أحاديث رمضان 1436 ـ درر 1 ـ الحلقة الرابعة والعشرون : التوبة .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2015-07-11
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :

يا من يرى مد البعوض جناحهــا في ظلمة الليل البهيم الأليـــــل
ويرى مناط عروقها في نحرهـــــــا والمخ من تلك العظام النحــــــل
ويرى مكان الوطء من أقدامـــهــا في سيرها وحثيثها المستعجــل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها في قاع بحر مظلم متهـــــــــــول
امنن علـــــــــيّ بتوبة تمـــــــــح بها ما كان مني في الزمان الأول
***

التوبة هي باب مفتوح لايغلقه الله حتى تطلع الشمس من مغربها
التوبة درة من درر الشريعة ، وهي صمام الأمان ، وهي الباب المفتوح الذي لا يغلقه جل جلاله حتى تطلع الشمس من مغربها ، فهلموا بنا نتعلم التوبة ، ونفهم التوبة من التواب جلّ جلاله في قرآنه الكريم ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
بسم الله ؛ الرحمن علم القرآن ، خلق الإنسان علمه البيان ، والصلاة والسلام على النبي العدنان ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، أخوتي المشاهدين أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير ، ونبدأ اليوم معكم ومع درة جديدة من درر الإسلام ، ومع خلق إسلامي جديد ، نستضيف كالمعتاد فضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، مرحباً بكم سيدي .
الدكتور راتب :
بارك الله بكم ونفع بكم .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل نتحدث اليوم عن التوبة ، والتوبة أستاذنا الكريم نتعلم منكم صمام الأمان وهي الفرج لكل المذنبين ، والله تعالى يقول :

﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾

[ سورة التوبة : 104 ]

أريد أستاذنا لو تكرمتم أن نبدأ بمفهوم التوبة ، لننتقل بعدها إلى أمور اخرى إن شاء الله .

مفهوم التوبة :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
التوبة هي عودة تامة إلى الله يرافقها استقامة على نهجه
أستاذا بلال جزاك الله خيراً ، إذا رجع العبد إلى الله أي تاب ، نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ، فالتوبة عودة إلى الله ، صلح معه ، طاعة له ، إقبال عليه ، تحري مرضاته ، الخوف من غضبه ، عودة إلى الله عودة تامة ، عودة مع استقامة ، عودة مع عمل صالح ، عودة مع إقبال ، عودة مع إتقان صلاة ، عودة مع إحكام الصلة بالله عز وجل ، لذلك إذا رجع العبد إلى الله تائباً نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله ، التهنئة الحقيقية لا تكون إلا بالصلح مع الله ، لأن الله عز وجل فيما ورد في الآثار القدسية :

(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم ، وشوقي إلى ترك معاصيهم ، لتقطعت أوصالهم من حبي ، ولماتوا شوقاً إليّ ، يا داود هذه إرادتي في المعرضين فكيف بالمقبلين ؟))

[ورد في الأثر]

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ونسمع مصطلحاً : التوبة النصوح ، وشروط التوبة، ما هي شروط التوبة النصوح ؟ هل هي ندم ؟

شروط التوبة النصوح :

الدكتور راتب :
أولاً دعك من الموضوع الذي نحن فيه الإدراك والانفعال ثم السلوك هو قانون عام يحكم الإنسان
هناك قانون عام يحكم الإنسان ، مؤلف من كلمات ثلاث إدراك ، انفعال ، سلوك ، يمشي إنسان في بستان رأى أفعى ، لأنه أدرك أنها أفعى ولدغتها قاتلة ، إدراك علم ، بتعبير آخر تصور ، ثقافة ، معلومات ، ملفات في الدماغ ، إدراك في الدماغ ، انفعال ، اضطراب نفسي ، الإدراك ولّد انفعالاً ، والانفعال ولّد سلوكاً ، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال :

((الندم توبة))

[أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود]

وقال شراح هذا النص القصير كلمتين ، قال : هذا الندم لا بد من أن يسبقه إدراك ولا بد من أن يعقبه سلوك ، فالتوبة إدراك ، انفعال ، سلوك .
الأستاذ بلال :
الانفعال هو الندم ، والعلم أن يعلم أن هو مذنب .
الدكتور راتب :
النبي صلى الله عليه وسلم قال :

((الندم توبة))

[أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود]

الذي يطلب العلم يعرف الحق من الباطل
عفواً إذا إنسان معه ضغط مرتفع متى يعالجه ؟ حينما يعلم أن ضغطه مرتفع ، وكيف يعلم ؟ هناك مقياس ، الذي عنده مقياس ضغط وقاس ضغطه فوجده مرتفعاً فلابد من معالجته ، لذلك طلب العلم هو المقياس ، الذي يطلب العلم يعرف الحق من الباطل ، يقيّم نفسه يا ترى هو على الحق أم على الباطل ؟ هل يوجد بدخله شبهات ؟ هل يوجد بالإنفاق شبهات ؟ في علاقته مع الطرف الآخر هل هناك شبهات ؟ يا ترى هل بيته إسلامي ؟ عمله إسلامي ؟ تجارته إسلامية ؟ كسبه إسلامي ؟ إنفاقه إسلامي ؟ فأنت حينما تطلب العلم تنشأ المفهومات .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم السلوك ، الإدراك الانفعال السلوك ، ما هو السلوك للتائب ؟
الدكتور راتب :
أن يقلع عن هذا الذنب كلياً ، لأنه حينما يقع فيه مرة ثانية التوبة الثانية أصعب من الأولى ، والثالثة أصعب من الثانية ، وكلما تعدد الذنب صعبت التوبة .
الأستاذ بلال :
وهل من فرق في سلوك التائب فيما لو كان الذنب بينه وبين الله أو بينه وبين العباد ؟
الدكتور راتب :
التوبة من ذنب في حق العباد يجب أن ترفق بالمسامحة
والله هو ما كان بينك وبين الله ، الله عز وجل العلاقة معه سهلة جداً ، يا رب لقد تبت، وكأن الله يلقي في روعه وأنا يا عبدي قد قبلت ، أما التوبة عن ذنوب بحق العباد فلابد من أن يستسمح من هذا الذي ارتكبت معه هذا الذنب أو أن يعفو عنك .
الأستاذ بلال :
أو أن تؤدي له حقه .
الدكتور راتب :
إما أن تؤدي الحق أو أن يعفو عنك ، لا بد من أحدهما .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، يلفت النظر في كتاب الله تعالى :

﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾

[سورة التوبة:118]

توبة الله هل تسبق توبة العبد ؟

معنى قوله تعالى : ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا :

الدكتور راتب :
بعض العلماء قالوا : القرآن حمّال أوجه ، وجه هذه الآية توجيهاً آخر ، الله عز وجل من رحمته بعباده حينما يرى أحد عبيده لاهياً ، غافلاً ، غارقاً في ملذاته وشهواته ، يسوق له بعض الشدائد ليحمله بها على التوبة الشدائد التي يسوقها الله لبعض عبادة هي من أجل أن يعودوا إليه
إذاً جاءت توبة الله قبل توبة العبد ، المعنى والله أعلم أن الله ساق له من الشدائد ما حمله بها على التوبة ، أما إذا جاءت توبة الله بعد توبة عبده أي قبل توبته ، بين أن يسوق الشدائد ليحمل هذا العبد المذنب على التوبة وبين أن يقبل توبته .
الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، في محورنا الثاني أريد أن أؤصل بمعيتكم في موضوع التوبة بقوله تعالى :

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾

[ سورة النساء : 17]

ما علاقة الجهالة والتوبة من قريب بالتوبة ؟

علاقة الجهالة والتوبة من قريب بالتوبة :

الدكتور راتب :
لو فرضنا إنساناً دخل في الإسلام ولا يعلم شيئاً عن التشريع الإسلامي ، ثم جاء من أرشده أن هذا العمل غلط يخالف آية قرآنية ، من شدة ورعه وخوفه من الله وحبه له وتمنيه رضاه يسارع إلى التوبة ، من علامة الصادق في توبته المسارعة إلى التوبة ، لذلك ورد :

((هلك المسوفون ))

[ورد في الأثر]

من علامة الصادق في توبته المسارعة إلى التوبة
هذا الذي يسوف التوبة هلك ، يتوبون من قريب والمؤمن يحدث مع كل ذنب توبة، والمؤمن مذنب تواب ، والتواب صيغة مبالغة ، قال تعالى :

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الزمر: 53 ]

في بعض الآثار القدسية :

(( ...إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))

[ رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء ]

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، في آية أخرى :

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة النور : 31]

التوبة الجماعية تسهل على كل مؤمن القيام بأمر الله :

الدكتور راتب :
بارك الله بك سؤال دقيق جداً التوبة الجماعية تسهل على المؤمن الفرد ثباته على التوبة
لو أن عدداً من المؤمنين تابوا جميعاً ، هذه التوبة الجماعية تسهل على كل مؤمن القيام بأمر الله ، أما لو فرضنا مجموعة من الأقارب ، نساؤهم متفلتة فواحد تاب وحده عليه ضغط سلبي ، هناك من يسخر منه ، هناك من يثنيه عن توبته ، متى يقوى الإنسان ؟ إذا كانت التوبة جماعية ، لكن حتى أكون دقيقاً عظمة هذا الدين أنه دين جماعي ودين فردي ، فلو أن الإنسان وحده ، وحده من بين سبعة مليارات طبق أمر الله بنفسه أولاً ، وفي بيته ثانياً ، وفي عمله ثالثاً قبله الله ، لكنه يقطف عندئذ الثمار الفردية ، لذلك قال تعالى :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء: 147]

مادامت سنة النبي الكريم مطبقة فالناس في مأمن من عذاب الله
هذا على مستوى فرد ، هذا الكون مسخر للإنسان تسخير تعريف ، الموقف الكامل أنه آمن ، مسخر أيضاً تسخير تكريم ، الموقف الكامل أنه شكر ، فإذا آمن وشكر عندئذ يقبله الله ، هذا على المستوى الفردي ، أما على مستوى الأمة :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقة في حياتهم ، في كسب أموالهم ، في إنفاق أموالهم ، في لقاءاتهم ، في مناسباتهم ، في أفراحهم ، في أتراحهم ، أي ما دامت هذه السنة مطبقة هم في مأمن من عذاب الله ، قال تعالى :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، في المحور الأخير نريد أن نتابع الآيات هل هناك توبة بعد فوات الأوان ؟

لا توبة بعد فوات الأوان :

الدكتور راتب :
لو فرضنا إنساناً دخل إلى الامتحان التوبة عند الموت تكون بعد فوات الأوان
وجاءه سؤال لم يقرأ عنه شيئاً ، فقدم الورقة بيضاء ، وعاد إلى البيت ، وفتح الكتاب المقرر ، وقرأ البحث وفهمه ، فعاد إلى المدرسة ليكتب، شيء مرفوض كلياً ، قال تعالى :

﴿ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾

[ سورة الأحزاب: 18]

لذلك :

﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾

[ سورة الأنعام : 158]

الأستاذ بلال :
إذاً الله عز وجل يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ، وخيارنا مع الإيمان هل هو خيار قبول أو رفض ؟

خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط :

الدكتور راتب :
والله بارك الله الأسئلة دقيقة جداً ، أنت تملك مليار خيار رفض بحياتك ، أي تريد الزواج الإيمان بعد الموت واقع لا محالة فطوبى لمن آمن في الوقت المناسب
هذه الفتاة لم تعجبك أخلاقها ، رفضتها ، هذا العمل دخله قليل ، جهده كبير رفضته ، هذا الفرع من الجامعة هناك من يحملون هذا الفرع بالآلاف ولم يجدوا عملاً من خلاله ، فأنت تملك خيار الرفض لمليون حالة إلا مع الإيمان عندك خيار وقت ، لأن أكفر كفار الأرض الذي قال :

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

والذي قال :

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

[ سورة القصص: 38 ]

فرعون هذا عندما أدركه الغرق قال :

﴿ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

[ سورة يونس: 90 ]

الله عز وجل قال له :

﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

[ سورة يونس: 91 ]

﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾

[ سورة الأنعام : 158]

الأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، أريد في الدقيقتين المتبقيتين أن نعرف الأخوة المشاهدين ونحثهم على التوبة ونعرفهم بنتائج التوبة والصلح مع الله .

نتائج التوبة والصلح مع الله :

الدكتور راتب :
والله :

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

المؤمن يسعد بالسكينة ولو فقد كل شيء
صدق ولا أبالغ شيء يحير ، الإنسان إذا عرف الله ، إذا أخلص له ، أقبل عليه ، تاب من ذنوبه ، أخلص له العمل ، تمنى رضاه ، ما النتائج ؟ الأمن ، حالة أمن لا يعرفها إلا المؤمن ، قال تعالى :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82]

حالة السكينة تسعد بالسكينة ولو فقدت كل شيء ، وتشقى بقدها ولو ملكت كل شيء ، التوقير ، قوة الشخصية ، الرضا ، القرب من الله ، التألق ، القرار الحكيم ، الشخصية القوية ، الأبوة الناجحة ، نجاح في الزواج ، وفي الأولاد ، وفي تربيتهم ، وفي كسب المال ، وفي الصحة .

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

الذي تاب إلى الله توبة نصوحة عاش في حياته من الدرجة التي قد لا تتصور .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم هناك كلمة موجزة للشباب أليست التوبة في سن الشباب خيراً ؟

أحبّ شيء إلى الله الشاب التائب :

الدكتور راتب :
ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب ، بل إن الله يباهي الملائكة بالشاب التائب يقول : " انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ".
الله يحب الشباب التائب
ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب ، طبعاً إنسان بعد تقدمه في السن ، ثمانون ، تسعون ، طبعاً سوف يستقيم ، ولكن هذه الاستقامة بالثمانين غير الاستقامة بالثامنة عشرة ، الشاب كتلة شهوات ، كتلة طموحات ، كتلة إقدام ، ومع ذلك ضبط ، قال تعالى :

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات: 40-41 ]

الأستاذ بلال :
والشاب يبني حياته عندها على أساس من التوبة .
الدكتور راتب :
إذا بنى حياته على تقوى من الله ورضوان سيختار زوجة صالحة ، سيختار عملاً سينفعه في دينه ودنياه ، سيختار أصدقاء مؤمنين ، سيختار نشاطاً اجتماعياً ضمن مجموعات إيمانية ، سيختار حرفة شريفة ، سيكافأ بمكانة رفيعة في مجتمعه ، سيكافأ بنجاح بزواجه ، بتربية أولاده ، يكافأ بدخل معقول .

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

خاتمة و توديع :

لأستاذ بلال :
جزاكم الله خيراً أستاذنا الكريم ، أسأل الله العلي القدير أن يفتح لنا أبواب التوبة ، الله التواب جلّ جلاله ، وأن يتوب علينا جميعاً ، وأكرمكم الله تعالى على ما تفضلتم ، وأنتم أخوتي المشاهدين لم يبق لي في ختام هذه الحلقة الطيبة المباركة من برنامجكم درر إلا أن أشكر لكم حسن متابعتكم سائلاً المولى جل جلاله أن يحفظ لكم إيمانكم وأهلكم ومن تحبون ، وإلى لقاء أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين