محاضرات خارجية - مصر - لقاءآت - اللقاء الثاني مع الشعراوي - فقرة 16-17: أعمالكم غير الدعوية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-01-16
بسم الله الرحمن الرحيم

أ .ف:
  لي أخ صديق من الجزائر في الحقيقة من الناس العلماء والحمد لله من الجيّدين قابلني وقال لي : فضيلة الشيخ كان عندنا في الجزائر وقد جمعنا مبلغا من المال وأعطيناه للشيخ ، وبعد مدة الشيخ وجد جامع لم يكن منشأً ...
الشيخ شعراوي:
 أصل المنسوب لله ده يجب أن يكون أحسن شيء .
أ .ف:
 قال هذا الصديق بعضنا قال نحن عملنا ما علينا ، والبعض قال الله !! كيف يقبل الشيخ أن يأخذ مبلغا مثل هذا ! وأصبحنا نقول مثل ذلك، وبعد مدة من الزمن وجدنا هذا المسجد أقيم بنائه بشكل جيد ؛.. فقالوا : من الذي أقامه ؟. قالوا الشيخ الشعراوي!! فأتينا لنرى ذاك المسجد فوجدنا أن الشيخ قد دفع من ماله الخاص وأقتطع من قوته لهذا الجامع .
الشيخ شعراوي:
 أنا لا أعمل هذا فضل ، أنا الذي أقوم بعمله تكليف من الله لأن ربنا لم يعف أحد أبدا من الإسهام في عمل الخير ، فقد قال الله تعالى:

ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون .

( سورة النور : آية " 61 " )

 ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج .. خلاص .. وبعد ذلك ؟ ، ولا حرج لمن لم يجد .
أ . ر:
 المعنى المخالف : يوجد حرج لمن يملك ، هناك حرج لمن يملك.
الشيخ شعراوي:
 وبعد ذلك ماذا يقول :

ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم .

( سورة التوبة : آية " 91 " )

 ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل فإذا كنت غير قادر على أن أبذل فماذا أفعل؟ ، أقول للغني : تعالى أنت غني إدفع ، يعني أتسوّل ( أشحت ) على المساكين وعلى مشروعات الخير ، ولكن إيّاك أن تدخلها في جيبك ولكن إن لم أقدر على هذا ولا على ذاك .. أيضا لم يعفني الله فهناك شيء خاص بنفسك - الأول لم تقدر لأنه لم يوجد معك ما تدفعه ، والثاني لم تقدر عليه لأن أهل الغنى لم يسمعوا كلامك ، فماذا تعمل ؟.. هل تظنّ إنّك لست من هؤلاء ؟ لا ، فقد قال تعالى :

ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .

( سورة التوبة " آية " 92 " )

 وفي رواية - يارب أنت تعلم أني عاصيك ولكنّي أُحِب من يُطيعك . - ولكني أُحِب من يطيعك ، أي حتى ولو لم يقدر أن يفعل شيء مثلاً فإن رأى مسجداً أو شيئاً آخر بهذا الشيء يفرح ، فلو مجرد دعوة خير للإسهام بها أو حتى بفكره .. فربنا لم يطلب من كلٍ منّا العمل .. ولكن لم يعفينا من المسؤوليه والمشاركة .
أ .ف:
 هذا الصديق الجزائري طلب السماح منكم بأنّه ظن بكم هذا الظن بأنّك قد أخذت ذلك المبلغ ..
الشيخ شعراوي:
 آخذها وماذا أفعل بها !!؟.

والحمد لله رب العالمين
الخدمات البريدية للموسوعة
صفحة الاشتراك البريدي لجديد الموسوعة وخدمة ارسال الحكم اليومية. والاشتراك بأقسام خدمة التلقيم المبسط جداً المعروف باسم RSS