أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الثامنة عشرة : الصدق .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-07-05
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

و إذا الأمور تزاوجـــــــــــــت فالصدق أكـرمها نتاجا
و الصدق يعقد فوق رأس حليفه بالصــــدق تاجـا
و الصدق يقــــــــــــدح زنده في كل ناحية ســراجــا
***

الصدق خلق إسلامي رفيع نتناوله بصحبتكم في البحث ، فالصدق يكون في الأقوال ، ويكون في الأعمال ، ويكون في الأحوال ، وفي الحديث الشريف :

((إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة))

[متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ]

الصدق يكون في الأقوال والأعمال والأحوال
فهلموا بنا إلى طريق الجنة طريق الصدق .
بسم الله ؛ الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على النبي العدنان ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، أخوتي المشاهدين أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات ، وحياكم الله في مستهل حلقة جديدة من درر اليوم وكالمعتاد نستضيف فيها فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم درة اليوم هي الصدق ، والصدق يهدي على البر ، ومن الأدعية القرآنية

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾

وابن القيم رحمه الله تعالى له كلام طيب ملخصه أن الصدق يكون في الأقوال والأفعال والأحوال ، كيف يكون الصدق في الأقوال ثم الأعمال ثم الأحوال ؟

الصدق في الأقوال و الأعمال و الأحوال :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
الصدق أن تطابق الأقوال الأفعال
الحقيقة الدقيقة أن الصدق في الأقوال أن يأتي القول مطابقاً للفعل ، لا يكذب بشكل قاطع لأن الكذب أساسه المكر ، أساسه تبديل الحقائق ، فليس من صفات المؤمن الكذب، قد تزل قدم بأشياء كثيرة فيستغفر الله منها ، ويتوب الله عليه ، لكنه لا يكذب ، إذاً الكذب يتناقض مع طبيعة المؤمن ، تزل قدمه أحياناً عن غير قصد منه ويستغفر ، أما إن زلت قدمه بتخطيط و مكر و خداع فهذا شيء آخر ، إذاً :

((إن الصدق يهدي إلى البر ....))

[متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ]

إلى الطاعة ، إلى الخير :

(( ... وإِن البِرَّ يهدي إِلى الجنةِ ، وإِن الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتَب - عند الله- صِدِّيقا ، وإِن الكذبَ يهدي إِلى الفُجُورِ ، وَإِنَّ الفُجُورَ يهدي إِلى النارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليكذبُ حتى يكتبَ عندَ اللهِ كذَّابا ))

[متفق عليه عن عبد الله رضي الله عنه ]

إذاً الصدق أحد أركان شخصية المؤمن ، لا يكذب أبداً ، هذا شيء مريح جداً ، إلا أن أحياناً قد تأتي أفعاله أقل من أقواله قد يدخل الإنسان أمرا ما بصدق لكن يخرج منه بخلاف ذلك
هذا ضعف أن يصف الواقع بخلاف ما هو عليه ، هذا كذب ، والمؤمن بعيداً عنه بعد الأرض عن السماء ، أما أن تأتي أفعاله أقل من أقواله هذا ممكن ، فلذلك نحن نطالب المؤمن ألا يتكلم كلاماً لا يطبقه ، لكن إنساناً سئل عن موضوع عن قيام الليل مثلاً ، وهذا الذي سئل في أيام الصيف الوقت ضيق جداً قد لا يقوم الليل إذا سئل ينبغي أن يتحدث عن فضائل قيام الليل ، أما إذا لم يسأل ورأى من يتحدث عنه وهو لا يصلي قيام الليل يشعر بتناقض مع نفسه وكأن الله يعاتبه ويقول : أنت كذلك يا عبدي ؟ فأنا أرى أن الإنسان إذا كان مطبقاً لأقواله ليتحدث ما يشاء ، أما إذا كان هناك تقصير في أفعاله عن أقواله فينبغي ألا يتكلم بالحقيقة إلا إن سئل ، هذا يجعل موقفه أمام الله مقبولاً ، وهناك نقطة دقيقة جداً جداً الإنسان قد يدخل صادقاً ، أنشأ مستشفى الهدف من هذه المستشفى معالجة الفقراء فبعد أن فتحت هذه المستشفى ، وأقبل عليها الفقراء ، رفع السعر وطاب له الربح ، فكأنه كان صادقاً في الدخول ولم يكن صادقاً في الخروج ، والنقطة دقيقة جداً ، قال تعالى :

﴿ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ﴾

[ سورة الإسراء: 80]

البطولة بالخروج لا بالدخول فقط ، مشروع بالأساس خيري ، حقق أرباحاً كبيرة أصبح مشروعاً ربحياً ، فدخله صادقاً لكن ما خرج منه صادقاً ، فالبطولة أن تدخل وأن تخرج .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم كأنني لمحت أنكم أتممتم الحديث عن نوعين من الصدق ، صدق في الأقوال أن يأتي الكلام مطابقاً للواقع ، ثم صدق في الأعمال أن تأتي الأعمال وفق الشرع ؟

بطولة الإنسان أن يعترف بالحقيقة و لو كانت مرة :

البطولة أن تعترف بالحقيقة ولو كانت مرة

الدكتور راتب :
الأعمال أنه إذا تصور نفسه في مكانة معينة واقعه لا يؤكدها ، كأنه يكذب على نفسه ، تصور نفسه في مكانة ليس فيها ، فالبطولة أن تعترف بالحقيقة ولو كانت مرة ، وأنا أقول دائماً : الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم وصدق الأحوال هل له علاقة بالإخلاص ؟ هل يا ترى يكون صادقاً مع الله ؟


الحال لا يملكه الإنسان بل يملك أسبابه :

الدكتور راتب :
الحقيقة أولاً : الحال لا يملكه ، يملك أسباب الحال ، أنا أملك أن أصلي الصلوات الخمس في أوقاتها ، أما أن يتجلى الله على قلبي في الصلاة فأبكي في الصلاة ، أو لا يتجلى ، فهذا ليس من شأني أنت تملك أن تصلي لكن التجلي من الإله من شأنه وحده
هذا من شأن الله وحده ، فإن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها، فصدق الأحوال أنا لا أملكه لكني أملك أسبابه ، وإذا كنت مستقيماً ، وإذا كنت صادقاً مع الآخرين ، وإذا كنت محسناً ، فهذه الأحوال تنتابني مسعدة ، دائماً وأبداً الحال شيء مهم جداً لكن الحال ليس هو الحكم ، الحكم هو السلوك ، لذلك ورد أن رجلاً رأى رؤيا ، وقصها على العز بن عبد السلام ، قال : رأيت كنزاً في المنام ، والنبي يقول لي : خذه ولا تدفع زكاته ، فبحثت عنه فوجدته ، فقال له : ادفع زكاته لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي هو الأصل ، أما أنت فرأيت النبي في المنام وقال لك : لا تدفع زكاته ، لا يصح هذا ، لا يبنى على الرؤيا حكم شرعي ، عندنا نصوص بين أيدينا ، والإسلام نص .
الأستاذ بلال :
بارك الله بك أستاذنا الكريم ، إذاً في موضوعنا الصدق نصدق بالأقوال والأفعال ونملك أسباب أن يوفقنا الله عز وجل إلى صدق الأحوال ، وهو الإخلاص لله تعالى .

تكريم الله لمن صدق مع نفسه و مع ربه و مع من حوله :

الدكتور راتب :
لهذا قد يسمى التجلي ، فالإنسان إذا علم الله منه صدقه وإخلاصه تجلى عليه بسكينة ، السكينة قرآن ونور السكينة شعور بالسعادة لا يوصف
السكينة شعور بالسعادة لا يوصف ، السكينة نسعد بها ولو فقدنا كل شيء ونشقى بفقدها ولو ملكنا كل شيء ، السعادة التي تتأتى من السكينة لا توصف .

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

فأنا حينما أصدق مع الله في طاعته ، وأصدق مع من حولي بنصحهم ، وأصدق مع نفسي في أحوالها ، ساعئذ أنا أستحق من الله التكريم ، وهذا التكريم لا يوصف في أبعاده النفسية والاجتماعية .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم لو انتقلنا إلى الضد ؛ وبضدها تتميز الأشياء ، هل الكذب هو شيء يضعف من شخصية الإنسان ؟ أي يقول البعض : إن الكذب لضعف في شخصية الإنسان ، عندما يكذب لا يكون واثقاً في نفسه ، كيف يستمد الإنسان ثقة بنفسه ؟

تعلق الصدق بالتوحيد :

الدكتور راتب :
أنا أرى ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، أنت حينما لا ترى مع الله أحداً ، وحينما ترى أن يد الله تعمل وحدها ، وأنه لا معطي ولا مانع ولا رافع ولا خافض ولا معز ولا مذل إلا الله ، عندئذ تتعامل مع الله بصدق ، البشر جميعاً لن يستطيعوا منع شيء أكرمك الله به ولا سلب شيء أعطاك الله إياه ، هذه نقطة مهمة جداً ، علاقتك مع الله والدليل :

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ﴾

[ سورة هود: 55]

الصدق متعلق بالتوحيد وأن لا ترى مع الله أحدا
تحدي :

﴿ ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55-56 ]

وحيثما ورد في القرآن لفظ الجلالة وقبله أو بعده على ، معنى ذلك أن الله ألزم ذاته العلية بهداية خلقه ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: 12 ]

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾

[ سورة النحل : 9]

الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم إذاً الصدق متعلق بالتوحيد ، فمن كان موحداً لله تعالى وثق بنفسه، ووثق بربه ، وصدق مع الناس ، بارك الله بكم وجزاكم خيراً ، أريد الآن أن أنتقل إلى المحور الثاني في لقاء اليوم أتحدث فيه عن كلمة تقال دائماً في الصدق ، صادق في طلبه ، عنده صدق في الطلب .

الصدق في الطلب :

الدكتور راتب :
حينما يقول المؤمن : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، إذا فعل فعلاً يتناسب مع هذا القول فهو صادق في طلبه ، إذا تحرك وفق منهج الله صادق في طلبه ، إذا وصف نفسه وصفاً صحيحاً دقيقاً صادق في طلبه ، الحقيقة أن الإنسان حينما يتكلم :

(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

الحال الراقي مع الله يجب أن يقترن بتطبيق منهجه
ومن عدّ كلامه من عمله فقد نجا ، فالصدق واسع جداً ، بعض أنواع الصدق أن يأتي كلامك مطابقاً للواقع ، وبعض معاني الصدق أن يأتي فعلك مطابقاً لما تقول ، وبعض أنواع الصدق أن تشعر بحال مع الله ، هذا الحال شيء مهم جداً ، الذين تفوقوا في الدين لهم أحوال مع الله كبيرة جداً ، لكن الحال لا يكون حكماً على الشرع ، الشرع حكماً على الحال ، أنا إذا قلت : عندي أحوال راقية جداً وبالسلوك هناك خطأ لا نصدقك ، الحال ليس حكماً على الشرع بل الشرع حكماً على الحال ، ما دام الإنسان مطبقاً لمنهج الله وكان سعيداً نصدقه ، إذا كان هناك مخالفة كبيرة و ادعى أنه على سعادة كبيرة لا يصدق هذا الإنسان .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا الكريم ، وهنا يحضرني حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

المؤمن يطبع على الطباع كلها إلا الكذب و الخيانة :

الدكتور راتب :
هذا موضوع آخر سيدي ، الطبع شيء آخر ؛ هناك إنسان يحب اللقاءات مع الناس ، و إنسان يحب العزلة ، إنسان يحب السفر ، و إنسان يحب الإقامة ، هناك طباع كثيرة، أنا أحترم المؤمن ولو كان يحب السفر كثيراً ، أو لو كان يحب العزلة ، أو ينفتح على المجتمع، أو يبقى في بيته ، هناك طباع كثيرة ، فالمؤمن يطبع على الطباع كلها ، هناك مؤمن إنفاقه كبير ، ومؤمن إنفاقه أقل ، هناك مؤمن يعتني بهندامه كثيراً ، ومؤمن أقل عناية من الأول من المستحيل أن يطبع المؤمن على الكذب أو الخيانة
هذا كلام طويل ، لكن أن يطبع المؤمن على الكذب والخيانة فهذا مستحيل ، الخيانة والكذب تخرجانه من الدين ، يطبع المؤمن تحتمل مؤمناً منفتحاً ، مؤمناً أميل للإنغلاق ، مؤمناً يحب العزلة ، مؤمناً يحب اللقاءات - طباع المؤمن كلها على العين والرأس - مؤمناً أنيقاً أناقة زائدة ، مؤمناً أقل أناقة ، مؤمناً إنفاقه شديد ، مؤمناً أقل إنفاق :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[ أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]

فإذا خان أو كذب خرج من دينه .
الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا الكريم ، في المحور الأخير في هذا اللقاء الطيب الذي نخصصه دائماً للحث على تطبيق الصدق في حياة الناس ، بعض الناس يقول : أخي وصل إلى مرتبة عالية في علاقته بربه ، أو حتى في علاقته بأسرته ، أو حتى في نجاحه بشهادة عالية ، وأنا لم أصل إليها ، يقول له البعض : لو صدقت الله لصدقك ، هل هذا الكلام صحيح؟

القرار الحكيم يتبعه إخلاص شديد :

الدكتور راتب :
والله كمنطلق حينما قال الله عز وجل :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 34 ]

إذا قدمت بين يدي أمنيتك عملا صادقا وإخلاصا فلا بد أن تصل
أنا لا أصدق إنساناً طلب من الله شيئاً وهو صادق وقدم أسبابه والدليل :

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾

[سورة الإسراء: 19]

وسعى لها سعيها لا يكفي ؛ وهو مؤمن ، أي الذكاء يقتضي أن تفعل شيئاً طيباً الذكاء فقط ، مؤمن وسعى لها سعيها ، المطلوب :

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾

[سورة الإسراء: 19]

إن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام ، إذا كان صادراً حقاً عن إرادة و إيمان ، لذلك ما نحن فيه صدقنا ، وما لسنا فيه تمنياتنا ، لك أن تتمنى أي شيء أما إذا قدمت بين يدي هذه الأمنية عملاً صادقاً مع إخلاص شديد فلا بد من أن تصل :

﴿ وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾

[ سورة إبراهيم : 34 ]

أما أن الإنسان توهم أنه يطلب وهو في الحقيقة لا يطلب ، في الحقيقة يؤثر شهوته على طاعة الله ، بكل مكان ، بكل زمان ، بكل مجتمع يوجد مقولات ، هذه المقولات مستمدة من طبيعة الحياة في هذا المجتمع ، فإن كان بعض هذه المقولات يتناقض مع منهج الله ، وجاء المؤمن ورفضها ، وضحى بمصلحته المتوهمة وركلها بقدمه ، أنا أرى أن الله عندئذ يخضعه لقانون آخر ، هذا الذي آثر طاعة الله وركل بقدمه توهمه لمصلحة ما هذا يخضعه الله لقانون آخر هو العناية الإلهية ، وأنا لا أجد حديثاً أراه شيئاً عميقاً جداً كالحديث التالي :

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، فالقرار الحكيم الذي يتبعه إخلاص شديد ، لذلك الآية تقول :

﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ ﴾

[سورة النمل: 19 ]

متى يرضى الله عن العمل الصالح ؟ إن كان خالصاً وصواباً ؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فإن وافق السنة ولم أبتغِ بهذا العمل وجه الله لا أوفق ، وإن ابتغيت وجه الله وكان مخالفاً للسنة لا أوفق ، فشرطان كل منهما شرط لازم غير كاف .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
بارك الله بكم أستاذنا الكريم ، أخوتي المشاهدين لم يبق لي في نهاية هذا اللقاء الطيب إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم ، راجياً الله تعالى أن ألتقيكم في درة جديدة من درر الإسلام ، وأنتم بأحسن حال مع الله ومع خلقه ، وحتى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين