21159
خطبة الجمعة - الخطبة 0842 : وسائل تقوية الإيمان .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-07-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 الخطبة الاولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغـاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسـلم رسول اللـه سـيد الخلق والبشر، مـا اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: تحدثت في الخطبة السابقة عن موضوع حلاوة الإيمان، وأردت من هذا الحديث أن نعلل السبب الذي من أجله يقع المسلمون في الحرام.
 فإذا كان الحلال بيّناً والحرام بينّاً فكيف يقع معظم المسلمين في الحرام ؟ لا لسبب نقص معلوماتهم بل بسبب ضعف إرادتهم، وضعف الإرادة عزوتها في الخطبة السابقة إلى نقص في حلاوة الإيمان، وكيف أن حلاوة الإيمان باعث حثيث على طاعة الله عز وجل، أنت بحلاوة الإيمان تتحمل الشدائد، وتقاوم الأعداء ولا تنافق ولا تأخذك في الله لومة لائم وتتحمل متاعب العبادات وتؤديها بإتقان وتصبر، فإذا انعدمت حلاوة الإيمان تفلت الإنسان من طاعة الرحمن، هذا تفسير لوجود المعلومات ونقص في التطبيق.
 تفسير آخر: قد يكون هذا ضعف في الخشية وقد يكون هناك تفسير ثالث هو موضوع خطبة إنه ضعف الإيمان في الأصل !
 ماذا يفعل المؤمن إذا علم أن إيمانه ضعيف ؟ وأن ضعف إيمانه وراء انحرافه أو وقوعه وراء بعض المعاصي والآثام ؟
 الحقيقة: أن ضعف الإيمان يعالج بل إن الإيمان يجدد، هذه الحقيقة الأولى، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم:

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾

(سورة الفتح)

 الإيمان يزيد، إذا ضعف الإيمان هناك علاج له عن طريق الزيادة.
 أيها الأخوة الكرام: في عصر كثرت فيه الشبهات، وفي عصر كثرت فيه الشهوات، فالشهوات مستعرة والفتن يقظة والشبهات والضلالات لا تعد ولا تحصى، ففي وقت كثرت فيه الضلالات والشبهات، وفي وقت استعرت فيه الشهوات والفتن المؤمن بحاجة ماسة لأن يزيد من إيمانه، أو يجدد من إيمانه.
 يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))

(الجامع الصغير)

 قد تؤدى العبادات أداءً شكلية، قد تقوم ببعض الطاعات بشكل شكلي، معنى ذلك أن الإيمان ضعف،

(( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))

 فالإيمان يجدد ويزيد ويقوى، فإذا شكا أحدنا ضعفاً في إيمانه بسبب الحياة الرتيبة التي يعيشها، وبسبب أداء العبادات بشكل شكلي، بسبب تفريغ بعض العبادات العظيمة حينما تفرغ من مضمونها فما عليه والحالة هذه إلا أن يجدد ويقوي ويزيد في إيمانه.

(( حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))

(صحيح مسلم)

 هناك حضور وجهد شخصي، فالمسلم يحضر خطبة الجمعة، يجلس في مجلس علم، لاشك أن هذا العمل جيد جداً وطريق إلى الله عز وجل، ولكن لابد من واجبات بيتية، كيف أن الطالب لو اكتفى بحضور الدروس ولم يؤدِ الواجبات لا ينجح، كذلك يقول عليه الصلاة والسلام لهذا الذي سأله أن يكون رفيقه في الجنة قال له:

(( أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))

 إن لله عمل في الليل لا يقله في النهار وإن لله عمل في النهار لا يقبله في الليل، فأنت حينما تجعل من بيتك مكان لتلاوة القرآن ولأداء الصلوات النافلة، أنت تعين نفسك على أن تنجو من ضعف الإيمان

((أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ))

 أيها الأخوة الكرام: موضوع الخطبة معالجة أو تقوية الإيمان أو تجديد الإيمان أو زيادة الإيمان، كلها أسماء لمسمىً واحد ضعف الإيمان لابد أن تقويه، يخلق الإيمان في نفس أحدكم لابد من أن تجدده، أصبح الإيمان شكلاً بلا مضمون لابد من أن تغنيه بالمضمون هناك ثمانية وسائل تقوي أو تجدد أو تزيد بها إيمانك، الوسيلة الأولى طلب العلم.
 المشكلة الأولى ضعف الخشية، المعلومات واضحة لكن لا يوجد تطبيق، لذلك يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

(سورة فاطر)

 أن تطلب العلم أو تزداد علماً وقد قال الله عز وجل:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾

(سورة طه)

 حضور مجالس العلم ليس استهلاكاً للوقت بل هو استثماراً له.

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْرَءُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ الْعِلْمَ إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ يُبْطِئُ بِهِ عَمَلُهُ لَا يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ ))

(مسند الإمام أحمد)

 ينبغي أن تطلب العلم، بشكل مبسط جداً لا يمكن أن تعالج نفسك من ضغط الدم إلا إذا علمت أنه معك ضغط دم، أول خطوة في المعالجة أن تعلم المشكلة وتحددها، فهو أول خطوة في حلها، لأن الله سبحانه وتعالى يقول

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

 ينبغي أن تزداد علماً وتطلب العلم وأن لا تقنع بمستوى من العلم وأن تطلب العلم من المهد إلى اللحد، لأن العلم هو تلبية الحاجة العليا في الإنسان.
 أيها الأخوة الكرام: لو قرأتم قوله تعالى:

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾

(سورة الملك)

 في هذه الآية يظهر أن الأزمة هي أزمة علم من خلال هذه الآية، ولأن الله عز وجل يقول:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

 لأن كلمة إنما تفيد القصر والحصر معنى ذلك أن العلماء وحدهم العلماء بالله تعالى، والعلماء بمنهج الله تعالى هم وحدهم يخشون الله، ولا يخشى أحد غيرهم الله جل جلاله.
 أيها الأخوة: قد يجمع الإنسان مقولات في الدين بعضها صحيح وبعضها غير صحيح، من خلال مشاهدة لمحاضرة أو استماع لشريط أو حضور في مسجد، قد يجمع الإنسان معلومات أو مقولات في الدين بعضها صحيح وبعضها غير صحيح، لابد من أتن يضيف إلى طلب العلم ما يسمى بمنهج التلقي، لابد من مقاييس تقبل بها وترفض بها، والمقياس أهم من المعلومات، فلابد من ميزان، والخطأ في الميزان خطأ لا يصحح بينما الخطأ في الوزن لا يتكرر، أنت حينما تملك منهجاً للتلقي وتعرف كيف أرد هذه المقولة وكيف أقبلها، ما المقياس الذي تستعين به ؟ طبعاً الوحيان الكتاب والسنّة لأن الوحي هو وحي الله عز وجل وهو ذات كاملة وكتابه حق، والكتاب الوحيد في الأرض الذي لا يأتي بالباطل من بين يديه ولا من خلفه إنه كلام الله، وما صح من حديث رسول الله هو الذي يبين كلام الله عز وجل، هذا هو المقياس الأول، والأقوال التي هي غير الوحيين الكتاب والسنة الصحيحة هذا القول يعرض على الكتاب أو السنة، فإن وافقه فعلى العين والرأس فإن خالفه فنحن منه في حل.
 أيها الأخوة: ينبغي أن تراجع تصوراتك عن الدين وعقيدتك، فلعل فيها خطأ أو خلل، لأن القضية قضية مصيرية قضية سعادة أبدية أو شقاء أبدي لو فهمت الأمور في الدين فهماً مغلوطاً وبني على هذا الفهم سلوكاً منحرف كنت ضحية الجهل.
 أيها الأخوة الكرام: المرحلة الأولى في تقوية الإيمان وفي تجديد وزيادة الإيمان أن تطلب العلم من المهد إلى اللحد، والمرء يظل عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 إليكم حديث آخر يؤكد هذه الحقيقة:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.....َمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ.....))

(صحيح مسلم)

 طريق الجنة يبدأ بطلب العلم

(( َمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ))

 أيها الأخوة الكرام: عنصر آخر في تقوية وتجديد وزيادة الإيمان أن تتلو القرآن وتتدبره.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾

(سورة محمد)

 ذلك لأن الحديث الشريف ينبئ:
 كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ))

 التدبر يعني أن تتلو كتاب الله تلاوة صحيحة، وتفهم الذي تلوته فهماً دقيقاً وأن تقيس نفسك أين أنت من الذي تلوته ؟ هل أنت مطبق لهذا الذي تلوته ؟ هل أنت لا تطبق ؟ التدبر أن تعرض نفسك على هذا الحكم أين أنت منه ؟ فحينما تحاول جاهداً أن تكون في مستوى كلام الله عز وجل فهذا نوع من التدبر.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾

((عَنْ عَبْدِ للَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) قَالَ حَسْبُكَ الْآنَ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ))

(صحيح البخاري)

 لذلك ورد عن بعض العلماء أن القرآن روح الروح، أنت جسم ونفس غذاء جسمك الطعام والشراب، وغذاء نفسك تلاوة القرآن، ألم يقل الواحد الديان جل جلاله:

﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾

 شفاء النفوس تلاوة القرآن، أية شبهة أو هم أو حزن ينجلون بتلاوة القرآن أيها الأخوة الكرام: أن تطلب العلم وتزداد في طلبه كي تجدد وتزيد وتقوي في إيمانك وتتدبر القرآن وتسأل هذا السؤال دائماً أين أنا من هذه الآية ؟ هل أنا مطبق لها تطبيقاً كلياً أو جزئياً ؟
 أيها الأخوة الكرام: ولابد من حركة ثالثة هو أن تعمل الأعمال الصالحة الاستقامة تزيل من طريقك إلى الله العقبات، أما الذي يحركك على طريق الله عز وجل هو العمل الصالح والدليل:

﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾

(سورة فاطر)

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

(سورة الكهف)

 الاستقامة طابعها سلبي تقول: أنا لا أكذب لا أغتاب لا آكل مالاً حراماً، هذه الاستقامة، لكن مالذي فعلته هل أنفقت من مالك من وقتك من علمك من خبرتك هل سعيت في تزويج شاب بفتاة مؤمنين هل وفقت بين مسلمين هل أقمت علاقة طيبة بين مؤمنين ؟ ما الذي فعلته ؟

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: من أصبح منكم صائماً ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، ثم سأل النبي عليه الصلاة والسلام من تبع منكم جنازة ؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، ثم سأل عليه الصلاة والسلام من أطعم اليوم منكم مسكيناً ؟ قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، قال: فمن عاد منكم مريضاً ؟ قال أبو بكر: أن يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام هذه ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة ))

(صحيح مسلم)

 العمل الصالح هل رعيت يتيماً ؟ هل تفقدت أرملة ؟ هل أطعمت جائعاً ؟ هل أرشدت ضالاً ؟ هل أفرغت من دلوك في دلو المستسقي ؟ هل أعنت إنساناً على حمل حاجته ؟ هل بلغت آية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل تعقد مجلس علم تتحدث إلى أولادك إلى أقربائك إلى جيرانك ما العمل الصالح الذي تقدمه بين يدي ربك يوم القيامة ؟
 أيها الأخوة الكرام: لابد من وقفت متأنية عند العمل الصالح هذا العمل له خصائص الخصيصة الأولى:

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))

(صحيح البخاري)

 عود نفسك أنك إذا عملت عملاً أن تدوم عليه فالثبات نبات كما يقول عامة الناس،

(( أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))

 تحضر مجلس علم ثابر على حضوره، تتفقد أرحامك تابع هذا التفقد، لك إنفاق تابع هذا الإنفاق، لك جولة في الدعوة إلى الله تابع هذه الجولة.

(( أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ ))

 ومن خصائص العمل الصالح الذي يقوي إيمانك ويزيد ويجدد إيمانك المسارعة للعمل الصالح.

(( التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة ))

( الجامع الصغير من رواية أبي داود والحاكم )

 ينبغي أن تسارع وسابقوا وسارعوا

(( التؤدة في كل شيء خير))

 إلا في العمل الصالح ينبغي أن تسارع إليه.
 من خصائصه الأخرى: أن العمل الصالح

((......انْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَحَكِيمٌ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً..... ))

(صحيح مسلم)

 العمل الصالح يعوض، إذا كنت قد ألفت أن تصلي الليل وقد فاتتك صلاة الليل ينبغي أن تعوضها، إن كنت تعودت أن تتلو جزءاً من القرآن وفاتك هذا الجزء عليك أن تعوضه، ينبغي أن تدوم عليه وتبادر إليه وتعوضه إذا فاتك، هذا يجعل معنوياتك الإيمانية عالية جداً.

(( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ))

(صحيح مسلم)

 الشيء الرابع في العمل الصالح: ألا ترى عملك وألا تتيه به على الخلق عندئذ يكون عملك الصالح حجاباً بينك وبين الله عز وجل، فإذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك.
 أيها الأخوة: أن تزداد في طلب العلم وتتدبر القرآن وتسأل نفسك في كل آية تقرأها أين أنت من هذه الآية ؟ هل أنت مطبق لها ؟ والشيء الثالث أن تعمل الأعمال الصالحة وتبادر إليها وتدوم عليها وتعوضها ولا تغتر بها ولا تتيه بها على خلق الله.
 الشيء الرابع من وسائل تقوية الإيمان: أن تكثر من ذكر الله، فذكره يطرد الشيطان ويقمعه ويرضي الرحمن ويقرب إليه ويزيل الهم والغم والحزن ويجلب للقلب الفرح والسرور ويقوي القلب والبدن وينور القلب والوجه معاً، ذكر الله عز وجل مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ))

(سنن الترمذي)

 أن تذكره وأنت تمشي مع صديق وأنت في سهرة وأنت في سفر وأنت بين أهلك ومع جيرانك وأنت في عملك أن تذكر الله، وهذه كلمة واسعة جداً، إذا بينت آية كونية فهذا من ذكر الله، وإذا شرحت آية قرآنية فهذا من ذكر الله، وإذا بينت حكماً فقهياً فهذا من ذكر الله، وإذا تلوت القرآن فهذا من ذكر الله، وإذا ذكرت الأذكار التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من ذكر الله، وإذا قرأت كتاب علم كي تزداد من الله قرباً فهذا من ذكر الله، ذكر الله يدور معك حيث تدور.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾

(سورة الحديد)

 العنصر الخامس في تقوية الإيمان: أن تكون مع المؤمنين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

(سورة التوبة)

 لا أن تكون مع المنافقين، لا أن تكون مع الفسقة والمنحرفين، لا أن تكون مع الكفار والمشركين، أن تكون معهم، لك أن تقيم علاقة عمل بينك وبين أي إنسان، أما العلاقات الحميمة ينبغي أن تكون مع المؤمنين.

﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾

(سورة المجادلة)

 من تشبه بقوم فهو منهم، من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله.

((عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ ))

(سنن الترمذي)

 وهذا هو الولاء والبراء ينبغي أن تكون مع المؤمنين وتحمل هم المسلمين وأن يلقلقك ما يقلقهم ويسعدك ما يسعدهم ويؤلمك ما يؤلمهم وتحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم وتتحرك من أجلهم وتقدم لهم شيئاً وتؤدي الذي عليك وتسأل الله الذي لك.
 من وسائل تقوية الإيمان أيها الأخوة: الزهد في الدنيا وزخارفها، فلو كانت الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ))

(سنن الترمذي)

 وفي حديث آخر:

(( سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ ))

(سنن الترمذي)

 الشيء المبارك في الدنيا ذكر الله وطلب العلم وتعليمه وما سوى هذا ملعون وملعون ما فيها، لن ما فيها يبعد عن الله عز وجل.
 أيها الأخوة: هناك ملمح دقيق في قوله تعالى:

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾

(سورة الزمر)

 ونحن في الأرض طلبنا العلم وتعلمنا وعلمنا، ونحن في الأرض ذكرنا الله عز وجل لأنفسنا وذكرنا بالله عزوجل، هذا ما سيبقى لما بعد الموت وما سوى ذلك (الدنيا جيفة طلابها كلابها، الدنيا دار من لا دار له، ولها يسعى من لا عقل له )

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ يَعْنِي التَّقَحُّلَ ))

(سنن أبي داود)

 بالتعريف الدقيق البذاذة ترك الترف والتنعم.
 ورد في بعض الأحاديث:

(( عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ))

(مسند الإمام أحمد)

 لا تطلب التنعم قد يسرك الله وتسعد في الدنيا لكن لا تطلب التنعم كهدف أساسي في حياتك

((إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ))

 قال بعضهم: كثرة التنعم في البدن والملبس والمطعم والمشرب والمسكن والمركب كثرة التنعم والمبالغة فيه تبعدك عن الله عز وجل وتقربك من الدنيا وتجعل مفارقة الدنيا أمراً صعباً جداً.
 أيها الأخوة الكرام: ومن وسائل تقوية الإيمان وتجديده وزيادته أن تذكر الموت والبلى، أن تكثر من ذكر هاذم اللذات، مفرق الأحباب مشتت الجماعات، أن تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزي به
 ينبغي أن تكثر من ذكر هاذم اللذات، ليس المطلوب أن تذكر هاذم اللذات، بل أن تكثر من ذكر هاذم اللذات.
 أيها الأخوة: هذا الموت ما ذكر في كثير إلا قلله، كل شيء تملكه تفقده في ثانية واحدة حينما يقف القلب أو تنمو الخلايا نمواً عشوائياً أو حينما يتجمد الدم في العروق بلحظة واحدة يغدو الإنسان من أهل القبور.
 لذلك لئلا يقع الإنسان في ندم شديد ويقول:

﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾

(سورة المؤمنون)

 يجيبه الله عز وجل كلا لا رجعة بعد الموت.
 لذلك أيها الأخوة: ما من واعظ كالموت هو الواعظ الصامت، في حياتنا واعظان واعظ ناطق هو القرآن الكريم، وواعظ صامت هو الموت ! ومن عدّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت، ومن وضع أملاً في الدنيا طويلاً فهو من الكبائر، طول الأمل من الكبائر لأنه يصرفه عن الآخرة.
 أيها الأخوة الكرام: ندخل لبيوت الله كل يوم لابد من يوم ندخل إلى بيت الله ليصلى عليه، نخرج من بيوتنا كل يوم ونعود ولابد من يوم نخرج ولا نعود، هذه حقيقة.
 لذلك حينما يدخل ذكر الموت ينضبط الإنسان ويحجّم وينتقل لما بعد الموت.
 العنصر الأخير في هذا الموضوع أيها الأخوة: مخالطة المتفوقين من المؤمنين، صاحب إنسان يأخذ بيدك إلى الله، أو ينهض بحالك مع الله، أو ينهض بعلمك وأخلاقك، لذلك قال بعضهم: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ولا يدلك على الله مقاله، ينبغي أن تستفيد ممن تصاحب من مقاله أي علمه ومن حاله أخلاقه، تتأثر بعلمه وبأخلاقه.
 أيها الأخوة الكرام: أن تطلب العلم أو تزداد علماً وتتدبر القرآن وتسأل نفسك هذا السؤال أين أنا من كتاب الله ؟ والشيء الثالث أن تعمل الأعمال الصالحة أن تدوم عليها وتبادر إليها وتعوض ما فاتك منها وألا تراها أمامك معجباً بها، وينبغي أن تجالس المؤمنين وتذكر الموت والبلى، هذه كلها وسائل تقوية الإيمان، فمن قوى إيمانه سعد في دنياه وأخراه.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الأخوة الكرام: تعقيباً على هذا الموضوع الدقيق ينبغي أن يقلق الإنسان لمكانه من ربه، بعض التابعين التقى بأربعين صحابياً ما منهم واحد إلا ويظن نفسه منافقاً من شدة خوفهم من الله.
 أيها الأخوة الكرام: المسلمون اليوم لا يقلقون إلا لدنياهم فقط ! يقلقون إذا ارتفعت الأسعار أو ضاقت المكاسب أو جفت الأنهار أو فقدت بعض المواد أمالا يقلقون لضعف إيمانهم ولا لكون صلاتهم لا ترضيهم، و لا يقلقون إذا كان عملهم لا يرجى منه الخير هنا المشكلة ! قل لي ما الذي يقلقك، أقل لك من أنت ؟ ينبغي أن تقلق لمصيرك الأبدي، هذه الدنيا فانية عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل.
 أي أننا أيها الأخوة: نستخدم مقاييس أهل الدنيا فلهذا نحن في حزن شديد، أما إذا اتخذنا مقاييس القرآن فباب الجنة مفتوح وباب رضوان الله مفتوح على مصراعيه، ووسائل القرب من الله بين يديك، أياً كنت وسائل القرب بين يديك، وسائل العلم بين يديك وسائل العمل الصالح لو أنك أمطت الأذى عن الطريق هو لك صدقة، لو أنك رعيت يتيماً هو لك صدقة، لو أنك أفرغت من دلوك في دلو المستسقي هو لك صدقة، إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، أبواب معرفة الله والعمل الصالح مفتحة على مصارعها، ولكن الناس يقلقون لنقص دنياهم ولا يقلقون لنقص آخرتهم.
 سيدنا عمر حينما طعنه الذي طعنه الكلمة الأولى التي قالها بعد غيبوبته هل صلى المسلمون الفجر ! ما الذي أقلقه ؟ صلاة الفجر، فالمسلمون اليوم ما مشكلتهم هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
 قبل يومين ألقيت قنبلة في بلد في آسيا فمات مائة وعشرون إنسان بالخطأ الطائرة التي وقعت يطالبون عن كل فرد مات فيها بخمسمائة مليون ليرة عشرة ملايين دولار، عليهم أن يدفعوا مليارين وسبعمائة مليون مقابل مائتين وسبعين راكب وقعوا، أما المائة والعشرين بلا ثمن، هؤلاء موازيين أهل الدنيا، القوي إذا مات عنده الإنسان غالي جداً، أما الضعيف لا قيمة له إطلاقاً.
 أيها الأخوة الكرام: هان أمر الله علينا فهنا على الله، والتضييق الإلهي لا يمكن أن يكون تضييق عجز، إنما هو تضييق تأكيد، فحينما نهون على الله لا لأننا هينون ولكن ليؤدبنا.

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا﴾

(سورة الفجر)

 كلا ليس عطائي إكراماً في الدنيا ولا منع حرمان، إنما عطائي ابتلاء، وحرماني دواء، نحن لسنا هينين على الله، ولكن الله سبحانه وتعالى يبدو لنا أننا هينون تأديباً لنا، الأمل مفتوح والأمل كبير واليائس والقانط كافر.
 أيها الأخوة الأحباب: هذا الذي يعانيه المسلمون من المحن هو باعث لنا على الصلح مع الله على التوبة والإنابة إليه وتطبيق الإسلام في بيوتنا، لئلا يهون أمر الله علينا فنهون على الله.

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تأمنا مكرك ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعلي كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمرهم واجعل تدميرهم في تدبيرهم، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم خذ بيدنا إليك، ودلنا بك عليك، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS