2884
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 072 - 207 ) : من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلاثا دينه…
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-08-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم الترهيب من أن تلحف بالمسألة وأن تكون ملحاحاً وتبذل ماء وجهك وتتضعضع أمام غني فهذا كله يذهب ثلثي الدين .
 من جلس لغني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ويقول ص ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير ولكن الحقيقة وسط بين طرفين والفضيلة وسط بين طرفين، فالخوف الشديد جبن والتهور حمق والشجاعة بينهما، الإسراف منقصة والتقطير منقصة والكرم بينهما، الحق وسط بين طرفين والفضيلة أيضاً وسط بين طرفين، إنسان ملحاح يقحم نفسه إقحام شديد، يكرر يبذل ماء وجهه، يتضعضع أمام غني بالمقابل إنسان عفيف وكريم لكن لدرجة أنه لا يقبل شيئاً ولو من أخ مؤمن ولو كان في أمس الحاجة إلى الشيء، هذا أيضاً نقص، الدليل:

((عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ))

(صحيح البخاري)

سيدنا رسول الله أعطى سيدنا عمر عطاء، فسيدنا عمر من باب الورع قال: أعطه لمن هو أفقر مني قال: خذه فتموله اجعله في مالك فإن أردت فكله وإن أردت أعطه لغيرك .
 تجد إنسان فقير جداً دخله محدود جداً عنده أولاد يأتي إنسان مؤمن طاهر ماله حلال يشتهيك بهذا المبلغ، لا آخذ لا آخذ ماذا يفعل لك ؟ هذا موقف ناقص أيضاً، بل يجب أن تقول له جزاك الله خيراً، إذا إنسان ساق له الله عز وجل محسن أعطاه هو ما سأل ولا استشرف ولا ألح وتعفف فرده قال: فكأنما رده على الله، غير مقبول أن تكون ملحاح ولا وقح لا سمح الله ولا تبذل ماء وجهك ولا تتضعضع أمام غني ولا مقبول أيضاًً أن ترفض رفضاً قاطعاً معونة من أخ كريم جاء ليعطيك، أيضاً إذا إنسان أعطى وقبل الثاني جبر خاطر
والله أيها الأخوة: أقول كلمة أرجو أن تكون واضحة: إذا إنسان مكنه الله عز وجل وأعطاه مال وأعطا لفقير مستحق وقال: جزاك الله خيراً هذا الفقير له فضل على الغني لأنه قبل منه .
 كانوا بعهد سيدنا عمر بن عبد العزيز يمشون مسافات ليبحثوا عن من يأخذ زكاة مالهم إذا واحد سمع لك درس له فضل عليك، لو لم يوجد أحد لما وجد الدرس، لا تتكبر، أنا ما في من درسي، يوجد ألف من درسك، أيضاً يوجد دعاة متكبرين، هذا الأخ قانع بدرسك وقادم، جزاك الله خيراً، لو لم تأتوا وتسمعوا لما كان هناك درس ولا أجر، فإذا سمع لك أحد درس فله فضل عليك، وإذا قبض واحد منك مبلغ معونة له فضل عليك، لم يغلبك أخذه منك وقال: جزاك الله خيراً الله يحب اليسر، الدين يسر وليس فيه حرج، فأنا أعاني من بعض الأخوة بإلحاح غير معقول تكاد تخرج من جلدك منه، أول مرة وثاني مرة و... ويقف بوجهك وأخ يكون بأمس الحاجة لا يأخذ ! خذ من مال حلال من أخ مؤمن، أنت بحاجة لهذا المبلغ نحن واحد أسرة واحدة لا يأخذ غير معقول، هذا خطأ وهذا خطأ والفضيلة وسط بينهما والحق وسط بين طرفين .
الحديث مهم جداً سأعيده مرة ثانية:

(( سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ))

 غَيْرُ مُشْرِفٍ نقرأ معناها بالشرح قال: الإشراف التعرض للشيء، بفهم خاطئ سخيف قال واحد رزقي على الله ولن أعمل، جلس بشيخ محي الدين بزاوية، يوجد محسنون يأتون بالطعام والشراب فجاء واحد معه صفيحة لم ينتبه له بقي جائع، جاء الثاني معه خبز لم ينتبه له بقي جائع، المرة الثالثة سعل اعطس تحرك، فالسعي

(( عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ))

(سنن ابن ماجة)

 الطير لا تجلس في الأعشاش تغدو خماصاً وتعود بطاناً، فالطير تحركت .
يوجد شخص كسول يجلس بالبيت رزق الله لا يأتيك من السماء يحتاج لسعي .

(( عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَقُولُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا ))

(مسند الإمام أحمد)

 عليك أن تسعى وليس عليك إدراك النجاح علي أن أسعى أما إدراك النجاح ليس علي، قال خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف قال: الإشراف التعرض للشيء والحرص عليه وهو من عمل القلب كأن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا، رغبان بهذا الشيء ولا سائل

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِعْطَاءِ السُّلْطَانِ قَالَ مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ ))

(مسند الإمام أحمد)

 أي اجعله من مالك

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ ))

(صحيح البخاري)

 أحياناً أجد أخ رقيق الحال وكريم النفس أقول له هذا المبلغ لك لست بحاجته وزعه على غيرك أنت مخير، أنا حفظت له ماء وجهك، هذا لك هدية عن لم تكن بحاجته وحولك من هو أفقر وزعه، فهو شعر أنه أخذه وسيط وكيل له حق يصرفه، ليس من الشرط أن أخبره أن هذه زكاة مالي وأنت فقير، هذه سماجة، لم يكلفك الله أن تعطي الزكاة باسم زكاة ممكن تعطي الزكاة أو الصدقة باسم هدية، يوجد أشخاص عندهم ذوق، له قريب فقير على المدارس أحضر له حقائب لأولاده هدية بمناسبة ولادته مثلاً ولد قبل المدرسة بيومين، والله ملأت خزان الوقود وأحببت أن أملأ خزانكم، ممكن تعطي الزكاة بشكل ناعم لطيف هدية لا يجرح الإنسان أحد، فأخوك كرامته أغلى من أداء الزكاة بشكل شكلي .
 زكاة الفطر لها حكم عجيب الذي يملك وجبة طعام واحدة بيضتان مسلوقتان عليه أن يؤدي زكاة الفطر قال: ليذوق الإنسان طعم الإنفاق في العام مرة، فقير غني عبد حر ...لابد من دفع زكاة الفطر ليذوق الإنسان معنى الإنفاق، أما هذه زكاة مالي هذه منتهى السماجة، هذه زكاة الفطر يعني أنت فقير وأنا غني، يمكن أن يقدم المال بأسلوب لطيف جداً دون إذلال ولا إحراج ولا من هذا المؤمن .
والله كنت أسمع السلف الصالح لأنه يوجد حديث اليد العليا خير يدع الفقير أعلى وقد يعطه سراً من دون أن يعلم أحد .
 أنا كنت أستاذ في الثانوية كنت أجد طلاب يلبسون قميص فقط كنزة لا يوجد عندهم، أرسل أخ على الشام نحضر خمسين كنزة لمن أوزعهم ؟ ليس للطلاب بل لآبائهم، تفضل هذه الكنزة لابنك أنت أعطه إياها، يأتي في اليوم الثاني الابن مسرور والدي اشتراها لي، أنا ليس لي مصلحة أن أجعله فقير أمام رفاقه، أهينه، فقير من فقير ؟ هذا فقير يا أستاذ، يوجد أساتذة والعياذ بالله مخيفين يريد أن يوزع معونات من منكم فقير يا بني ؟ أنا فقير، لا، لا يمكن أن تعطي إلا للأب، تحضر الأب وتعطه الكنزة وحاجات ابنه هذه منك، الطفل في اليوم الثاني يلبس كنزة مدفأ بها لم يشعر أحد، أنا يهمني هذا الإنسان فهو بنيان الله، الله خلقه وملعون من هدم بنيان الله، الذي يخيف أو يهين أو يبتز أو يستغل إنسان،أحياناً هناك من يستغل براءة الطفل أو امرأة زوجها بالسجن تأتي ممكن تستغل هذه المرأة، فلذلك الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، كل هؤلاء الخلق عباد الله لا تميز بينهم، كلهم عباد الله، أنا أتقرب إلى الله بخدمة عباده أنصحهم أرشدهم .......
مرة كنت أمشي بالحريقة ليس القصد التكلم عن نفسي لي صديق بالتبريد شاطر قال: هذا البراد إذا حملناه بشكل أفقي وأوقفناه وشغلناه فوراً يحترق المحرك، القضية فنية بالمحرك .
 مرة أسير بالحريقة فوجدت رجل يخرج من مؤسسة استهلاكية وقد اشترى براد بردى أصغر قياس ووضعه بالهوندا منبطح والله أسرعت إليه انتبه من أن تشغله اتركه ثماني ساعات، عندما بطحه صار وضع الزيت غير صحيح، إذا أوقفه وشغله من فرحته يحترق فوراً المحرك، ماذا حصل ؟ لا أعرفه أخ عبد لله، أسرعت إليه قلت له انتبه .....
عليك أن تحب الناس كلهم هذا الدين الطائفي ليس دين، كلهم عباد الله، أحبكم إلى الله أنفعكم لعباده .
 قال: فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ اجعله لك مالاً، إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ لا تكن معلق بمال الناس الغنى النفسي رائع جداً، كنت مرة بالعمرة أخ من إخواننا الكرام دعاني عنده أخ موظف مهندس مصري قدم لي خدمات كثيرة يحضر لي سيارة يتفقد أموري، فأحببت أن أكرمه بمبلغ لم أدع طريقة ولا جهد أبداً قال: أنا معي، العفة شيء رائع جداً، الإنسان العفيف إنسان كبير جداً يوجد شخص لا يأخذ فلذلك استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، والحمد لله رب العالمين .
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضا عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .
والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS