيف صار اتقاء الفاحشة بسبب هذا المرض، فحبط عمل الناس.
 في الجامعة يضعون شكلاً رمزياً، شكل إنسان و إنسانة، أسود كامل ليس له معنى سوى أن هذا ذكراً وهذه أنثى، احذر الإيدز، أي أن أي علاقة ممكن أن ينشأ منها الإيدز، أما سابقاً فاحذر معصية الله، بين أن تحذر معصية الله وبين أن تحذر هذا المرض مسافة كبيرة جداً.

من سعى لكشف الدواء ووفق إليه فله أجر كبير :

 هل تشكون أن هذا الطبيب المسلم الذي يكتشف دواء لمرض بعد جهد كبير ألا يثاب عليه؟ قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 69]

 لأن النبي قال:

((... لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ...))

[ مسلم عن جابر ]

 فإذا الطبيب سعى لكشف الدواء ووفق إليه له أجر كبير.

من نعمة الله تعالى أن الإنسان إذا مرض يكره الطعام :

 من السنة النبوية ألا تكره مريضاً على الطعام والشراب، فإن من فضل الله تعالى أنه فطر المريض أن يمتنع عن الطعام، إذا رجل صحيح وجائع ويوجد أمامه طعام شهي، طبخة شهية، يحبها ويقبل إقبالاً شديداً، سبحان الله! الإنسان عندما يمرض يكره الطعام هذه برمجة، لو كان الإنسان وهو مريض يشتاق إلى الطعام تفاقم مرضه، من صمم هذا الإنسان على أنه لمجرد أن يمرض يكره الطعام؟ إذا إنسان صار معه إقياء وقدمت له طعاماً لا يتحمل أن يتصور الطعام، هذه من نعمة الله تعالى أن الإنسان إذا مرض يكره الطعام.
 الله عز وجل وضع أعصاب حس في كل أنحاء الجسم، لكن يوجد مكان الإنسان يتوهم أن الأعصاب ليس لها فائدة، وضع أعصاب حس داخل نقي العظام، أعصاب الحس في الجلد معقولة، أعصاب الحس في الأحشاء معقولة، أما داخل نقي العظام فليس لها فائدة، لا، لها فائدة كبيرة جداً، لو صار هناك كسر شدة الألم الذي ينتج عن هذه الأعصاب أربعة أخماس الدواء للكسر، الألم شديد تركها على حالها هذا العلاج، إذا حصل كسر أن تبقي القدم كما هي، لو لم يكن هناك أعصاب حس وسار عليها تتقطع الشرايين، وتتقطع الأعصاب، الأعصاب داخل العظم لو لم يمنعك من الحركة إذا صار كسر و تابع الإنسان حركته على عظم مكسور تتقطع الشرايين وتتقطع الأعصاب وليس لها حل، هذه حكمة الله عز وجل.
 قص الأظافر، لا يوجد في الأظافر أعصاب حس ولا في الشعر، إذا كان هناك أعصاب تحتاج إلى عملية جراحية، عملية حلاقة، تخدير كامل، الشعرة يوجد فيها عصب محرك، كل شعرة فيها عصب، وعضلة، وغدة دهنية، وغدة صبغية، ووريد، وشريان، لا يوجد عصب حس، ولو كان هناك عصب حس لا تستطيع الحلاقة إلا بتخدير وهذه من حكمة الله. أحياناً الناس يتناقلون كلاماً ويعتقدون أنه حديث شريف، المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء، هذا ليس بحديث، هذه حكمة قالها أحد الأطباء العرب الحارث بن كلدة.

نهي النبي أن يأكل العائد عند المريض شيئاً :

 ذكرت في الدرس الماضي ألا تأكل عند المريض شيئاً، هو قد يكره الطعام فإن وضعت الطعام أمامه يتضايق، وقد يشتهي الطعام وقد منع منه، فإن أكلت الطعام أمامه تضايق، وقد يكون مرضه معدياً فإذا أكلت من بيته ينتقل إليك المرض، وقد يكون أهله مشغولين فحملتّهم ما لا يطيقون. لذلك النبي نهى أن يأكل العائد عند المريض شيئاً، هذه السنة لا يوجد إحراج بالعدوى، ولا إحراج للمريض من أن يشتهي الطعام، ولا أن يكره الطعام.
ورد في البخاري:

(( عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض فجعلت السيدة عائشة تلح عليه بطعام معين فأشار إليها ألا تفعل ))

[البخاري عن عائشة ]

 هذا مبدأ عام في منع الناس من أذى المريض، المريض حكيم نفسه.

في الجسم قوانين عجيبة خلقها الله تعالى :

 علمونا بالجامعة في كلية التربية، جاؤوا بعشرة أطفال ووضعوا هؤلاء الأطفال على مائدة مدروسة من كبار علماء التغذية، البروتين، والفيتامين، والمواد السيللوزية، والدهنيات، صمموا طعاماً كامل الغذاء، كُلْ ما شئت على مائدة مفتوحة، أول عشرة يأكلون وفق علماء التغذية، ووضعوا عشرة أطفال آخرين على مائدة مفتوحة كانت بنية الأطفال الذين أكلوا أكلاً حراً على مزاجهم أفضل بكثير من الذين أكلوا بتعليمات هؤلاء الأطباء. يبدو في الجسم قوانين عجيبة، هل يخطر في بالك امرأة حامل تتوحم على كرنب، الكرنب فيه بوتاس بنسب عالية والجنين في بطنها يحتاج إلى البوتاس، تشتهي البوتاس، الوحام في بعض النظريات أنه حاجة هذا الجنين الذي لا يستطيع أن يعبر عن حاجته، الجنين له حاجات وينقصه مادة معينة حاجته تنقلب إلى ما يسمى عند العوام الوحام.
 شيء ثان المرض دقيق جداً، على موضوع الوحام يوجد طرفة، إنسان تزوج هو له شكل معين، وزوجته لها شكل معين، جاء بغلام بعيد عن شكل الأب والأم بعداً كبيراً، صار لغط حوله، فضيق على زوجته فقالت له: أنا كنت مرة في الشرفة واقفة فمر عبد أسود فتوحمت عليه فجاء الطفل أسود اللون، فروى لأمه هذه القصة، فقالت له: أنا يا بني كنت على الشرفة فمرت دابة فتوحمت عليها فجئت أنت، كونه صدّق فاعتبرته دابة.

من فضل الله أنه جعل لكل مرض أعراضاً :

 شيء آخر في المرض الله عز وجل من فضله وكرمه جعل للمرض أعراضاً، ما هو أخطر مرض؟ الذي ليس له أعراض، الضغط خطير جداً، أتمنى على كل أخ أن يكون عنده جهاز ضغط في البيت، الضغط لا يوجد له أعراض، إذا ارتفع فجأةً من أعراضه خثرة في الدماغ، عمى في العين، وقد يصعد إلى درجة عالية بدون أعراض، يتسلل، من فضل الله أدوية الضغط فعالة جداً وليس لها مضاعفات، يوجد أشخاص بريعان قوتهم ارتفع الضغط فجأةً فخسروا عضواً أساسياً في حياتهم.
 اعقل وتوكل، قال له: أأعقلها أم أتوكل؟ قال له: اعقلها وتوكل، إذا انخفض لدرجة معينة ستة وما دون، لمدة ست ساعات تتوقف الكلية نهائياً، انخفاضه له مضاعفات وارتفاعه له مضاعفات، لأن أعراضه ليست ثابتة عند كل الناس، يوجد شخص يؤلمه رأسه، وشخص يرتفع ضغطه من دون أعراض، فلابد من احتياط ولا سيما بعد الأربعين يحتاج إلى جهاز ضغط.
 أمراض الجلد أكثرها ليس لها أعراض، لأن الزنا تم خلسةً، خفيةً عن المجتمع، فربنا جعل عقابه بلا أعراض، أكثر الأمراض الجنسية ليس لها أعراض، تقتحم اقتحاماً، بالمناسبة يوجد طبيب يلغي الأعراض، يوجد طبيب يعالج أصل المرض، هذا المرض من أعراضه ارتفاع الحرارة، فالطبيب غير الماهر يعطي خافضاً للحرارة، هذا ليس علاجاً، العلاج أن تبحث عن علة ارتفاع الحرارة، فتعالج الالتهاب وليس ارتفاع الحرارة، من النعم العظيمة قال تعالى:

﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾

[ سورة النحل : 16]

فالعلامات آية من آيات الله الدالة على عظمته، جعل لكل شيء علامة، أنت تدخل إلى حقل بندورة كله اخضر، يوجد كمية واحد بالمئة أحمر، اللون الأحمر علامة، وكأنها تقول لك: تعال و اقطفني، كل أنواع الفواكه والخضراوات لها علامات. الأمراض لها علامات، لو كان ليس لها علامات لا يوجد طب أساساً، إذا رجل معه مرض خطير ليس له علامات لا يعالج، مثلاً أشعر ضيق في الصدر علامة، أشعر بآلام في المفصل علامة، أشعر...لولا العلامات لا يوجد طب أساساً، الطبيب لا يفقه شيئاً.

عيادة المريض بالمفهوم الإسلامي :

 وكان عليه الصلاة والسلام إذا عاد مريضاً يقول:

(( عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَلَى، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَأسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لا شَافِيَ إِلا أَنْتَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ))

[متفق عليه عن عبد العزيز]

 إذا الإنسان عاد مريضاً من السنة أن يضع يده على رأسه وأن يدعو بهذا الدعاء.
 أيها الأخوة: واجب ديني يقصر به كثير من المسلمين، وهو عيادة المريض أي زيارته، تفاجؤون الآن أن عيادة المريض في المفهوم الإسلامي أن تأتيه بالطبيب، ولا تكن عبئاً عليه، خذوا طريقاً زارنا رجل، خذ له طبيباً، أن تقضي له حاجاته، عنده مشكلة يحتاج إلى أغراض، إلى شراء دواء، عيادة المريض في الأصل خدمته، و ليست الزيارة فقط، ما الذي تشكو منه؟ هذا مرض صعب، لي صديق مات فيه، والله هذه تقع، وهو لا يشعر حطمه عند الطبيب الفلاني، هذا كلام شيطاني، قد لا تصدق أن عيادة المريض تعني خدمته، تؤمن له حاجاته، وقد تأتيه بطعام لأهل بيته، هم مشغولون بالمريض ائتهم بطبيب، أحضر لهم الدواء، عنده جهاز معطل أصلح له هذا الجهاز.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ رَدُّ التَّحِيَّةِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ ))

[ابن ماجه عن أبي هريرة]

 مرة أنا لي درس في جامع آخر، رجل في هذا الجامع الآخر مرض وأنا لم أزره، فلما التقيت به عاتبني: أنا مرضت ولم تزورني، الحقيقة أني لم أزره، وقلت له: الحق عليك، قال: كيف؟ قلت له: أنت ذهبت مرتين عمرة ولم تقل لي وغبت شهرين، سألت فقالوا لي: في العمرة، فعندما مرضت الآن توقعتك في العمرة، أما إذا بلغتني قبل السفر كما علمنا النبي، وغبت من دون أن تبلغني فمعنى هذا أنك مريض.
 من السنة رجل في الجامع أحب أن يسافر، هذا الشيخ افرضه أباً، فلان لم أره، تكلم كلمة أنا لا أمنعك، إعلام لطيف، إذا إنسان بأسرة منضبطة ولم يأكل في البيت يخبر بالهاتف، وإذا لم يخبر ينتظرونه، وإذا خبر فهذا سلوك حضاري، أخلاقي.
 كلما سافرت تبلغ هذا احترام للمجموع، إنسان يحب أن يكون أخوه في مستوى عال، غاب عن المسجد شهرين من دون أن يعلم أحد، يقول أحدهم: لا أخوكم مسافر وبلغني، انتهى الأمر.
 السنة إذا الإنسان سافر يعلن، هذا أدب، وله حضور في المسجد يغيب فجأةً دون إعلام فهذه مشكلة.

((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ ))

[البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ]

 الآن الشيء الدقيق من مستلزمات هذه الزيارة إحضار الطبيب له عند الحاجة، وقضاء حوائجه، وحوائج أسرته إن لم يكن لهم من يقوم بذلك، إذا الطبيب منع أحداً أن يزوره، قال لي طبيب: هذا المريض إذا عطس يموت، معه خمسة شرايين مسدودة، باقي على شريان ضعيف جداً، منع أحداً أن يقابله، ويقولون له: كيف الصحة...مشكلة لا يتحمل وإذا قلت لهم ممنوع أن تزوروا المريض ينزعجون، لا، هذه حضارة أخلاق، ممنوع ممنوع، سلموا عليه.

اختيار الوقت المناسب لزيارة المريض :

 إذا أراد الزائر زيارة المريض فعليه أن يختار الوقت المناسب الذي لا إزعاج فيه، والنبي قال:

((المريض عيادته فواق ناقة ))

[ابن أبي الدنيا عن أنس ]

 أي ما بين حلب ناقة. مرة جلس زائر عند مريض ثلاث ساعات، قلت له: هذه محاولة حلب تيس، العيادة فواق ناقة، عشر دقائق، إلا إذا هو طلب منك أن تجلس وتستمر وبإلحاح، أما إن كان يريد أن يأخذ إبرة، أو يغير جرحه، أو كان متألماً و لا يريد أن يصيح أمامك، فالعيادة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:

((....فواق ناقة ))

[ابن أبي الدنيا عن أنس ]

سنن عيادة المريض :

 من سنة العيادة أن تطمعه في الحياة، زار صديق صديقه ومعه مرض بقلبه، قال له: خير إن شاء الله، قال له: المريض قضية في قلبي، فقال له: حاجتك كبرت. نفسوا له في الأجل، إن شاء الله عز وجل ستعافى، إن شاء الله تزوج أولادك وترى أولادهم، كلامك لن يمد له في حياته و لن ينهي له أجله.
يقولون طرفة: إنه عندما ألقي سيدنا إبراهيم في النار، جاءت الضفدعة وملأت فمها ماء وحاولت إطفاء النار، وجاء أبو بريص ونفخ في النار، لا الضفدعة أطفأت النار ولا أبو بريص زاد لهيب النار، ولكن كل واحد عبّر عن ذاته.
 يُسر المريض إذا كلمته كلمات رقيقة وجميلة، أنا أذكر طبيباً حكيماً جداً أحضره أخ إلى والدته والمرض يحتاج إلى معنويات عالية، فعنف الابن تعنيفاً شديداً أمام الأم، لا يوجد معك شيء أنا لست فارغاً لهذه الأشياء، يوبخ ابنها، أنه جاء به والأمر لا يستحق هذا، فالأم ارتاحت جداً.

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ ))

[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري]

 أنت تعينه على الشفاء، يوجد أخ لا أنسى هذا أبداً، عمل عملية في لندن قال لي: قبل العملية بساعتين دخلت ممرضة هي تنسق الأزهار ويبدو أن مهمتها تنسيق الأزهار، وهي تنسق الأزهار ووجهها نحو الأزهار قالت له: من طبيبك أنت؟ قال لها: جبسون، فقالت له: هل رضي أن يعمل العملية؟ فقال: طبعاً، قالت له: ليس معقولاً، قال: لماذا؟ قالت: هذا عمل عشرة آلاف عملية و نجحت كلها، وليس لديه وقت كيف أعطاك موعداً؟ فقال لها: أنا على موعد معه، فقالت: ليس معقولاً إنه أرقى طبيب في العالم، بعد أن انتهت العملية ونجحت والآن المريض حي يرزق، مكتوب في الفاتورة: ألفا جنيه رفع معنويات، هذه الممرضة كانت عالمة نفس وليست ممرضة. ترفع معنويات المرضى ولكن بشكل ذكي جداً، وهي تنسق الأزهار تسأل المريض من طبيبك؟ فيسر أن هذا الطبيب أفضل طبيب في العالم ولا يوجد عنده أخطاء أبداً فيسر المريض وترتفع معنوياته، والآن ثبت في العلم أن كلما كان المريض معنوياته أعلى استطاع أن يتغلب على العامل الممرض. وهذا الفرق بين مريض معنوياته منهارة لا تنجح عمليته، وبين مريض معنوياته عالية تنجح عمليته. هذه حكمة النبي قال:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ ))

[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري]

 يجب أن تتكلم كلاماً أحلى من السكر، والله مرة من شهر زرت مريضاً بمرض عضال، ألهمني الله عشر قصص، قصة عن مريض مشابه له ولها ثلاثون سنة، وأنا أقصدها واحدة وراء الثانية، وأعرف إنساناً من السنة الخامسة والستين والله شفاه وعافاه،... بشكل عادي، وهو يرتاح، أول مريض شفاه الله وثاني مريض.. يجب أن تعطيه نفساً، وكلما ارتفعت معنوياته تذهب لعنده مرتاحاً، هكذا قال النبي:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ ))

[ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري]

 و هناك شيء آخر:

(( إن المسلم إذا عاده أخاه المسلم ما يزال في ثمرة الجنة ))

[ورد في الأثر]

 والنبي عليه الصلاة والسلام زار مريضاً أصيب بالحمى فخف عنه قائلاً:

(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: لَهُ لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ كَلا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ إِذًا ))

[البخاري عن ابن عباسٍ]

 وكان عليه الصلاة والسلام يضع يده الشريفة على جبهة المريض أو على صدره ويدعو له بالشفاء، وهو نوع من الطب النفسي الموافق لقوله: بشروا ولا تنفروا، يسروا ولا تعسروا.
 هناك بعض أخواننا درسوا في أمريكا هناك الترتيب شيء آخر، تبلغ المريض مرضه بأكبر حجم كلمة واحدة، هذا ليس معقولاً، بلغ أهله. أنا أعرف مريضاً والله صار معه ورم خبيث في الرئة، الأمل كان واحداً بالألف لأن زرع الرئة نجاحه نادر جداً، ومنتشر في كل الرئتين، وهو مؤمن ولم يبلغه أحد، والذين عادوه رفعوا معنوياته، والله هذا المرض تراجع شيئاً فشيئاً وهذه القصة من خمس عشرة سنة والآن حي يرزق، والذين فحصوه وأخذوا خزعات إلى بريطانيا أطباء من أعلى مستوى، هذا الشفاء الذاتي، أهم شيء أن تكون معنوياتك قوية. ويوجد امرأة مغربية ألّفت كتاباً صار معها مرض خبيث، ذهبت إلى مكة المكرمة، وشربت من ماء زمزم، وطافت ثمانية عشر شوطاً طوافاً مستمراً ثم شفاها الله تعالى، وقابلت الطبيب الذي يأسها من الحياة وقال لها: لا تعيشين أكثر من أسبوعين وانتهى.
 حدثني أخ من أخواننا الكرام، قال لي: أنا ولدت في بيت عربي، يوم ولدت زوجة عمي معها مرض خطير جداً، جاء الطبيب قال: هذه المرأة منتهية اكتبوا النعوة، واشتروا الأسود، قال لي: زارتني بعد أربعة وخمسين عاماً في بيتي الجديد، هذا أطول رقم سمعته. الإنسان لا يعلم متى أجله عليه أن ينفس له في الأجل، قال: من أدب الزيارة ألا يطيل الزائر المكث عن المريض كي لا يثقل عليه، المؤمن هين لين لا يظلم:

(( حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ ))

[أحمد عن ابن مسعود]

 وإن شاء الله نتابع هذا الموضوع في درس قادم.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS