أحاديث رمضان 1423هـ - أدعية مأثورة - الدرس (17 - 30 ): اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا ……
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-11-22
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

عبادة الدعاء تدور مع الإنسان أينما كان :

 أيها الأخوة: كما تعلمون أن العبادات في الإسلام متنوعة، بعض العبادات يؤدى في أوقات معينة، بعضها يؤدى في أمكنة معينة، لكن عبادة الدعاء تدور معك أينما كنت، وفي كل أحوالك، وفي أشد الأحوال رخاء، وفي أشدها ضيقاً، بل إنه بإمكانك أن تدعو دون أن تحرك شفتيك.

﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً ﴾

[سورة مريم ]

 يمكن أن تدعو الله بقلبك، ولا تفسر آية:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[سورة المعارج]

 إلا بالدعاء، لك أحوال، أنت في فراشك، أنت في عملك، في مركبتك، في مكتبك، كيف أنت في الصلاة في صلاة دائمة إلا أن تكون بمفهومها الواسع وهو الدعاء، فهذه أدعية النبي عليه الصلاة والسلام فضلاً عن أنها أدعية هي حقائق، حقائق صارخة.
 فمن أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، زدنا ولا تنقصنا، أرضنا وارضَ عنا ".
 قضية أرضنا وارضَ عنا: رجل يطوف حول الكعبة يقول: يا ربي هل أنت راضٍ عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي، قال: يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا سبحان الله! كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟! فقال: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله.

الآيات والأحاديث المتعلقة بالذكر تنصب على كثرته لا على أصله :

 البطولة أن ترضى عنه في الأحوال كلها، في إقبال الدنيا وفي إدبارها، في الصحة والمرض، في الغنى والفقر، لذلك الصحابة الكرام عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطاعة في المنشط والمكره، أناس كثيرون في إقبال الدنيا عليهم يحبون التدين أما في إدبار الدنيا عنهم فينسحبون من حقل الدين، فالدعاء هنا: " أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، زدنا ولا تنقصنا، أرضنا وارضَ عنا " وهذا يؤيده قول الله تعالى:

﴿ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾

[سورة المائدة الآية: 119]

 كأن هذا الدعاء محوره النمو، تزداد عطاءً، تزداد قرباً، تزداد إكراماً، فنمو الإنسان المؤمن في علاقته مع ربه يرفع معنوياته.
 وفي دعاء آخر:

((اللهم اجعلني لك ذكَّارًا))

[جزء من حديث أخرجه أحمد وأبو داود عن ابن عباس]

 الذكّار: صيغة مبالغة، أي كثير الذكر، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق ))

[ أخرجه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة ]

 والآيات والأحاديث المتعلقة بالذكر تنصب على كثرته لا على أصله، على أصل الذكر المنافق يذكر.

﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

[سورة النساء ]

العبادة التي تفوق كل العبادات هي الذكر

 

 ولكن الآيات والأحاديث التي تحثنا على الذكر تنصب على كثرته.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب ]

 إذاً: اجعلني لك ذكّاراً، أو اجعلني ذكّاراً لك، الذكّار : الذي يكثر من الذكر، يذكره قبل أن يخرج من بيته، قبل أن يدخل إلى عمله، إذا واجه مشكلة، حتى كان عليه الصلاة والسلام إذا ارتدى ثوباً جديداً يذكر الله، إذا نظر في المرآة يذكر الله فيقول:

(( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ))

[ الجامع الصغير بسند صحيح عن ابن مسعود ]

 يدور الذكر مع الإنسان أينما تحرك، بل إن العبادة التي تفوق كل العبادات هي الذكر، يقول عليه الصلاة والسلام:

((أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى))

[رواه ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه]

مفهوم الذكر مفهوم واسع جداً :

 لا يوجد مفهوم واسع للذكر كأن تعتقد أنك إذا تلوت القرآن فأنت ذاكر، وإذا صليت فأنت ذاكر، وإذا قلت: الله الله فأنت ذاكر، وإذا قرأت كتاباً علمياً من أجل أن تتعرف إلى الله فأنت ذاكر، وإذا قرأت كتاب فقه فأنت ذاكر، أي شيء يقربك من الله فأنت في ذكره، مفهوم الذكر واسع جداً، إن دعوته فأنت ذاكر، إن استغفرته فأنت ذاكر، إن ابتهلت إليه فأنت ذاكر، إذاً:

((أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى))

[رواه ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه]

((اللهم اجعلني لك شكَّارًا، اللهم اجعلني لك ذكَّارًا))

[جزء من حديث أخرجه أحمد وأبو داود عن ابن عباس]

 كثير الشكر.

النبي عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت :

 كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت، في الإنسان أجهزة عديدة ما دامت تعمل بانتظام فهذه نعمة لا تعدلها نعمة، مادام الطريق سالكاً من الفم إلى المكان الآخر فهذه نعمة، مادام طريق المثانة مفتوحاً فهذه نعمة، لأنه أي خلل بأجهزة الجسم تغدو حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، إذاً شكاراً لك.
 أولاً: وجودك نعمة، خلقت بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً، ثانياً: أن الله يمدك بقدرة وحكمة وحواس وأجهزة نعمة، ثالثاً: أن الله هداك إليه، هذه نعمة كبرى، أحياناً عند الفجر هناك أناس في الملاهي الآن، يخرجون من الملهى بعد الفجر، وأنت تخرج من المسجد بعد الفجر، إذاً: شكاراً لك، مطواعاً لك، مخبتاً؛ أي منيباً إليك، أواهاً ؛ تحاسبك نفسك حساباً عسيراً، كلما عظم الذنب عندك صغر عند الله، وكلما صغر في نظرك كبر عند الله.

المؤمن لا يحقد لأنه موحد لكن المشرك هو الذي يحقد :

 ثم من هذا الدعاء:

(( رَبِّ تقبَّلْ توبتي، واغسِلْ حوبتي، وأجِبْ دعوتِي، وثبِّتْ حُجَّتي، وسددْ لِساني، واهدِ قلبي، واسلُلْ سخيمةَ صدري))

[ الترمذي عن ابن عباس]

 السخيمة: الحقد، المؤمن لا يحقد لأنه موحد، لكن المشرك هو الذي يحقد:

((اجعلني لَكَ شكَّارا ً، لَكَ ذكَّاراً، لَكَ رهَّاباً، لَكَ مِطواعاً، لَكَ مُخبِتاً، إليكَ أوَّاهاً مُنيباً، رَبِّ تقبَّلْ توبتي، واغسِلْ حوبتي، وأجِبْ دعوتِي، وثبِّتْ حُجَّتي وسددْ لِساني، واهدِ قلبي، واسلُلْ سخيمةَ صدري))

[ الترمذي عن ابن عباس]

 في بداية هذا الدعاء:

((اللهم اجعلني لك شكَّارًا))

 لأن المشرك لغير الله محسوب على غير الله، هو ذنب لغير الله، أن تكون لغير الله فهذا منتهى احتقار نفسك، اجعلني لك.

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة الأنعام ]

 علمك لله، ذكاؤك لله، طلاقة لسانك لله، وقتك لله، قدراتك لله، عضلاتك لله، حركاتك وسكناتك في سبيل الله، كل نشاط تؤديه هو لله.

الله عز وجل لا يتخلى عن المؤمن إلا إذا وقع في مخالفة :

 ثم هناك دعاء آخر يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ))

[ أبو داود عن أبي هريرة]

 لأن الظلم ظلمات يوم القيامة " أن أظْلِمَ " أمام الظالم أيام سوداء لكن " أُظْلمَ " الذي يُظلم يشعر كأن الله تخلى عنه، تضعف ثقته بنفسه، فالإنسان حينما يكون كما يريد الله عز وجل ويأتيه نصر من الله ترتفع معنوياته، أما إذا قصر فيما عليه تجاه ربه والله عز وجل أدبه فأشعره أنه تخلى عنه فهذا التخلي يضعف معنويات المؤمن، فلا شيء يعين على النجاح كالنجاح، ولا شيء يدفعك إلى التراجع كأن تشعر أن الله تخلى عنك، والله عز وجل لا يتخلى عن المؤمن إلا إذا وقع في مخالفة:

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾

[سورة الأنعام الآية: 82]

 معناه مخالف، المعنى المخالف أنه آمن وألبس إيمانه ظلماً، ظلم زوجته، ظلم من حوله: "اللهم إني أعوذ بك أن أو أظلم أو أظلم، أو أبغي أو يبغى علي، أو أطغى أو يطغى علي "
 مثلاً إنسان طاغية وصل إليك تشعر بزلزلة، الله عز وجل لمَ سمح له؟ لذلك كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك.

أنواع الفتن :

((اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن))

[ أحمد عن ابن عباس]

 هناك فتن ظاهرة وفتن باطنة، الفتن الظاهرة في الأعم الأغلب تسهل التوبة منها، لكن الفتن الخطيرة هي كبائر القلوب، الكبر فتنة، الإعجاب بالنفس فتنة، أن ترى نفسك فوق الناس فتنة، أن ترى أن لك حقاً على الناس بلا مبرر، هناك مواقف مرَضية، أن تجعل نفسك وصياً على المسلمين، هذه فتنة، من أنت؟ أنت الوصي؟ أنت الذي توزع التهم على المسلمين؟ من أنت؟! فتنة الكبر، فتنة العجب، فتنة التوهم أن الحق معك فقط، ولا حق مع أحد، فتنة مدح الذات والانتقاص من الآخرين، شيء خفي، يكون هذا الذي يمدح نفسه غارقاً في أخطاء كثيرة، لكن يحلو له أن يبرئ نفسه دائماً، وأن يسبر على الطرف الآخر كل نقيصة، وكل تأخير، حتى لو أن الإنسان أراد أن يزيد على منهج رسول الله، هذه فتنة وأي فتنة من أن ترى نفسك سبقت رسول الله، هذه فتنة، حتى إن لم يعجبك منهج النبي وبحثت عن منهج آخر فيه زيادات ما أنزل الله بها من سلطان، هذه فتنة، فتنة كبيرة، أي هذا الذي جاء به النبي لا يكفي أن تكون محباً لله، لا بد من أن تخترع وأن تبتدع عبادات ما أنزل الله بها من سلطان، أو أن تأتي بأدعية إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً مقتراً عليّ في الرزق!! الإنسان مكتوب عليه قبل أن يخلق أن يكون كافراً أو ضيق الرزق ، من قال لك أن هذا الدعاء ورد عن رسول الله؟ لا أصل له، هذا دعاء فيه جبر، والجبر أشد العقائد زيغاً في الإسلام، لذلك العوام كما قال الإمام الغزالي: لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولون على الله ما لا يعلمون.

ترتيب الله سبحانه وتعالى المعاصي والآثام ترتيباً تصاعدياً :

 بل إن الله سبحانه وتعالى حينما رتب المعاصي والآثام رتبها ترتيباً تصاعدياً بدأ بالفحشاء والمنكر، ثم الإثم والعدوان، ثم الشرك، ثم الكفر، ثم توّجها بأكبر معصية:

﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 169 ]

 هناك من يوحي لك أنك إذا أطعت الله سوف تدمر، إن قلت كلمة الحق سوف تدمر، إن نافقت تسلم، إن وضعت المال في المصارف الربوية تضمن سلامة المال، إن وضعته في مكان آخر غير المصارف سوف يتلف، الإنسان حينما يبين لك أن كل طرق الطاعات مدمرة وطرق المعاصي آمنة، هو شيطان دون أن يشعر، فهذه من الفتن، الفتن أي أن تفتن عن الدين، أن تبتعد عن الدين:

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا ﴾

[ سورة القصص الآية: 57 ]

 يوم كنتم تعبدون الأصنام كنتم آمنين، فإذا تبتم ورجعتم واصطلحتم مع ربكم سوف تدمرون، ما هذا الكلام؟ وهذا في اعتقاد معظم المسلمين، أنك إذا قلت كلمة الحق تخسر كل شيء، إذاً لا بد من أن تنافق، أنك إذا وقفت موقفاً نظيفاً شريفاً تخسر عملك، أنك إذا نصحت تكون إنساناً ثقيلاً، إذاً دع هذه الفتاة التي هي ابنة أخيك ترتدي ما تشاء، لا تزعجها، لا تجرح مشاعرها، لا تعقدها، دعها تنطلق، تعيش شبابها، صدقوا أيها الأخوة 99 % من تصورات الناس الاجتماعية شيطانية، أبداً، هذه الفتاة إن لم تتبرج، إن لم تكن فاتنة في الطريق من يخطبها؟ الأمهات اللواتي تربين في الخمسينات لا يقبلن إلا بالاختلاط، ومن دعا إلى عدم الاختلاط دعا إلى تفرقة الأسرة، وشقّ جمعها، ووحدتها، إلى درجة أنني أرى أن أكبر عقبة أمام توبة الشباب أسرتهم، أسرهم عقبة كبيرة جداً، هذا الذي يصلي في المسجد قد يكون عدواً لمنهج الله دون أن يشعر، لا يسمح هذه فتن.

(( أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ))

[ أحمد عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ]

تشويه الحقائق حتى لم يبقَ من الدين إلا اسمه :

 ثم يقول عليه الصلاة والسلام:

((كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟ قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون. قالوا وما أشد منه؟ قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟))

[ أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى من حديث أبي هريرة]

 الآن إذا خدمك إنسان تشك به، لماذا خدمني؟ معنى هذا أن هناك لغماً، أو مشكلة، لأنه حينما يغيض الكرام ويفيض اللئام يصبح سلوك اللئام هو الأصل، إذا خدمك إنسان بإخلاص، بلا مقابل تفكر بتفسيرات عديدة عدا أنه مخلص لله كأنه لغم، كأنه مؤامرة، أما إذا نكل بك فالوضع طبيعي، من علامات آخر الزمان يغيض الكرام غيضاً ويفيض اللئام فيضاً فهذا أيضاً فتن، الفتن أن يبقى من الدين اسمه، أن يبقى من القرآن رسمه.

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾

[سورة الفتح ]

 على مدخل المحل التجاري، أما في المحل نساء كاسيات عاريات، ونظرات آثمات، وكذب، وحلف يمين كاذبة، وكل المعاصي لكن فقط "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا " وهذا الفتح المبين هو فتح الإسلام فسروه بالغلة الكثيرة فقط، كل شيء شوه أيها الأخوة، أتسأل كيف يسوغ للناس أن هذه الخيمات الرمضانية هي برنامج حافل فيه الغناء والرقص وكل شيء فيه حتى السحور، هذا مسلم يأتي إلى فندق كبير كي يفطر وقت الإفطار ويستمر إلى السحور، والمعاصي والآثام ترتكب بغير حساب، وكل هذا إكراماً لشهر رمضان المبارك، شوهت الحقائق، أصبح الدين فلكلوراً، عادة من عادات الناس.

من عاش تقياً عاش قوياً :

 ثم من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

((اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك))

[ أبو داود عن أبي هريرة]

 الفقر إلى الله غنى، أما الاستغناء عن الله ففقر، أن تستغني عن الله بمالك فأنت فقير، أما أن تفتقر إلى الله فأنت الغني.

(( ومن الذل إلا لك ))

 المؤمن يتذلل لله، يمرغ جبينه في عتبات الله، يستغفر الله يبكي على خطيئته، لكن الله يعزه، يرفع له قدره وشأنه وذكره، أما غير المؤمن فيستكبر أن يتذلل لله، فيذله الله لعبد لئيم، هذا الذي يستنكف أن يتذلل لله يرغم الله أنفه، الحقيقة إما أن تكون عبداً لله وإما أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم، وما أصعب عبودية البشر، ما أصعب عبودية الطواغيت، لكن الإسلام رفع من قيمة الإسلام فجعله حراً:

(( إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، ومن الخوف إلا منك ))

 قد تخاف جهات كثيرة ولا تخاف الله، وتستحي من جهات كثيرة ولا تستحي من الله، وقد تخشى من ينظر إليك ولا تخشى نظر الله لك.

(( أعوذ بك أن أقول زوراً))

 أي أن أقول كلاماً لست قانعاً به لمصلحة، هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

[ سورة النجم ]

 الناس ينطقون عن الهوى.

((أو أكن بك مغرورا، وأعوذ بك من شماتة الأعداء، وعضال الداء، وخيبة الرجاء، وزوال النعمة، وفجأة النقمة ))

 قد يأتي المرض بثانية، فقد حركته، لا تعلم خمس سنوات، عشر سنوات، هناك إنسان طريح الفراش من ثلاثين سنة.
 عضال الداء، من يضمن؟ الحقيقة الطاعة قوة، من عاش تقياً عاش قوياً، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.

(( عضال الداء، وخيبة الرجاء، وزوال النعمة، وفجأة النقمة))

والحمد لله رب العالمين