أحاديث رمضان 1435 – خواطر إيمانية - الدرس ( 18 ) : الحديث الشريف ( من علم علماً فله أجر من عمل به .....)
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-07-16
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

التجارة مع الله أربح شيء في الحياة :

 أيها الأخوة الأحباب ؛ الحديث اليوم هو قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( من علم علماً فله أجر من عمل به ، لا ينقص من أجر العامل شيئاً ))

[ابن ماجه والطبراني عن معاذ بن أنس]

 لذلك الله عز وجل يقول :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

[سورة الصف الآية : 10-12]

 للتوضيح : عقب عيد الفطر السعيد ، زرت أحد أقربائك ، عندهم ابن صغير ، قال لك : أنا معي مبلغ عظيم ، كم تقدر هذا المبلغ ؟ قد يكون خمسين ديناراً أو مئة دينار ، جمع عيدياته من
 أقربائه ، لو أن مسؤولاً كبيراً بالبنتاغون صرّح : أعددنا لحرب العراق مبلغاً عظيماً ، نفس الكلمة قالها طفل : قدرتها بمئة دينار ، أو خمسين ديناراً ، وقالها مسؤول كبير بالبنتاغون قدرتها بمئتي مليار دولار ، فإذا قال الله عز وجل خالق الأكوان :

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء الآية :113]

 معنى ذلك الفوز العظيم أن تعرف الله ، إنك إذا عرفته عرفت كل شيء ، وإن فاتتك معرفته فاتك كل شيء ، فلذلك الله عز وجل يريدنا أن نتاجر معه ، أي التجارات بالأرض الربح بها يقدر باثني عشر أو خمسة عشر بالمئة ، أعلى شيء عشرون بالمئة، إذا كان بالمئة مليار ، فهذا شيء لا يصدق .

((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ))

[الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة]

((من قامَ رمضانَ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ))

[البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ عن أبي هريرة]

 أي أربح شيء في الحياة أن تتاجر مع الله ، فهذا الحديث :

(( من علم علماً فله أجر من عمل به ، لا ينقص من أجر العامل شيئاً))

[ابن ماجه والطبراني عن معاذ بن أنس]

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

 لكن لئلا يتوهم أحدكم ، أخي أنا لست داعية ، أنا لست دارساً ، أنت ألا تحضر خطبة الجمعة ؟ ألم تستوعب شيئاً من الخطبة ؟ لا آية ، ولا حديثاً ، ولا قصة ، ولا حكماً فقهياً ، أي شيء استوعبته أعه مساء مع أولادك ، مع زوجتك ، أو بالمحل مع شركائك ، أو بلقاء أسبوعي مع أصدقائك حدثهم بما سمعت ، هذه الدعوة إلى الله تعد فرض عين على كل مسلم ، فرض عين ، أنا أقول لإنسان مثلاً : لماذا تصلي ؟ يقول : الصلاة فرض يا أستاذ ، وأنا أؤكد لك الآن أن الدعوة إلى الله ، لكن في حدود ما تعلم فقط ، ومع من تعرف ، الدعوة إلى الله في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف فرض عين على كل مسلم ، والدليل :

(( من علم علماً فله أجر من عمل به ، لا ينقص من أجر العامل شيئاً ))

 الآية :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[سورة فصلت الآية :33]

(( يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس ))

[الحاكم عن أبي رافع ]

(( خير لكَ من حُمْرِ النَّعَم ))

[أبو داود عن سهل بن سعد الساعدي ]

((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها ))

[ متفق عليه عن سهل بن سعد]

 هذا كلام رسول الله ، أقول لكم كلمة : سيدنا سعد يقول : " ثلاثة أنا فيهن رجل - أي بطل - وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ، ما صليت صلاةً فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا سرت بجنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها - الشاهد - وما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى " لذلك :

((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها ))

[ متفق عليه عن سهل بن سعد]

 فيها مليارات ، فيها قصور ، فيها مركبات ، فيها طائرات خاصة ، فيها أشياء لا تعد ولا تحصى ، خير لك من الدنيا وما فيها ، وخير لك من حمر النعم ، وخير لك مما طلعت عليه الشمس ، هذه الدعوة إلى الله فرض عين ، هناك شاهد يؤكدها :

((بلِّغُوا عني ولو آية ))

[البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 الشاهد الثاني القوي جداً :

﴿ وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[سورة العصر الآية :1-2]

 أقسم الله لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن ، فجاء جواب القسم :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

 ورحمة الله في إلا :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[سورة العصر الآية :3 ]

 فالدعوة إلى الله فرض عين في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، فرض عين على كل مسلم ، في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف .
 هناك إنسان من إخواننا الكرام يجلس مع أهله ، مع زوجته ، مع أولاده ، مع أصحابه ، مع أقرانه ، مع أصدقائه ، بالعيد ، بغير العيد ، سهرة أسبوعية ، هذه الجلسة :

((لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرون الله عزَّ وجلَّ إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ ، ونزلت عليهم السكينةُ ، وذكرهم الله فيمن عنده ))

[مسلم والترمذي عن الأغر أبو مسلم]

((ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا عن مثلِ جيفة حمارٍ))

[أبو داود عن أبي هريرة]

 الحيوان إذا مات ومضى على موته فترة ، له رائحة لا تحتمل ، فهذا المجلس اجعله مجلس أنس ، مجلس ذكر ، مجلس رحمة ، الله قال :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153]

من ذكره الله منحه الأمن و الطمأنينة :

 أيها الأخوة ؛ تقول لي : أنا أمّي ، والله عندي أخ بالشام أمّي لا يقرأ ولا يكتب ، يأخذ عشرة سيديات لأقربائه ، و يقول لهم : اسمعوهم ثم أعيدوهم لي ، ليعيرهم لإنسان آخر ، أحضر لي إلى المسجد عدداً من الأخوة و التزموا عندي ، وهو غير متعلم كلياً ، أنت إما أن تتكلم أو أعط شيئاً يسمعه الإنسان ، أو يقرؤه ، اعمل حركة لوجه الله ، أنت يجب أن تكون صاحب رسالة ، لا تشعر بقيمتك الإنسانية ، لا تشعر أنك مخلوق أول عند الله ، إلا إذا معك رسالة ، إذا لم يكن معك رسالة فالحياة تنقضي بتفاهة ، أي :

(( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن الحسين بن علي ]

 اسمع كلام الناس بلقاءاتهم لا يوجد شيء ، أخبار فقط ، بعد ذلك لا تستطيع أن تقف لأنه لا يوجد خبر سار ، أي إذا كان انغمست بالأخبار يجب أن يكون لك حال مع الله ، نشاط ، نشاط يسمو بك ، أنت لك شأن خاص ، ولك شأن عام ، إذا كنت مهتماً بالشأن الخاص فقط لا ترقى عند الله ، لا ترقى عند الله إلا إذا اهتممت بالشأن العام ، الشأن العام يعني الدعوة إلى الله :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب الآية : 45 ـ 46 ]

 فكلما حضرت خطبة يجب أن يكون معك دفتر صغير بجيبك ، تكلم الخطيب عن آية، وكان تفسيرها رائعاً كتبتها عندك ، ذكر قصة ، ذكر حكماً فقهياً ، الآن أنت جالس في البيت أخواتك زاروك ، أصدقاؤك زاروك ، هناك عيد ، عملنا زيارة ، حتى لا يكون كلامنا ليس له معنى إطلاقاً ، وإذا انتهى المجلس قام عن أنتن من جيفة حمار ، حتى يكون المجلس مباركاً اذكر الله عز وجل :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

 إن ذكرت الله يذكرك الله ، وإن ذكرك الله يمنحك نعمة الأمن وهذه النعمة تنفرد بها الدليل :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 81 ـ 82 ]

 إذا ذكرك منحك الرضا ، إذا ذكرك منحك الوفاق الزوجي ، إذا ذكرك أعانك على تربية أولادك ، كان أولادك قرة عين لك ، والله هناك عطاءات في الدين أقسم لكم بالله تغدو الدنيا جنة ، هناك راحة نفسية ، و استقرار ، و موقف قوي ، و شخصية قوية ، و رؤية بعيدة ، و هدف واضح .

الفرق بين المؤمن و غير المؤمن فرق كبير :

 إذاً الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير جداً ، الدليل :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[سورة السجدة الآية : 18]

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[سورة الجاثية الآية : 31]

 والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من أن يستوي عنده المحسن والمسيء ، والمستقيم والمنحرف ، والمقبل والمعرض ، مستحيل وألف ألف مستحيل .
 مرة كنت بجلسة ، والجلسة فيها من أطياف عديدة ، أحدهم قال لي - يبدو أن عقيدته بعيدة عن الدين كثيراً جداً - : تقول : إن المؤمن سعيد ، لا ليس سعيداً ، مثله مثل غيره ، قلت له: تفضل اشرح ، قال : إذا كان هناك موجة حر شديدة ، يتحمل الحر مثل أي إنسان آخر ، وإذا كان هناك موجة غلاء يتحملها مثل غيره ، أين هي السعادة ؟ الحقيقة أراد أن يلغي هذه الفكرة ، قلت له : إذا كان الإنسان فقيراً جداً ، أي بمقياس بلدنا دخله خمسة آلاف ، عنده ثمانية أولاد ، بيته بالأجرة ، عليه دعوة إخلاء ، لا يكفيه الراتب خمسة أيام ، له عم معه خمسمئة مليون ، ولا يوجد عنده أولاد ، ومات بحادث ، ما الذي حصل ؟ فجأة انتقل لهذا الفقير خمسمئة مليون ، لكن قبضهم بعد سنة نتيجة إجراءات الروتين ، لماذا هو في هذا العام من أسعد الناس ؟ ما أكل لقمة زيادة ، ما اشترى ثياباً جديدة لكنه دخل بالوعد ، اسمع الآية الآن :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة القصص الآية : 61]

 المؤمن قد يكون فقيراً ، قد يكون ضعيفاً ، قد يكون عنده مرض ، وقد يعاني ما يعاني لكن وعد الله له بالجنة يمتص كل متاعبه :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾

[سورة السجدة الآية : 18]

 هناك ملمح بالآية دقيق ، الله لم يقل : أفمن كان مؤمناً كمن كان غير مؤمن ، كمن كان فاسقاً المعنى أن الذي لم يؤمن بالأعم الأغلب يفسق .

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

[سورة الجاثية الآية : 31]

 والله زوال الكون أهون على الله من أن يجعل المحسن كالمسيء .

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

[سورة الجاثية الآية : 31]

الدعوة إلى الله أحد أركان النجاة :

 الآن قد يقول أحدكم : بالآخرة طبعاً ، لا ، بالدنيا ، في الدنيا قبل الآخرة والدليل :

﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

 إذاً الدعوة إلى الله كفرض عين شاهدها الأول سورة العصر :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر الآية : 1 ـ 2]

 جواب القسم خاسر ، إلا ، عندنا أربع كلمات ، سماها الإمام الشافعي أركان النجاة :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

[ سورة العصر الآية : 3]

 هذه الدعوة إلى الله كفرض عين .

﴿ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر الآية : 3]

 الآن من الآن فصاعداً حضرت خطبة جمعة ، يجب أن يكون هناك قلماً وورقة في جيبك أعجبك هذا المثل اكتبه عندك ، أعجبتك الآية مع تفسيرها ، هذه القصة الرائعة تتذكرها أنت ، جلست مع أهلك مع أصدقائك ، مع شركائك ، في سهرة ، في لقاء ، في نزهة ، معك شيء تتكلم به ، والله كلمة تنقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان .
 مرة أحد كبار المشركين زعيم غطفان نعيم بن مسعود جاء ليحارب النبي الكريم في الخندق ، جالس بالخيمة ، فكر ، أعتقد أنه فكر أقل من دقيقة ، قال : لماذا جئت إلى هنا ؟ كي أقاتل هذا الرجل ؟ - يقصد رسول الله - ماذا فعل ؟ هل سلب مالاً ؟ لا ، هل اغتصب عرضاً ؟ لا، هل سفك دماً ؟ لا ، خاطب نفسه ، أين عقلك يا نعيم ؟ أين عقلك ؟ فقام من توه ، وتوجه إلى معسكر النبي ودخل على رسول الله ، فوجئ به النبي ، قال له : نعيم ؟ قال : نعيم ، قال له : ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له : جئت مسلماً ، قال له : خذل عنا .
 وأنا أعتقد بحسب دراستي ، أن أحد اسباب انتصار في الخندق إسلام نعيم بن مسعود، لا أحد يعرفه فقام بدور ذكي جداً ، قام بدور مع اليهود ، ودور مع الكفار ، فجعلهم يختلفون فيما بينهم ، والله عز وجل ختم بالنصر .
 فهذه المناقشة يسميها علماء الأدب أو الأدباء المونولوج ، الحوار الذاتي ، حاور نفسك، فالله عز وجل قال بالدعوة كفرض عين :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

 كلما قرأت سورة العصر قف عند

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

 أي الدعوة إلى الله فرض عين ، أحد أركان النجاة الدعوة إلى الله ، لكن مرة ثانية : في حدود ما تعلم ، ومع من تعرف ، لا يلزمك دكتوراه بالشريعة ، ولا تقرأ خمسين كتاباً ، سمعت من الخطيب كلمة ، فكرة ، حديثاً ، آية ، قصة مؤثرة ، اكتبها عندك ، خلال الأسبوع إن التقيت مع أحد ما عندك شيء تتكلم به .

ارتباط الدعوة إلى الله باتباع رسول الله :

 الآية الثانية كفرض عين :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

[ سورة يوسف الآية: 108]

 معنى ذلك أن الذي لا يدعو إلى الله على بصيرة ليس متبعاً لرسول الله ، استنباط دقيق جداً .

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 31 ]

 أما الدعوة إلى الله كفرض كفاية فموضوع ثان ، إذا قام به البعض سقط عن الكل هذه تحتاج إلى تفرغ ، وتعمق ، وتبحر ، وتحتاج إلى قدرة لترد على أي شبهة ، فلذلك هذه الدعوة إلى الله من اختصاص كبار العلماء ، لا من اختصاص كل مسلم ، ببساطة ، لكن احتفظ دائماً بدفتر صغير وقلم ، كلما سمعت شيئاً مؤثراً اكتبه عندك، و عندما تكون بجلسة تتكلم عن نقطتين أو ثلاث ، أحياناً هناك قصة مؤثرة جداً ، أحياناً تعليق على كلمة ، أحياناً مشهد من مشاهد الصحابة الكرام ، فأنت اطلب العلم ، وانقل علماً للآخرين ، حتى الله عز وجل ينفع بك المسلمين .
 لكن أذكركم بقاعدتين أساسيتين : القدوة قبل الدعوة ، والإحسان قبل البيان ، أي افتح قلب المدعو بإحسانك ليفتح عقله لبيانك ، فالإحسان قبل البيان ، والقدوة قبل الدعوة ، والأصول قبل الفروع .

والحمد لله رب العالمين