6282
المناسبات الدينية 02 : ذكرى المولد - احتفال السفارة الإيرانية أثناء مولد النبوي الشريف - البحث عن حقائق الإسلام من خلال شخصية النبي عليه السلام..
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-07-17
بسم الله الرحمن الرحيم

البحث عن حقائق الإسلام من خلال شخصية النبي مذهب كل إمام مصلح:

 الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وأنزل القرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
 أيها الأحبة الكرام؛ أحييكم تحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي في هذه الندوة أن يكون بحثي حول البند الحادي عشر ألا وهو الثورة الإسلامية تجسيد قيم الإسلام المحمدي الأصيل.
 إن البحث عن حقائق الإسلام الأصيل من خلال شخصية النبي صلى الله عليه وسلم مذهب كل إمام مصلح، وغاية كل فقيه صالح، وهذا الطريق أقرب الطرق إلى فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً، والتأسي بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، باعتباره الرائد الأول لتطبيق المرجعية الشرعية في الكتاب والسنة.
 ونحن نلحظ لأول مرة في تاريخنا المعاصر تجاوز الثورة الإسلامية في إيران على يد الإمام الخميني حدودها الإقليمية إلى الآفاق العالمية شرقاً وغرباً، وذلك لأن منهج الدعوة في القرآن الكريم يتمحور حول صفة العالمية، قال الله تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 107]

 وإذا كان القرآن الكريم هو المنطلق الأول لحركة الإمام، والداعية الفقيه، فلا بد من أن تنصبغ في ذاته وشخصيته الصفة العالمية للدعوة، وألا تحجب فكرته ودعوته المصطلحات المذهبية أو الطافية، وأن يتجلى في ذاته مرجعية ومنهجية القرآن من خلال تطبيقات النبي القولية والعملية، وأن يكون رحمة للمسلمين لا بل رحمة للعالمين، قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 107]

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( إنما أنا رحمة مهداة ))

[الحاكم عن أبي هريرة ]

 ومن المستحيل قطعاً التعلق بالمصطلحات المذهبية أو الطائفية دون الانتباه إلى ملاحظة محور الدعوة في الكتاب والسنة، من خلال التطبيقات العملية لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ألا وهو تحقيق الهدف الأول للدعوة وجمع كلمة المسلمين استجابة للأمر الإلهي الأول في درجات سلم الدعوة، قال تعالى:

﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 92]

انتشار الوهن في الأمة الإسلامية لغيابها عن المنهجية الشرعية في الكتاب والسنة:

 وعلى مدى عشرة قرون أو يزيد بدأ خيط الوهن يدب في حياة هذه الأمة، بسبب غيابها عن المنهجية الشرعية في الكتاب والسنة، وتمزقت الأمة الواحدة حول محاور مذهبية وطائفية، ولم تكن ثمة رحمة ولا تراحم بين هذه الطوائف، فضلاً عن تمزيق رباط هذه الأمة الواحدة، وتمكّن الأعداء بتغذية هذا الخلاف، وهذه المذهبيات، أدى إلى قتال المسلمين بعضهم بعضاً، بحجة الخروج على المرجعية الشرعية في الكتاب والسنة، وبذا تخلخلت البنية التحتية لحياة الأمة الإسلامية شرقاً وغرباً، وتعجب وأنت تقرأ القرآن أن القرآن كله يتمحور حول الصلاح والإصلاح، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة الحجرات: 10]

 وهناك رابطة أساسية تدور حول المحاور الأساسية لدعوة القرآن الكريم، فالمسلمون جميعاً بشتى مذاهبهم وطوائفهم يؤمنون برب واحد، يؤمنون بنبي واحد، يؤمنون بكتاب واحد، ويستقبلون قبلة واحدة.
 وقد أكّد النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الإخوة الإسلامية العالمية في الحدود الدنيا من هذه المنطلقات فقال:

((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذاكم المسلم الذي له ذمة الله، وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته ))

[ البخاري عن أنس بن مالك]

منطلقات القرآن الأساسية:

 وعندما نبحث عن أصالة الإسلام في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم نجدها في منطلقات القرآن الأساسية، باعتبار القرآن المرجعية الأولى لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
 فالمنطلق الأول: صفة الرحمة للمسلمين خاصة والناس كافة.
 المنطلق الثاني: المسلمون أمة واحدة وليسوا طوائف متناحرة.
 المنطلق الثالث: الأمر بالصلاح والإصلاح بين الناس، فكيف دخل أحد أنواع الفساد بين طوائف المسلمين إذا كان القرآن يأمر بالصلاح والإصلاح لكل إمام وفقيه وداعية ومصلح، إنه الخروج عن مرجعية الكتاب والسنة.
 وهذا ما يقودنا إلى البحث عن الخلل الناشئ من إسقاط نصوص المرجعية الشرعية في الكتاب والسنة على حركة حياتنا اليومية، فالمسلم الصادق لابد من أن يتحرك حركة واعية، ولابد أن يراقبَ قلبه، وحركةَ لسانه، وما يقول بلسانه لابد أن ينصبغ به قلبه، وإلا فهو كذاب أشر، ولسانه منخرق، وقلبه منقعر، وللأسف الشديد هذه الصفة هي الغالبة اليوم على معظم المسلمين.
 وعندما نبحث أيها الأخوة الكرام عن سبب هذا الخلل، ونفكر بعمق عن دواعي هذا العطل نصل إلى غاية واحدة في جميع الاتجاهات وهي أن معظم المسلمين فقدوا المعيارية الذاتية للكلمة.

علاقة الكلمة بالسلوك والأخلاق والإيمان والإسلام:

 هناك من يقول: ما علاقة الكلمة بالسلوك والأخلاق والإيمان والإسلام؟
 الجواب؛ إن الكلمة الطيبة هي التي تشحن القلب بموجات نورانية، تساعده على الإبصار والإبحار، والكلمة الخبيثة فيها إعصار ونار، وقد سيطرت على حياة المسلمين وثقافاتهم، ولك أن تنتبه إلى تأصيل هذه الفكرة في نداءات القرآن المتكررة، قال الله تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾

[سورة إبراهيم:24-25]

 والكلمة الطيبة جنس تعم جميع كلمات الكتاب والسنة، ولكن هذا الجنس له أصل يقوم عليه، ففي تفسير ابن عباس رضي الله عنه قال:

((الكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله ))

 والشجرة الطيبة هي المؤمن، أصلها ثابت في قلب المؤمن، أي كلمة لا إله إلا الله، وفرعها في السماء أي يُرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.
 فإن قلت: ما السر في أن تكون كلمة لا إله إلا الله هي أصل الكلمات الطيبة؟ قيل لك: لأن جميع الكلمات الطيبة تصعد بها الملائكة الكرام إلا كلمة لا إله إلا الله فإنها تصعد إلى السماء بذاتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

((ما قال عبد: لا إله إلا الله قط مخلصاً بها إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ))

[ حسن رواه الترمذي عن أبي هريرة ]

 ولذلك كان تعنيف النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه عندما قتل رجلاً في المعركة قال: لا إله إلا الله، كيف لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ قال: إنما قالها خوفاً من القتل، فقال له: أشققت عن قلبه؟ كيف لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟
 فهذه الكلمة العظيمة هي الأساس الأول الذي قام عليه بناء الإسلام والإيمان والإحسان، وهي التجارة الأولى التي من أجلها أقيم سوق الجنة والنار، فكم من المسلمين اليوم ممن يقتل من يقول: لا إله إلا الله، لمجرد أنه ليس من طائفته، أو من مذهبه، أو من شيعته.
 إن كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله تمثل شعار الإسلام، وإن أي مسلم يفسد هذا الشعار ليس عنده حقيقة الإسلام والإيمان ولا الإحسان.

ضرورة إعادة النظر في الخطوط الرئيسة للكلمة الطيبة:

 إذاً لابد من إعادة النظر أيها الأحبة الكرام إلى الخطوط الرئيسة للكلمة الطيبة في الكتاب والسنة حتى لا نجهل فوق جهل الجاهلين، فضياع أمّ الكلمات الشرعية في غمرة المصطلحات الطائفية شيء يندى له الجبين، فالقرآن الكريم يستعمل ألفاظ ومعاني الكلمات بدقة متناهية، لأن الكلمة هي الجسر الذي يربط بين عالم الأسماء وعالم الأشياء وعالم الغيب وعالم الشهادة.
 ولقد كانت دعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام تنطلق من هذه الكلمة التي أصبحت بمثابة الأم لكلمات الدين والشرعية، قال تعالى لإمام الأنبياء إبراهيم عليه السلام:

﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[سورة البقرة:131]

 وكانت هذه الكلمة شعار دعوته:

﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾

[ سورة البقرة:128]

 فملة إبراهيم اسم ورسم، فمن حرَّف الاسم فقد حرف الرسم، ثم كان هذا الشعار المقدس في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكل إمام ومصلح ألا ينصرف عنه طرفة عين، ولا يعوِّض عنه بمصطلحات طائفية، والتي نجدها الآن عند أكثر المسلمين، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[سورة السجدة: 33]

الرابط المعنوي المحكم بين اسمه تعالى السلام واسم أتباع دينه:

 ومن أعظم الكلمات التي تعبد بلفظها ومعناها: لا إله إلا الله، وصبغ لساننا لدعوة القلب والفكر بصبغة الإسلام لفظاً ومعنى، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾

[سورة آل عمران:19]

 فهناك رباط معنوي محكم بين اسمه تعالى السلام واسم أتباع دينه وتسميتهم بالمسلمين.
 ولقد ردّ القرآن على علماء اليهود والنصارى ومصطلحاتهم الكاذبة والتي ألبسوها اسم الدين كذباً وزوراً ونسبوا إليها اسم الدعوة فقالوا:

﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾

[سورة البقرة:135]

﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾

[سورة البقرة:111]

 وفي نهاية الأمر زعموا أن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً. والحادثة تذكرها كتب التفسير بتفصيلات طويلة، وخاصة في أوائل سورة آل عمران، واجتماع علماء اليهود والنصارى بالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة، فسأله كل منهما بأي دين جئت؟ فأحالهم على أنبيائهم، فقال: بالذي جاء به موسى، قالوا: ما اسمه؟ قال: الإسلام، قالوا: لا، موسى كان يهودياً، وكذا النصارى قالوا: عيسى كان نصرانياً، فأحالهم مرة ثانية إلى دين إبراهيم فقال علماء اليهود: إبراهيم كان يهودياً، إبراهيم كان يهودياً، وقال علماء النصارى: إبراهيم كان نصرانياً، فكذب بعضهم بعضاً، فنزل جبريل بالوحي من رب العالمين والجلسة منعقدة:

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ﴾

[سورة آل عمران:67]

 وتأكد هذا الاسم لهذه الأمة في قوله تعالى:

﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾

[سورة الحج: 78]

تسمية المسلمين بهذا الاسم هو المحور الأساسي للتوحيد والشريعة:

 ونؤكد مرة أخرى أن ملة إبراهيم عليه السلام اسم ورسم، فإن التسمية بالمسلمين فقط دون زيادة ولا نقصان هو المحور الأساسي للتوحيد والشريعة، وأي زيادة فيه جهالة وطيش، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((انتسب رجلان على عهد موسى فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان بن فلان حتى عدَّ تسعة فمن أنت لا أمّ لك؟ قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام، فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم في النار، وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة ))

[ أخرجه النسائي والبيهقي عن أبي بن كعب بسند صحيح ]

 والنبي صلى الله عليه وسلم جعل من صبغ جماعته أو طائفته بغير هذه التسمية وعلق عليها الولاء والبراء والحب والإخاء جعله من دعاة الجاهلية فقال:

((منْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ))

[ أخرجه البخاري وأحمد والترمذي عن الحارث الأشعري ]

الإيمان ثمرة الإسلام:

 إن اجتماع الأمة حول هذا الشعار المقدس هو الذي يجمع الكلمة، ويجمع شتات الأمة، وهي الكلمة السواء التي زاغ عنها اليهود والنصارى بمصطلحاتهم الكاذبة، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة آل عمران:64]

 شهادة كاملة ظاهرها لسان القول باعتبارها الشعار المقدس، وباطنها الاطمئنان إليها بالعمل بما تقتضيه من توابع أخرى، ومما يؤكد لنا أنَّ أسلم هي أمُّ الكلمات الشرعية في الكتاب والسنة، وتمحور أسس الدين المرئية التي تحمي حياة المسلمين بعضهم مع بعض، فإن كلمة لا إله إلا الله روح وكلمة أسلم الجسد المعد لمسكن هذا الروح، فإذا مات الجسد ضاعت هذه الروح وذلك ملاحظ كثيراً في الكتاب السنة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ))

[ البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 و:

((يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته ))

[ حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي عن ابن عمر ]

 فانظر حماية جسد كلمة الإسلام لروح معنى لا إله إلا الله وهي الإيمان، فإن الإيمان ثمرة الإسلام، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((بني الإسلام على خمس، شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضان، وحجِ البيت من استطاع إليه سبيلاً ))

[ مسلم عن ابن عمر]

أسباب قتال المسلمين بعضهم مع بعض:

 خلاصة بحثنا أن تكون الدعوة إلى الإسلام من جنس المسمى، فإن تحريف الاسم عن حقيقته تحريف للدين في رسمه ومبناه، وخروج عن الشريعة.
 وإذا أمعنا النظر إلى أسباب قتال المسلمين بعضهم مع بعض من عصر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين إلى الآن نجد السبب الأول في ذلك عدم الفهم أو التمكن من القيمة المعنوية لجنس الكلمة الطيبة وجذورها العميقة في الكتاب السنة، وإذا أردنا حماية المسلمين بعضهم من بعض فلا بد من التخفيف من غلو المصطلحات العقائدية والفقهية لدى جميع طوائف المسلمين، ولا نقصد بالطبع هنا جميع المصطلحات بل نقصد أولاً: الأسامي المختلفة التي انتسبت إليها هذه الطوائف وجعلتها أصلاً للدين واسم الإسلام تابعاً لها، ونحن لا نخالف القاعدة العامة للفقهاء وهي قاعدة: لا مشاحّة في الاصطلاح، نعم لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان هذا الاصطلاح لا يلغي نصاً قطعياً في الدلالة في الكتاب والسنة، لأنه لا اصطلاح مع وجود النص، ولا فساد في الدين إلا بتحريف اسمه أولاً ثم يتبع ذلك تحريف رسمه ثانياً.
 وأنت تعجب اليوم من حال أكثر المسلمين فهم يزعمون أن غايتهم القصوى رضا الله تعالى ودخول الجنة، ولكنهم يفسقون أو يبدعون أو يستحلون دماءهم أو أموالهم أو أعراضهم، وسبب ذلك كله في رأيي هو طمس حقيقة التسمية، وبتحريفها انمحى رسمها وتلاشى فهمها، ونحن إذا أمعنا النظر في جنسية الكلمة الطيبة داخل الكتاب والسنة، وصبغنا بها حياتنا صبغة قرآنية انحلت عقد هذه المصطلحات في قلوبنا، وأشرقت شمس حياتنا.
 إنه لا يعقل أبداً في نظام الإسلام الذي جاء به القرآن قتل نفس مسلمة تقول: لا إله إلا الله، وتشهد أن محمداً رسول الله، فمهما كان حجم خطئها، ومهما كان انحرافها، فالدعوة بالحسنى هي نظام الإسلام في القرآن، قال تعالى:

﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾

[ سورة فصلت: 34]

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS