أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الثالثة والعشرون : الاستقامة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-07-10
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

تنزه عــــــــن مجالسة اللئام وألمم بالكرام بنـي الكـــــــــــــــــــرام
وثق بالله ربك ذي المعالي وذي الآلاء والنعم الجســــــــــــام
وَكُنْ لِلْعِلْمِ ذا طَلَـــبٍ وَبَحْثٍ وناقش في الحلال وفي الحرام
***

الاستقامة عين الكرامة
الاستقامة عين الكرامة ، وهي لزوم الطاعات واجتناب المنكرات ، فهلموا بنا نلتقطها درة من بحر الشريعة الزاخر ، ونتناولها بالبحث بصحبتكم ، ونسعد برفقتكم .
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
أخوتي المشاهدين أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسعد الله أوقاتكم بالخير واليمن والبركات والطاعات ، وإلى لقاء جديد ومع درة جديدة من درر الشريعة السمحاء ونحن نلتقطها من بحر الشريعة الزاخر ، من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واسمحوا لي بداية أن أرحب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله أستاذنا الكريم .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل درة اليوم هي الاستقامة ، والاستقامة عين الكرامة ، والله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

أريد أولاً أستاذنا الكريم باسم الأخوة المشاهدين أن نبدأ بفهم معنى الاستقامة وموقعها من الدين .

معنى الاستقامة وموقعها من الدين :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
ما لم يستقم الإنسان على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئا
أستاذ بلال جزاك الله خيراً ، لو سألتني هل يمكن أن يضغط الدين كله بكلمة واحدة ؟ بل قبل هذا السؤال هل يمكن أن تضغط التجارة كلها بكل مستوياتها وأنواعها بكلمة ؟ أنا أقول : ممكن ، إنها الربح فإن لم تربح فلست تاجراً ، وقد تكون مئات الأنواع بل ملايين الأنواع ، وقد تكون مئات المستويات بل ملايين المستويات ، هذا الدين وحي السماء ، منهج خالق الأكوان ، طريق سعادتنا ، طريق سلامتنا ، خلقنا كي نعرف الله ، وهو يعرفنا بالله ، خلقنا لجنة عرضها السموات والأرض إلى آخره .. ما لم يستقم الإنسان على أمر الله لن يقطف من ثمار الدين شيئاً ، وكأن الدين كله ضغط بكلمة واحدة إنها الاستقامة ، فالذي لا يستقيم على أمر الله ما علاقته بالدين ؟ صار الدين تراثاً ، فولكلوراً ، الآن هناك تعابير معاصرة خلفية إسلامية ، أرضية إسلامية ، توجهات إسلامية ، اهتمامات إسلامية ، أقواس إسلامية ، بطاقة معايدة إسلامية ، من دون استقامة ، من دون التزام ، من دون تطبيق ، من دون أن تقف عند الأمر والنهي ، من دون أن تأتمر بما أمر ، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر ، يصبح الدين فلكلوراً ، يصبح شيئاً من تراثنا الشرقي أو التاريخي ، هذا الدين من أجل أن تقطف ثماره ، والإنسان أعقد آلة في الكون ، لهذه الآلة البالغة التعقيد صانع حكيم ، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات افعل ولا تفعل ، فما لم نتعرف إلى الآمر ثم ما لم نتعرف إلى الأمر ، ثم ما لم نحمل أنفسنا على الائتمار بما أمر ، والانتهاء عما عنه نهى وزجر لن نقطف من ثمار الدين شيئاً ، وهذه الحقيقة المُرّة التي أراها أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، إذاً الاستقامة هي لزوم الأمر والنهي ؟

الاستقامة هي لزوم الأمر والنهي :

الدكتور راتب :
أبداً هناك منهج ، أنت أعقد آلة في الكون ، ولك صانع ، كمال الخلق يدل على كمال التصرف المؤمن معه منهج من الله لابد أن يلتزم به
أرسل للإنسان الأنبياء والمرسلين ، معهم الكتب ، معهم التعليمات ، معهم المنهج ، معهم افعل ولا تفعل ، فلأنك حريص على سلامتك ، أي إنسان على وجه الأرض - سبعة مليارات ومئتا مليون إنسان - حريص على سلامتك ، وعلى سعادتك ، وعلى استمرارك ، فالسلامة بالاستقامة ، السلامة فقط ، يقول لك : أنا ما أكلت مالاً حراماً ، ما ، أنا ما اغتبت ، أنا ما ارتكبت فاحشة ، الاستقامة ترك ، أنا خدمت ، علمت ، تصدقت ، أعطيت ، العمل الصالح عطاء ، الاستقامة والعطاء إذا ذكر أحدهما شمل الآخر :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

[ سورة الكهف: 107 ]

الاستقامة هي لزوم الأمر والنهي والعمل الصالح تقرب إلى الله
أي استقاموا وعملوا أعمالاً صالحة ، والعمل الصالح إن ذكر وحده أيضاً معه استقامة ، أما إذا اجتمعتا تفرقتا ، وإن تفرقتا اجتمعتا ، الاستقامة لزوم الأمر والنهي ، العمل الصالح تقرب إلى الله ، الآن الإنسان عندما ينجو بإيمانه واستقامته ولا يهتم بأولاده ، هذا الولد الذي لم يستقم على أمر الله أحد أكبر أسباب شقاء الأب ، ما لم يكن الابن كما ينبغي أو يتمنى فالإنسان أشقى الناس ، كنت أقول هذه العبارة وأرددها كثيراً : لو بلغت أعلى ثروة في العالم، وتسلمت أعلى منصب في الأرض ، وارتقيت إلى أعلى درجة علمية ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
فالاستقامة ترك ، لكن لو اكتفينا بها تعني الترك والفعل ، الترك سلبي والفعل إيجابي ، أي أنا ما أكلت مالاً حراماً ، ما اغتبت ، ما ، ما ، وأنا أعطيت من مالي ، من وقتي، من خبرتي ، مما أملك تصدقت .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، أستاذنا الكريم هنا يحضرني حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : حين خط خطاً في الأرض وخطّ عن يمينه خطوطاً وعن شماله خطوطاً ثم قرأ قوله تعالى :

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

وكأن الاستقامة خط واحد أو طريق واحد يوصل إلى الجنة وأن الخطوط المتعرجة كثيرة .

الحق لا يتعدد والباطل لا ينتهي :

الدكتور راتب :
الحق لا يتعدد ، الحق واحد ، أما الباطل فلا ينتهي ، أي بين نقطتين لن تستطيع أن ترسم إلا مستقيماً واحداً الحق واحد والباطل لا ينتهي
لو حاولت مرة ثانية يأتي فوقه تماماً ، ومرة رابعة ، ومرة ألف ، ومرة مليون ، الحق لا يتعدد ، والباطل لا ينتهي ، هناك ملمح دقيق : الإنسان عمره قصير في هذا العمل يمكن أن يستوعب الحق ، لكن لا يمكن أن يستوعب كل المذاهب ، لأن الوقت محدود ، البطولة أن تستوعب الحق وما سواه الباطل ، لو أردت أن تبحث في دين هندوسي مثلاً دين من شرق آسيا ، يحتاج إلى سنوات طويلة ، إذاً موضوع الحق يستوعب أما الباطل فلا يستوعب ، لأنه متعدد ، كما أنك لن تستطيع أن ترسم إلا مستقيماً واحداً بين نقطتين ، لك أن ترسم مليون خط منحن أو منكسر ، فالباطل يتعدد ، والدليل :

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

[ سورة الأنعام: 153 ]

السبل جاءت جمعاً .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، أستاذنا الكريم وهنا أمر تحدثتم عن الاستقامة والعمل الصالح والربط بينهما ، العمل الصالح الناس يتفاوتون فيه أما الاستقامة .

الاستقامة حدية أما العمل الصالح فنسبي :

الدكتور راتب :
حدية ، مثلاً هذا المستودع محكم ، لا يوجد حالة ثالثة ، لو ملأته وقوداً سائلاً وأغلقت الغطاء ، وتركته مليون سنة لا ينقص ولا ميلمتر لا تأرجح بالاستقامة فأنت إما مستقيم أو غير مستقيم
هذا معنى محكم ، أما عدم الإحكام فنسبي ، هناك ثقب يفرغه بشهر ، ثقب يفرغه بأسبوع ، ثقب يفرغه بساعة ، أما إن كان الثقب من القعر فلا يعلق به شيء إطلاقاً ، فعدم الاستقامة نسبية ، الانحراف نسبي ، الاستقامة حدية:

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾

[ سورة هود: 112 ]

في الإسلام لا يوجد حد وسط ، الاستقامة حدية :

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

[مسلم عن أبي هريرة ]

الاستقامة حدية كالموت فليس هناك درجات للموت
أي أبسط عمل في الطب إعطاء حقنة ، أنا أقول : أكبر طبيب جراح في العالم أساليب إعطاء الحقنة واحدة ، يقوم بها ممرض يحمل أدنى شهادة ، ويقوم بها أعلى جراح يحمل أعلى شهادة ، الاستقامة حدية لا يوجد تفاوت ، غير قابل للتفاوت ، فأن تقول : فلان مات ، لا يوجد أموت ، لا يوجد إنسان أموت من إنسان ، الموت حدي ، الاستقامة حدية لا تحتمل التبدل والتغير ، أما العمل الصالح فنسبي ، هذا المستودع إذا كان محكماً أي هو محكم ، أما إملاؤه فبحسب طاقتي ، قد أملأ مئة لتر أو مئتين أو خمسمئة أو ألف ، فالعمل الصالح نسبي و الاستقامة حدية ، ما لم نستقم على أمر الله لن نقطف من ثمار الدين شيئاً عندئذ يصبح الدين تراثاً ، عادات ، تقاليد ، فولكلوراً .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً ، أستاذنا الكريم ، المحور الأخير في هذا اللقاء الطيب أريد أن أركز على نتائج الاستقامة ، التزام الأمر والنهي ماذا ينتج عنه ؟ وهنا يحضرني قول النبي صلى الله عليه وسلم :

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ]

كيف نفهمها ؟

نتائج الاستقامة :

الدكتور راتب :
والله النص فيه إشكال ؛ بعضهم فهم النص فهماً جذرياً أي لن تستطيع الاستقامة التامة ، أنا لست مع هذا الرأي ، عندنا فهم إيجابي أنت حينما تستقيم لن تحصي الخيرات ، يا ترى راحة نفسية ؟ راحة نفسية ، شعور بالأمن ؟ شعور بالأمن ، حكمة في العمل ؟ حكمة ، رضا ؟ رضا ، تألق ؟ تألق ، سكينة ؟ سكينة ، توفيق ؟ توفيق ، لن تحصوا ، في بيته سعيد ، بعمله له مكانة كبيرة ، يعتني بصحته ، علاقاته العامة رائعة ، أب ناجح ، زوج ناجح ، موظف ناجح ، تاجر ناجح :

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ]

استقامة المؤمن تنعكس عليه بنتائج باهرة من السكينة
لأن هذا الإنسان أعقد آلة في الكون ، ولأن هذه الآلة بالغة التعقيد ، ومعك تعليمات الصانع ، لمجرد أن تتبع التعليمات تحقق هذه الآلة أعلى درجة من مردودها .
الأستاذ بلال :
هذه ثمرة من ثمرات الاستقامة ، استقيموا لن تحصوا الخيرات التي ستنتج عن هذه الاستقامة .
الدكتور راتب :
النفسية ، والجسمية ، والاجتماعية ، والتجارية إن صح التعبير ، والمالية .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم ألا يكون من نتائج الاستقامة أيضاً أن تكون دعوة صامتة ، و النبي صلى الله عليه وسلم :

(( استقيموا يستقم بكم ))

[الطبراني عن سمرة بن جندب ]

الدكتور راتب :
الناس يتعلمون بعيونهم فكن قدوة لأولادك
الحقيقة بعضهم قال : الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، أنا أقول : لو أن الأب لم ير ابنه منه كلمة بذيئة واحدة ، ولا موقفاً لا يليق ، في أثناء تبديل الملابس لا يوجد موقف لا يليق ، ولا كلمة بذيئة ، ولا موقف أرعن ، ولا صراخ لا يحتمل ، ولا ضرب مبرح ، هذا الأب المستقيم المتوازن الكامل الذي عرف الله واستجاب لأمره ونهيه ، أنا أرى لو لم يتكلم ولا كلمة مع أولاده أولاده يقلدونه ، إذاً :

(( استقيموا يستقم بكم ))

[الطبراني عن سمرة بن جندب ]

فلا شيء يعين على أن تؤثر فيمن حولك كأن تكون مطبقاً ، قال له سيدنا عمر :
" إن الله قد استخلفنا عن خلقه - يخاطب أحد الولاة - لنسد جوعتهم ، ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية " .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم لعل من ثمرات الاستقامة أيضاً ما بدأنا به حديثنا :

﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

من يتبع هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه :

الدكتور راتب :
بارك الله بك ،

﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾

من اتبع هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه
هاتان الكلمتان يغطيان الزمن كله ، لا تخف من المستقبل ، الدليل :

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾

[ سورة التوبة: 51 ]

الآية لنا وليس علينا ، لنا ، هذه ألا تخافوا ، ولا تحزنوا أي هذه الدنيا كما وصفها سيدنا الصديق لم يندم على شيء فاته من الدنيا قط ، تعيش للآخرة ، تعيش لجنة عرضها السموات والأرض ، لم يندم على ما فات ولم يخش مما هو آت ، والدليل :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾

[ سورة فصلت: 30]

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[ سورة طه: 123 ]

لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، فمن اتبع هداي لا خوف عليهم في المستقبل ولا هم يحزنون ، لو جمعت الآيتين الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت ، ماذا بقي من السعادة ؟
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم وآخر ما أختم به حديث النبي صلى الله عليه وسلم يوم سأله صحابي جليل :

((يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك ؟ قال : قل : آمَنْتُ بالله ثم استقم ))

[مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي ]

الإيمان أولاً ثم الاستقامة .

الإيمان مرتبة أخلاقيّة و علميّة و جماليّة :

الدكتور راتب :
الإيمان مرتبة أخلاقية وعلمية وجمالية
لكن هناك ملمحاً دقيقاً ؛ الفاء كما تعلم للترتيب على التعقيب ، وثم للترتيب على التراخي ، الإيمان لا يتم بكلمة واحدة ، هناك جولات من التفكر في خلق السموات والأرض ، في حضور مجالس علم ، في تلقي الحقيقة من عالم جليل ، من مرشد مخلص ، إذاً لابد من بناء الإيمان ، أن تؤمن ، مثلاً الذي يضع جانب اسمه حرف الدال ، معه ابتدائي ومعه إعدادي أو متوسط ، ومعه ثانوي ، ومعه لسانس إذا كان أدبياً ، ومعه بكالوريوس إن كان علمياً ، معه دبلوم عامة وخاصة ، وماجستير ، ودكتوراه ، ثلاث وثلاثون سنة دراسة ، وثلاث عشرة شهادة ، من أجل دال ، فالإيمان مرتبة أخلاقية ، مرتبة علمية ، مرتبة جمالية .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، ونفع بكم ، وأسأل الله أن يبدل الحال بأحسن حال، وأنتم أخوتي المشاهدين أشكر لكم حسن المتابعة وطيب اللقاء ، ودائماً يحلو اللقاء بصحبتكم ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين