أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 19 - 57 ) : المنهج الصحيح للدعوة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-25
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أنت على ثغرة من دينك فلا يؤتين من قبلك:

 أيها الأخوة, العقل الصريح يؤكد أن دين الله كامل ومتوازن، دين الله رحمة ومصلحة، دين الله حكمة وعدل، كيف لا ولله الأسماء الحسنى؟ فدينه يعكس كماله، لكن هذا الدين العظيم من هم ألدّ أعدائه؟ ألد أعدائه ليسوا أولئك الذين يعادونه فحسب، هؤلاء مكشوفون، الكافر كافر ، والكافر مكشوف، الكافر لا أحد يقتدي به، ولا يتخذ حجة، من هم ألدّ أعدائه؟ هم أدعياء، لذلك هذا المعنى ورد اليوم في صلاة الفجر:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾

[سورة التوبة الآية: 107]

 أعداء الإسلام وصلوا إلى حقيقة ثابتة وصارخة أن هذا الدين لا يمكن أن يجابه، لكن يمكن أن يفجر من داخله، هذا الذي يقع في أطراف العالم الإسلامي، العالم كله هؤلاء الذين يقتلون اسمهم إسلاميون أو أصوليون، العالم كله يأخذ فكرة عن المسلمين بأنهم مجرمون، لذلك أخطر جهة على الدين من ترفع شعار الدين، أخطر جهة على الدين من تتزيا بزي الدين, أخطر جهة على الدين من تطرح طروحات إسلامية وتمارس عكسها .
 أنا ذكرت لكم قبل يومين أنه:

﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾

[سورة النساء الآية: 93]

 المسلم حينما يتعاون مع كافر لقتل مسلم حكمه واضح كالشمس ولو وصلت لحيته إلى أسفل سرته، هذا الدين ما دام يوجد ممارسات خاطئة، ما دام فيه ابتداع أو اجتهادات خاطئة ببراءة أو بخبث، بعلم أو بغير علم هذا الذي يقضي على الدين .
 الذي أراه أن للنبي سنتان، سنّة افعل ولا تفعل، وفي سنّة ثانية كيف نقل هذا الدين للآخرين؟ نقله عن طريق القتل؟ لا بل عن طريق البيان، فالإسلام قوي جداً بأفكاره، أما أنا حينما أجتهد طريقة لنشر هذا الدين على خلاف ما أمر به النبي أقع في خطأ كبير، وربما سببت لهذا الدين تأخر كبير جداً، هؤلاء ماذا فعلوا؟:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً ﴾

 -مسجد وفيه أذان وصلوات من أجل أن يكيدوا للمسلمين، من أجل أن يشقوا صفوفهم:

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

[سورة الأنعام الآية: 159]

 لذلك قبل أن تتحرك حركة بمزاج أو باجتهاد من عندك بعيد عن أن تفهم النصوص, وأن تفهم منهج الله عز وجل لا يمكن أن يكون دين الله إلا ديناً كاملاً، لا يمكن أن يثير جدلاً, مستحيل, دين الفطرة ودين الواقع ودين المنطق دين العقل ودين النقل دين تدين له النفس وترتاح له، أي نفس ....
 لذلك تجد الذي يطبق منهج الله بالتمام والكمال قدوة يحبوا الناس الدين من أجله، يدخلون في هذا الدين أفواجاً، أما الذي يجتهد ويرى طريقاً لنشر الدعوة على خلاف ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الأمثلة نحن ممكن نعمل ندوة ويشاهدها ستة وسبعون مليون، ونأتي بملحد وبمسلم فهذا الملحد قد يأتي بحجج تروق لبعض الناس كضعاف النفوس، يرون حججه غطاء لهم، أنا مكنت ملحد من منبر إعلامي يشاهده ستة وسبعون مليون، ولعل الناس المرضى تعجبهم حجج الملحد ولا تعجبهم حجج المسلم، هذا سبيل في الدعوة غير صحيح، لم يفعله النبي، نحن ينبغي أن نطبق سنة النبي في الدعوة أيضاً، يوجد سنّة تربوية كيف ربى أصحابه؟ كيف دعا إلى هذا الدين؟ هناك من يتخذ القتل ويبدأ بالقتل، هناك من يبدأ بالعنف، هناك من يأتي بهذه الندوات، يجب أن نعود إلى سنة النبي لنرى كيف دعا إلى الله، ما الشيء الذي اعتمده النبي في دعوته إلى الله؟ هؤلاء أرادوا تفجير الدين من داخله-:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة التوبة الآية: 107]

 منذ فترة مسؤول كبير في سفارة دعا بعض من يعملوا في الدعوة إلى طعام العشاء قال أحدهم من المغرضين: نحن في فاتحتنا ذكر اليهود والنصارى نقرأها كل يوم، قال: من؟ قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين! أحياناً لا يكون هناك حكمة إطلاقاً أن تخاطب مسلم وتقول له: نحن نشتمكم كل يوم مائتين مرة، عمل غير معقول، فالإنسان قد يفتقد الحكمة أحياناً قد يفتقد الكلمة الدقيقة الواضحة، من هم المغضوب عليهم؟ الذين عرفوا وانحرفوا، هكذا فسرتها بخطبة إذاعية .
 من هم الضالون؟ الذين ما عرفوا وانحرفوا، هذا التعريف يثير حفيظة أحد؟ أبداً، إنسان عرف الحق وانعرف هذا مغضوب عليهم، إنسان ما عرف الحق وانحرف ضالون فقط، أما أن تقول : هذه تعني كذا وهذه تعني كذا، يتسجل مشكلات، لذلك أحياناً إنسان يجتهد اجتهاد يسبب للعالم الإسلامي دمار أحياناً، أنا لا أعني أحد بهذا الكلام لكن أعني أن نتمسك بمنهج النبي عليه الصلاة والسلام، وكيف دعا إلى الله؟ ماذا قال العلماء عن الِشريعة؟ قالوا: إنها رحمة كلها عدل كلها مصلحة كلها حكمة كلها، فأية قضية خرجت من العدل إلى الجور، من الرحمة إلى القسوة من الحكمة إلى خلافها، من المصلحة إلى المفسدة فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل .
 كما أقول: بلاء المسلمين لا في أعدائهم بل في أدعيائهم، أعدائهم مكشوفون، والحقيقة الكافر واضح، الله عز وجل وصفه بآيتين ثلاثة:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

[سورة البقرة الآية: 6-7]

 واضح جداً أخذ خط، وقد يحترم الكافر أكثر من منافق لأنه كان صريح أنا لا رغبة لي في الدين، أنا مكشوف أمامكم، والمؤمن واضح، المؤمن رباني عرف الله وانتمى إليه بكل شؤون حياته، أما هذا المنافق .

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾

[سورة البقرة الآية: 8-10]

﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾

[سورة البقرة الآية: 14]

 هذا الموقف المزدوج المتلون هنا الخطر، لذلك أخوف ما أخاف على أمتي من رجل عليم اللسان جاهل القلب، عليم متكلم، فالناس يعترفون به، أنا لا أعني أحداً بهذا الكلام ولكنني أعني أن نعود إلى منهج النبي في مثل هذا الدين، أحياناً نتطرف العالم كله يأخذ فكرة أن المسلم مجرم، أليس كذلك؟ قبل الأحداث الأخيرة هذا الشيء .....

ليس منا من فرق:

 مرة زارنا شخص من الجزائر هنا في المسجد قال: مائتين ألف حتى الآن مقتولون .
 طبعاً بالبداية كان بعناصر إسلامية، الآن صار من اندسّ لم يعد شرطاً هم دائماً، لكن أخذوا السمعة .
 أحد أخواننا عمل دراسة كلفته سنتان بأمريكا أخذ سجلات الأعمال العنيفة في كل الولايات تقريباً وكلفته مبالغ ووقت وجهد، فإذا بنسبة المسلمين في أعمال العنف لا تزيد عن ثلاثة بالمائة‍!
 مثلاً: يتفجر بناء أوكلاهوما لا يقولون مسيحي متطرف فعلها، يقولون: اسمه فقط، أما أي عمل ثاني إذا كان مسلم فجميع المسلمين، دائماً العمل السيء ينسب إلى دين صاحبه، أما العمل السيء من الطرف الآخر لا ينسب إلى دين صاحبه بل إلى اسمه فقط، هذا تحايل وانحياز كبير، على كل عندما أفهم الدين فهماً مزاجياً وأجتهد اجتهاداً مزاجياً يمكن أن أسبب للمسلمين متاعب لا تنتهي، أما حينما ألتزم منهج الله عز وجل .
 كيف دعا النبي إلى الله؟ دعوته واضحة، لأن دين الله يجب أن يدين الخلق كلهم له، خضوع كامل:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة التوبة الآية: 107]

 حينما استطاع هؤلاء الذين يرفعون شعار الجهاد في سبيل الله, حينما استطاعوا أن يهزموا ثاني أكبر دولة في العالم, والله شيء عظيم، لكن عندما دخلوا في حروب داخلية مع أنفسهم شيء مزعج، أليس كذلك؟.
فنحن نريد أن نوضح أنه لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأًً﴾

[سورة النساء الآية: 92]

 أما متعمد ! هذا شيء .....
 عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

((ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ, فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ, قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ! قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ))

 المؤمن غال على الله جداً، يمكن أن يموت بخلاف بسيط، على كل الحل:

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾

[سورة الحجرات الآية: 9]

 يجب أن يكون هناك إصلاح داخلي وليس إصلاح خارجي، هذا المسجد لا تقيم فيه أبداً .

﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾

 -لذلك تجد دعوات إسلامية مبنية على النزعة الشريرة والنزعة العدوانية، هذا يعني أنها دعوة شيطانية لشق صفوف المسلمين مبنية على التكفير، مع تأليه الأشخاص واعتبار النصوص الموضوعة ومع تخفيف التكاليف ومع النزعة العدوانية، هذه تعمل لصالح الشيطان بشكل عام.
 أية جماعة تؤله الأشخاص وتعتمد نصوص موضوعة وتخفف التكاليف ثم ذات نزعة عدوانية هذه فرقة ضالة، وما أكثر الفرق الضالة، لا تقم فيه أبداً-:

﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾

 -فأنت مع المجموع، ليس مع الشواذ مع مجموع المؤمنين، وأنت مهمتك أن تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض، ليس منا من فرّق .
 أحياناً شخص يشق صف الأمة يعمل تفرقة وتكتلات وفقاعات انتهت الأمة:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾

[سورة الأنفال الآية: 46]

لن يشب الحريق في بيتك ما دمت قد أسسته على تقوى من الله:

 ثم يقول الله عز وجل-:

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[سورة التوبة الآية: 108-109]

 لنأخذ هذه الآية بالمعنى البسيط: أنت اخترت زوجة صالحة مؤمنة، أنت أسست بنيانك على تقوى الله، آثرتها لدينها، واخترت عمل في نفع المسلمين، يوجد مليون عمل يؤذي المسلمين، يبنى على ابتزاز أموال المسلمين, أو على إلقاء الرعب في قلوب المسلمين، أو على التضييق على المسلمين، أنت اخترت عمل في نفع المسلمين، واخترت زوجة صالحة مؤمنة، وربيت أولادك، أنت أسست بنيانك على تقوى من الله ورضوان خير، وفي إنسان أسس بنيانه على شفا جرف هار .
 مرة أخ قال: عندي بنات كثيرات ابعث لي بخطّاب، قلت له: على عيني، بعثنا له واحد قال : ظهروا الستة سوية! كله يرتدي ملابس مكشوفة ما هذا؟ قال: أنا عرفت الله بوقت متأخر وبناتي هكذا ماذا أفعل؟ إذا بدأ الرجل بالخطأ يعاني مشكلة كبيرة جداً، إذا اهتدى بالخمسينات وزوجته وبناته وأولاده متفلتون مشكلة كبيرة جداً، أنا لا أغبط إلا شاب بدأب الإيمان في سن مبكر، ورتب كل أموره وفق منهج الله، زوجته صالحة محجبة مؤمنة عمله شريف علمه والتزامه قوي ...
 نتمنى أن يتوب بالثمانينيات لا مانع، لكن ماذا يكون؟ يكون قد أسس بنيانه على غير منهج الله ، يعاني معاناة لا تنتهي .
 أعرف أخ قال: أنا لم أكن أعرف تزوجت واحدة غير معقول سلوكها كانت تعجبني، بعدما عرف الله هي لم تقبل معه لم يترك وسيلة أربع سنوات ثم طلقها، عنده منها خمسة أولاد ، دخل بمتاهة أكبر، أنا أنصح الشباب عندما تبني حياتك على منهج صحيح تسعد طوال حياتك، غلطة واحدة تخسر ......
 واحد ذهب لروسيا للتجارة، أحب فتاة تزوجها، عانى متاعب، طبعاً هي عقليتها ملحدة وتربي أبنائه مثلها، جاء واستنجد في وجلس يبكي كاد يجن من زوجته، وتريد كل سنة أن تذهب إلى أهلها، أحياناً الإنسان يرتكب حماقة كبيرة جداً يدفع ثمنها كل حياته، فكلمة:

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[سورة التوبة الآية: 109]

 فكل واحد منا يتحرى الحكم الشرعي بأي شيء، وأنا أقول لكم كلمة: إذا كنت أنت في البداية متوازن تكون متوازن في النهاية، إذا بالبدايات لم تكن متوازن في فورة أيضاً يوجد إحباط بالنهايات، ابق متوازن بكل شيء، وحكم العقل والشرع ولا تحكم العاطفة، العاطفة لا تملك أن تنفيها، لكن تملك أن ترشدها، تملك أن تجعلها وفق منهج الله .

ملخص القول:

 أنا أردت من هذا المقطع في هذه الآيات أن احذروا من أدعياء المسلمين، لا تخافوا على الإسلام من أعدائه بل خافوا عليه من أدعيائه، وأدعيائه قد يكونوا بسلامة صدر وقد يكونوا بخبث، قد يتآمر أدعياء الدين على الدين كتاب أُلّف من عناصر من أشد أعداء المسلمين وترجم ونسب إلى واحد هذا الكتاب لم يبقي شيء في الدين أبداً، جعل سلوك المسلم إباحي، وكله مغطى بالقرآن بخبث شديد جداً، فهذا يدعى احتفاء إلى أنه رجل دين هو ما صفته؟ هو من ألد أعداء الدين، فليس كل كتاب ينطبع عشر طبعات يعني أنه صح، ليس كل شيء ينشر يعني أنه صح، ليس كل محاضرة تلقى تعني أنه صح .
 يوجد دعوة لإلغاء الحديث كلياً أن تبقى بالقرآن فقط هذه أخطر دعوة في تاريخ الدعوة أن الأحاديث فيها خلافة ألغي كل الأحاديث! كيف تصلي بدون الأحاديث؟ نصاب الزكاة يوجد خمسين ألف حكم شرعي من الأحاديث وحدها مأخوذة، فليس كل مفكر إسلامي كاتب إسلامي ولا كل ندوة بالفضائية هي صح .
 يسأل ما الدين؟ يقول: أقواس وتيجان أعمدة رسوم نباتات فسيفساء هذا هو الدين، بقي فقط مظاهر عمرانية، بطاقات إسلامية نشيد إسلامي بناء إسلامي أقواس فن إسلامي، أما الإسلام كمنهج غير مطبق أبداً، كمنهج حياتنا بتجارتنا بكسب أموالنا بعلاقتنا مع أعدائنا .....
 النبي الكريم قال: المسلمون حربهم وسلمهم واحدة .
 هل مطبق هذا؟ كم إنسان شق الصفوف وعمل صلح لحاله؟ وكم إنسان حارب وحده، وقع المسلمون بشر عملهم، النبي قال: سلمهم واحدة وحربهم واحدة، هكذا الأصل، فحتى لا يتوه الرجل يجب أن يعمل تصفية بكل شيء يسمعه، توجد بعض المحطات الفضائية المغرضة لتحطيم الدين وكتب ودعاة هدفهم تحطيم الدين، تجد لا هم له إلا تكفير الناس! هذا يعمل لصالح الشيطان يشق الصفوف، ويساوي الدين شيع وفرق وملل ونحل والمسلمون ينزلون ببعضهم بأسهم بينهم، هكذا هذه الآية:

﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾

[سورة التوبة الآية: 107]

والحمد لله رب العالمين