14744
موضوعات إسلامية - موضوعات متفرقة - المحاضرة 024: رد على رسالة سائل تتعلق برأي الأستاذ عن الحجاب وسفر الفتيات ..
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-10-03
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهمّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنَّك أنت العليم الحكيم، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا، وانْفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجْتِنابه، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين.

العصمة لرسول الله وحده :

 أيها الأخوة الكرام، موضوع هذا الدرس، أو لعلّه جزء من درس، رسالة وصلتني يوم الجمعة، قرأتها، فيها ملاحظة حول كلمة قلتها في درس جمعةٍ سابق، وقبل الحديث عن هذه الكلمة التي قلتها، وكيف فُهِمَ منها أشياء ما أردتها، وما أتوقَّع أن يفهمها أحدٌ بالشَّكل الذي فهمها، على كلٍّ في هذه الرسالة كلمة تقول: يجب أن توضِّح موقفك من هذه القضِيَّة وأن توضِّح موقف الشَّرْع ؟! أنا والله أستجيب إلى أيّ اعتراض، وأستجيب إلى أيّ نقْد، وسأقول لكم هذه الحقائق: والله ما من كلمة سأقولها إلا وأنا مؤمن بها، ما من أحدٍ أصْغر من أن ينقل، وما من أحد أكبر من أن يُنْقد، ونحن نعتقد أنّ في العالم كلّه، أو في عالمنا الإسلامي رجلاً واحداً معصوماً هو رسول الله صلى الله عليه وسلّم، معصوم بِمُفردِهِ بينما أمَّته معصومة بِمجموعها، فكلّ رجل يؤخذ منه ويُردُّ عليه إلا صاحب القبّة الخضراء، ما جاءنا عن رسول الله فعلى العَين والرأس، وما جاءنا عن أصحابه فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن التابعين فعلى العين والرأس؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام شهد لهذه العصور بالخَيْريَّة، وما جاءنا عن سواهم فنحن رجال وهم رجال.
 إذًا العصمة لرسول الله وحده، أما أمَّته فمعصومة بِمَجموعها، لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول:"لا تجتمع أمّتي على خطأ" النبي معصوم والوليّ - ونرجو أن نكون من أولياء الله - محفوظ، ومعنى محفوظ أنَّه لا يضرّه خطؤُه، بمعنى أنَّه يعود إلى الحق سريعًا، ويستغفر كثيرًا، ويعود إلى الجادّة التي ينبغي أن يكون عليها، وهذا مبدأ، وأيّ إنسان يُلغي الاعتراض أو المعارضة، يلغي النّقْد ينتهي، والإنسان يرقى مادام يُصْغي إلى أيّ نقْد، الرسالة قاسِيَة جدًّا، ومع ذلك أنا أشكر صاحبها، مع أنَّه أغْفل اسمه، أشكر صاحبها لأنّ غَيْرتهُ تشفع له بِقَسْوته.

أمانة التَّبْيِين أمانة منوطَةٌ بالعلماء :

 القصَّة أنَّني سمعتُ ثناءً عطِرًا من أحد علماء دمشق عن كتاب يقصّ حياة رجل من أمريكا مُلْحِدٍ اهتدَى إلى الإسلام، وبعد أن اهتَدَى إلى الإسلام قال: لعلَّ ابنتي تسألني يومًا ما: نحن مسلمون على شاكلَتِك فلماذا أسْلمْت؟ فألَّفَ هذا الكتاب، والكتاب تُرْجم بأحد دور النَّشْر بدمشق، وبيعَ وقُدِّمَت لي نُسْخةٌ هَدِيَّة قرأتها فتأثَّرْتُ بها كثيرًا، ومن دواعي تأثّري بها أنّني جعلتها مِحْورًا لأربعة دروس في جامع العثمان.
 هذا الإنسان الملْحد الذي نشأ ملْحِدًا، وكان متفوِّقًا تفوّقًا رائعًا في اختصاصه؛ كيف أنَّه أسْلمَ، ويوم كنت في أمريكا سمعتُ أنَّه من أكثر الدعاة إلى الإسلام،! من الإلحاد إلى الدعوة إلى الله، وكنتُ أتمنَّى أن ألْتقِيَهُ إلا أنّه كانت هناك مسافة بيني وبينه حينما كنتُ مسافرًا.
 في درس جمعةٍ سابق فيما أذكر ذكرتُ أنَّ هذا الإنسان الملْحِد سبب إسلامه يعود إلى أنّ فتاةً محجَّبةً حِجابًا كاملاً والوقت صيف والنساء في أمريكا شبه عرايا كما قال عليه الصلاة والسلام:

((كاسيات عاريات مميلات مائلات))

[مسلم عن أبي هريرة]

 فهذا الإنسان الملْحِد رأى هذه الفتاة ترتدي على خلاف كلّ الفتيات، ثيابًا محشومة، وأنا قلت محجَّبة بالمفهوم عند هذا الإنسان، وقال في كتابه: إنَّه نظر إليها فشَعَرَ أنَّها امرأة مقدَّسة لأنَّها تنطلق من قناعات على خلاف كلّ قناعات الفتيات اللاتي حوله، وأنَّه شعر بحاجةٍ كُبرى إلى أن يعينها في سُؤالها في الرياضيات، ثمّ لِقُدْسيَّتها لم يجرؤ أن ينظر إلى وجهها؛ هذا الذي قرأته وهذا الذي قلته، وانتهى الأمر، إلا أنَّني لم أتوقَّع أنَّ واحدًا من المستمعين يظنّ أنَّني أُقرّ أن تذهب الفتاة إلى هناك لتَدرس الرياضيات وتعيش هناك، وكأنَّني أمدح هذا، الموضوع لا علاقة له بالفتاة، أليس في أمريكا نساء مسلمات؟ فيها ثمانية ملايين مسلمة، وهذا واقع، أن أصِفَ لكم الواقع شيئاً، وأن يصدر منِّي حكم شرعيّ شيئاً آخر، الله عز وجل وصف فرعون فقال:

﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

[ سورة القصص : 4]

 هل يصدِّق أحدكم أنَّ ذبح الأبناء واستحياء النساء حكم شرعي؟! فالله وصف عدوّه، أنا حينما ذكرت هذا التركيز على هذا الذي أسلم، ولعلّي أذكر أنّني قلت: استقيموا يُسْتقَم بكم، ما الذي لفت نظر هذا الإنسان الملْحد؟ فتاة محجَّبة، أما أنَّني أقرّ أن تذهب فتاة إلى أمريكا وتحصّل هذه الشهادة فهذا موضوع آخر، ما ذكرته أنا، ما ذكرتهُ لا نفيًا ولا إيجابًا، أنا شعرتُ وأنا أقرأ الرسالة أنّ هناك أناساً كثيرين يفتقرون إلى منهج البحث في الإسلام، منهج البحث في الإسلام، ذكرتُ هذا مرَّاتٍ كثيرة، ولكن ينبغي أن أذكّر بقول الله عز وجل:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات : 55]

 في القرآن الكريم كم قصّة ذكرَت عن أهل الكفر؟ فهل إذا ذكر الله في قرآنه قصّة معنى ذلك أنَّ أفعال أبطال القصّة حكم شرعي؟ شيء صعب التصديق، أنا ما قصَدَت من قولي أنا أقرُّ ما فعلته هذه الفتاة، وأنَّني أقرّ كشْف وجهها، وأقرّ أن تسافر وحدها هناك، لأنّ هناك بيوت أصبحَت مشكلات فيها كبيرة جدًّا، فلان يقول: يجب أن نسافر، وأن ندرس، وأن نتعلّم، وأن نصل إلى أعلى مرتبة علميّة، ما قلت هذا كلّه في الدرس.

إعلان الخطأ أمام الملأ ليس عيباً إنما هو رفع للدرجات :

 أوَّلاً: أُعيد وأُكرِّر ما من أحد أصغر من أن ينقد، وما من أحد أكبر من أن يُنقَد إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكلّ إنسان يبتغي وجه الله لا بدّ أن يتَّسع صدره لأقسى أنواع النَّقْد، أنا قرأتُ رسالة، وسأُجيب عنها ولكن أن أقول: الحُكْم الشرعي هكذا، وقلت هكذا، لك أيّها الأخ الكريم أن تنزعج، أنا ما ذكرت القصّة إطلاقًا؛ هناك واقع، فلو قلتُ: هناك امرأة ترتدي البنطال، وتضع على رأسها إشارباً، إذا ذكرتُ واقعًا؛ هل يعني أنَّني أقرّ هذا؟ هناك فتيات يرتدين البنطال ويضعن على رؤوسهنّ هذه الإشاربات، فهل معنى أنّني إذا ذكرتُ قصّة فتاةٍ تعمل كذا أنَّني أقرُّها على فعلها؟ وأنّني موافق على فعلها؟ وأنّ هذا حكمٌ شرعي ويجب أن نفعل فعلها؟ لأنّ الأستاذ ذكر بالدرس أنّ فتاةً ترتدي بنطالاً وعلى رأسها إشارب لم تحرّم علينا!! هل هذا هو الاستنباط من الدرس ؟ مستحيل، وأنا والله ذكرتُ هذا كثيرًا، إذا كان هناك خطأ في كلمة ذكرتها أنا مستعِدّ أن أقولها على الملأ؛ لقد أخطأْتُ، لأنّ هذه الأمانة ونرجو أن نكون في مستواها، أمانة التَّبْيِين، هي منوطَةٌ بالعلماء، ما الذي يمنع إذا أخطأ مدرّس أو إنسان يتصدّر الدعوة إلى الله، ما الذي يمنع أنّه إن أخطأ يُلْفَت نظرهُ إلى خطئِه وأن يقول على الملأ: لقد أخطأتُ؟ ما الذي يمنع؟ أنا أذكر مثلاً لعلّه بعيد عن مناسبة، طبيب بمصر عالجَ طفلاً صغيرًا بِمُسْتوصف حكومي، وصف له دواء للكبار، ودواء الكبار يقتل الصغير، العِيار عال جدًّا، هذا الطبيب - هكذا أنا أُحلّل القصَّة- رأى نفسه قاتِلاً لهذا الطِّفْل، فاتَّصَل بالإذاعة والتِّلفزيون في مصر - لو قلتُ تلفزيون هل يعني أنّني أقرُّه ؟‍ ممكن أن يقال عني كذا - وأبلغَهم أنّ هناك طفلاً بالمستوصف الفلاني عالجْتُهُ وأعْطيْتهُ دواءً يقتلهُ فَيُرْجى قطْع البرامج، وإذاعة هذا الخبر، فلعلَّ والدَ هذا الطِّفْل يبلغهُ الخبَر فلا يُعطي ابنه الدواء، هو ضحَّى بِسُمعته، وضحّى بِمَكانته، وضحَّى بأثْمن شيء يملكهُ، الطبّ سمعته، ولكنّ الذي حصل أنَّه ارتقى عند الناس جميعًا، ظهرتْ أخلاقه، وحِرْصهُ على سلامة الطّفل، وضحَّى بِسُمعته الطبيّة، ووضع سمْعته تحت قدمه من أجل إنقاذ هذا الطفل، فيا أيّها الأخوة أنا أرى أنّ الحدّ الأدنى وليس الأعلى لإخلاص الدعاة إلى الله أنَّهم إذا روجِعُوا أو لُفِتَ نظرهم إلى شيء، وأنّه إذا كان الذي يُوجِّهُ هذه النصيحة على حقّ يجب أن يُعلنوا أمام الملأ أنَّهم أخطؤوا، وهذا يرفعهم درجات علا عند الله تعالى.

اتخاذ المنطقية قبل إطلاق الأحكام :

 أذكر من عِدَّة سنوات، ذكرتُ نقطةً ثمَّ راجعْتُ نفسي فإذا هي بعيدة عن الصَّواب، في الدرس التالي وفي أوّله قلت: أنا أخطأْتُ في الدرس الماضي وقلت: كذا والصَّواب كذا، أنا لسْتُ معصومًا، فإذا اعْتقَدَ أنَّني معصومٌ فقد فسَدَتْ عقيدته، ولكنّني أرجو الله ألا أخطئ، وأنا حريص على عدم الخطأ، و والله أُحاسب نفسي على الكلمة حتى أنّ الدرس أحيانًا يُسجَّل ويذهب إلى بلاد بعيدة، ويُذاع في الإذاعات، فأنا أجْري تعديلاً لكلّ كلمة ينبغي ألا تكون في الدرس، فهذا الشريط يخضع إلى مراجعة، وإلى حذف حتى يكون الدرس مقبولاً عند الله، وعند الناس.
 بِمُجرَّد أنَّني قلت: إنَّ فتاةً ترتدي حجابًا وتحمل دكتوراه في الرياضيات هل معنى ذلك أن كلّ بنت يجب أن تثور على أبيها؟ وأن تحتدّ لهجتها؟ وتطلب من أبيها أن يسمح لها بالسفر إلى أمريكا كي تدرس الرياضيات؟ لأنّ الأستاذ راتب قال: إنّ هذا الملْحِد سبب إسلامه أنَّه رأى فتاةً محجَّبة وتحمل دكتوراه في الرياضيات، ولِقُدْسيَّتها عنده تهيَّبَ أن ينظر إلى وجهها ! هناك حقيقة أيها الأخوة، نحن عندنا سنّة قوليّة، وسنّة عمليّة أي سيرة، أيّهما أصدق في الدلالة على فهم النبي صلى الله عليه وسلّم للقرآن الكريم بيانه أم سلوكه؟ سلوكه، هذه حقيقة في أصول الفقه، فأنا قد أقول كلمة تُفْهمُ فهْمًا ما أردتهُ، أما حينما أسلك سلوكًا فهذا السلوك وحده يقطع الشكّ باليقين، سلوكي إن شاء الله، وسلوك أهل البيت كلّكم تعرفونه، أما أن تقف البنت تثور على أبيها كي تذهب إلى بلدٍ بعيد وتدرس لأنّ أحد الملحدين أسْلم لمّا رأى هذه الفتاة، والله هذا استنباط مُضْحِك أنا ما أردْتهُ، والحقيقة أنَّني هل قلت إنّ الحكم الشرعي أن أرسل فتياتنا إلى بلاد الغرْب بلا محْرم كي يدرسْن العلوم العاليَة من أجل أن يُلْحِدَ الملْحِدون؟ هل قلت أنا هذا؟ مستحيل أن أقول هذا، لكن هل تمنعني أنت أن أذكر الواقع؟ أليس هناك في أمريكا فتيات مسلمات بنات الجالية الإسلامية في أمريكا ثمانية ملايين، أمُسْتَغربٌ أنت أن تعيش فتاة في هذه البيئة وتُتابِعَ تحصيلها العالي؟ صحّ أم غلط ؛ هذا موضوع له تفصيل آخر، فعملها هذا صحّ أو خطأ هذا موضوع له مكانٌ آخر، في درس آخر، أما لِمُجرّد أن أذكر أنّ فتاةً محجَّبةً بِمَفهوم أهل الكتاب فهذا له معنى آخر.
 مرَّةً تلقَّيْت سؤالاً على الهاتف من فتاةً تسكن في بلاد أوربيّة، يبْدو أنّها سألَت عن رقم هاتفي، وقالت لي: ابنتي صاحبة دِين، وحافظة لكتاب الله تعالى، وجاءتْها زجاجة خمر هديّة، هل يجوز أن تقدِّمها لإنسان؟ سؤال جادّ ؛ فتاة مسلمة جاءتها زجاجة خمْر من أعلى مستوى هديَّة أفيجوز أن تقدّمها هي هديَّة لإنسان آخر؟!! السؤال: كيف قبلتْها بالأساس؟ ومن هذا الذي قدَّمها لها؟ وما علاقته بها؟ لو ذكرتُ هذه القصَّة الآن هل يفْهم أنّه يجوز للفتاة أن تقبل هديّة خمر؟ هذا واقع، ولله في خلقه شؤون، والله يوجد شيءٌ يُحيِّر الألباب، فإذا الواحد وصف واقعًا ووصفَ قصَّةً ولم يقل الحكم الشرعي كذا، أنا لا أقصد أبدًا من كلامي أنَّني أُبيح كشْف الوجه، وأبيح الاختلاط، وأُبيح السفر بلا مَحرم، وأبيح تحصيل الشهادات العليا من أجل العلوّ في الأرض، لا، أنا ما قلت هذا إطلاقًا، ولِسُلوكي مخالفة لهذا الشيء، أما الأخ فيبدو أنه منزعِج جدًّا، فقال: هناك مشاكل بالأُسر حدثَت، وحالات صعبة جدًّا، ثمّ قال: إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها سبعين خريفًا؛ وصل إلى هذا المستوى ! وأنا والله أشكره حتى تتعوَّدوا حريّة النقْد، لكنّ على المرء أن يكون منطِقيًّا فقط.

الاعتماد على منهج البحث في الدين :

 تعلَّموا منهج البحث، منهج البحث في الدِّين، نحن أوَّلاً عندنا القرآن الكريم، هذا كلام الله، علاقتي به فقط أن أفهم لأنَّه قَطْعيّ الثبوت، ليس لي مهمّة إلا أن أفهم كلام الله وِفْق علم الأصول، لا أقول فهمًا مزاجِيًّا، فهماً إشارياً! وأجرّ النَّص إلى ما أريد، ألوي عنق النصّ كي يغطّي عقيدة أعتقدها، أكبر خطأ في العالم الإسلامي الآن أن نعتقد أوَّلاً ثمَّ نبحث عن الدليل ثانيًا! النصّ أوَّلاً ومنه نأخذ اعتقادنا، النصّ هو القرآن طبعًا، والحديث الصحيح، فنحن عندنا قرآن، هل في القرآن الكريم شيءٌ يخالف هذا الذي قلتهُ؟ الله تعالى وصف أهل الدنيا، مرَّةً عالمٌ من علماء دمشق بِنَدْوةٍ قال كلمة، فيما أذكر قال: أنا مع الحق، وإن كان الحقّ إنكار وجود الله عز وجل!!! طبعًا حدثَت ثوْرة، واعْتراضات، وكان ردُّه -استمعوا إلى ردّه -: قال هذا افتراض، والافتراض ورد بالقرآن الكريم ؛ أين ورد الافتراض؟ قال تعالى:

﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾

[ سورة الزخرف : 81]

 هل لله تعالى ولد؟ لا، افتراض فقط، قال تعالى:

﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 117]

 وما هذا إلا افتراض، لو أنّك وجدْت برهاناً على إلهٍ آخر، متى يُحاسب الله عز وجل؟ قال تعالى:

﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 117]

 هناك معنى مخالف؛ لو ادَّعى إله آخر مع برهان لا يُحاسب ؛ هذا افتراض، وهو منهج قرآني.
 مرَّةً إنسان اعترض وكان بمؤتمر، وألقى كلمة، وخاطب رئيس المؤتمر بكلمة فيها تعظيم كبير، ويبدو أنّ رئيس المؤتمر ليس كذلك فجاءهُ نقْدٌ شديد فقال: حينما أرسل النبي كتابًا إلى عظيم الروم ؛ فهل كان عظيمًا عند النبي؟ هذا لقب، أنت تخاطب إنساناً يحمِلُ رتبةً، وإنساناً يحمل دكتوراه، لو فرضنا أنّه مبتدئ، وقلت له: دكتور فهل أنت أخطأت؟ هذا لقب علمي لا يعني شيئاً.
 أنا ألاحظ أنَّ الإنسان عندمّا يكون بعيدًا عن منهج البحث الإسلامي ينتقد انتقادات غير مبرَّرة، طبعًا هناك استنباطات غير صحيحة، فلو وجدتُ إنسانًا يقف إلى جانب عمود، وكان هذا الإنسان طويلاً، وبعد يوم وجدت إنسانًا يقف جانب هذا العمود نفسه فهل يعني أنَّه طويل ؟! لا، هذا استنباط فاسد، النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وقف أمامه حسّان بن ثابت، وكعب بن زهير، وتغزَّل بامرأة، فهل هذا موقف شرعي مثلاً ؟ تقاليد في الشعر الجاهلي قالها:

بانت السُّعاد فقلبي اليوم متبول  مُتيَّمٌ إثرها لم يفْد مكبول
***

 هذا تقليد شعري، فهناك مواقف لا بدّ لها من مرونة قليلاً، أنا لا ألقي درسًا في حكم سفر المرأة إلى بلاد الغرب، ولا بِحُكم أن تطلب أعلى الشهادات، ولا بحُكم أن تكشف وجهها، ما ذكرتُ إطلاقًا في القصّة، والتركيز ليس على المرأة هذه المحجَّبة، التركيز على هذا الذي كان ملحدًا فأسْلَمَ، هذا التركيز، وحينما يُسْلمُ الإنسان تحسّ أنَّ بينك وبينه جسوراً، وكأنَّك أقرب الناس إليه، هذا الذي حدث.

على الإنسان توطين نفسه أنه ليس معصوماً عن الخطأ :

 على كلّ أتمنّى أن يُفْتحَ باب النّقد على مصراعَيه، إذا كان هناك خطأ أو توجيه له مضاعفات ما كنتُ أنظر إليها، أو ما انتبهْتُ إليها، ونبَّهني أحدكم أكن له من الشاكرين.
 مرَّةً أخ من الإخوان بجامع العثمان أنا ذكرتُ نصًّا، ما قلتُ: قال عليه الصلاة والسلام أبدًا، والشريط موجود، فهناك أخ أرسل لي ورقة أنَّ هذا الحديث ضعيف، أنا قلت: أرجو أن ألتقي بِصاحب هذه الورقة، التقَيتُ معه وهو إنسانٌ فاضل وأُحبّه حبًّا جمًّا، قلتُ له: الشريط موجود، فهل قلتُ: قال عليه الصلاة والسلام ؟ فقال: ما انتبهْت! أو قال لي: لا أذكر! أنا منتبه لهذه النقطة، حكمة، الآن لو قلت: أحبُّوا الله لما يغدوكم من نعمه، ما قلتُ قال: وما قلت قيل، وما قلت ورد، وما حكيْت شيئًا، إذا قلت: أحبُّوا الله لما يغدوكم من نعمه، ماذا فعلنا؟ الشاهد أنّه بعدما انتهى الدرس والتقَيتُ به، قلتُ له: أشْكرك على هذه الملاحظة، وأنا منتبه لملاحظتك، ولم أقل إنَّه حديث إطلاقًا، وأطلب منك أن تستمرّ في ذلك، فشجعْتُهُ، وأوْصلتُه إلى بيته بالسيارة مكافأةً له على هذه الملاحظة، وأنا إن شاء الله تعالى أُعاهد الله على أن أتلقَّى أيَّ نقْدٍ، أو أيّ ملاحظة بأُذنٍ صاغِيَة، وعقْلٍ يقظ، وصبر واسع، إن شاء الله، ولا أحدَ يتهيّب، ولا أحد لا يخطئ، وقد أخطئ، أنت وطِّن نفسك أنَّني أخطئ، حينها تتعامل معي في الحياة تعاملاً صحيحًا، فلسْتُ معصومًا، أما إذا وطَّنتَ نفسكَ أنَّني لا أغلط تقع بإشكال كبير، المعصوم هو رسول الله، ولكن القاعدة أنَّ النبي معصوم أما المؤمن فمحفوظ، النبي لا يخطئ، لكنّ المؤمن حريص على ألا يخطئ، وإذا أخطأ يستغفر ويُراجع نفسه.

الغرور أكبر مرض يصيب أيّ إنسان ناجح بالحياة :

 يوجد بالسيرة أشياء كثيرة لا ننتبه إليها، الوحي نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم، في مواطن كثيرة جدًّا، وقد جاء وفْدٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وطلبوا منه سبعين قارئًا لِيُعلِّموا قومه، وفي الطريق ذبحوهم عن آخرهم، كيف لم يعلم النبي عليه الصلاة والسلام ؟ ولماذا أراد الله عز وجل أن يقع هذا الأمر؟ طبعًا هم ماتوا بآجالهم، ولا إشكال في هذا، ولكن لماذا وقع هذا الأمر؟ هذا درسٌ لأمَّته إلى يوم القيامة أنَّ أحدًا من المخلوقات، أنَّ أحدًا من بني البشر لا يعلم من ذاته إلا أن يُعلِمَهُ الله، وهذه قاعدة.
 في موقعة بدر صلى الله عليه وسلم اختار موقعًا، ويبدو أنّه غير مناسب، ولكنّ حكمة الله شاءَت أن تحجب عنه الموقع المناسب؛ حجبهُ عنه وحيًا، وحجبهُ عنه إلْهامًا، وحجبهُ عنه اجتهادًا، لا وحي ولا إلهام ولا اجتهاد فجاء صحابي يكاد يذوب محبَّةً لرسول الله، ويكاد يذوب أدبًا معه، قال له: يا رسول الله هل هذا وحيٌ أوحاه الله إليك- إذا كان كذلك لن أتكلم بأي كلمة ‍- أم هو الرأي والمشورة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هو الرأي والمشورة انْظر إلى أدب هذا الصحابي، فقال: يا رسول الله هذا ليس بِمَوقع، إنَّه يخاطب نبياً، ويخاطب رسولاً، ويُخاطب سيّد الخلق، أرأيْت إلى غَيْرة هذا الصحابي؟ ماذا فعلَ النبي؟ وبَّخه؟ لا، عنَّفَهُ؟ لا، أعْرض عنه؟ لا، أهملهُ؟ لا، طعنهُ؟ لا، فقال: هذا هو الصواب، وأعطى أمرًا للانتقال إلى الموضع الثاني ‍، ماذا يعلّمنا موقف النبي عليه الصلاة والسلام؟ يعلّمنا أن نصغي إلى كلّ من ينتقد، والإنسان إذا لم يُصْغِ إلى من لا ينتقده ينتهي، ويسقط، أكبر مرض يصيب أيّ إنسان ناجح بالحياة هو الغرور، هذا الغرور يوصل أيّ إنسان إلى الحضيض، حتى وصلوا إلى ما هم فيه بذلوا جهدًا لا يوصف، لكن حينما اغترُّوا وهم فوق أصبحوا في الحضيض.

التعليم خير من التعنيف :

 هناك نقطة أتمنَّاها على كلّ أخٍ كريم، وهي ليْسَت واضحة، ونقطة غامضة، وفكرة ذكرتها يظنّها هو خطأ، ما الذي يمنع أن يلتقي بي شخصِيًّا ومن دون ورقة؟ ما الذي يمنع؟ أناقشُه وأعطيه وِجْهة نظري؛ إمَّا أن يقنعني وإمَّا أن أُقنِعَهُ، قال تعالى:

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة سبأ : 24]

 النبي عليه الصلاة والسلام سيّد الخلق وضع نفسه أقلّ إنسان في الأرض قال تعالى:

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة سبأ : 24]

 لأنَّ الورق أحيانًا لا يُعَبِّر، والورق ليس فيه جواب، وأنا لستُ مضطرًّا لكلّ سؤال أجعل له جواباً عامًا، فقد لا يكون من الحكمة أن أردّ على سؤال بِدَرسٍ عام، وأنا الموضوع أردتُ أن يكون في درس عام لأنّه ذكر أشياء غير معقولة إطلاقًا، نساءً كِدْنَ أن يُطلَّقْنَ من أزواجهنّ! ويُشرَّد الأولاد!! وكادت أن تقع جريمة قتل!!!! مبالغات ما أنزل الله بها من سلطان، أنا أتمنَّى وأقول: إنَّ أيّ إنسان أراد أن ينتقد والله سأشكرهُ وسأتلطَّف معه، وسأقول له: جزاك الله خيرًا، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، قلْ لي ما وجهت نظرك في هذا الموضوع ؛ هذه الآية والأحاديث، وهذه أقوال الصحابة فإما أن تُقْنِعَني وإما أن أُقْنِعَكَ، أما أن ترسِلَ ورقةً، وتقْسو بها قسْوةً بالغة، وتُكبِّرُ الأمر إلى درجة لا يستحقّها، أنت في أيّ مجلس تذكر الواقع؛ إذا قلت: هناك بالطريق جهل، فهل الجهل ضروري للناس؟ شيءٌ بديهي، من قال لك: اسْتنْبِط هذا؟ لكن كلّ بلد له ظروفه، فإذا كان هناك فتاة مسلمة، وُلِدَت هناك، ولها أب من الجاليَة الإسلاميّة، وهناك الجوّ العلمي بديهي، ووصَلَت إلى أعلى درجة، واصْطَلَحَت هي بطريقة تفهمها، وقابلَت أستاذها في الجامعة، هل معنى ذلك أنّ كلّ فتاة تذهب لهذه البلاد وتدرس الشهادات؟ من قال لك ذلك؟ أنا أتمنَّى على الآباء أن يُعلِّموا بناتهنّ لا أن يقْمعوهنّ، فالتعليم يصنع موقفًا ذاتيًّا، أما القمع فيصنع قهْراً، وكبتاً، وتفلّتاً معاكساً عنيفاً جدًّا، أنا أذكر أبًا أظنّه صالحًا ولا أزكّي على الله أحدًا، ربَّى بناته على القمع الشديد، كلّ شيء حرام، النتيجة لمّا مات خرجَت بناته بِثيابٍ فاضِحَة! لولا أنّ الله تعالى تدارك هؤلاء البنات وأرسل لهن شباباً مؤمنين تزوَّجوهم إكرامًا لوالدهم لكان الأمر كبيرًا جدًّا، يقول عليه الصلاة والسلام:

((علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف))

[ أخرجه السيوطي عن أبي هريرة]

مَجلس العلم لا يحتمل الخطأ ولا السكوت عنه :

 ألخِّص هذا الدرس فأقول: أنا غير معصوم، وهذه عقيدتنا، عقيدتنا التي نعتزّ بها، نعتقد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم معصومٌ وحده، وأنّ أمَّته معصومةٌ بِمَجموعها، وأنّ كلّ إنسان يؤخذ منه ويُردُّ عليه إلا صاحب هذه القبّة الخضراء، وأنا أقول لكم وهو كلام صريح وواضح: أنا أتلقَّى أيّ ملاحظة، وأيّ انتقاد، وأيّ لفت نظر، وأيّ تعليق، وأيّ توجيه من أقلّ الإخوان شأنًا فيما يبدو للناس، وقد يكونون عند الله أكبر شأنًا؛ من طفل صغير، قال الإمام أبو حنيفة لطِفْل صغير أمامه حفرة: إيَّاك يا غلام أن تسقط، فقال له الطفل: بل إيَّاك يا إمام أن تسقط، إنِّي إن سقطتُ سقطْت وحدي، وإنَّك إن سقطْت سقط معك العالم، وهذه هي الحقيقة، هذا جامع، وهذا دين الله، وهو واضح، والحقّ لا يحتاج أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، ولا أن تُجامل، ولا أن تُبالغ، ولا أن تُقلِّل، والحق لا يخشى البحث، ولا توجد علاقة بيننا إلا علاقة العلم، ولا توجد علاقات مادِّيَّة والحمد لله تعالى، ولا توجد مصلحة، وإنَّما علاقات لوجه الله كلّها، فمَجلس العلم لا يحتمل الخطأ، ولا السكوت عن الخطأ، لا تسكتوا عن الخطأ، هذا علم، إذا كان هناك تجمّع مَصْلحي نسكت، إذا كانت الموارد تأتينا ضخمة نسكت وألف نسكت، لكن لا يوجد شيء، كأس شاي لا يوجد، فقط طلب العلم، لذلك طلب العلم يحتاج إلى وضوح وصراحة وأنا يمكن كلّ الإخوان يعلمون هذا أنَّني ما قسَوْتُ على إنسانٍ انتقدَ بالكلام، ولكن أقول: جزاك الله خيرًا، وفيما أذكر لا يوجد من وجَّه لي ملاحظة على الإطلاق إلا قلتُ له: جزاك الله خيرًا إن شاء الله سآخذ بالملاحظة، فباب النَّقد مفتوح على مصراعَيه، أبدِ أيّ وِجْهة نظر، وأيّ تعليق، والْفت نظري لأيّ شيء، فإما أن تقْنِعَني وإما أن أُقْنِعَك، أما أن تستنبط من كلامي، فهذا غير معقول، تستنبط استنباطات، وتعمل تهويلات، وتبني عليها انهِيار أُسَر، وجرائم قَتْل، فهذا شيءٌ ما أنزل الله به من سلطان، ومبالغة كبيرة جدًّا، وليس هذا هو المنهج العلمي، المنهج العلمي أن أقول: هناك إنسانة ترتدي بنطالاً وتضع على رأسها إشارباً، فهل قولي هذا يُقِرّ ما تفعل؟! مستحيل هذا الكلام، إنسانة بأمريكا وجهها مكشوف، وهذا الذي أسْلم تهيَّب أن يُحدِّق في وجهها، هل معنى ذلك أن الوجه يجب أن يُكْشف؟ هذا كلام غير معقول للاستنباط.
 أحدهم قال للآخر: سأنصحك وسأغلظ عليك! فقال: ولم الغلظة يا أخي؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شرّ منِّي، أرسل موسى إلى فرعون، قال تعالى:

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾

[ سورة طه : 44]

 تكلَّم كلامًا لطيفًا، حتى لو أردْت أن تنتقد هناك انتقاد لطيف، وانتقاد يُنمِّي المشاعر، وهناك انتقاد يجعل الوُدّ بين الأخوة الكرام.
 ثمَّ يقول في آخر هذه الرسالة: وأسأل الله أن تكون هذه الرسالة خالصة لِوَجه الله عز وجل، وقد تكون كذلك، وقد يكون هذا المنتقد يبتغي وجه الله فقط، وأنا كذلك قبلْتها، وجعلتها درسًا، وهو طلب منِّي ذلك؛ يجب أن توضِّحَ موقفَكَ من هذه القصَّة، و ها أنا وضَّحْت موقفي، فأنا لا أُقرّ ما ذكرتُ، وأنا ذكرتُ شيئًا وقع، وليس كلّ ما وقع أقرُّه، الوصف شيء، والتَّقييم شيء آخر، أنا كنتُ أصف ولا أقيّم، وهذا مبدأ أساسي.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS