3249
التفسير المطول - سورة المزمل 073 - الدرس (4-5): تفسير الآيات 15-19
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-12-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 توافق الرسالات مع الفطرة

 الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيتها الأخوة الكرام... مع الدرس الرابع من سورة المزمل، ومع الآية الخامسة عشرة وهي قوله تعالى:

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾

 شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم:
 لقد خلق الله جلّ جلاله الخلق ثم أرسل إليهم رسلاً ليعرفهم بذاته، وليعرفهم بطريق سعادتهم، بل ليعرفهم بطريق سلامتهم، فرحمة الله عز وجل تقتضي أن لا يدع عباده من دون تحذير و توجيه و منهج قويم، فإرسال الرسل دليل على رحمة الله عز وجل، فالأب أحياناً قد يرى ابنه يقترب من المدفئة فلا بدّ له من أن يحذره ويوجهه، وربنا عز وجل يقول:

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾

 غير أن الله عز وجل في آية أخرى يقول:

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا ﴾

(سورة آل عمران164)

 ومعنى هذا أن الإنسان قد أودع الله فيه العقل، فلو استعمل الإنسان عقله وفق ما خُلق له عرف ربه، فللإنسان فطرة عالية، ولو أنه أبقاها سليمة لعرف من خلال فطرته ما إذا كان على حق أم على باطل، قال تعالى:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾

(سورة الشمس)

 وقال تعالى:

﴿ بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾

(سورة القيامة14)

 فلا يمكن للإنسان أن تخدع نفسك، إنها تعرفك حق المعرفة:

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) ﴾

(سورة الشمس7-8)

 فالنفس تعرف حالها إذا ما كانت متقية لله عز وجل أو فاجرة، فقد أودع الله فيك العقل، ولو أعملته وفق ما خلقه الله عز وجل لرأيت أنه متوافق في مبادئه مع مبادئ الكون، وعندئذ تصل إلى الله عن طريق الكون وعن طريق الخَلق، وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم فلو درسته وتدبرته وفهمته لعرفت أنه كلام الله عز وجل، لأن أفعال الله تدل عليه، و كلامه يدل عليه، و خلقه يدل عليه، وفوق ذلك إنك مؤهل بإمكاناتك الفطرية، فعن طريق عقلك وفطرتك وخلق الله وأفعاله تعرف الله عز وجل، وقد امتنّ الله تعالى على المسلمين أن بعث فيهم رسولاً، فقد يضع الأب ابنه في مدرسة راقية جداً في منهاجها و مدرسيها و نظامها ومرافقها و قاعاتها الواسعة و مخابرها العامرة بالمواد، وفوق كل هذه الميزات يضع الأب لابنه درساً خصوصياً وأستاذاً خاصاً.
 فربنا عز وجل أعطانا العقل والعقل حجة، و أعطانا الفطرة وهي دليل، و أعطانا النظر في أفعاله، وأفعاله تدل عليه، و أعطانا كل شيء، ومع كل هذا أرسل فينا رسولاً شاهداً علينا، وهذا مما تقتضيه حكمة الله عز وجل، وقد أرسل هذا الرسول الكريم مرشداً ومحذراً وناصحاً ودليلاً وشاهداً لأنه رحمن رحيم، فلو وسعنا هذه الفكرة قلنا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ ))

(صحيح مسلم3544)

 فلا يمكن للحق أن يفتقد من الأرض ولو للحظة واحدة، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ))

(صحيح مسلم3544)

 فالحق مستمر لكن تتسع دائرته أو تضيق، لكنه لا يتلاشى، فما عليك إلا أن تبحث عن أهل الحق..
 من هم أهل الحق الذي ينبغي أن تبحث عنهم لتكون معهم ؟
 1- العلامة الأولى:
 قال تعالى:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) ﴾

(سورة يس20-21)

 إن الدنيا غير مطروحة في العلاقات الإيمانية، فليس هناك مكاسب مادية ولا معنوية وليس هناك ثناء ولا شكر ولا امتنان:

﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾

(سورة الإنسان9)

 فأحد علامات أهل الحق الذي ينبغي أن تبحث عنهم أنهم منزهون عن الأغراض الدنيوية.
 2- العلامة الثانية:
 إنهم لا يخافون في الله لومة لائم، قال تعالى:

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾

(سورة الأحزاب39)

 لو أن هؤلاء المعنيون بالدعوة إلى الله خافوا من غير الله، فسكتوا عن الحق خوفاً منهم وتكلموا بالباطل إرضاءً لهم لما بقي شيء من دعوتهم.. قال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾

(سورة الأحزاب)

 3- العلامة الثالثة:
 وردت في قوله تعالى:

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾

(سورة آل عمران 18)

 فالعالم الحق هو الذي يشهد لك بعدالة الله و كمال الله، و يبين لك أسماء الله الحسنى.
 4-العلامة الرابعة:
 قال تعالى:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ﴾

(سورة يوسف 108)

 فالدعوة بصيرة، فيها الدليل والتعليل والتوافق مع العقل والمنطق والواقع والفطرة، وكأن الحق دائرة تمر فيها خمس خطوط ؛ خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، فالحق يؤيده الموضوع الواقع، و تقبله الفطرة ويقره العقل، ويدعمه النقل الصحيح، فهناك نقل صحيح وعقل صريح وفطرة سليمة وواقع موضوعي، ولو ضيقنا الدائرة وجدنا شخصاً يقيم الحق وهو حجة على من حوله، لكنه قد لا يكون داعية، ولكنه رجل عادي في دائرة أو في شركة، لكنه مستقيم لا يأخذ درهماً حراماً، و يضبط لسانه وجوارحه، فالمستقيم حجة على غير المستقيم، و العفيف حجة على غير العفيف، و المنضبط حجة على المتفلت، فالله عز وجل لا يدعم الحق بأفكار تنشر في كتب فقط، بل يدعم الحق أيضاً برجال تكون الدنيا كلها تحت أقدامهم، لا يخافون في الله أحداً، ولا يأخذون الحرام، ولو كانوا بأشد الحاجة إلى المال، فالإنسان عليه أن يكون مع المؤمنين والدليل، قوله تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾

(سورة الكهف28)

 وقوله تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

(سورة التوبة119)

 أيها الأخوة... إن هذه الأفكار مستنبطة من قوله تعالى.
 مراحل الدعوة:
 فالإنسان حينما يدعى إلى الله قد لا ينتبه إلى أن الذي يدعوه إلى الله شاهد يشهد عليه يوم القيامة أنه دعاه، وربنا سبحانه وتعالى حكيم في دعوة الناس إليه، فيبدأ معهم بالدعوة البيانية و الكلام ؛ فقد تقرأ القرآن، أو تستمع إلى خطبة جمعة، أو تستمع إلى درس تفسير،أو تقرأ كتاباً، أو تستمع إلى حديث في شريط، أو تقرأ مقالاً في مجلة، وكل هذه الأفكار التي تدعوك إلى الله هي دعوة بيانية وأنت صحيح معافى، فإذا لم يستجب الإنسان إلى هذه الدعوة البيانية اللطيفة السلمية فلا بدّ من دعوة أخرى بطريق آخر، وهو طريق التأديب، فيدخل الإنسان مع الله في طوراً آخر هو طور التأديب التربوي:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

(سورة السجدة21)

 ثم إن الله عز وجل ينقل عبده إلى طور ثالث وهو الإكرام الاستدراجي، ثم يقصمه إن لم يستجب، فهنيئاً لمن يستجيب لله عز وجل ولرسوله من خلال الدعوة البيانية ن فهذا أعقل إنسان، لأنه يأتي إلى الله وهو في صحته وقوته و غناه و شبابه.
 الداعية شاهد على المدعوّ:
 إن الذي يدعوك إلى الله سيشهد عليك يوم القيامة، بل إن أقرب شيء إليك سيشهد عليك، قال تعالى:

﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

(سورة النور24)

 أعضاؤهم و جلودهم ستشهد عليهم، قال تعالى:

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً﴾

 و الإنسان أحيانا إذا كان قوياً و غنياً و صحيحاً استغنى، قال تعالى:

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﴾


(سورة العلق6-7)

 فالإنسان يستغني عن الله، إن رأى نفسه قوياً صحيح البدن، و الذي يدعو الله وقت الشدة فقط هو إنسان ضعيف، لأنه تذكر الله حين الشدة، أما في الرخاء فلم يتذكره مع أن بعض النصوص تقول: " من عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة الأولى أن تعرفه في الرخاء ".
 فرعون...
 فهذا فرعون مثل للقوة قال: أنا ربكم الأعلى، ولي ملك مصر كلها:

﴿ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

(سورة الزخرف51)

﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

(سورة القصص38)

 فمع ملكوته و جبروته و عناده و غطرسته و استعلائه و استكباره جعله الله في أسفل سافلين، فقد قال تعالى:

﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾

 هذا كلام دقيق... فمن أنت أيها الإنسان ؟ إن هذا هو مصير فرعون، وما أدراك ما فرعون ؟ ! إنه الجبار الطاغية الذي عبده الناس من دون الله و الذي قال أنا ربكم الأعلى:

﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ﴾

(سورة القصص38)

 ما هذا الجبروت ؟ و ما هذا الاستعلاء ؟ ومع ذلك أخذه الله أخذاً وبيلاً، فهو أشقى إنسان، فالذي يقف في خندق مضاد لخندق الحق و يعارض الحق و يريد أن يطفئ نور الله عز وجل هو أشقى إنسان، قال تعالى:

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى ﴾

 فمراحل الدعوة هي: الدعوة البيانية.. التأديب التربوي.. الإكرام الاستدراجي.. وأروع شيء أن تستجيب لله عز وجل في مرحلة الدعوة البيانية، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم ﴾

(سورة الأنفال 24)

 فأي إنسان يدعوك إلى الله هو شاهد عليك، وقد لا ينتبه الإنسان أحياناً فيسأل فيجاب، فيترتب على هذا السؤال عذاب أليم إلى أمد طويل، وقد يُدعى أحياناً فيرفض فيندم أشد الندم، وقد قالوا: (هذا اليوم له ما وراءه )، فالإنسان أحياناً يأكل وينام، فليس هناك مشكلة في هذا، لكنه قد يعقد صفقة تجعله مفلساً يتكفف الناس، و قد يقف موقفاً يجعله يقبع في غيابات السجن سنوات تلو سنوات، فهناك مواقف لها ما وراءها ويبنى عليها مصير.
 الموقف الحاسم..
 أمثلة:
 وأضع بين أيديكم أمثلة على ذلك:
 لو أن إنسان اتخذ قراراً بشراء بضاعة غير نظامية، ثم أُمسك به متلبساً ببيع هذه البضاعة وكان ثمنها كبير جداً فإنه في هذا الحالة يترتب عليه غرامات تبلغ ثمانية أضعاف ثمنها، ثم يودَع في السجن، فهناك لحظة يكون اتخاذ القرار الخاطئ فيها سبباً للدمار و الإفلاس والسجن، وهذه الأمثلة من حياتنا الدنيا.
 و قد يقف الإنسان موقفاً أو يشير إشارة، وقد يسكت أحياناً فيدفع ثمن سكوته سنوات طويلة، فهذا الموقف الدنيوي قد يسبب لك متاعب طويلة، فقد يسبب قرار الزواج أحياناً شقاءً طويلاً لك، وقد يتخذ الإنسان قراراً خطأ في زواجه أو في سفره أو في تجارته أو في إقامته أو في مواقفه فيدفع ثمنها سنوات تلو سنوات، وهذا مع بني البشر فكيف مع خالق البشر، فقد يقف الإنسان موقفاً فيدفع ثمنه جهنم إلى أبد الآبدين، وهذا شيء لا يحتمل.
 فأي إنسان دعاك إلى الله وطاعة الله و إلى التوبة إليه و ترك الطريق المنحرف والعمل المنحرف هو شاهد عليك..
 حدثني أخ أن هناك إنساناً كان يملأ عينيه من الحرام، فأصيب بمرض ارتخاء الجفون وهو مرض صعب جداً ؛ يكون الجفن فيه مغلقاً دائماً ولا يفتح إلا باليدين من أجل أن ترى، فالإنسان حر يفعل ما يشاء لكن ليس حراً في قبول العقاب أو عدم قبوله، فقد تقف بمركبتك أمام إشارة، وتكون الإشارة حمراء والطريق مفتوح، فأنت حر في أن تخالف أو لا تخالف، لكنك إذا خالفت لم تكن حراً في قبول المخالفة أو رفضها، لأن العقاب أصبح إلزامياً، و أنت الآن مخير، لك أن تصلي أو لا تصلي، و لك أن تكون صادقاً أو أن تكون كاذباً، و لك أن تكون أميناً أو خائناً، و لك أن تنضبط أو أن تتفلت، ولك أن تحسن أو أن تسيء، ولك أن تكسب مالاً حلالاً أو حراماً، وقد قال الله تعالى:

﴿افعلوا ما شئتم ﴾

 لكنكم حينما تختارون الاختيار السئّ لم تكونوا أحراراً في رفض العقوبة أو قبولها، لأن العقاب أصبح إلزامياً.
 و نستشف من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أرسل هذا الرسول الكريم النبي الأمي الذي جعله الله رحمة للعالمين كي ينقلنا من الضلالة إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور، ومن وحول المادة إلى جنات القربات، فهنيئاً لمن استجاب لهذا النبي، بل إن الله سبحانه وتعالى جعل الاستجابة لهذا النبي الكريم عين الاستجابة لله عز وجل، قال تعالى:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾

(سورة القصص 50)

 قال العلماء: إن الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم هي عين الاستجابة لله عز وجل.
 إخواننا الكرام.. إن القضية خطيرة و مصيرية ؛ أي: يتحدد بها مصيرك، فلو أن إنسان خان وطنه خيانة عظمى لقلنا هذه الخيانة مصيرية ؛ ومعنى ذلك أنه سيعدم فتلغى حياته، فهذا عمل خطير، و هناك أعمال يقترفها العبد في دينه تسبب له النار إلى أبد الآبدين، قال تعالى:

﴿ وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾

(سورة الزخرف77)

 وقال:

﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) ﴾

(سورة المؤمنون104-108)

 إنه يوم مصيري، فحينما يُدعى الإنسان إلى الله ولا يستجيب ينتظره مصير قاتم أسود شقي إلى أبد الآبدين.
 إن النبي عليه الصلاة والسلام له سنة، ومن لوازم تطبيق سنته أن تعرف سنته، لذلك كان طلب العلم أساسياً في حياة الإنسان، وقد ذكرت قبل يومين في درس من دروس الطاووسية أن علة خلق السماوات والأرض هي العلم، قال تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا ﴾

(سورة الطلاق 12)

 فالإنسان هو المخلوق الذي أودعت فيه قوة إدراكية، فحينما يعطل عقله ويرفض العلم يهبط من وجود إنساني إلى وجود حيواني، فماذا يفعل يعني الحيوان ؟ إنه يأكل ويشرب ويتنفس وينجب ويعمل ويستمتع بالطعام والشراب، فالإنسان الذي يأكل ويشرب ويتنفس وينجب ويستمتع ذو وجود حيواني، لكن الوجود الإنساني هو معرفة الله عز وجل و تحقيق رسالة الحياة، و أن تكون على منهج الله، و أن تنتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، وجنة عرضها السماوات والأرض، و مهما كنت قوياً جباراً في الأرض متمتعاً بقوة لا تعد ولا تحصى فلن تكون كفرعون، ومع ذلك قال تعالى:

﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلا﴾

 إن هذا الكلام يساق على أسلوب ( إياك أعني واسمعي يا جارة )، فمن أنت ؟ أنت إنسان ضعيف صغير، فالله عز وجل حينما أراد أن يدمر فرعون أغراه بدخول البحر، فضرب البحر سيدنا موسى فإذا هو طريق سالك، فلما عبر سيدنا موسى وتبعه فرعون عادت اليابسة بحراً فغرق فرعون و قال وهو يغرق:

﴿ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾

(سورة يونس90)

 ولكن بعد فوات الأوان، فالمعصية إذاً عقابها وبيل، وأخذها شديد ومصيرها مظلم، و هذه دعوة من الله لطيفة غير مباشرة، حيث يقول:

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً (16) ﴾

 يروى أن فرعون رأى في المنام أن طفلاً سيقضي على ملكه، فقال: القضية بسيطة، إني سأقتل أطفال بني إسرائيل جميعاً من دون استثناء، وأستحيي نسائهم، لكنه ربى الذي قضي على ملكه في قصره، وهذا من حكمة الله البالغة، فلا تعاند الحق، و لا تكن في الخندق المقابل، لا تكن عدواً للحق في الطرف الآخر، لأن الطرف الآخر مهزوم لا محالة قال تعالى:

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

(سورة آل عمران12)

 إن النبي عليه الصلاة والسلام خاطب قتلى بدر من المشركين وسماهم بأسمائهم واحداً وحداً وكأنهم يسمعونه، فقال:

(( هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً، لقد كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، فقالوا: يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا ؟؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم))

﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾

 كلما ارتقى إيمانك و تعمق علمك و اشتد يقينك رأيت أن نتائج المعصية خطيرة، فيجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل بدافع حبه لسلامته، فمهما كنت قوياً صحيحاً متماسكاً متملكاً لزمام الأمور فإن الله عز وجل يجعلك في أسفل سافلين حينما تعصيه.
 وبيلاً ؛ أي: شديداً.
 يوم القيامة..
 ثم يقول الله عز وجل: إن هذا عذاب الدنيا فكيف بعذاب الآخرة، هناك أمراض وبيلة خبيثة فتاكة، واسأل الأطباء عنها، هناك أمراض الأورام و أمراض القلب و أمراض الأعصاب وهي شيء لا يحتمل، فقد تستأصل حنجرة الإنسان فينتهي صوته، وقد يفتح بطنه أحياناً فيخرج الغائط من طرفه بلا توقيت، فهناك أمراض وبيلة، ولكن هذا ليس بشيء أمام عذاب الآخرة، فقد قال تعالى:

﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾

 الشيء المألوف أن يظهر الشيب في الأربعين أو الخمسين أو الستين ؛ أي في السن المتقدمة، أما طفل فمن غير المألوف أن يشيب، لذلك قالوا: هذا أمر يشيب له الولدان، وقد رئي في شعر النبي بعض الشيب، فقال: شيبتني هود، فمن هي هود ؟ إنها سورة هود، وما الذي شيبه فيها ؟ إنه قوله تعالى:

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

(سورة هود 112 )

 يروى عن سيدنا ابن رواحة - إن صحة الرواية – أن النبي عليه الصلاة والسلام عيّنه قائداً ثالثاً بعد سيدنا زيد وسيدنا جعفر، أما سيدنا زيد فقتل سريعاً، فأخذ الراية سيدنا جعفر فقاتل بها حتى قتل، فلما أراد أن يأخذها عبد الله بن رواحة ورأى صاحبيه قد قتلا سريعاً تردد- هكذا تقول الروايات إن صحت – فقال:

يا نفس إلا تقتلي تموتي  هذا حِمام الموت قد صليتِ
إن تفعلي فعلهما شـقيتِ  وإن توليتِ فقد رضيــتِ

 وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة مع أصحابه فقال:

(( أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى مقامه في الجنة، ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل، وإني لأراه في الجنة يطير بجناحين _لذلك سمي جعفر الطيار - ثم سكت النبي عليه الصلاة والسلام فلما سكت النبي قلق الصحابة كثيراً على أخيهم عبد الله بن رواحة فقالوا: ما فعل عبد الله ؟ فقال: ثم أخذها عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه إزوراراً عن صاحبيه))

 أي: مقامه هبط لأنه تردد

 فإذا تردد الإنسان في بذل روحه هبط مقامه عند الله، فكيف بهؤلاء الذين يأكلون المال الحرام وينتهكون الحرمات ويغرقون في المعاصي والآثام ويعتدون على أعراض الناس، إن المعصية عقابها وبيل واسمها خطير.

﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾

 كلام من هذا ؟ هذا كلام الله، فقد يخوفك الإنسان أحياناً، لكنه قد يقول فقط ولا يستطيع أن يفعل شيئاً، لأنه غير قادر على فعل شيء، وقد يخوفك وهو لا يريد فعل ما يقول، لكن ما هو الحال إذا كان التخويف من قبل الله ؟!! قال تعالى:

﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾

 هذا اليوم يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين، فيحق فيه الحق، و تسوى فيه الحسابات، و يأخذ فيه المظلوم حقه من الظالم، و يأخذ المغصوب حقه من الغاصب، و تقوم فيه العدالة الإلهية المطلقة، هذا يوم الدين، والله تعالى مالك يوم الدين.

﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾

 إن السماء التي خلقها الله تعالى وما فيها من مجرات وكواكب تتصدع من هول هذا اليوم فكيف بالإنسان ؟ و هذا يذكرنا بقول الله تعالى:

﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾

(سورة الحشر21)

 إذا كان هذا القرآن ينصدع له الجبل فكيف بقلب الإنسان من لحم ودم.

﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً﴾

 تذكرة..
 أيها الأخوة.. إن هذا الوعد أو هذا الوعيد واقع لا محالة، والأمر منتهٍ، فقد قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة﴾

 قد اتفق معك على أمر ما ثم لا أذكرك به، لكن التذكير يعني أنك تعرف الأمر، وأنا الآن أذكرك به فقط، لذلك كان القرآن تذكرة، بمعنى أن الإنسان عنده وسائل معرفة الله عز وجل من عقل وفطرة ونظر لكن الله عز وجل ذكره بهذا القرآن، فهذا القرآن كله تذكرة، لأن فطرتك متوافقة مع الإيمان بالله، وعقلك يدلك على الله، وكل ما في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، فإنك أيها الإنسان تملك وسائل معرفة الله، ورغم ذلك امتن الله عز وجل عليك بفضل منه وكرم فذكرك، فقال:

﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة﴾

 إن الإنسان لما يؤمن ويستقيم يقول: وجدت نفسي لأن الفطرة مستقيمة، فالسيارة مصممة لتمشي على هذه الطريق المعبدة، فإن سرت في الوعر تكسرت، وإذا انتقلت إلى الطريق المعبد استراحت وأراحت، فالإنسان مصمم على الإيمان متوافق مع الإيمان عقلاً وفطرةً، فإذا ضعف إيمانه أو انحرف سلوكه تشوش عقله واضطربت نفسه لذلك قال تعالى:

﴿ فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

(سورة طه123)

 الإنسان مصمم أن يكون مؤمناً، فإذا لم يؤمن ضل عقله و شقيت نفسه.

﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾

 وما أكثر السبل إلى الله عز وجل، إن التوبة سبيل، وضبط الأعضاء واللسان سبيل، وبر الوالدين، وتربية الأبناء، وخدمة الزوجة زوجها، ورحمة الرجل بزوجته، و إتقان العمل، والصدق والأمانة، وخدمة الحيوان، و الصلاة و الصيام و الصدق و الدعوة إلى الله و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. كل هذا من السبل الموصلة إلى الله تعالى، و معنى السبيل: هو الطريق إلى الله و الوسيلة إلى العمل الصالح...

﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾

 والوسائل التي تقرب إلى الله لا تعد ولا تحصى، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، ففي بيتك ألف طريق إلى الله، أليس بإمكانك أن تقول: يا بنيتي قومي فصلي، قال تعالى:

﴿ وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾

(سورة طه 132)

 حينما ترحم من في البيت يكون هذا سبيلاً.. و حينما تتقن عملك لتنفع المسلمين يكون هذا سبيلاً.. و حينما تصدق مع الناس فهذا سبيل أيضاً.. كذلك إخلاصك وأمانتك وعطاؤك كل هذا من السبل الموصلة إلى الله عز وجل.

﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾

 الله عز وجل ينتظرنا لننطلق إليه، قال تعالى:

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾

(سورة الذاريات 50)

 إنه ينتظرنا أن نصطلح معه، والصلحة بلمحة، كما ينتظرنا أن نتوب إليه و ندعوه، فادع الله وتوكل عليه وأقم الإسلام في بيتك واسع إلى طاعة الله عز وجل.. قال تعالى:.

﴿ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾

 ولهذا اليوم ما بعده، فإذا دعيت إلى الله فإن الذي دعاك إلى الله سيكون شاهداً لك قياساً على الآية السابقة الذكر، فالعاقل لا يندم، لأنه فعل الشيء المناسب في الوقت المناسب... وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى ننتقل إلى قوله تعالى:

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS