26571
خطب الأعياد 02 - خطبة عيد الفطر السعيد لعام 1395هـ - 1975م : عماد العيد التعاطف والتراحم والحنان والتآخي والبذل والسخاء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1975-10-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 الله أكبر تسعاً.
 الله أكبر ما تعالت أصوات الناس بالتكبير.
 الله أكبر ما تفتحت أبوابُ السماء في هذا الصباح الكبير.
 الله أكبر ما تنزلت علينا رحمة ربنا العلي القدير.
 الله أكبر ما تقاربت قلوبُ المسلمين.
 الله أكبر ما تضافرت الجهود، وصدقت العهود.
 الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً.
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
 وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم أنبيائه، وصفوة خلقه.
 اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أيها المؤمنون:
 " عن سعد بن أوس الأنصاري عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يومُ عيد الفطر، وقفت الملائكة على أبواب الطُرق فنادوا: أغدوا يا معشر المسلمين، إلى ربٍّ كريم يمنُّ بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم..فإذا صلوا نادى منادٍ ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ".
أيها المؤمنون:
لقد مضى رمضان المبارك، وقد صامه المسلمون، وأخلص فيه المؤمنون، فنقَّى ضمائرهم، وطهر سرائرهم، وآتاهم الله رشدهم وتقواهم.
 واعتكف فيه المتقون، وخاصة المؤمنين، فارتقوا من حال إلى حال ومن رؤية إلى رؤية، ومن مقام إلى مقام، ثم جاء العيد، وهو يوم من أيام الله المباركة، جمعكم اللهُ في صباحه المبارك على طهارة، وتقوى بعد أن أديتم فريضة الصيام بحمد لله وعونه، وها أنتم أولاء تضعون أيديكم في يد أكرم الأكرمين، لتتسلموا منه جائزة صيامكم وقيامكم وطاعتكم، فهنيئاً لكم صومكم، وهنيئاً لكم إفطاركم، وتقبل الله فطرتكم.
أيها المؤمنون:
 ليس من الرشاد أن يعيش المرء في جوٍّ من الصفاء النفسي، والسمو الأخلاقي شهراً واحداً في سنته، ثم ينطلق بعدها إلى حظوظه وشهواته لا يميِّز بين حلال وحرام، وقرب وبعد، فمثل هذا من رمضان مطية لريائه ومكره، بل الرشاد والهدى، أن يشعر المرء بدافع مستمر يدفعه إلى الطاعة، والإقبال وتطبيق القرآن واقتفاء أثر النبي العدنان.
 لذلك يتخذ المؤمن الحق من رمضان كل عام نقطة انطلاق جديدة نحو إيمان أعمق، وسلوك أقوم وسعادة أكبر، والمؤمن الحق يصوم فمه فيفطر وتصوم جوارحه فلا تفطر، فلا يأتي المؤمن في عامه منكراً ولا يشهد زوراً، ولا يأكل حق أحد ولا يتجاوز حدَّه، لأنه يذكر ميثاقه الباطني الذي عقده في رمضان على أن يصوم عن المحرمات والخبائث عمره كله.
فإن هو فعل ذلك فقد أفاد من رمضان وخرج من مشفاه معافىً سليماً من كل داء نفسي.

ليس البلية في أيامنا عجبـــــــا ً بل السلامةُ منها أعجب العجـــب
ليس الجمال بأثواب تزيننـــــــا  إن الجمال جمـــال العلـم والأدب
ليـس الـيتيم الذي قـد مـات  والـده إن اليتيم يتم العقل والحســـــب

أيها الإخوة:
 عماد العيد التعاطف والتراحم والحنان، والتآخي والبذل والسخاء.
 حُكي أن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ خرج لصلاة العيد، والصبيان يلعبون وفيهم صبي جالس في ناحية يبكي، وعليه ثياب خلقة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الصبي، مالك تبكي ولا تلعبُ مع أترابك فقال له الصبي ولم يعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلِّ عني أيها الرجل، فإن أبي مات في عزوة كذا مع النبي، فتزوجت أمي بزوج غيره، فأصابني ما أصابني فلما رأيت الصبيان يلعبون وعليهم الثياب تجدد حزني وذكرت مصيبتي، فلذلك بكيت، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وقال له، أباً ترضى أن أكون لك أماً وعليٌ عماً، والحسن والحسين أخوين، فقال: كيف لا أرضى يا رسول الله فحمله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله، وألبسه أحسن الثياب وزينه، وأطعمه وأرضاه، فخرج مسروراً ضاحكاً يعدو إلى الصبيان فلما رآه رفاقه قالوا له: كنت الآن تبكي، فمالك صرت مسروراً ؟‍‍‍
 فقال: كنت جائعاً فشبعت وعارياً فاكتسيت، ويتيماً فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي فقال الصبيان ليتنا كنا مثلك، واستمر الصبي في تلك الحال حتى انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه فخرج يبكي و يحثو التراب على رأسه ويقول: الآن أصبحت يتيماً، الآن صرت غريباً ".
 وتروي كتب السيرة أن أبا بكر رضي الله عنه ضمَّه إلى نفسه.
أيها الإخوة:
 اعلموا أنه ليس بينكم وبين أن تروا من الله ما تحبون إلا أن تعملوا فيما بينكم وبين خلقه ما يحب، وحينئذ لا تعدموا بره ولا تفتقدوا خيره ومن جعل لنفسه حظاً من حسن الظن بالله فقد رَوَّح عن نفسه وكفاه الله كل مؤمنة.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS