20166
خطب الأعياد 01 - خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1394هـ - 1974م : الأضحية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1974-12-24
بسم الله الرحمن الرحيم

 الله أكبر ما أشرقت شمس هذا اليوم الأغر.
 الله أكبر ما أشتاق مسلم إلى الأرض الحجازية وحنَّ قلبه إلى الروضة النبوية.
 الله أكبر ما أحرم الحجاج من الميقات، ورفعوا أصواتهم بالتلبية في عرفات.
 الله أكبر ما لبَّى الملبون، وطاف الطائفون وأهدى المضحون.
 الله أكبر ما عنت الوجوه للحي القيوم.
 الله أكبر ما سعت الأقدام لزيارة سيد الأنام.
 سبحانك اللهم نحمدك، ونستغفرك ونتوب إليك ونصلي على حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة المؤمنون:
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:

﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)﴾

(سورة الحج)

 في هذه الساعات المباركة ينطلق الحجيج إلى منى، لرمي جمرة العقبة وكأنهم بعد ما تعرفوا إلى الله، بعرفة، يعلنون برميهم الجمار عداوتهم للشيطان، ومحاربتهم له، فما له بعد هذا اليوم عليهم من سبيل لقد ملأت المعرفة أفئدتهم، أجلت أبصارهم، لقد تسلحوا بالعلم وتزودوا بالتقوى..
وما أن يفرغ الحجاج من الرمي حتى يتجهوا إلى نحر الأضاحي يتخيَّرونها، ويتخيَّرون أحسنها، وكأنهم بتضحيتهم هذه يعبرون عن ذبح شهواتهم، ونحرها، والتضحية بكل غالٍ ورخيص، ونفس ونفيس في سبيل مرضاة رب العالمين، ومن بيده الأمر كله، ويحيون بهذه الأضاحي سنة أبي الأنبياء، سيدنا إبراهيم عليه السلام، ويذكرون ثباته على الحق وطاعته لربه.
فهلا ضحيتم أيها المؤمنون بحظوظ أنفسكم، وشهواتها، ابتغاء مرضاة الله وهلا نحرتم الأضاحي تعبيراً عن تضحيتكم وامتثالاً لأمر نبيكم حيث
ففي الحديث:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))

(أخرجه أحمد)

 أيها الإخوة المؤمنون:

 الأضحية واجبة على المسلم الحرِّ المقيم الموسر، وحكمتها التوسعة على العيال، والأقارب، وفقراء المسلمين، ووقت وجوبها أيام التشريق الثلاثة من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس ثالث يوم من أيام العيد ولا يجوز النحر قبل الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم:

(( عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ))

(أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد)

والأضحية أفضل من التصدق بثمنها، وتجوز الأضحية من الغنم من ضأن أو معز، وبالإبل والبقر والغنم، يشترط أن يكون قد أتمَّ السنة ولا تصح التضحية بالعمياء ولا العجفاء، ولا العرجاء، ويستحب في الأضحية أسمنها وأحسنها لقوله صلى الله عليه وسلم:

(( عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم ))

 والأضحية هدية العبد إلى ربه، وقربه إليه، فليحسن أحدكم الهدية إلى ربه فقد كان عليه الصلاة والسلام يختار الكبش الأبيض الأقرن، ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، وأن يهدي منها أقرباءه، وأصدقاءه، وجيرانه، وأن يتصدق بثلثها، أو أكثر لقوله تعالى:

﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)﴾

(سورة الحج)

 ولا يجوز بيع جلدها، ويستحسن أن يحضر صاحب الأضحية الذبح فإن استطاع فليذبح بيده.
قال تعالى:

﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)﴾

(سورة الحج)

أيها الإخوة المؤمنون:
 اعلموا أنه ليس بينكم وبين أن تروا من الله ما تحبون إلا تعملوا فيما بينكم وبين خلقه ما يحب، وحينئذ لا تعدمون بره، ولا تفتقدون خيره وينجز لكم وعده، ومن جعل لنفسه حظاً من حسن الظن بالله فقد روَّح عن نفسه وكفاه الله كل مؤمنة، فصلوا الذي بينكم وبين ربكم بخدمة خلقه، وبرِّ عباده، والتودد إليهم، يكشف الله تعالى ضركم، وينصركم على عدوكم ويعظم لكم أجراً.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS