4502
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 071 : الفضة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-08-28
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما هي المنافع الموجودة في معدن الفضة, وما هي الآية التي أشيرت على ذلك , وعلام يدل هذا ؟

 أيها الأخوة الأكارم, حدثني أخٌ كريم من روَّاد هذا المسجد قبل سنةٍ أو أكثر حديثاً شفهياً، أن الفضة من شأنها أن تعقم المياه، وأن تطهرها، وأن معظم معامل تكرير المياه، يجعلون في آخر مرحلة أنابيب من الفضة، يجري الماء فيها من أجل التعقيم من الجراثيم .
 هذا كلامٌ طيب، ولأنه كلامٌ شفهي، ما جرأت على إعلانه, على منبر رسول الله، لأن الكلمة أمانة، لكن وقعت يدي قبل يومين على كتاب يتحدث عن الفلزات، وعن المعادن، ففتحت على عنوان الفضة، وقرأت عنها، فإذا في هذا الكتاب، وهو كتاب مترجم ولا يعرف مؤلفو الكتاب شيئاً عن كتاب الله، ولا عن الإسلام إطلاقاً، بل ربما كانوا لا يقيمون قيمةً لكل الأديان، يقول مؤلفو الكتاب والعبارة منقولة بدقة كما وردت: إن للفضة خاصةٌ هامة وهي: أنها تقضي على الجراثيم الموجودة في الماء، لخاصةٍ إشعاعية، فإما أن يمَّر الماء في الأنابيب ، وإما أن توضع فيه بعض قطع الفضة .
 وفي مكانٍ آخر، يقولون: هذا الفلز قاتلٌ للبكتريات .
 وفي مكانٍ ثالث، يقولون: إن مجرَّد التماسِّ الماء مع معدن الفضة يطهر مما به من جراثيم .
 وفي مكانٍ آخر، يقول مؤلف الكتاب: من أجل تعقيم لترٍ من الماء يكفي أن توضع فيه بضعة أجزاء من المليار من الغرام .
 وشيءٌ خامس، أن لون الفضة لا يتغير، إلا إذا كان الجو غير نقيٍ، لو أن في الجو غازات غير صحية، لتغيَّر لون الفضة، فكأن معدن الفضة صار مقياساً لنقاوة الجو، فضلاً عن الميزات الكثيرة للفضة التي تستخدم في الصناعة، وفي التصوير، وفي التوصيلات، وما شاكل ذلك، وفضلاً عن قيمة الفضة كمعدنٍ لتقييم السلع, يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان:

﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾

[سورة الإنسان الآية: 15-16]

 لِمَ ذكر الله عزَّ وجل الفضة، ولم يذكر الذهب, والذهب أثمن، والذهب آنيةٌ من أواني أهل الجنة؟ هذه إشارةٌ قرآنيةٌ إلى خواص الفضة، حينما قال الله عزَّ وجل: ما فرطنا في الكتاب من شيء, قال تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

 هذه الآية تؤكد أن الأصول العلمية موجودةٌ في كتاب الله سبحانه وتعالى .

والحمد لله رب العالمين