الفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - قرارات مجمع الفقه الإسلامي - الدرس 01: بعض قرارات المجمع من عام 1985 حتى 1997
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-04-27
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
 هذا درس من نوع جديد، كلكم يعلم أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة ]

 هذه الآية صريحة في أنها تؤكد أن الدين تام وكامل، والدين أي منهج، المنهج الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون دستوراً لنا منهج تام من حيث عدد الموضوعات التي تطرق إليها ومنهج كامل من حيث طريقة المعالجة، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل الثوابت في الإنسان مغطاة بأحكام قطعية الدلالة لا تحتاج لا إلى مجتهد ولا إلى فقيه ولا إلى مفسر ولا إلى محدث، الأشياء الثابتة في الإنسان، الأشياء التي هي فرض لسعادته، والأشياء التي تهلكه الفرائض والمحرمات مغطاة بأحكام قطعية الدلالة لا تحتاج لا إلى مجتهد ولا إلى فقيه ولا إلى مفسر، أما المتغيرات في حياة الإنسان المتغيرات جعلها الله مغطاة بأحكام ظنية الدلالة.
سأوضح لكم معنى قطعية الدلالة وظنية الدلالة، يعني إذا قلت أعطي فلاناً ألفاً وخمس مئة ليرةً سورية، هذه قطعية الدلالة لا تحتاج إلى فقيه ولا إلى مجتهد، أما إذا قلت أعطه ألف درهم ونصفه، إن أعدناها على الألف يكون ألف وخمس مئة، وإن أعدناها على الدرهم ألف ونصف درهم، النصف الثاني ظنية الدلالة، النصوص الذي جعلها الله وشاء أن تكون كذلك، النصوص ظنية الدلالة أراد الله سبحانه وتعالى كل المعاني التي تحتملها رحمةً بخلقه، وتمشياً مع الطبيعة المتغيرة في الإنسان، مع الظروف المستجدة، مع اختلاف البيئات، مع اختلاف الطباع، مع اختلاف العوائق، أو الصوارف أو المعطيات.
إذاً يوجد عندنا نص قطعي الدلالة ونص ظني الدلالة، القطعي الدلالة يغطي الحاجات الأساسية، الفرائض والمحرمات، قال تعالى

﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾

[ سورة لقمان ]

 قطعي الدلالة، قال تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾

[ سورة النساء ]

 أما المتغيرات جعلها الله ظنية الدلالة، أما أنت أيها الإنسان حينما تنطق بجملة ظنية الدلالة قد تقصد شيئاً واحداً لكن عدم إحكام اللغة عندك جعلك تنطق بجملة فضفاضة مرنة، احتمالية، أنت أردت شيئاً وعبرت عبارةً أردت منها خمسة أشياء، لذلك لا يوجد مرسوم قانون أرضي وضعي إلا ويحتاج إلى تفسير، والتفسير يحتاج إلى اجتهاد، ثم يختلفون في اجتهاد المفسرين، ثم تعدل بعض المواد ثم يلغى، أما الإله حينما يأتي كلامه ظني الدلالة أي مقصود من ذلك أن الله أراد كل الاحتمالات وكل المعاني التي يمكن أن تكون مثلاً: هذه يد، ربنا عز وجل في آية الوضوء قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾

[ سورة المائدة ]

 ينتهي الأمر هذا نص قطعي الدلالة، أما في التيمم قال:

﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾

[ سورة النساء ]

 هذه يد، وهذه يد، وهذه يد، كلمة أيديكم هذه تحتمل الكف مع الرسغ، وتحتمل الساعد، وتحتمل المرفق، إذاً قد تأتي الآية قطعية الدلالة ينتهي عمل المجتهدين، ينتهي عمل الفقهاء، وكان من الممكن أن يكون القرآن كله قطعي الدلالة، لا تحتاج لا إلى مفسر ولا إلى فقيه، ولا إلى مجتهد، ولا إلى عالم، لكن شاءت حكمة الله وتكريماً للإنسان سمح الله للإنسان أن يجتهد، أن يستنبط من الأحكام الكلية أحكاماً تفصيلية، فإن لم نجد في نصوص القرآن الكريم وسنة رسول الله الصحيحة ما يلبي حاجات العصر فهذا من تقصير المجتهدين لأن الله سبحانه وتعالى قبل أن نعبده باجتهاد المجتهدين.
 هذه مقدمة النصوص، الدين في الأصل وحي، الدين في الأصل نقل عن الله وحي، هذا الوحي بعضه قطعي الدلالة يغطي الثوابت في الإنسان وبعضه ظني الدلالة يغطي المتغيرات، قطعي الدلالة لا يحتاج إلى اجتهاد، ولا إلى تفسير، ولا إلى تعليل واضح كالشمس ظني الدلالة يحتاج إلى مجتهدين، أولاً هل تعتقدون أن باب الاجتهاد قد أقفل الجواب نعم ولا، نعم لأن المجتهد ينبغي أن يتصف بصفات عالية جداً، فهم عميق جداً ومهارةٌ فائقة جداً في اللغة العربية معرفة بمقاصد الدين القريبة والبعيدة، فهم لكتاب الله في أعلى مستوى، فهم لسنة رسول الله، هناك علوم متممة، علوم القرآن علوم السنة، علم الجرح والتعديل، علم الحديث، تاريخ التشريع عد بعض العلماء سبعة عشر علماً ينبغي أن يلم بها الإنسان حتى يسمح له بالاجتهاد، يسمح له باستنباط حكم، حكم شرعي يتبعه الناس إلى يوم القيامة قضية كبيرة جداً، إذاً باب الاجتهاد مفتوح إذا توافر في المجتهد كل هذه الصفات ومقفول إن لم تتوافر هذه الصفات، معرفة عميقة لكتاب الله، علوماً ونصوصاً وتفسيراً، معرفة عميقة جداً بسنة رسول الله، تصحيحاً ودرايةً وروايةً، معرفة برجال الحديث معرفة بتاريخ التشريع، معرفة بمقاصد الشريعة معرفة باللغة العربية وعلومها المختلفة من نحو إلى صرف إلى بلاغة إلى ما شاكل ذلك.
 صار في اتجاه جديد في هذا العصر أن هذه الخصائص أن تجتمع في إنسان واحد مستحيل، ما الذي يمنع أن نأتي بعالم لغة وعالم قرآن، وعالم حديث، وعالم تاريخ تشريع، وعالم في مقاصد الشريعة، وعالم في العقيدة، وأن نجعل من هؤلاء مجمعاً وأن نطرح عليهم قضايا معاصرة، ما حكم الشرع في هذا ؟ وهذا الذي تم.
 أريد أن أقول هناك منظمة اسمها المؤتمر الإسلامي انبثق عن هذه المنظمة مجمع الفقه الإسلامي، هذا المجمع أسس من سنوات بعيدة ويجتمع في بعض العواصم الإسلامية وتطرح عليه القضايا المعاصرة ويتداول المجتمعون وهم نخبة الأمة الإسلامية في الفقه، والتفسير والحديث، والحقوق، والاقتصاد، والطب، قضية في الطب لا يستطيع طبيب وحده أن يفتي بها، كما لا يستطيع الفقيه وحده أن يفتي بها، لابد من أن يجتمع الطبيب والعالم الديني كي يفتيا في هذه المعضلة، يعني هناك مستجدات، هناك قضايا لم تكن في الأمس أحد هذه القضايا يقول لك أحدهم ما حكم الشرع في الاستنساخ ؟ لابد من حكم شرعي، ما حكم الشرع في أطفال الأنابيب ؟ ما حكم الشرع في كذا ؟ هناك آلاف القضايا المستجدة، هل نقول نحن المسلمين لم تكن هذه على عهد النبي إذاً الإسلام لا يوجد عنده رأي بها، معنى هذا أن ديننا ناقص، هل نحرم ببساطة ؟ هل نحلل ببساطة ؟ أم لابد من دراسة عميقة هذا الذي كان.
 موضوع هذا الدرس سألقي على مسامعكم بعضاً من قرارات مجمع الفقه الإسلامي التي صدرت بدءاً من عام ألف وتسع مئة وخمسة وثمانين وحتى الآن، هناك عدة مؤتمرات عقدت في جدة وفي عمان وفي بعض المدن العربية والإسلامية وطرحت على هذا المؤتمر قضايا معاصرة، والمجتمعون وهم نخبة مجتمعاتهم في الفقه والقانون والطب والاقتصاد والحديث والقرآن اجتمعوا وأدلوا برأيهم وقبل المسلمون هذه القرارات بالقبول وهذا اسمه في علم أصول الفقه إجماع سكوتي، قرار متوازن منطقي، يوجد معه أدلة مثلاً: لم أقرأ لكم حيثيات القرارات والتمهيد هذه أشياء لا تعنينا في هذا الدرس يعنينا في هذا الدرس القرار وحده.
 القرار رقم خمسة، في الدورة المنعقدة في الخامس من الشهر التاسع في عام ألف وتسع مئة وثمان وثمانين الاسم التجاري والعنوان التجاري، والعلامة التجارية والتأليف، والاختراع، والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها هذا قرار، وهذا القرار يلبي حاجات كثيرة، إنسان بذل عشرين عاماً في تأليف كتاب، صب فيه كل خبرته وكل ثقافته، يأتي إنسان يصور هذا الكتاب ويطبعه ويغفل اسم الناشر ويبيعه، أين حق المؤلف ؟ هذا لا يجوز، فهذا المجمع أقر أن الاسم التجاري، والعنوان التجاري والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع، والابتكار، حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية.
 لا أريد أن أدخل في تفاصيل برامج الكومبيوتر، برنامج يكلف أحياناً ألف ساعة يأتي إنسان ينسخه بلا جهد إطلاقاً ويبيعه هو طبعاً هذا الموضوع، الحقوق الأدبية، حقوق التأليف، حقوق الاختراع حقوق الابتكار، الاسم التجاري، العنوان التجاري، أحياناً تكون شركة لها اسم متألق جداً يأتي إنسان ويستعير هذا الاسم ويطبعه تزويراً على بضاعته.
 قصة قديمة جداً يأتون بحاشية تطبع عن طريق الكي توضع على الأقمشة المستوردة من تايوان، صنع في فرنسا، صار السعر أربعة أضعاف، هذا حق، حينما تبيع الإنسان بضاعة توهمه أنها مصنوعة في بلد متقدم في الصناعة وهي مصنوعة في بلد آخر هذا غش أساساً.
 المادة الثانية: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري، أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن هذا أصبح حقاً مالياً، لك أن تبيع الاسم التجاري ولك أن تبيع... يعني مثلاً محل تجاري، محل حلويات مؤسس من أربعين عام له خمسة آلاف إنسان يشتري منه يأتي مالك العقار ويقول لك أعطني عقاري وهذا الجهد الذي استغرق أربعين عاماً في صناعة متقنة، وفي ترويج بضاعة معينة يأتي إنسان ويدعي أن هذا المحل في الأساس ملكه وينبغي أن يخرج المستأجر منه ويأخذ كل هؤلاء الزبائن، وكل هذه الشهرة وكل هذا الاسم التجاري هذا ليس معقول، الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع، والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها.
المادة الثانية: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري، أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن هذا أصبح حقاً مالياً.
 التدليس أخو الكذب، من باب الطرفة إنسان خطب من أسرة سألوه أعندك بيت قال: نعم عندي بيت في شارع المالكي، الجماعة وافقوا مباشرةً معنى هذا أنه إنسان ثري بعد حين تبين أن له بيتاً في شارع المالكي في ببيلا، ما كذب قال عندي بيت في شارع المالكي ولكن في ببيلا، سكت عن ببيلا، هذا اسمه تدليس، العلماء قالوا: التدليس أخو الكذب، أحياناً توهم والأمر ليس كذلك، أنت ما كذبت ولكنك أوهمت، هذا قرار من قرارات مجمع الفقه الإسلامي.
 إذاً العلامة التجارية، الاسم التجاري، الشهرة التجارية، العنوان التجاري التأليف، الاختراع، الابتكار، حقوق مصونة لصاحبها أن يقاضي الآخرين، إلا أنه سبحان الله في حق الدعوة إلى الله كثيراً ما أقرأ كتاباً كتب في مقدمته نقل هذا المؤلف حق لجميع المسلمين، انقلوا منه ما شئتم، الذي يبتغي وجه الله لا يعنيه إذا كان المؤلف فيه خدمة للمسلمين كبيرة جداً، وصاحب المؤلف مكتفي ليس بحاجة إلى هذه الأرباح، هذه قضية حكم شخصي، والحكم الشرعي هذا، أما الموقف الشخصي إذا أردت أن تتنازل عن حقك في هذا التأليف وأن تجعله لكل المسلمين، يوجد برنامج كومبيوتر في الحديث الشريف كتب عليه هذا حق لجميع المسلمين انسخ واستخدم دون أن تعبأ بشيء، الذين برمجوا هذا البرنامج ابتغوا فيه وجه الله عز وجل
 قرار آخر صدر في عام ألف وتسع مئة وخمسة وثمانين متعلق بزكاة الديون قال: بعد أن نظر المؤتمر في الدراسات المعروضة حول زكاة الديون، وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين: أنت أقرضت إنساناً مئة ألف ليرة هذا المبلغ عند المدين وحال عليها الحول فهل عليك أن تدفع زكاة هذا المال ؟ قال: إنه لم يرد نص من كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يفصل زكاة الديون طبعاً لا اجتهاد في مورد نص، لو يوجد نص لا يوجد اجتهاد، لا يوجد نص نقيس الأشباه والنظائر، قال: إنه أيضاً تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون وقد اختلفت المذاهب الإسلامية بناءً على ذلك اختلافاً بيناً.
 إذا لا يوجد نص نلحظ فعل الصحابة ماذا فعل الصحابة ؟ قال: الخلاف بني على قاعدة، أو انطلق من قاعدة، هل يعطى المال الممكن من الحصول عليه صفة الحاصل ؟ لك مال عند زيد طبعاً إذا دين هالك وقال الأجداد قديماً: الدين هالك إلا ما رده الله، يعني كلمة تساق لمن يعمل في التجارة، ليست التجارة الرائجة أن تجعلها كلها في الدين.
 أحد أصحاب رسول الله الأغنياء سيدنا عبد الرحمن بن عوف ذكر قاعدتين في التجارة قال: والله ما بعت ديناً ولا استقليت ربحاً يعني بأي ربح يبيع ليحرك رأس ماله وقالت عنه السيدة عائشة أخشى أن يدخل الجنة حبواً، فلما بلغه هذا القول، قال: والله لأدخلنها خبباً وما علي إذا كنت أنفق مئة في الصباح فيؤتيني الله ألفاً في المساء.
 قال: بني الخلاف على أن هذا المال الممكن من الحصول عليه هل يعد كالحاصل ؟ إذاً اتخذ المؤتمر الإسلامي هذا القرار: تجب زكاة الدين على رب الدين ـ أي صاحب الدين ـ عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً، وتجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً مماطلاً.
 يعني هناك شرطان الذي لك عليه الدين إنسان ممتاز يعطي ما عليه في الوقت المناسب وليس هناك مشكلة أبداً في تحصيل الدين كأنه في صندوقك، إذا كان المدين كذلك تجب الزكاة في هذا المال الذي أقرضته لأخيك المؤمن، وإذا المدين معسر أو مماطل لا تجب زكاة الدين إلا عند قبض هذا الدين وأن تحول عليه سنة عندئذٍ تجوز فيه الزكاة، على كل قلت لكم هذا الموضوع الفقهاء عالجوه بأربع أحوال في كتب أخرى، طبعاً فقهاء محدثون إذا كان الدائن ميسور ومعه فائض نقدي وأقرض إنساناً أميناً وليس مماطلاً وميسوراً هاتان الحالتان تجب فيهما زكاة الدين، أما إذا كان الدائن ليس ميسوراً لا يوجد معه نقد، معه مئة ألف دينهم، أو المدين مماطلاً أو معسراً عندئذٍ تجب زكاة الدين بعد قبض الدين، بعض مضي عام على قبض هذا الدين، أما الدين الهالك لا زكاة عليه، يوجد قضية خلافية أنك إذا قبضت هذا الدين تجب زكاة الدين على كل الأعوام السابقة أم على العام الأخير أيضاً هذه قضية خلافية، بعضهم قال تجب زكاة الدين الذي قبضته على كل الأعوام السابقة وبعضهم قال على العام الأخير ويوجد رأي ضعيف لا تجب على الدين زكاة إطلاقاً لأنه قدم هذا المال خدمةً للآخرين وفاته ربحه، يوجد عندنا خمس أحكام شرعية في موضوع زكاة الدين، أما قرار المجمع الفقهي يقول: تجب زكاة الدين على رب الدين ـ أي صاحب الدين ـ عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً، وتجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً مماطلاً، هذا القرار اتخذ في عام ألف وتسع مئة وخمسة وثمانين.
 العقارات، ما علاقة الزكاة بها ؟ طبعاً الأشياء المستهلكة الشارع الحكيم رحمةً بالأمة أعفى المسلم من زكاة الأشياء الثابتة المستهلة بيت تسكنه، اشتريته بعشرة آلاف والآن ثمنه ثلاثة ملايين، إذا كان ثمنه عشرة آلاف أو مئة مليون بيت تسكنه لا يوجد عندك بديل مركبة تركبها اشتريتها بثمانية عشر ألف والآن ثمنها ثلاث ملايين هذه مستهلكة فالمستهلكات، الثوابت المستهلكة كالعقار والمركبة وأثاث البيت، وأدوات الحرفة هذه أعفيت من الزكاة لأنها مستهلكة إلا أن المال الذي ينمو إن لم تدفع زكاته أو إن لم تستثمره أكلته الزكاة، يعني كأن الله عز وجل لا يريد من أصحاب الأموال أن يخزنوا أموالهم ويكدسوها عليهم أن يبذلوها لا على سبيل الصدقة ولا على سبيل الهبة بل على سبيل الاستثمار، أكمل حالة ولكن أيها الأخوة لا أستطيع أن أتابع هذا الحديث نظراً إلى أن هناك أناس خانوا الأمانة وأخذوا أموال الناس بالباطل وأنفقوها في طرق غير مشروعة يوجد أناس جمعوا أربع وعشرين مليار ثم ولوا الأدبار، هذه مشكلة أما هو في الأصل أحل طريقة لاستثمار المال أن يأتي إنسان معه مال لا يحسن استثماره لكبر سنه أو لصغر سنه، أو لمرضه أو لملله أو لضعف خبرته، وشاب يتقد حيوية ونشاطاً لا يوجد عنده مال، لو أن هذا الذي يملك المال ولا يملك الجهد والخبرة لصغر سنه طفل لكبر سنه، شيخ متقاعد، لضعف خبرته هذا موظف من الصعب أن يكون تاجراً، أعطى هذا المال لشاب عنده خبرة وعنده أمانه، وعنده نشاط الشاب انتفع والشيخ الكبير بالسن انتفع، الشاب انتفع والممول انتفع هذا هو الطريق المشروع ولا يوجد به عبء على أحد لأن الربح والخسارة بالتساوي على الجهد والمال معاً لذلك الأشياء التي تستهلكها أعفاك الشرع من أداء زكاتها، لكن بيت تسكنه لا زكاة عليه بيت اشتريته لكي تؤجره كي تنتفع بأجرته، الزكاة على الأجرة لا على أصل البيت، أما إذا كنت ممن يعمل في تجارة العقارات، اشتريت بيتاً لتبيعه أو أنشأت بناءً لتتاجر به فالزكاة على أصل البيت كامل ثمنه، يعني بيت ثمنه خمس ملايين اشتريته لتبيعه ـ والآن انتهت هذه الأسعار هبطت ـ الزكاة على كامل ثمنه، اشتريته لتؤجره الزكاة على أجرته، اشتريته لتسكنه لا زكاة عليه أو لتسكن به ابنك، إذا كان البيت معداً للاستهلاك لا زكاة عليه، معداً للآجار زكاته على أجرته بعد أن يحول عليها الحول أما إذا أنفقت أجرته وعشت بها لا زكاة عليه، لا تملك إلا بيت أجرته وأجرة هذا البيت لعلها تكفي مصروفك لا شيء عليك، أما أجر هذا البيت إذا تجمع ومضى عليه حول وكان فائضاً عن حاجتك، الزكاة على أجرة البيت لا على ثمن البيت، أما إذا سكنته أنت وأولادك فلا زكاة عليه لأنه مستهلك.
لكن والله أيها الأخوة أروي لكم قصة لا على على أنها حكم شرعي ولكن على سبيل تشجيع الناس في البذل في سبيل الله، لي طالب في التعليم أعرفه جيداً سمعت هذه القصة منه ومن قريب له ومن زميل له، القصة متواترة سمعتها من ثلاثة أشخاص: هذه الأسرة تخرج الزكاة عن المركبات، المعمل، الأدوات، وتدفع عن كل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة الزكاة الشرعية، لا فرضاً ولكن تبرعاً، الفرض على المال النامي فقط، على عروض التجارة وعلى الأموال النقدية والذهبية والفضية هذه الزكاة، لهذه الأسرة معمل في لبنان أنشأ قبل أحداث لبنان، أنشأ في منطقة التماس والذي ذهب إلى بيروت ورأى حي الشيّاح يرى العجب العجاب منظر لا يحتمل كل شيء خرب بفعل الصواريخ والقذائف التي تراشقها المتحاربون عشرين عاماً تقريباً أو أقل، هذا المعمل في هذه المنطقة القصة من الصعب أن تصدق، بناء مؤلف من معملين المعمل الأول سرق ونهب حتى أتوا على كل شيء، يعني بناء فيه آلات مكسي كسوة راقية عاد على الهيكل، ولا مفتاح كهرباء ولا صنبور ماء كله سرق، القسم الثاني لهذه الأسرة بعد انتهاء جولة من جولات المعارك جاؤوا ليتفقدوا معملهم هو هو، فتح الباب بالمفتاح والآلات عملة ولم يقترب أحد من هذا القسم الثاني من البناء، ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة، هؤلاء أدوا الزكاة وأدوا فوق الزكاة، وهذا يؤكد قول أحد العارفين حينما سئل كم الزكاة يا سيدي؟ قال عندنا أم عندك ـ نحن كم دين ؟ دين واحد ـ قال: عندكم ربع العشر وعندنا العبد وماله لسيده.
كنت مرةً مسافراً في مطار متقدم جداً في الخليج في ممشى طويل على هذا الممشى بساط متحرك، يعني المسافر متعب يقف فقط والبساط يمشي، تقف أنت تضع المحفظة على أرض هذا الشريط والشريط يمشي، هؤلاء المقتصدون رأيت أناساً يمشون على هذا الشريط مشياً معتدلاً، ورأيت أناساً يمشون على هذا الشريط مشياً نشيطاً، معنى هذا أنه يوجد مقتصد يقف، والنشيط يمشي، يوجد إنسان سباق ضاعف من سرعته الشريط يمشي وهو يمشي على هذا الشريط، ويوجد إنسان يمشي على هذا الشريط بجد كبير بنشاط وهمة عالية، لو أن إنساناً ترك هذا الشريط وتوقف هل هو واقف أم مسبوق ؟ مسبوق لأن الشريط متحرك، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( المغبون من تساوى يوماه ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ))

 القرار في موضوع زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، أرض مأجرة غير زراعية، إن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة، إن الزكاة تجب في الغلة ـ أي في أجرة هذه البيوت أو الأراضي ـ وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم الوقت مع اعتبار توافر شروط الوكالة وانتفاء الموانع يعني أنت أجرت أرضاً أو أجرت عقاراً الزكاة على أجرة هذا العقار بعد حولان الحول.
القرار رقم أربعة بشأن القاضيانية، هذا القرار إنما ادعاه ميرزا غلام أحمد من النبوة والرسالة، ومن نزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتاً قطعياً يقينياً من ختم الرسالة والنبوة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده، وهذه الدعوة من ميرزا غلام أحمد تجعله وسائر من يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام، إذاً القاضيانية تدعي أن هناك نبياً جاء بعد رسول الله أنزل عليه الوحي هذا أيضاً قرار لمجمع الفقه الإسلامي حينما سئل عن هؤلاء.
وأما أطفال الأنابيب في قرار رقم خمسة يقول: إن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع .
 الحالة الأولى: أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبيضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته نطفة أخذت من زوج وبيضة أخذت من امرأة ليست زوجته اللقيحة هذه النطفة مع البويضة زرعت في رحم زوجته هذه حالة الأولى.
 الحالة الثانية: يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبيضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة، هذه حالة ثانية.
 الحالة الثالثة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة مستأجرة.
 الحالة الرابعة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبيضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
 الحالة الخامسة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.
 الحالة السادسة: أن تأخذ نطفة من زوج وبيضة من زوجته ويتم التلقيح خارجياً ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
 الحالة السابعة: أن تأخذ بذرة الزوج وتحقن في الموقع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحاً داخلياً.
 القرار: إن الطرق الخمسة الأولى كلها محرمة شرعاً وممنوعة منعاً باتاً لذاتها أو لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليها عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة، يوجد عندنا سبع حالات الحالات الخمسة الأولى محرمة تحريماً قطعياً لأنها تتفق من الزنا تماماً أما نطفة الرجل مع بويضة زوجته إذا زرعت اللقيحة في رحم زوجته هذه حالة مسموحة شرعاً ولكن مع التحفظ.
 التقيت مع أحد علماء مكة قال: أنا أفتيت بحرمة هذا قلت: ما الدليل ؟ قال الذي يحصل أنه يؤخذ من الزوج آلاف الحوينات ويأخذ من الزوجة عدد من البويضات وتجري محاولات فإذا كان الطبيب مسلماً ورعاً متفهماً لشؤون الدين وأخذ من نطفة الزوج والبويضة فإذا نجح التلقيح أتلف الباقي، شيء صحيح، لكن ما الذي يحصل ؟ أن الطبيب أحياناً لا يحب أن يفشل، فإن لم ينجح هذا الحوين أخذ حوين رجل آخر ومن يدري، هناك أخطاء كثيرة جداً لابد أن يكون الطبيب بأعلى درجة من الورع والعلم الديني، وإلا قد يحل مشكلته دون أن يعلم أحداً وتنجح العملية.
أخوانا الكرام:
 مرةً جاءتني رسالة من أخت كريمة قالت لي: انتهى إلى سمعها مع التحقق والتثبت أنه في بعض البلاد العربية المجاورة طبيب طارت شهرته في الآفاق في معالجة العقم عند النساء، ثم تبين أن هذا الطبيب إذا عرف أن العلة من الزوج هو الذي يلقح الزوجة التي تأتيه من أجل الاستشفاء وقالت لي: أرجو أن تقرأ هذه الرسالة على طلابك ليحذروا من هذا الطبيب، يعني الإنسان يجب أن يكون دقيقاً جداً هذه قضايا الأنساب قضايا خطيرة جداً تحتاج إلى دراسة وتمحيص.
 كيف نقول لهذا العالم المكي أنت تحرم شيئاً أقره مجمع الفقهاء ؟ هو حرم من باب سد الذريعة، وهذا التحريم قائم، أحياناً تحرم بيع العنب للخمارة، أنت حينما تزرع العنب وليس له استهلاك إلا أن تبيعه لمعامل عصر العنب وصنع الخمور فهذا العمل محرم، إنك تزرع عنباً ليكون خمراً، هل تستطيع أن تحرم زراعة العنب ؟ تقول نعم نحرم زراعة العنب سداً لذريعة الخمر، ما أصل هذا الحكم الشرعي في القرآن ؟ قال تعالى:

﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾

[ سورة الأنعام ]

أنت ممنوع أن تسب إنساناً لو سببته لسب الإله، فمحرم سداً للذريعة، هذا فيما يتعلق بأطفال الأنابيب.
 وأما ما يتعلق بالتأمين فقد ناقش المؤتمر مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة في عام ألف وتسع مئة وخمسة وثمانين هذا الموضوع واتخذ القرار التالي: إن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد لذلك هو حرام شرعاً، إن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاملي القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني يعني مثل بسيط وكلما بسطنا تتوضح الأمور، مئة تاجر مستورد للأقمشة اجتمعوا واتخذوا قراراً بتأسيس صندوق تعاوني إذا وضع كل تاجر بالمئة واحد من ثمن بضاعته في هذا الصندوق تبرعاً، إنسان أصيب غرقت الباخرة، احترقت البضاعة صودرت، صار في مشكلة منع دخولها عليه أن يرجعها إلى بلد المنشأ، خسر خسارةً كبيرة ندفع له من هذا الصندوق حباً وكرامةً وتبرعاً، هذا العمل مندوب، يجب أن نفعله جميعاً هذا التأمين التعاوني، لو أن هؤلاء المئة لم يصب أحد منهم بأذى هذا المبلغ المجموع لمن لهؤلاء المئة هو لهم أما القسط الثابت التي تخسره بعد انقضاء المدة هذا عقد تأمين استثماري يفقد العوض، نحن عندنا المعوضات في الفقه كل شيء له عوض، هذا بلا عوض دفعت شيئاً ولم تأخذ شيئاً، دفعت مالاً ولم تأخذ مالاً، لذلك إن عقد التأمين ـ إلا إذا كان في إجبار هذا وضع آخر ـ إن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد لذلك هو حرام شرعاً، إن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاملي القائم على أساس التبرع والتعاون.
لكن أعلمني أحد الأخوة أن أول شركة تأمين في العالم شركة بريطانية ـ لوتس ـ هذه الشركة بنيت على التعاون أساسها بحارة اجتمعوا وقرروا أن يدفعوا مبلغاً في صندوق والباخرة التي تغرق يأخذ صاحبها ثمنها من هذا الصندوق، أصل التأمين في العالم تأمين تعاوني وهو شرعي ثم انقلب إلى تأمين استثماري تجاري، هذا أيضاً قرار اتخذ في موضوع التأمين.
 أنا أشعر أنكم ترتاحون لأحكام فقهية تغطي حاجات مستجدة، أيام تقرأ كتاب فقه قديم في عصره كان قمةً في دقة العرض وتلبية الحاجات، لكن حاجات العصر هذا تختلف عن حاجات عصر آخر مرةً أردت أن أقرأ كتاباً في الفقه قديماً عن موضوع الإيجار....
 القرار رقم ثلاثة المتعلق بالتأمين دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومخالفة النظام الذي يرضاه الله تعالى لهذه الأمة.
 قرار رقم عشرة في عام ألف وتسع مئة وخمسة وثمانين أقره مجمع الفقه الإسلامي يقول: إن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله وكذالك الزيادة على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان رباً محرم شرعاً لذلك هناك من يتفلسف ويقول: في قرض استهلاكي وقرض استثماري القرض الاستهلاكي حرام بفائدة، أما الاستثماري ليس حرام، يوجد عندنا قاعدة عندما يأتي التحريم بلا علة فهو تحريم مطلق أما حينما يأتي التحريم مع علة فالحكم يدور مع العلة وجوداً أو عدماً ربنا عز وجل قال:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾

[ سورة البقرة ]

﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ﴾

[ سورة البقرة ]

 فلذلك أية زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين على الوفاء به مقابل تأجيله وكذلك الزيادة على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان رباً محرمٌ شرعاً.
 القرار الأخير في هذا الدرس توحيد بدايات الشهور القمرية القرار لا مانع أن توحد في البلاد الإسلامية كلها بدايات الشهور القمرية على أن نكتفي أن يرى الهلال قطراً واحداً، نحن أمة إسلامية واحدة فليس هناك من الحكمة مصر عيدوا ونحن ما عيدنا شيء مضحك أمة إسلامية واحدة ما الذي يمنع أن توحد بدايات الشهور القمرية في هذه البلاد جميعاً، المؤتمر الإسلامي أقر ذلك.
أيها الأخوة الكرام:
كما قلت في البداية قال تعالى:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة ]

 ديننا كامل فإن لم نجد حكماً شرعياً لحالة مستجدة فهذا تقصير منا لأن الله سبحانه وتعالى قبل أن نعبده باجتهادات المجتهدين، الإنسان أحياناً وقف خطيب على المنبر سامحه الله وأصلحه الله قال: انتبهوا أيها الأخوة كل إنسان يصرف مئة ليرة أربع قطع أكل الربا، شيء غير معقول، تملك مئة ليرة تحتاج أن تجعلها أربع قطع من ذوات الخمسة وعشرين، كل من فعل ذلك أكل الربا، ما الدليل ؟ قال: يد بيد وسواء بسواء، فات هذا الخطيب أن المئة ليرة تساوي أربع خمسة وعشرين ليرة، هذه سواء بسواء أوقع الناس كلهم بالربا لذلك تحريم الحلال كتحليل الحرام بالضبط وكل إنسان يستطيع أن يقول هذا حرام القضية سهلة أضعف الناس علماً يقول حرام ويرتاح أما إذا قال حرام بلا علم وبلا دليل وبتسرع أوقع الناس بالمعصية وأربك الحياة وربما توقفت الحياة، فالبطولة أن تعطي الرخصة مع الدليل لا أن تحرم وترتاح، والبطولة أن تفتي بالرخص وأن تعامل نفسك بالعزائم، والناس يعتقدون خطأً أن أصعب مذهب المذهب الحنبلي مع أنه أسهل مذهب الإمام أحمد بن حنبل كان يأخذ نفسه بالعزائم ويفتي بالرخص رحمةً بالمسلمين، الإنسان له أن يأخذ بالعزيمة مبادرةً منه، أما أن تجبره على العزيمة لا يجوز، يوجد إنسان يضغط حتى يدفع الإنسان فوق زكاة ماله، برأ من الشح من أدى زكاة ماله، من أجل أن تدفع فوق زكاة مالك هذا يحتاج إلى مبادرة شخصية، لأن العمل لا يثمن عند الله إلا إذا كان له نية عالية واختيار محض.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في درس آخر إلى اختيار بعض القرارات التي أقرها مجمع الفقه الإسلامي كي نعرف أن هذا الدين عظيم، دين متجدد، لكن هناك من يفهم التجديد في الدين فهماً ما أراده الله، التجديد في الدين لا أن تأتي بشيء لم يكن من قبل في بناء الحجاز كان أسود اللون كيف جدد ؟ بطريقة حديثة، بطريقة الرمل يوجد آلات حديثة أزالت عنه كل اللون الأسود الذي علق به على ممر العصور، رجع هذا البناء أبيض اللون ناصعاً، التجديد لا أن تضيف على الدين ما ليس منه، التجديد أن تزيل عنه ما علق به الدين دين الله، دقيق كلامي التجديد لا أن تضيف أن تزيل، لا أن تضيف على الدين ما ليس منه بل أن تزيل عنه ما علق به مما ليس منه هذا هو التجديد فأصل الدين رائع، أصل الدين دين الله عز وجل من عند خالق الكون، أما ما علق بهذا الدين على ممر العصور أشياء كثيرة جداً ليست منه حتى ظنوها الناس ديناً، مثلاً يموت زوج سنة وسنتين وثلاثة كل أربعاء يوجد أخذ بالخاطر أليس هذا واقعاً أربع سنوات ويلبسون الأسود.

(( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ))

[ البخاري ـ مسلم ـ الترمذي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ مالك ـ الدارمي ]

 أحد أخوانا العلماء توفيت زوجته قال لي: يريدون أن يحزنوا سنتين ثلاثة، بعد أسبوعين كتب على لوحة كبيرة نعتذر عن قبول المعزين بمناسبة وفاة الزوجة، وانتهى الأمر يجب أن نطبق الشرع في أول خميس، يجب أن نطبق الشرع أول خميس وأول أربعين وأول عام وثاني عام، وينفقون وبكل ميت في تقريباً فوق هم أصحاب المأساة عليهم أن يطعموا هؤلاء الذين يعزون مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ ))

[ الترمذي ـ ابن ماجة ]

 لا يجوز أن تأكل من طعام الميت لأن أهله في شغل عنك وعن إطعامك، هذه السنة ينبغي أن نطبق الكتاب والسنة في كل حياتنا.
والحمد لله رب العالمين