الفتاوى - القرآن – فضائل القرآن - الفتوى 014 : من الذي قام بترقيم آيات القرآن الكريم ؟
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-01-18
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال:

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من قام بترقيم آيات القرآن الكريم ، علما بان الكتابات القديمة للقرآن لا يفصل بين الآيات فيها أرقام ؟ حيت اطلعت على بعض الكتابات القديمة الأندلسية للقرآن ويفصل فيها بين الآيات بزخارف صغيرة ؟ .
وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة على سؤالكم ، نفيدكم بما يلي:
ترقيم الآيات من عمل الفقهاء والقراء .
قال مجد الدين الفيروزآبادي :
اعلم أَنَّ عدد سور القرآن ـ بالاتِّفاق ـ مائة وأَربعة عشر سورة .
وأَمّا عدد الآيات : فإِن صدر الأُمّة وأَئمة السّلف من العلماءِ والقراءِ كانوا ذوي عنايةٍ شديدة في باب القرآن وعِلمه ، حتى لم يبق لفظ ومعنى إِلاَّ بحثوا عنه ، حتى الآيات والكلمات والحروف ، فإِنهم حَصَروها وعدُّوها ، وبين القرّاءِ في ذلك اختلاف ، لكنَّه لفظي لا حقيقي ، مثال ذلك :
أَنَّ قرّاءَ الكوفة عدُّوا قوله :

﴿ والقرآن ذِي الذكر ﴾

آية .
والباقون لم يعدّوها آية .
وقراء الكوفة عدّوا قوله :

﴿ قَالَ فالحق والحق أَقُولُ ﴾

آية .
والباقون لم يعدّوها آية .
بل جعلوا آخر الآية :

﴿ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾

و :

﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

وهكذا عدّ أَهل مكَّة والمدينة والكوفة والشَّام آخر الآية

﴿ والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ ﴾

وأَهل البصرة جعلوا آخرها :

﴿ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصفاد ﴾

ولا شكَّ أَنَّ ما هذا سبيله اختلاف في التَّسمية لا اختلاف في القرآن ، ومن هاهنا صار عند بعضهم آيات القرآن أَكثر ، وعند بعضهم أَقلّ ، لا أَن بعضهم يزيد فيه ، وبعضهم ينقص ، فإِنَّ الزّيادة والنّقصان في القرآن كفر ونفاق ، على أَنَّه غير مقدور للبشر .
قال تعالى :

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾

انتهى .
والله تعالى أعلم
الدكتور محمد راتب النابلسي

والحمد لله رب العالمين