22767
خطبة الجمعة - الخطبة 0786 : الرقائق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-04-27
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتبعاه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: موضوع هذه الخطبة الرقائق، في كتب العلم يرد هذا الباب كثيراً أي أن الإنسان حينما يقسو قلبه وتندفع نفسه لطلب الدنيا وحينما يقرأ القرآن فلا يتأثر ويصلي فلا يقبل ويذكر الله فلا يقشعر جلده، معنى ذلك أن في إيمانه خللاً خطيراً، وأنه بحاجة إلى المرققات، إلى قصة أو إلى موعظة ترقق قلبه، وتدفعه إلى التوبة وتحمله على العبادة المتقنة وتحثه على بذل المال وتقرب له الآخرة، لذلك الرقائق باب من أبواب العلم.
الموت أيها الإخوة يقين لا ريب ولاشك فيه

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)﴾

(سورة ق)

ما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى أن يعيش عمراً مديداً، ويبتعد عن الموت جهد المستطاع، وأعلم أن واحداً في بلد عربي يخشى الموت فلم يركب طائراً في حياته ولم يتناول في المساء طعاماً إلى فواكه، ولم يأكل إلا اللحم الأبيض، واعتنى بصحته اعتناءً يفوق حد الخيال لكنه مات في النهاية، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت،

و الليل مهما طال       فلابد من طلوع الفجر
والعمر مهما طال       فلابد من نزول القبر
كل ابن أنثى و إن طالت سلامته       يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جــنازة       فاعلم أنك بعدها محــمول

من هذا الذي يستطيع أن يجادل في الموت وسكرته ؟ وأي مخاصمة في القبر وضمته ؟ ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته ؟

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾

(سورة الأعراف)

لما يتكبر الإنسان وسوف تأكله الديدان ؟ لما يطغى وفي التراب سيلقى ؟ لما يسوف ويعلم أن الموت يأتي بغتة ؟ والقبر صندوق العمل.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾

(سورة العنكبوت)

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)﴾

(سورة الرحمن)

كل شيء هالك إلا وجهه.

﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

(سورة القصص)

أيها الإخوة الكرام: أكبر وهم، وأكبر خطأ، وأكبر تصور مهلك أن نتوهم أن الموت فناء، وهو عدم تام، ليس بعده حساب، ولا حياة، ولا حشر، ولا نشر، ولا جنة، ولا نار، لذلك من الخطأ الفاحش أن تقول: الفقيد، الميت له حياة صارخة ولكن بنظام آخر، نظام الدنيا انتهى، أما هناك نظام آخر، النفس تذوق الموت و لا تموت.

﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)﴾

(سورة الزخرف)

إلى أبد الآبدين، إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، لو أن الموت نهاية كل حي وهو العدم المطلق والفناء المحض لانتفت حكمة الله من خلقه، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت، فالمؤمن كالكافر، والقاتل كالمقتول، والظالم كالمظلوم، والطائع كالعاصي، والزاني كالمصلي، والفاجر كالتقي، هذا مذهب الملاحدة.

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾

(سورة المؤمنون)

تعالا الله أن يخلقنا عبثا.

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) ﴾

(سورة القيامة)

أيها الإخوة الكرام:

﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)﴾

(سورة التغابن)

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)﴾

(سورة يس)

ولعلنا إذا متنا تُرِكنا لكان الموت غاية كل حي، ولكنا إذا متنا بُعثنا ونُسأل بعده عن كل شيء.
أيها الإخوة الكرام: الموت انفصال النفس عن الجسد فقط، والانتقال من دار إلى دار من دار التكليف إلى دار الجزاء، ومن دار الضيق إلى دار السعة، لذلك عند الموت تنقطع التوبة والإمهال يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))

(سنن الترمذي)

فإذا غرغر انقطعت التوبة.
بل إن الموت أيها الإخوة من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى في كتابه مصيبة، فقال تعالى:

﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾

(سورة المائدة)

فإذا كان العبد طائعاً، ونزل به الموت لزم ألا يكون ازداد في طاعته، ولا يندم المؤمن بعد موته إلا على ساعة مضت دون أن يذكر الله فيها، وقد مر النبي عليه الصلاة والسلام مع أصحابه بقبر فقال:

((صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفركم خير له من كل دنياكم ))

وإذا كان مسيئاً يزداد ألماً، ويتمنى أن يعود إلى الأرض ليتوب إلى الله ويعمل صالحاً، يقول: أرجعوني لعلي أعمل صالحاً.
أيها الإخوة الكرام، قد مضى العمر، وفات يا أسير الغفلات، حصل الزاد، وبادر مسرعاً قبل الفوات، فإلى كم ذا التعامي عن أمور واضحات، وإلى كم أنت غارق في بحار الظلمات

إلى متى أنت باللذات مشغول      وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

أيها الإخوة الكرام، بتوجيه صارخ من النبي عليه الصلاة والسلام وبحديث قطعي الثبوت والدلالة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ))

(سنن الترمذي)

مفرق الأحباب مشتت الجماعات، عش ما شئت فإنك ميت و أحبب ما شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، كلنا جميعا حكم علينا الموت مع وقف التنفيذ، ولكل منا بوابة خروج من الدنيا إلى الآخرة، وشاءت حكمة الله عز وجل أن يجعل هذه الأمراض الوبيلة العضالة بوابات خروج من الدنيا فليجهد المؤمن أن تكون بوابة خروجه بوابة إلى الجنة.
أيها الإخوة الكرام، عن ابن عمر قال:

((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم - عاشر عشرة - فقال رجل من الأنصار: من أكيس الناس، وأكرم الناس يا رسول الله ؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة))

(أخرجه ابن ماجه)

أي من أعقلهم من أذكاهم ؟ نحن في الدنيا نعد خطأً فادحاً أن الذكي هو الذي جمع المال الكثير، أو الذي وصل لمنصب خطير، أو الذي تمكن أن يعيش حياة واسعة هانئة مرفهة على حساب الآخرين.
لا وربكم ليس هذا هو الذكي، ولكن الذكي والعاقل من عرف الله، واستقام على أمره، ووقف عند حدوده.
دققوا في الحديث:

((من أعقل الناس ؟ قال: أكثرهم ذكرا للموت، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة))

أيها الإخوة الكرام، من فوائد ذكر الموت أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله، شتان بين من يفاجئه الموت، وبين من كان مستعداً له، شتان بين طالب يقرع جرس الامتحان، ولم يحضر شيئاً، وبين طالب أمضى عاماً بأكمله يحضر، فإذا قرع جرس الامتحان قال: مرحباً بالامتحان طال انتظارنا له.
أيها الإخوة، ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء، وطول الأمل من أعظم أسباب الغفلة عن الله، هذا الذي التقيت به مرة فحدثني عن مشروعات لا تنتهي بعشرين عاماً قادمة، ورأيت نعيه في اليوم نفسه ‍! أكبر أسباب الغفلة طول الأمل، ذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرضي بالقليل منها،

((إذا أصبح أحدكم آمنا في سربه معافى في جسمه عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها )).

ما الذي يهلك الناس ؟ طلب الأشياء الثانوية، الرفاهية، النعيم في الدنيا، الدنيا دار عمل، وليست دار نعيم، الآخرة دار نعيم.
أيها الإخوة الكرام، مر النبي عليه الصلاة والسلام بقوم يضحكون فقال:

((أكثروا ذكر هاذم اللذات، الموت ؛ فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ))

(الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي)

لو ذكر الموت فقير وغني، ذكر الموت للفقير يرضيه بفقره، وذكر الموت للغني يزهده بغناه، والإكثار من ذكر الموت الأمر مصب لا على ذكر الموت بل أن تكثر من ذكر الموت، الإكثار من ذكر الموت يرغب في الآخرة، ويدعو إلى الطاعة، الإكثار من ذكر الموت يهون على العبد مصائب الدنيا.

هل أنت إلا إصبع دميتِ      وفي سبيل الله ما لقيتِ

قطعت رجل أحد الصالحين قال: إن فقدت عضواً فمعي أعضاء كثيرة، وقد سبقني هذا العضو إلى الجنة إن شاء الله.
الإكثار من ذكر الموت يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا، الإكثار من ذكر الموت يحث على التوبة واستدراك ما فات، الإكثار من ذكر الموت يرقق القلوب، ويجعل العين تدمع، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى، الإكثار من ذكر الموت يدعو للتواضع، وترك الكبر والظلم، ويدعو لسل الأحقاد ومسامحة الإخوان، وقبول أعذارهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

((خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ فِي وَسَطِ الْخَطِّ خَطًّا وَخَطَّ خَارِجًا مِنَ الْخَطِّ خَطًّا وَحَوْلَ الَّذِي فِي الْوَسَطِ خُطُوطًا فَقَالَ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ وَهَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ الْإِنْسَانُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا مِنْ هَذَا يَنْهَشُهُ هَذَا وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ ))

(سنن الترمذي)

أيها الإخوة الكرام، وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم،لذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك مستعداً له، كان بعض الصالحين ينادي بالليل: الرحيلَ الرّحيلَ، فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه فقيل: إنه قد مات، فقال: أمير المدينة مازال يلهج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمال، فأصابه مستيقظا متشمراً، ذا هبة لم تلهه الآمال.
من هو أسعد الناس في الأرض ؟ الذي يأتيه الموت وهو مستعد له بتوبة صادقة، وبطاعة تامة، وبإنفاق الأموال، وبتربية أولاده، وبضبط عمله وبيته.
أيها الإخوة الكرام، كان أحد الصالحين يخاطب نفسه يقول: ويحك يا يزيد من ذا يصلي عنك بعد الموت ؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت ؟ من ذا يترضى ربك عنك بعد الموت ؟ ثم يقول: أيها الناس ألا تبكون، وتنحون على أنفسكم، بينما الفتى مرح الخطى فرح بما يسعى له، إذ قيل: قد مرض الفتى، إذ قيل: بات بليلة ما نامها، إذ قيل: أصبح متخناً ما يرتجى، إذ قيل: أصبح شاخصاً، إذ قيل: أصبح قد مضى.
كم من إنسان كان ملء السمع والبصر في ثانية واحدة أصبح خبراً على الجدران كم ؟ قال التميمي: شيئان قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله عز وجل، وقال الدقاق أحد العلماء: من أكثر من ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء ؛ تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاثر في العبادة، وقال الحسن البصري: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عيشاً لا موت فيه.
هؤلاء الذين نجحوا في الحياة في جمع الأموال، أو في تسلم المناصب لا يقلقهم إلا الموت، لأنه ينهي كل شيء، بثانية واحدة.
أيها الإخوة الكرام

أذكر الموت ولا أرهبه     إن قلبي غليظ كالحــجر
أطلب الدنيا كأني خالد     وورائي الموت يقفو بالأثر

هناك أناس يقسو قلبهم، هناك أناس يشيعون جنازة، ويقفون على باب المسجد لا يدخلون، وكأن هذا الذي دخل المسجد ليُصلى عليه لن يلحقوه.
سمعت قصة أيها الإخوة، طلب رجل مبلغًا من المال قرضًا يستقرضه، وعرض أن يضع مزرعته رهناً لهذا القرض، وجد من يقرضه لهذا الرهن، بعد سنوات عدة أمكنه أن يرد القرض، لكن مزرعته تساوي أضعافًا مضاعفة من القرض، فقال له الذي تملكها رهناً: كل واحد معه حقه، فمن شدة ألمه أصيب بأزمة قلبية، ضاعت منه مزرعة، غنى مقابل قرض يسير، وحينما أشرف على الموت أمر ابنه أن يمشي بجنازته أمام دكان هذا الذي اغتصب منه المزرعة، وأن يوقف الجنازة أمام دكانه، وأن يدخل إليه، ويعطيه رسالة من المتوفى قبل أن يموت، قال له: إنني ذاهب إلى دار الحق فإذا كنت بطلاً فلا تلحقني، هل يستطيع أحد ألا يذهب إلى الآخرة ؟
أيها الإخوة الكرام: من أجمل ما قيل في شرح قوله تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾

(سورة القصص)

ما الذي تأخذه من الدنيا عند الموت ؟ قال: الكفن فقط ! وبلا جيوب، ليس فيه محل لوضع شيكات في الجيب أبداً، من أرخص أنواع الأقمشة دون خياطة، هذا هو النصيب من الدنيا.
أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن نستعد للموت وسكرته، وللقبر وضمته، ولمنكر ونكير، وللقاء العلي القدير.
يقول سعيد بن جبير: الغرة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة، هذه معصية، طلب الجنة من دون عمل ذنب من الذنوب،

تزود من التقوى فإنك لا تــدري      إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجـر
فكم من صحيح مات من غير علة       وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر
وكم من صبي يرتجى طول عمره      وقد نسجت أكفانه و هو لا يـدري

أيها الإخوة الكرام، الأسباب الباعثة على تذكر الموت زيارة القبور، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ ))

(سنن ابن ماجة)

هؤلاء الذين في المقبرة كانوا أحياء مثلنا، وعندهم جداول أعمال، وماتوا، ولم ينجزوها، وعندهم أملاك، وماتوا، ولم ينتفعوا بها، وعندهم أولاد، وماتوا، ولم يروا زواجهم، كم من إنسان مات قبل أن يأخذ شهادته، وكم من إنسان مات قبل أن يقترن بزوجته ؟
فزيارة القبور تذكر الآخرة، وزيارة مغاسل الأموات ورؤية الموتى حين يغسلون لموعظة كبيرة، ومشاهدة المحتضرين، وهم يعانون سكرات الموت، وتلقينهم الشهادة فيه موعظة كبيرة، وتشيع الجنازة، والصلاة عليها، وحضور دفنها فيه موعظة كبيرة، وتلاوة القرآن، ولاسيما الآيات التي تذكر بالموت وسكراته، كقوله تعالى:

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾

(سورة ق)

فيه موعظة كبيرة، والشيب والمرض هذه رسل هذه مؤشرات هذه مشعرات يشيب شعر الإنسان يضعف بصره يحتاج للنظارة تفسد أسنانه يحتاج لتقويم ومعوضات صناعية تضعف مفاصله ينحني ظهره.
عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، وضعف بصرك، فاستحي مني، فأنا أستحي منك، الشيب والمرض رسولان من رسل الموت، الظواهر الكونية التي يحدثها الله عز وجل تذكيراً لعباده بالموت، كالزلازل، والبراكين، والفيضانات، والانهيارات الأرضية، والعواصف المدمرة، والحروب الأهلية، هذه كلها تذكر بالموت، مطالعة أخبار الماضيين، كم تركوا من جنات وعيون و زروع، ومقام كريم، فما بكت عليهم السماء والأرض.
أيها الإخوة الكرام، إن للموت ألماً لا يعرفه إلا الذي يعالجه ويذوقه، فالميت ينقطع صوته، وتضعف قوته عن الصياح لشدة الألم والكرب على القلب، إن الموت قد هدى كل جزء من أجزاء البدن، وأضعف كل جوارحه فلم يترك له قوة للاستغاثة، أما العقل فقد غشيته وسوسة، وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح، ولكنه لا يقدر على ذلك، فإن بقيت له قوة صنع له عند نزوع الروح، وجذبها خوار وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، ولكل عضو من أعضائه سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تبلغ روحه الحلقوم.

﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)﴾

(سورة الواقعة)

أيها الإخوة الكرام، عنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ:

((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَـمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ إِنَّ لِلْـمَوْتِ سَـكَرَاتٍ...))

(صحيح البخاري)

وكان يقول عند موته صلى الله عليه وسلم:

((اللهم أعني على سكرات الموت))

(تخريج أحاديث الأحياء للحافظ العراقي)

هذا تعليم لنا، مغادرة الدنيا شيء صاعق من كل شيء إلى لا شيء إلا من كان مؤمناً ومن كان له عمل طيب أو من أرسل باله أمامه.
أيها الإخوة الكرام، فما لك ليس يعمل فيك وعد ولا زجر كأنك من جماد ستندم إن رحلت بغير زاد، وتشقى إذ يناديك المنادي فلا تأمن لذي الدنيا صلاحاً، فإن صلاحها عين الفساد، ولا تفرح بمال تقتنيه فإنك معكوس المراد، وتب مما جنيت، وأنت حي، وكن متنبهاً قبل الرقاد، أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد، وأنت بغير زاد
أيها الإخوة الكرام، قالوا من لا يردعه الموت والقرآن لو تناطحت عنده الجبال لن يرتدع، هذا الموت الواعظ الصامت، لو تناطحت الجبال أمامه لا يرتدع.
ورد في بعض الأخبار أن نبياً من أنبياء الله عليهم السلام قال لملك الموت: أما لك رسول تقدمه بين يديك ليكون الناس منك على حذر ؟ قال: بلى، لي والله رسل كثيرة من الأمراض، والشيب، والهموم، وتغير السمع والبصر، ضعف البصر رسول للموت، ضعف السمع، ألم المفاصل، انحناء الظهر، هذه العلل التي تأتي قبل الموت إنها رسل ونزل، شاءت حكمة الله أن تكون هذه التغيرات يشيب شعره، يضعف بصره، يشعر بألم في مفاصله، يعسر الهضم عنده كأن الله يقول: يا عبدي اقترب اللقاء، وهذه المؤشرات فهل أنت مستعد له ؟
أيها الإخوة الكرام، الإمام القرطبي في قوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾

(سورة فاطر)

النذير هو القرآن الكريم، والنذير هو النبي عليه الصلاة والسلام، والنذير شيب الشعر، والنذير سن الأربعين، والنذير سن الستين، والنذير هي المصائب، والنذير هو موت الأقارب.
أيها الإخوة الكرام، قيل لرجل عند موته قل: لا إله إلا الله، وكان سمساراً، فأخذ يقول: ثلاثة ونصف، وأربعة ونصف، غلبت عليه حرفته في الدنيا، والإنسان في ساعة الموت الذي يقوله تلخيص لحياته كله، قيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها، البستان الفلاني، اعملوا فيها كذا وكذا، قيل لأحدهم، وهو في سياق الموت: قل: لا إله إلا الله فجعل يغني، قيل لشارب خمر: قل: لا إله إلا الله عند الموت، فجعل يقول: اشرب واسقني، الذي تمضيه في حياتك تقوله عند مماتك، أما هناك صور مشرقة دخل صفوان بن سليم على محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال له: يا أبا عبد الله كأني أراك قد شقّ عليك الموت، فمازال يهون عليه، ويتجلى عن وجهه حتى بدا وجهه كأنه قرص الشمس، هذا عند الموت ! فقال لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك.

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)﴾

(سورة يس)

وقال محمد بن ثابت: ذهبت لألقن أبي وهو في الموت فقلت: يا أبت قل لا إله إلا الله، قال يا بني خلي عني، أنا في وردي السادس والسابع، أحد المؤمنين احتُضر فبكى قيل له: مما بكاؤك ؟ قال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن الكريم حتى مات، وحينما قالت: وا كربتاه يا أبت، سيدنا بلال قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غداً نلقى الأحبة محمداً، وصحبه.
أيها الإخوة الكرام، هل يجرؤ واحد في الأرض أن يقول: أنا لا أموت ؟ الأنبياء ماتوا ! الملوك ماتوا، الفقراء ماتوا، الأغنياء ماتوا، الحكام ماتوا، المحكومون سيموتون، هذا الموت قدر كل إنسان، ما من موضوع أشد واقعية من الموت، لكن الناس لا يتفاوتون في مدى إيمانهم بحتمية الموت، يتفاوتون في مدى استعدادهم له.
البطولة أن تستعد له، وأن تصل إليه وأنت تضحك، الإنسان يولد وهو يبكي، وكل من حوله يضحك، فإذا مات كل من حوله يبكي، فإذا كان بطلاً يضحك وحده، كل بطولتك والله الذي لا إله إلا هو، وكل ذكائك وحكمتك وتوفيقك وتفوقك أن تضحك عند مفارقة الدنيا ومن حولك يبكون.

أيها الإخوة الكرام، الحديث ذو شجون، ونحن من حين لآخر بحاجة لمثل هذه الخطبة، وسأعدكم إن شاء الله بعد حين، لأن كل خطبة ترقق القلب، وقد يضعف هذا التأثير بعد حين، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ))

أحد إخواننا الكرام كان تلميذاً عند عالم جليل في هذه البلدة الطيبة، أقسم لي أن شيخه من خمس سنوات قبل أن يموت يزور قبره كل خميس يقول له: يا ولدي هنا المصير، هنا المثوى الأخير، فهذا الذي يذكر الموت، ويخطط له ويهيئ له، من هو المؤمن ؟ هو الذي يهيئ لك شيء يفعله جواباً لله عز وجل يوم القيامة، أما هذا الذي لا يهيئ هذه الأجوبة يأتيه الموت وهو غير مستعد له، والله تأتي على الإنسان ساعة عند مفارقة الدنيا يصيح صيحة لو سمعها من في الأرض لصعقوا !
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبعه نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام، قد تقرأ كتاباً سخيفاً تنتهي من قراءته تتثاءب، وتنام، وقد تقرأ كتاباً خطيراً تنتهي من قراءته فتبدأ متاعبك، وضعك أمام مسؤوليات، فالبطولة لا أن تستمع إلى خطبة وتتثاءب وتنام، البطولة أن تستمع إلى خطبة تنتهي فتبدأ متاعبك، كيف سنواجه الموت ؟ كيف نستعد له ؟ كيف نوفق بين أعمالنا ومحاسبتنا يوم القيامة ؟ هنا البطولة.
في هذا الموضوع حديث والله يقصم الظهر، والكلام الخطير هو النافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

(سنن الترمذي)

بربكم هل يستطيع واحد منا أن يقول: أنا أستيقظ كل يوم السابق إلى ما شاء الله مستحيل ! يوجد بوابة خروج هو المرض الخطير لابد من الخروج، ولا إمكان إطلاقاً أن تستيقظ كل يوم كاليوم السابق، يجب أن تهيئ نفسك لمفاجأة، قد ينتهي الوقت والعمر لابد من مغادرة، فكل بطولتك أن تستعد لهذه المغادرة.
سمعت قصة طريفة: مكتباً عقاراً في بعض البلاد اشترى أرضاً باحتيال وخداع من رجل ساذج بربع ثمنه، وهذا المكتب أنشأ عمارة عالية جدا تزيد على عشرة طوابق، أول شريك وقع من رأس البناء فدقت عنقه، والشريك الثاني دُهس بسيارة، انتبه الشريك الثالث، وعلم أن هذا الاحتيال وأكل المال الحرام سبب هذه النهاية الحزينة لشريكيه، فبحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، ونقده ثلاثة أضعاف ما أعطاه سابقاً فقال له هذا البدوي: ترى أنت لحقت حالك.
فكل منا ينبغي أن يبحث عن سبيل الخلاص قبل أن يموت كل شيء يصحح في الدنيا ما دام القلب ينبض كل شيء يصحح ويسوى، تعتذر تدفع مال حرام ادفعه صدقة، أو عثرت على صاحبه أدفعه له، تستحي منه أرسله برسالة مغفلة التوقيع، اغتبت إنساناً اعتذر منه أمام الذين اغتبته أمامهم، كل شيء يصحح وأنت حي، فإذا جاء الموت ختم العمل، وصار الحساب والعذاب.
فيا أيها الإخوة الكرام، كما قال سيدنا عمر: واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، ولكن لابد من يوم يقرأ الناس نعيَنا، شئنا أم أبينا، أحببنا أم كرهنا، لابد من خروج من البيت بشكل أفقي مرة واحدة، ولابد من دخول المسجد بشكل أفقي لا لنصلي فيه بل يصلى علينا، ولابد من قبر مظلم موحش نوضع فيه.
فكل بطولتنا وجهدنا وذكاؤنا وعقلنا يقتضي أن نستعد لهذه الساعة التي لابد منها، قد تأتي بغتة ما من ميت إلا وفاجأه الموت، ما من ميت وفي رغبته أن يعيش عشرين عاماً قادماً.
جاء الموت وأنهى كل أحلامه.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، اللهم اصلح لنا ديننا، الذي هو عصمة أمرنا، وأصلحا لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تأمنا مكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم أقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم يا رب العالمين أعن إخوتنا في الأراضي المحتلة على ما هم فيه، اللهم انصرهم على أعدائهم وأعدائك يا رب العالمين، اللهم اجعل تدمير أعدائهم في تدبيرهم واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم مدهم بمدد منك، ألهم أهلهم الصبر والسلوان يا رب العالمين، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، واجمعهم على كل خير يا رب العالمين

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS