16649
شرح الحديث الشريف - جامع الأحمدي - الدرس ( 024 - 119 ) : أحاديث أخر الزمان
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-09-28
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

ما المقياس الدقيق لتصفية تلك الأفكار والمقولات غير الصحيحة:

 أيها الأخوة الكرام, مع مضي الزمان, تراكم في ساعة النفس ألوف الملايين من الأفكار والمقولات؛ بعضها صحيح بعضها مغلوط, بعضها منحرف بعضها فاسد, ما السبيل إلى تصفية هذه الأفكار وتلك المقولات وفق مقياس دقيق؟ المقياس الدقيق الذي لا يخطىء هو: الوحي, فمن اتخذ الوحي مقياساً ......
 يعني: أمامك ألف قطعة قماش, وعلى كل قطعة لصاقة, كتب عليها طول الثوب, أخواننا بائعو الأقمشة يعرفون ذلك؛ يا ترى اللصاقات صحيحة, مغلوطة, فيها تزوير, فيها زيادة, فيها نقص, بيع من الثوب, ولم يطرح من رقم طوله, قضية سهلة جداً, اقتن متراً صحيحاً, واجعله مقياساً لكل هذه القطع, فنحن إذا ملكنا المقياس, ملكنا كل شيء, المقياس هو الوحي.

إليكم هذه الأمثلة في بيان ذلك :

 أيها الأخوة, مثلاً: الله جل جلاله يقول:

﴿لا يعلم الغيب إلا الله﴾

 من خلال هذه الآية: يمكن أن تنفي مئة ألف قصة, يمكن أن تركلها بقدمك, لأن الغيب لا يعلمه إلا الله, انتهى الأمر, معك مقياس, مقياس من الوحي, الذي خلق الكون, ينبئك أن الغيب لا يعلمه إلا الله.
 آية ثانية:

﴿قل لا أملك لكم نفعاً ولا ضراً﴾

 سيد الخلق, وحبيب الحق, لا يملك لنا نفعاً ولا ضراً, هو هدانا إلى الله, أما أن ينفعنا أو أن يضرنا, هذا بيد الله, لا أملك لكم نفعاً ولا ضرا, بل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً.
 إذاً: أي تعلق بأشخاص, عقد الأمل عليهم, من هو سيد البشر؟ النبي الكريم.
 إنسان أحياناً: طريق اللسان, معه حجة وبيان, بإمكانه أن يقلب الحق إلى باطل.
 النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:

(( لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر, فإذا قضيت له بشيء, فإنما أقضي له بقطعة من نار))

 علاقتك مع الله.

هذا ما أردته من هذه المقدمة :

 أردت من هذه المقدمة: أن الإنسان أحياناً يخطىء في الوزن, وأحياناً ميزانه غلط, أن تخطىء في الوزن قضية سهلة جداً, لأن الخطأ لا يتكرر, أما أن يكون في الميزان خلل, لو وزنت به مليون وزن, كلها غلط, فالخطورة: أن يكون الخطأ في الميزان, أما إذا كان الخطأ في الوزن, خطأ لا يتكرر, تتلافى نتائجه, الميزان هو العقيدة, الميزان هو الوحي, لذلك: قدمت لموضوع دقيق هو: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أحاديث كثيرة عن آخر الزمان, وعن زمن الفتن.

كيف عرف النبي عليه الصلاة والسلام الغيب؟

 قد يقول قائل: ألم تقل قبل قليل: لا يعلم الغيب إلا الله؟ فكيف عرف النبي الغيب؟ نقول: لا يعلم الغيب لذاته, النبي الكريم لا يعلم الغيب بذاته, إلا أن يعلمه الله تعالى, فالله أعلمه, إلا أن الغيب يقتضي أن نقف عنده وقفة متأنية.
نحن عندنا عالمان؛ عالم الشهادة, وعالم الغيب, مكان وجودك هذا شهادة, أما قبل وجودك عالم غيب, بعد وجودك عالم غيب, في مكان آخر خلاف وجودك, عالم غيب قبل الوجود زمناً, وبعد الوجود زمناً, والمكان الآخر الذي لست موجوداً به, هذا عندك غيب, الله سبحانه وتعالى يعلم الغيب والشهادة, لذلك العلماء قالوا: هناك غيب استأثر الله به, لا يعلمه لأحد من خلقه كائناً من كان, ولا الأنبياء.
 الساعة الكبرى يوم القيامة, والساعة الصغرى ساعة الموت, هذه لا يعلمها إلا الله, ولا الأنبياء, ولحكمة بالغة أخفاها الله عنا, كي يُسرع إليه, وكي نهيىء أنفسنا لملاقاته, لذلك: من أدق الآيات في هذا المعنى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية:102]

 الله ينهانا عن أن نموت:

﴿ولَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية:102]

 الموت بيدنا؟ ما معنى الآية؟ معنى الآية: أيها المؤمنون, لا ينبغي أن يأتيكم الموت, إلا وأنتم طائعون لله عز وجل, مستسلمون له, فلما أخفى الله عنا ساعة الموت, وساعة القيامة, رحمة بنا.
 لو شخص يعرف أجله, يقول لك: أنا أتوب قبل ساعتين, الآن مطول ........ لا أتوب, أما الأجل لا يعلمه إلا الله, هذا الغيب استأثر الله به, ولا يعلمه أحد من خلقه, ولا الأنبياء, أما الغيب الذي يعلمه الله, ويسمح لبعض الأنبياء أن يطلعهم عليه هو: الغيب الثاني, قال:

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾

[سورة الأنعام الآية:73]

 فلا يظهر على غيبه أحداً, إلا من ارتضى من ربه, لذلك من هنا: النبي -عليه الصلاة والسلام- أطلعه الله على ما سيكون, إلا أن العلماء قسموا هذا الغيب, الذي يمكن أن يطلع عليه البشر إلى أنواع ثلاث: غيب الماضي, وغيب الحاضر, وغيب المستقبل؛ غيب الماضي:

﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية:44]

 من أين جئت بهذه الأخبار؟ هذه لا تعلمها أنت, إذاً: هذه الأخبار من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام, هذا غيب الماضي, أما غيب الحاضر:

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

[سورة الأنفال الآية:.30]

 هذا غيب الحاضر, أما غيب المستقبل:

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾

[سورة الروم الآية:2]

﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾

[سورة الروم الآية:3]

 فالله عز وجل: يخبر نبيه الكريم عن غيب الماضي, وعن غيب الحاضر, وعن غيب المستقبل, فالغيب غيبان؛ غيب استأثر الله به, لا يعلمه لأحد من خلقه, ولا الأنبياء, وغيب يمكن أن يعلمه لبعض أنبيائه, وهذا الغيب أنواع ثلاثة؛ غيب الماضي, وغيب الحاضر, وغيب المستقبل.

إليكم جملة من الأحاديث على آخر الزمان :

 أخواننا الكرام؛ أحاديث قيام الساعة, أحاديث فساد الزمان, أحاديث آخر الزمان, هذا من نوع غيب المستقبل, الذي أطلع الله نبيه عليه.
 يقول عليه الصلاة والسلام فيما ورد في صحيح البخاري:

((إنكم سترون بعدي أثرة, وأموراً تنكرونها, قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم, وسلوا الله حقكم, إنكم سترون بعدي أثرة))

 يعني: حب للذات, الإنسان مصالحه فوق كل شيء؛ فوق مبادئه, فوق دينه, فوق صلة رحمه, فوق أهله, رب أسألك نفسي.
 من علامات آخر الزمان: قال:

((إذا رأيت شحاً مطاعاً, وهوى متبعاً, وإعجاب كل ذي رأي برأيه, فالزم بيتك, وأمسك لسانك, وخذ ما تعرف, ودع ما تنكر, عليك بخاصة نفسك, ودع عنك أمر العامة))

 إذاً: حينما تنكر أشياء, حينما ترى أثرة, وأموراً تنكرونها.
 ورد في بعض الأحاديث:

((كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً, والمنكر معروفاً؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون, كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر, ونهيتم عن المعروف؟))

 يعني: ممكن أن نأمر بالمنكر, وأن ننهى عن المعروف؟.
 كم أب إذا رأى ابنته قد تحجبت, يقيم عليها النكير, ويتبرأ منها؟ كم زوج لا يسمح لزوجته أن تستر وجهها, ولا أن تستر شعرها, ولا أن تنفرد قي بيتها؟ لا بد من أن تجلس أمام أصدقائه.

((كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر, ونهيتم عن المعروف؟))

 إذاً: النبي -عليه الصلاة والسلام-: أطلعه الله على آخر الزمان, وقد أشار بعض الإشارات.

ما التوجيه النبوي في هذا الحديث؟:

 ومن أحاديث آخر الزمان: قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:

((اصبروا, لا يأتي عليكم زمان, إلا الذي بعده شر منه, حتى تلقوا ربكم))

[أخرجه البخاري في الصحيح, والترمذي في سننه]

 يعني: دائماً الناس يترحمون على الزمن السابق, يقول لك: كنا في بحبوحة, كنا في خير, الأمور نحو الأصعب, نحو الشدة, طبعاً: هذا من إخبار النبي عليه الصلاة والسلام, الإنسان حتى لا يتفاجأ, فالإنسان حينما ينجو بدينه, فقد فاز فوزاً عظيماً, أما الأمور ليست على ما ينبغي أن تكون.
 يعني: لحكمة أرادها الله عز وجل:

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾

[سورة الإسراء الآية:58]

 يعني: الفسق عم, ممكن يعني مسلسل يغير مجرى أمة؟ ثلاثمئة حلقة, ممكن يعلم البنات أساليب الفسق والفجور؟ يعلم الزوجات الخيانة الزوجية؟ يعلم الأزواج الاعتداء على أعراض الآخرين؟ والتعلق به شديد, وحينما يبث, كان هناك منعاً للتجول, ممكن؟.

((أو كائن ذلك؟ قال: وأشد منه سيكون))

 يمكن أن ترى النوافذ مضاءة حتى الساعة الخامسة فجراً, يقومون الليل؟ لا, ينتقلون من قنوات المجاري, من قناة إلى قناة, التنقل بين قنوات المجاري, قد يستدعي أن تبقى وراء الجهاز حتى الساعة الخامسة صباحاً؛ لا صلاة, ولا فجر, ولا عشاء, ولا ذكر, ولا شيء, يعني: حينما يفسد الناس:

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾

[سورة الإسراء الآية:58]

من علامات آخر الزمان :

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

((لا ترجعوا بعدي كفاراً, يضرب بعضكم رقاب بعض))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 ورد في بعض الأحاديث:

((أن من علامات قيام الساعة: موتاً كعقاص الغنم, لا يدري القاتل لم يقتل, ولا المقتول فيم قتل؟))

 يعني: في تاريخ البشرية: القاتل يقتل, المجرم يقتل, أما أحياناً: حروب أهلية, ذبح على الهوية, لم تقتل؟ لا يدري, طيب: لم قتل فلان؟ لا يدري, هذه من علامات آخر الزمان, لذلك: الله عز وجل حينما يحفظ بلدة, هذا من كرم الله عز وجل, لأن المعاصي الشديدة .......

هذا ما حصل في أوروبا الشرقية :

 والله أحد أخوتنا الكرام, قال لي: أنا -هو خطيب مسجد, أصله من بلد اسمه: ألبانيا, في أوروبا الشرقية- قال لي: أنا أذهب من حين لآخر إلى بلدي, ومسقط رأسي, قال لي: أعتلي المنبر لأخطب, قال لي: خمسة آلاف من رواد المسجد, تشرأب أعناقهم إلي, ويتأثرون بكلامي أشد التأثر, وفي جيب كل واحد منهم زجاجة خمر, يشربها وهو يبكي, وهو يتابع خطبة الخطيب, هكذا في أوروبا الشرقية, وهكذا في البلاد الإسلامية, التي حرمت العلم سبعين عاماً, لا تعلم أن الخمر حرام.
 يعني: أحد أصدقائي ذهب إلى موسكو, وهو في بعض الجمعيات التعاونية, شخص شعر أن مسلماً عانقه, وقبله, وبكى, حتى انهمرت دموعه, وتعبيراً عن هذا الحب, اشترى له فولتا قدمها له, لأنه مسلم, هذا من الجهل, من الجهل, لذلك:

((لن تغلب أمتي من اثني عشر ألف من قلة))

 نحن الآن: مليار ومئتا مليون.

معقول!!!!:

 مرة ذهبت بالطائرة لشركة تابعة لدول الخليج, من دمشق لأبو ظبي, أنا أراقب الركاب, وزعت الخمر في الجو, عددت الذي لم يشربوا, سبعة من أربعمئة وخمسين راكب, سبعة لم يشربوا, بلد إسلامي لبلد إسلامي, ونحن في الجو, تحت رحمة الله:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[سورة الروم الآية:41]

 لا ينبغي أن نعتب على الله, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة الروم الآية:47]

﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾

[سورة محمد الآية: 7]

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾

[سورة النساء الآية:141]

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 -أين الاستخلاف؟-:

﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾

[سورة النور الآية:55]

قصة ألقيت على منبر الإسلام :

 أحد أخواننا الخطباء, جاءه رجل من رواد مسجده, وقال له: يا أستاذ, سأتلو على مسامعك قصة, يتقطع القلب لها, جرت في بيتي, وأرجوك أن تنقلها للناس, على منبر النبي عليه الصلاة والسلام, وقد ألقيت على منبر.
 أب يجلس مع أولاده وبناته, ويتابع هذه المحطات الغربية, التي تأتيه عبر الصحون, وهذه الصحون كلما اتسعت, ضاقت صحون المائدة, وهذا الحياء كلما قل, قل معه ماء السماء, وإذا رخص لحم النساء, غلا لحم الضأن.
 فيبدو أن محطة إباحية, لمجرد أن لمح الأب منظراً لا يحتمل, أدار المحطة, الابن حفظ رقم القناة, بعد الساعة الثانية عشرة, آوى الأب إلى فراشه والأم, وبدأ الأولاد يقلبون هذه المحطة, إلى أن عثروا على هذه المحطة التي أزاحها عنهم أبوهم.
 يقول الأب: استيقظ الساعة الثانية على صوت أنين, فوجىء: أن كل ابن فوق بنت من بناته, أقسم بالله أنها جرت في بيته, وتكلم بهذا لأحد خطباء المساجد, وألقيت هذه القصة من على المنبر:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[سورة الروم الآية:41]

 النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر: أنه سيفشو الفساد في الأرض.

هذا ما ينصحك به نبيك عليه الصلاة والسلام في زمن الفتن :

 قال:

((إذا رأيت شحاً مطاعاً, وهوى متبعاً, وإعجاب كل ذي رأي برأيه, فالزم بيتك, وأمسك لسانك, وخذ ما تعرف, ودع ما تنكر, وعليك بخاصة نفسك, ودع عنك أمر العامة))

 يقول عليه الصلاة والسلام:

((ستكون فتن, القاعد فيها خير من القائم, والقائم فيها خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي, من تشرف لها تستشرفه, ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به))

[أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح]

 يعني: البيت أريح من الطريق, والفندق أفضل من مقصف, يعني دائماً: أين في نساء كاسيات عاريات, أين في مناظر مؤذية, أين في فتن, أين في ضلالات, ابتعد عنها.

((طوبى لمن وسعته السنة ولم تستهوه البدعة))

 الحقيقة: في آخر الزمان: جنة المؤمن داره, داره, التعبير الدارج: المؤمن بيتوتي, والفاسق زقاقاتي.
 يعني: كل وقته بالطريق؛ يا بطريق, يا بمطعم, يا بملهى, يا بمقصف, يا بقهوة, ما عنده بيت, المؤمن مع أولاده, وزوجته, ببيته –نعم-.

هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً عن آخر الزمان :

 أيها الأخوة الكرام, مما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام:

((كيف بكم إذا صُدِّق الكاذب, وكُذّب الصادق؟ إذا اؤتمن الخائن وخون الأمين؟ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر, ونهيتم عن المعروف؟ كيف بكم إذا صار المرض قيضاً, والولد غيظاً, ويفيض اللئام فيضاً, ويغيظ الكرام غيظاً؟.
-هذا كله من علامات قيام الساعة-, كيف بكم إذا ولدت الأمة ربتها؟))

 يعني الآن: تجد بنت هكذا مثقفة, معها شقفة شهادة, تقول لك: أمي دقة قديمة, أمي لا تفهم, أمي جاهلة؛ التي ربتها, وأنجبتها, وأنعمت عليها, هي عند ابنتها جاهلة, وأحياناً: ابن يستحي بوالده, مع أن الأب له اعتزاز كبير جداً.

هنيئاً من عبد الله في زمن الفتنة :

 فيا أيها الأخوة الكرام, في آخر الزمان, في الزمن الصعب, في زمن الفتن, قال عليه الصلاة والسلام, فيما يرويه عن ربه:

((عبادة في الهرج -أي في زمن الفتن- كهجرة إلي))

 الآن: في مقاصف, وفي متنزهات, وفي فنادق خمس نجوم, وفي نساء شبه عرايا, يطفن في الأسواق, وفي كل مكان, لما الإنسان بآوي لمسجد, بآوي إلى بيته, يغض بصره, ينفق ماله, يصدق في حديثه, يتوخى رضاء الله عز وجل.

((من يعبد الله في زمن الفتنة, كمن هاجر إلى الله ورسوله))

من هم أحباب النبي عليه الصلاة والسلام؟:

 ورد في بعض الأحاديث: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:

((اشتقت لأحبابي, قالوا: أو لسنا أحبابك؟ قال: لا, أنتم أصحابي, أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان, القابض منهم على دينه, كالقابض على جمر, أجرهم كأجر سبعين, قالوا: منا أم منهم؟ قال: بل منهم, قالوا: ولم؟ قال: لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون))

 أحياناً الإنسان: يعارضه والده في بيته, تعارضه والدته, يعارضه أخوه, يعارضه جاره.

هذا ما ينفعنا في هذا الزمن :

 أخواننا الكرام: أردت من هذا الدرس: أن يصحو الإنسان, نحن في آخر الزمان, ولا ينفعنا إلا طاعة الله عز وجل, وأن ناوي إلى بيوت الله:

﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً﴾

[سورة الكهف الآية:16]

 بيت الله كهف تأوي إليه.

((إن بيوتي في الأرض المساجد, وإن زوارها هم عمارها, فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني, وحق على المزور أن يكرم الزائر))

 فالإنسان إذا حضر مجلس علم, ربا الإيمان في قلبه, تراكمت الحقائق, ازدادت قناعاته من دون أن يدري, يرى نفسه مستقيماً على أمر الله, ومع الاستقامة راحة نفسية, لا تعدلها راحة.

ماذا لو علم الملوك على ما نحن عليه....؟ وماذا يريد الله منا؟ :

 قال:

((لو يعلم الملوك ما نحن عليه, لقاتلونا عليه بالسيف))

 مرة أبو حنيفة النعمان, كان عند أبي جعفر المنصور, وهو الخليفة القوي, قال: يا أبا حنيفة, لو تغشيتنا –تعال زورنا-, قال: ولم أتغشاكم, وليس لي عندكم شيء أخافكم عليه؟ إنك إن قربتني فتنتني, وإن أبعدتني أزريت بي.
 مستغني لاتصاله بالله, الغنى من صفات المؤمن, يستغني عن دنيا الناس, لذلك: إذا أردت أن يحبك الله, فارغب فيما عنده, وإذا أردت أن يحبك الناس, زهد فيما عنده.
 بالعكس:

لا تسألن بني آدم حــاجة  واسأل الذي أبوابه لا تغلق
الله يغضب إن تركت سؤاله  وبني آدم حين يُسأل يغضب
إن سألته يغضب, أما ربنا  عز وجل: إن لم تسأله يغضب.

((من لا يدعني أغضب عليه))

((إن الله يحب الملحين في الدعاء))

((إن الله يحب من العبد أن يسأله حادثه كله))

((إن الله يحب من العبد أن يسأله ملح طعامه))

((إن الله يحب من العبد أن يسأله شسع نعله إذا انقطع))

 الدعاء هو اتصال دائم بينك وبين الله.

نهاية المطاف :

 أيها الأخوة, أرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون قد أفدنا من أحاديث قيام الساعة, وأن نلوذ ببيوت الله عز وجل, وأن نتسلح بالعلم, العلم سلاح الإنسان, إذا تعلم, شيطان واحد.

((عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد))

((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم, إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع))

((إن الملائكة في السماء, والحيتان في البحار, تصلي على معلم الناس الخير))

 وما من إنسان يدخل بيت الله, إلا والله يكرمه؛ إما بسكينة في قلبه, أو بتيسير في عمله.

((هم في مساجدهم, والله في حوائجهم))

 أو في راحة في نفسه.
 على كلٍّ؛ غير معقول تزور إنسان لا يضيفك, وزيارة الله التوفيق: إن الله مع المؤمنين.
 هذه معية خاصة؛ معهم ناصراً, ومؤيداً, وحافظاً, وموفقاً, والحمد لله رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين