أحاديث رمضان 1427هـ - صلاح الأمة في علو الهمة - الدرس (07-60) : علو الهمة في الدعوة إلى الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006-09-27
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

سورة عظيمة: إنها سورة العصر:

 أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس صلاح الأمة في علو الهمة ، والموضوع اليوم علو الهمة في الدعوة إلى الله، الترتيب مقتبس من قول الله عز وجل:

﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾

 جواب القسم أن الإنسان خاسر لا محالة.

﴿ إِلَّا ﴾

 رحمة الله في إلا.

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

( سورة العصر )

الإنسان خاسر ما لم يعمل وفق شريعة الله:

 أي ؛ ما لم تؤمن، وما لم تعمل وفق إيمانك، وما لم تدعُ إلى ما آمنت به، وما لم تصبر على البحث عن الحقيقة، ثم العمل وفقها، ثم الدعوة إليها فأنت خاسر، قد نحقق نجاحا كبيرا في التجارة، قد نحقق نجاحا كبيرا في الصناعة، في تسلم مناصب رفيعة، في نجاحات خاصة، في نجاحات خدمية، في نجاحات تجارية، لكن بنص القرآن الكريم الإنسان خاسر، وهو جواب القسم ما لم يؤمن ويعمل وفق إيمانه، ويدعو إلى ما آمن به، ويصبر على الإيمان، وعلى العمل، وعلى الدعوة إلى الله.

حقائق مهمة مستنبطة من سورة العصر:

الحقيقة الأولى: الدعوة إلى الله ركنٌ من أركان النجاة:

 الحقيقة الأولى في الموضوع: أن في سورة العصر إشارة إلى أن أركان النجاة أربعة، أحد أركان النجاة:

﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾

 ، أحد أركان النجاة، الدعوة إلى الله ربع النجاة، هذا في سورة العصر.

الأدلة القراّنية المثبتة أن الدعوة على الله ركن للنجاة:

الآية الأولى:

 أما في آية أخرى فيقول الله عز وجل:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

( سورة يوسف الآية: 108 )

 فالذي لا يدعو إلى الله على بصيرة بنص الآية الكريمة ليس متبعاً لرسول الله.

الآية الثانية:

 نأتي بأية أخرى:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾

( سورة آل عمران الآية: 31 )

 إذاً: الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، ليس فرض كفاية، هي فرض كفاية لقوله تعالى:

﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾

( سورة آل عمران الآية: 104 )

﴿ مِنْكُمْ ﴾

 من للتبعيض، التفرغ لطلب العلم، والتعمق فيه، والتبحر فيه والتفرغ له والرد على كل الشبهات، والإجابة عن معظم الأسئلة هذا فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الكل، أما أن تدعو إلى الله في حدود ما تعلم، ومع من تعرف فهذا فرض عين.
استمعت إلى درس تأثرت به، يجب أن تنقله إلى من حولك، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، هذه الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، والدليل:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ﴾

 والدليل الثاني:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

 أما كفرض كفاية فهو التفرغ، والتبحر والتعمق، والرد على كل الشبهات، هذا اختصاص، هناك أناس تخصصوا في العلم الديني، في علم العقيدة، في علم التفسير، في علم الحديث، في علم التشريع.... إلخ.

الدعوة إلى الله المصحوبة با لعمل الصالح أحسن كلمة على الإطلاق:

 أيها الإخوة، الدعوة إلى الله أحسن كلمة تقال في الأرض، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة، والدليل:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾

( سورة فصلت الآية: 33 )

 أي أن الدعوة من دون عمل صالح يؤكدها لا قيمة لها إطلاقاً، لذلك ما من شيء يتذبذب بين أن يكون أقدس عمل على الإطلاق يرقى إلى صنعة الأنبياء كالدعوة إلى الله، وما من شيء يسقط من عين الناس، ولا يستأهل ابتسامة ساخرة كالدعوة إلى الله، بين أن تموت من أجلها، وبين أن ترتزق بها.
فلذلك:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾

ضرورة الأسلوب الحسن في الدعوة:

 العمل الصالح يؤكد مصداقية الدعوة، لذلك من دعا إلى الله بمضمون هزيل، بفهم ساذج، بخرافات، بمنامات بكرامات، بشطحات، بقصص مضحكة، أو من دعا إلى الله ولم يجد من دُعي بهذه الدعوة مصداقية في الداعي، قال بعض العلماء: هذا المدعو بهذه الطريقة، وبهذا الأسلوب لا يعد عند الله مبلغاً، ويقع إثم تفلته من منهج الله على من دعاه بهذه الطريقة.

الإخلاص في الدعوة ك

 لذلك صدّق أن أعلى مقام في الأرض أن تُخلص في دعوتك إلى الله، لا أن تدعو إلى ذاتك، ينبغي أن تدعو إلى الله بإخلاص، علامة إخلاصك أن تتبع لا أن تبتدع، علامة إخلاصك أن تتعاون لا أن تتنافس، علامة إخلاصك أن تقبل الآخر، وأن تحترمه، وأن تأخذ ما عنده من إيجابيات، يعني الإتباع والتعاون وقبول الآخر علامة الإخلاص، والابتداع والتنافس، ورفض الآخر علامة الدعوة إلى الذات، لذلك الدعوة إلى الله أحسن كلمة تقال في الأرض، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة، ومع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات.

الدعية صورة طبق الأصل لدعوته:

 أنت أمام لوح بلور مستورد، متقن، نظيف، هذا اللوح المستورد المتقن النظيف يريك ما وراءه فقط، وقد تنسى وجوده، وقد تتابع السير لأنك لا تراه، هكذا الداعية لوح شفاف يشف عن حقيقة هذا الدين، أما إذا لفت النظر إلى ذاته إليه صار لوحا آخر مغشى، يغتم على ما وراءه، ويبرز خصائصه، فكلما ازددت إخلاصاً أصبحت شفافاً، وكلما ابتعدت عن الإخلاص لفت النظر إلى ذاتك لا إلى هذا الدين العظيم.
يقول الإمام الحسن البصري: " إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق، ولكنه شأن عظيم ".
قبل قول الحسن البصري إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق، ولكنه شأن عظيم أما الحسن البصري يقول: هو المؤمن:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

( سورة فصلت )

 هو المؤمن، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، فهذا حبيب الله، وهذا ولي الله.

المسلم داعية أينما كان:

 وأنت تاجر، وأنت صناعي كبير، وأنت طبيب، وأنت محامٍ، وأنت مهندس، وأنت بائع، وأنت مزارع، أية حرفة تقبل أن صاحبها أن يكون داعية إلى الله أية حرفة، في حدود ما تعلم، ومع من تعرف أديت فرض العين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.

الدعاة إلى الله نواب الأنبياء وورثتهم:

 يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: " مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد "، يعني أعلى درجات العبادة أن تدعو إلى الله، والدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أممهم، الدعاة إلى الله ينوبون عن المرسلين في الدعوة إلى الله، والناس تبع لهم، والله سبحانه وتعالى قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه، وضمن له حفظه، وعصمته من الناس، الآمر ضامن، إذا أمرك أن تدعو إليه هو يضمن لك سلامتك ، ويضمن لك التوفيق، ويضمن لك أن تزال العقبات من أمامك، وأن تصان من الصوارف وهكذا المبلغون عن أمته لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية.

(( بلغوا عني ولو آية ))

[صحيح البخاري عن ابن عمرو ]

 أنت حضرت خطبة جمعة تأثرت بها، يمكن أن تكتب على وريقات ملخصها، جلست مع أولادك، مع زوجتك، مع زميلك في العمل، مع شريكك في التجارة، أو أخذت شريطاً، وأعطيته لمن تثق بأنه سينتفع به، أنت بهذا أسقطت عنك الواجب الذي أمرك النبي به.

(( بلغوا عني ولو آية ))

دعاء النبي للدعاة والمبلغين:

 ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن بلغ عنه ولو حديثاً دعا له فقال عليه الصلاة والسلام:

(( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ))

[أخرجه أصحاب السنن وابن حبان عن زيد بن ثابت والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود ]

 أنت عندك أسبوع، حضرت خطبة جمعة، أو درس، الآن لقاءاتك، دُعيت إلى طعام، دُعيت إلى سهرة، دُعيت إلى لقاء، سافرت مع إنسان، يمكن أن تأخذ هذا الذي سمعته من درس الجمعة، أو من خطبة الجمعة، وتحاول أن تنقله لمن حولك، أؤكد مرة ثانية في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.
يقول عبد الله بن مسعود: << إن لله عند كل بدعة كيد ولياً من أوليائه يذبّ عنها ـ أي يدافع عنها ـ وينطق في علاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله >>.

أهل العلم والدعاة يحفظون دين الله:

 الله عز وجل حفظ لنا هذا الدين، ليس معنى حفظ الدين ألا يأتي من ينقضه، أو من يهاجمه، هذا شأن الله عز وجل، سمح له، لكن أنت كمؤمن واجبك أن ترد عليه، هو هذا شأنه، فإذا كان الإنسان بعيداً عن الله، دأبه أن يهاجم الحق، وأهل الحق، والكتاب والسنة، والتدين، والالتزام، والعفة، والأمانة، هذا شيء من طبيعة الحياة، معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، أما أنت من شأنك كمؤمن أن ترد على هذا، لذلك قلت: إننا إذا طلبنا الاعتذار هذا يقزم حجمنا، ويقلل من قدسية ديننا، يجب أن تقارع الحجة بحجة والدليل بالدليل، والتصريح المعلن بتصريح معلن، والحوار بالحوار، والندوة بالندوة ، والكلام بالكلام.
قول النبي عليه الصلاة والسلام لسيدنا علي، يا علي:

(( فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعدٍ رضي اللّه عنه ]

 أثمن مال في الجزيرة حمر النعم.

(( من دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه إلى عمله إلى يوم القيامة ))

[ أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ]

 إذا هداك الله، أو وفقك الله إلى هداية إنسان، هذا الإنسان وأهله وأولاده وذريته إلى يوم القيامة في صحيفتك.

الدعوة إلى الله بين الواجب العيني والواجب الكفائي:

 أيها الإخوة الكرام، يقول بعض العلماء: " الدعوة إلى الله واجبة على من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم "، أمته يدعون إلى الله، كما دعا إلى الله.

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾

( سورة البقرةالآية: 151 )

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 152 )

1 – الدعوة إلى الله فرضا كفائيا:

 كما أن النبي ذكّرنا أنه يجب أن تذكر الآخرين، وهذا واجب على مجموع الأمة ، وهو الذي يسميه العلماء فرض كفاية، بالتفرغ، والتعمق، والتبحر فرض كفاية، وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز لم يطالب به.
إذاً: هذا شأن الدعوة كفرض كفاية.

1 – الدعوة إلى الله فرضا عينياً:

 أما شأن الدعوة كفرض عين هذا يجب على كل مسلم أن يكون داعية إلى الله بشكل أو بآخر.
الآن:

(( مَنْ دَلَّ على خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فاعِلِهِ ))

[ رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري البدريّ رضي اللّه عنه ]

(( مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئا ))

[ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه]

 والنبي عليه الصلاة والسلام دعا لكل الدعاة، قال:

(( نضر اللّه امرأ سمع مقَالَتي فبلغها. فرب حامل فقه غَيْر فقيه. ورب حامل فقه إِلَى من هُوَ أفقه منه ))

[ رواه مُحَمَّد بْن عَبْد اللّه بْن نمير، عَن زَيْد بْن ثابت ]

 إذاً: يدعو النبي عليه الصلاة والسلام لمن ينقل هذا الكلام.

لا بد من الدعوة بعد الاستماع والتعلم:

 والله هناك أخ لا يحسن الدعوة، لكن اقتنى أشرطة، وأصبح يوزعها على أقربائه بشكل دقيق، فيمكن أن تنقل شريطا، أن تنقل مقالة، أن تنقل خطبة، لا تبقَ جامداً، لا تبقَ متبقياً، إلى متى تتلقى ؟ متى تلقي العلم ؟ إلى متى تأخذ ؟ متى تعطي ؟ هل يعقل أن تمضي كل حياتك في الأخذ
إنسان يدرس في الجامعة خمس سنوات، ست سنوات، عشر سنوات، بعد ذلك يُدرس، يتعلم الطب بعدها يُطبب، يتعلم الهندسة بعدها ينشئ مساكن، يتعلم التجارة يُتاجر إلى متى تتلقى ؟ هل يليق بمؤمن أن يبقى طول عمره يستمع، ولا ينطق ولا بكلمة، لا ينطق إلا بأمور الدنيا، ثلاثين سنة تحضر دروس علم، أما آن الأوان أن تنطق بكلمة حق لمن حولك لأولادك، لزوجتك، لجيرانك، لزملائك، لذوي قرابتك، لمن يلوذ بك.

(( نضر اللّه امرأ سمع مقَالَتي فبلغها. فرب حامل فقه غَيْر فقيه. ورب حامل فقه إِلَى من هُوَ أفقه منه ))

 والنبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه لما أعطاه الراية يوم خيبر:

(( فَوَ اللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعدٍ رضي اللّه عنه ]

 إذاً: أن تقول: أنا ليس شأني أن أكون داعية، الدعاة فلان، وفلان، وفلان، كبار العلماء هم الدعاة، لا، وأنت داعية، وأنت مؤمن، وقد تكون عند الله كبيراً، وقد تكون عند الله عظيماً، لأن الله يتعامل معك مع نواياك، إذا نويت هداية الخلق يطلق الله لك لسانك ويهب كلامك قوة تأثير.
فلذلك يجب أن تراجع عملك من حين لآخر، هل استطعت أن أهدي أناساً حولي ؟ هل التزموا ؟ هل ثابروا على الصلاة ؟ هل ثابروا على طاعة الله ؟ هل طبقوا منهج الله في بيوتهم ؟ هنا بطولتك، أنت في المسجد تأتي كي تتلقى التعليمات من الله، وتعود إليه ثانية كي تقبض الثمن، آما أن تظن أن الحضور فقط هو العمل، هناك من يتوهم أنه لمجرد حضورك في المسجد انتهى كل شيء، أنت صاحب دين من الطراز الأول، لا، حضور المسجد لتلقي التعليمات، وحضور المسجد لقبض الثمن، أما دينك في محلك التجاري في عملك، في معملك، في عيادتك، في مكتب المحاماة.

ليست الدعوة محصورة في كبار العلماء:

 أيها الإخوة، أنشِئ بالأزهر نمط جديد ما آتى أكله كما أتمنى، لكن الأزهر يعلم الطب، والدين، يرسل الطبيب إلى بلد إسلامي، الطبيب داعية، والمهندس داعية والمحامي داعية، فأنت لك حرفة، لكن حولك أناس، حولك أشخاص، حولك زملاء، حولك متعاملون معك، فإذا كنت داعية، بمعنى كنت أولاً قدوة لهم، وبمعنى آخر دعوتهم إلى الله عز وجل، ليس شرطاً أن تتكلم أنت، هناك من يتكلم عنك.
فلذلك من ظن أن الدعوة إلى الله من اختصاص العلماء الكبار فهو واهم، من اختصاصك أنت، لكن دعوة فرض العين في حدود ما تعلم، ومع من تعرف.
والحمد لله رب العالمين