الفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - قرارات مجمع الفقه الإسلامي - الدرس 09: سوق الأوراق المالية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-02-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
لا زلنا في موضوعات تشتد الحاجة إليها، وقد لا يحتاجها رواد المساجد بقدر ما يحتاجها من يتعامل في التجارات الخارجية، ولكن لأن هناك أسئلة كثيرة جداً تطرح على الدعاة إلى الله عز وجل، أردت أن يكون هذا الدرس، حول سوق الأوراق المالية والبضائع يعني البورصة هذا موضوع يكثر السؤال عنه، وقد يجد الناس فيه متنفساً لاستثمار أموالهم وقد يصيبون أرباح طائلة، ويشعون هذا بين الناس، فيطمع الآخرون بربح مثل هذا الربح فيطرقون أبواب العلماء ويسألونهم والدرس أحياناً ينتفع منه بعد مضي الدرس، ويبقى هذا الدرس نفيد لكل من سئل عن هذه الموضوعات.
الحقيقة مجمع الفقه الإسلامي نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع وما يعقد فيها من عقود بيعاً وشراء، على العملات الورقية، وأسهم الشركات، وسندات القروض التجارية، والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل، وما كان منها على مؤجل، كما أطلع مجمع الفقه الإسلامي على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذا السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها، وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها.
أيها الأخوة.
يؤخذ الإنسان من مأخذين، من مأخذ المال، ومأخذ المرأة، فإذا كان الإنسان محصناً من هذين المأخذين نجى من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قضية المال وقضية المرأة أما قضية المال حينما نخالف منهج الله عز وجل، نتائج هذه المخالفات لا يتحملها فرد ولا فئة، بل يتحملها المجتمع بأكمله، ذلك أن الله عز وجل جلت حكمته أراد أن يكون المال متداولاً بين كل الناس، فكل تشريعات الله عز وجل من أجل أن يكون المال متداولاً بين الناس والخطر كل الخطر أن يكون المال دونةً بين الأغنياء منكم، أن تجمع الأموال بأيدي قليلة وأن تحرم منها الكثرة الكثيرة، عندئذٍ تظهر الإضرابات الاجتماعية، ينتشر الفساد، تنتشر دور الدعارة، يزداد الاحتيال، يزداد النصب، تزداد السرقات، تكثر الجرائم قد تنشب الثورات، قد تدخل البلاد في حروب أهلية، سببها أن المال بأيدي قليلة وقد حرمت منه الكثرة الكثيرة، فأي سلوك، أو أية طريقة تعامل، أو أية طريقة كسب، من شأنها أن تجمع الأموال بأيدي قليلة وأن تحرم منها الكثرة الكثيرة، فهذه طريقة محرمة أصلاً، لأن نتائجها الخطيرة تعود على المجتمع كله.
يعني إنسان قتل قتيل يحاسب ويحاكم، لو قتل عشرة الجرم أكبر لو قتل ألف هذا الذي ألقى قنبلة على هيروشيما فأمات ثلاثمئة ألف في ثلاث ثواني، وهذا الذي ترك عقب الحرب العالمية خمسين مليون قتيل الجرم يتفاوت، بحسب اتساع رقعة الجريمة، كذلك شارب الخمر يؤذي نفسه، والزاني يؤذي نفسه ويؤذي فتاة معه، يدلها على طريق الدعارة بينما الذي يسلك سلوكاً ربوياً، محرماً، لا يدري أنه يؤذي مجتمعاً بأكمله لأن المال قوام الحياة، الله عز وجل جعل المال قياماً للإنسان، الإنسان بالمال يشتري بيت، يشتري مأوى بالمال يفرش هذا البيت، بالمال يأكل بالمال يكتسي، بالمال يتزوج، بالمال ينجب، بالمال يربي أولاده، المال قوام الحياة، فكل من اعتدى على هذا المال، وجعله محصوراً بأيدي قليلة وحرم منه الكثرة الكثيرة، فقد سلك طريقاً لا يرضي الله عز وجل، هذا على مستوى الأفراد.
أما لو تعمقنا على مستوى الشعوب، شعوب تعيش حياة مترفة تفوق حد الخيال وشعوب تموت من الجوع، بفضل الاحتكارات والاستغلال، وكل ما من شأنه أن يجمع هذه الأموال في مكان، أو في بلد أو في مجموعة بلاد، أو في قارة، ويحرم من هذا المال شعوب كثيرة إلى أن ظهر ما يسمى بدول الشمال ودول الجنوب، دول الشمال غنية جداً ودول الجنوب فقيرة جداً.
الكثيرة، فهذه طريقة محرمة أصلاً، لأن نتائجها الخطيرة تعود على المجتمع كله.
يعني إنسان قتل قتيل يحاسب ويحاكم، لو قتل عشرة الجرم أكبر لو قتل ألف هذا الذي ألقى قنبلة على هيروشيما فأمات ثلاثمئة ألف في ثلاث ثواني، وهذا الذي ترك عقب الحرب العالمية خمسين مليون قتيل الجرم يتفاوت، بحسب اتساع رقعة الجريمة، كذلك شارب الخمر يؤذي نفسه، والزاني يؤذي نفسه ويؤذي فتاة معه، يدلها على طريق الدعارة بينما الذي يسلك سلوكاً ربوياً، محرماً، لا يدري أنه يؤذي مجتمعاً بأكمله لأن المال قوام الحياة، الله عز وجل جعل المال قياماً للإنسان، الإنسان بالمال يشتري بيت، يشتري مأوى بالمال يفرش هذا البيت، بالمال يأكل بالمال يكتسي، بالمال يتزوج، بالمال ينجب، بالمال يربي أولاده، المال قوام الحياة، فكل من اعتدى على هذا المال، وجعله محصوراً بأيدي قليلة وحرم منه الكثرة الكثيرة، فقد سلك طريقاً لا يرضي الله عز وجل، هذا على مستوى الأفراد.
أما لو تعمقنا على مستوى الشعوب، شعوب تعيش حياة مترفة تفوق حد الخيال وشعوب تموت من الجوع، بفضل الاحتكارات والاستغلال، وكل ما من شأنه أن يجمع هذه الأموال في مكان، أو في بلد أو في مجموعة بلاد، أو في قارة، ويحرم من هذا المال شعوب كثيرة إلى أن ظهر ما يسمى بدول الشمال ودول الجنوب، دول الشمال غنية جداً ودول الجنوب فقيرة جداً.
الحقيقة سوق البورصة، سوق الأوراق المالية، أو سوق البضائع بعض ما يجري فيه مشروع، بل أقل ما يجري فيه هو المشروع، وأكثر ما يجري فيه غير مشروع محرم، لأنه يجمع الثروات في جهة معينة إذا الإنسان سافر واطلع من دون ما يقرأ إحصاءات يرى بعنيه المجردة مظاهر الغنى غير المعقول، وإذا سافر إلى الشرق يرى بعينه المجردة مظاهر الفقر غير المعقول، فبينما تجد إنسان لا يسكن إلا في بيت مؤلف من ثلاث طوابق مع حديقة غناء، مع كل ما في الحضارة من ترف وبينما تجد ملايين الأسرة تسكن على قارعة الطريق، في شرق أسيا تفاوت كبير، على كلٍ يعنينا في هذا الدرس، سوق الأوراق المالية، في هذه الأسواق قد تعقد صفقات محظورة، شرعاً، وقد تعقد صفقات تشبه القمار، وقد يكون فيها الاستغلال، وقد يكون فيها أكل أموال الناس بالباطل.
سألني أخ مرة له اهتمام بهذا الموضوع قال لي، السائح هناك في بلاد الغرب مئة شركة كل هذه الشركات ناجحة جداً، قمم في النجاح شركات عالمية، هذه تشكل مجموعة فيما بينها، مجموعة مؤلفة من مئة شركة، وكل إنسان يضع في هذه الشركة الموحد مالاً للاستثمار، قد يضع مئة مليون، يضع مليون، الشرط، طبعاً أن هذه الشركات كلها تربح هناك ربح متوسط، تجمع أرباحها كلها وتقسم على عددها كلها، فإذا هناك ربح سنوي متوسط، قال: إذا زاد الربح عن 10% لا يأخذ شيئاً صاحبه، وإذا خسر لا يدفع خسارةً، مادام الربح من واحد لعشرة يأخذ هذه الحصص، أما إذا كان هناك خسارة معفى من هذه الخسارة، وإذا كان هناك ربح 40% لا يأخذ شيئاً إطلاقاً، لمجرد أن يصعد الرقم إلى 11 فقد ربحه، أليس هذا مقامرة، أليس هذا هو الربا بعينه، هذا الشيء السائد الآن في بعض أسواق المال، يعني مجموعة من مئة شركة، ذات أرباح طائلة، تجمع أرباحها وتقسم على عددها، والرقم المتوسط إذا زاد عن العشرة لا يربح شيئاً، وإذا قل عن الصفر، صار في خسارة، لا يدفع خسارة، يعني مقابل أن هؤلاء لا يحملونه خسارة، لا يعطونه فوق 10% ربحاً إطلاقاً، إذاً عملية فائدة ربوية محضة، باسم تجارة وبورصة، وسوق أوراق مالية، وهي طريقة مربحة، إلخ.
الشيء الأول أيها الأخوة:
قال لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأن هذه الأسواق، السبب أن لها نشاطات متعددة جداً، يعني مئات الأنواع من النشاطات، فمن غير المعقول أن تعطي حكماً واحداً حول هذه الأسواق، إذاً لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدى، هذه أول حقيقة، حكم عام ما في.
الآن مثلاً أطفال الأنابيب فيها قرار، ست حالات، حالة واحدة مشروعة، وقد حرمها بعضهم سداً لذريعة، أن يؤخذ من ماء الرجل ويوضع في أنبوب، ثم يزرع في رحم زوجته، مشروع، هذا البند وحده مشروع إلا أن هناك من يأخذ ماء الرجل وليس أميناً عليه فيعطيه لامرأة لا تحل له، فقد يحرم هذا لا في أصل التشريع بل سداً لذريعة اختلاط الإنسان.
فإذاً حكم عام حول هذه الأسواق لا يوجد، بل كل نمط في التعامل التجاري مع هذه الأسواق له حكم خاص به.
قال إن العقود العاجلة، كلمة عقود عاجلة، أي دفع ثمنها عاجلاً نقدي يعني، إن العقود العاجلة على السلع الموجودة الحاضرة، سلعة موجودة، خمسين طن بن، خمسين طن سكر، شاي، إن السلعة الحاضرة الموجودة لعقود عاجلة حالة، وهذه السلع في ملك البائع التي يجري فيها القبض هذه العقود جائزة شرعاً، يعني ذهبت إلى سوق الأوراق المالية، أو سوق البضائع، سوق البورصة، وجدت بضاعة حاضرة يملكها إنسان، وباعك إياها بثمنٍ عاجل هذا عقد شرعي لا شيء فيه، فإذا جرى التقابض دفع الثمن، وتسلم البضاعة، في مجلس العقد فهي عقود جائزة شرعاً، طبعاً ما لم تكن عقوداً على محرم شرعاً، صفقة مثلاً لحم خنزير معلب، البضاعة موجودة، وصاحب البضاعة يملكها والدفع نقدي، والاستلام فوري، فالعقد شرعي، بس موضوع العقد لحم خنزير، أو خمور، أو مواد محرمة بالقياس أول قرار البضاعة التي يجوز التعامل بها إذا كانت حاضرة، وكان العقد معجلاً وتم التقابض في مجلس العقد، دفع الثمن، واستلام البضاعة فهذا عقد شرعي لا شيء فيه.
أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع، ما الذي يحصل، يأتي إنسان يبيعك بن، أو شاي، أو سكر، بعد أن يبيع هذه السلعة برقم فلكي يشتريها من سوق البضائع، هذا عقد غير جائز شرعاً، لا تبع ما ليس عندك، إذا ما في ملكية من قبل البائع مسبقة للبيع، فالعقد غير شرعي لأنه غير قادر على التسليم، قد يذهب ليشتري فإذا بالبضاعة قد بيعت فصار العقد ماله معنى، أنت قلت بعتك ولا تملك هذا المبيع، أما لو فرضنا أن هذه البضاعة لم تكن حاضرة، ولم تكن موجودةً في هذه السوق، وبيعت مسبقاً هذا ممكن على شرط بيع السلم بيع التقسيط غير الربوي معاونة البائع للشاري، وبيع السلم الشرعي معاونة الشاري للبائع.
وأوضح مثل إنسان يملك مئة رأس غنم لا يجد ثمن علف لهذا الغنم فباع صوف الغنم الذي سوف ينبت على ظهرها بل ستة أشهر باع هذا الصوف، وقبض ثمنه، واشترى علفاً لغنمه، ما الذي حصل معاونة الشاري للبائع وفي بيع السلم، وما الذي حصل في بيع التقسيط غير الربوي معاونة البائع للشاري، يعني كلاهما محسن، الشاري أحسن في بيع السلم فدفع ثمن البضاعة سلفاً، وقبض البضاعة بعد حين، والبائع في بيع التقسيط غير الربوي سلم البضاعة وقبض الثمن مقسطاً بعد حين.
لكن من شروط بيع السلم ألا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه، ما الذي يحصل، بالتلكس، بالهاتف، يشتري خمسين طن بن ويبيعها قبل أن يتسلمها، يدفع تأمين فقط بالمئة عشرة، ثم يحاسب على الفرقات فقط ما دفع ثمن بضاعة، ولا استلم البضاعة خمسين طن بن مثلاً، أو شاي، أو سكر، في سوق البضائع، يشتريها بالفاكس، أو بالهاتف من بلاد بعيدة، يدفع التأمين 10% ثم يبيعها قبل أن يستلمها ويبيعها قبل أن يأخذها، ويأخذ الفرق فقط، دافع 10%، باعها بربح 12% يأخذ 2%، يعني عملية تشبه القمار تماماً.
قال إن العقود العاجلة على أسهم الشركات حين تكون هذه الأسهم في ملك البائع جائزة شرعاً، على البضاعة يقاس الأسهم، نحن الطريق الوحيد لاستثمار المال قيد المضاربة، إنسان يملك المال، وإنسان يملك الجهد، فإنسان دفع ماله لإنسان خبير في مصلحة ما، واستثمره له فله نصف الربح أحياناً، فإنسان يملك أسهم شركات، يعني شركات تجارية أو صناعية، أو زراعية، لها أسهم، الأسهم ملكي للشركة مع الربح، بيع الأسهم جائز، إذا كانت الأسهم في ملك البائع وقد دفع ثمنها عاجلاً فالصفقة أيضاً شرعية، ما لم تكن تلك الشركات موضع تعاملها محرم شرعاً كالبنوك، في للبنوك الكبيرة أسهم فمن اشترى أسهم هذه البنوك فالبنوك في الأساس محرمة التعامل معها، فأسهمها أيضاً محرمة، أو شركات خمور، أو شركات فنادق فخمة، هذه تقدم فيها الخمور وقد يجري فيها ما لا يرضي الله عز وجل، فحينئذٍ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراء كلياً، هذه أول حالة، وثاني حالة.
أما العقود العاجل والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها غير جائزة شرعاً، لأنها معاملات ربوية.
حلق واحد معه سند هذا السند ما في يبيعه ويأخذ ثمنه نقداً مع خصم، هذا ربا معكوس، فكل بيع بسندات القروض غير جائزة شرعاً يعني فائدة معكوسة، إنسان باع بضاعة لستة أشهر أخذ مقابلة سند يستحق بعد ستة أشهر، يذهب إلى بنك يحكم هذا السند يأخذ ثمن هذا السند مطروح منه ستة بالمئة، يقبضه فوراً، والبنك يأخذ من صاحبه بعد حين قال العقود العاجلة لسندات القروض محرمة شرعاً، لأنها عقود ربوية في الأصل.
أما العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف أي على الأسهم، والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية غير جائزة شرعاً، لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سنشتريه فيما بعد، ويسلمه في الموعد وهذا منهي عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:

((‏لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ))

[ أخرجه الترمذي والنسائي وأبي داود عن حكيم بن حزام ].

أن تبيع شيئاً دون أن تشتريه اعتماداً على أنك حينما تبيعه تشتريه من صاحبه هذا شيءٌ مخالفاً نصاً وشرعاً لتوجيهات النبي عليه الصلاة والسلام.
يعني حصل أحياناً ما يسمى بالمضاربات، هذا البيت يبنى كي يسكن، هذا هو الأصل، وهذا السيارة تشترى كي تركب، وهذا الأرض تشترى كي تزرع، وهذه الدكان تشترى كي تستخدم في البيع والشراء هذا هو الأصل في العلم كله، أحياناً يشترى البيت لا ليسكن، ليتاجر به، الآن هذا الشيء وقف لأن الأسعار في هبوط، أما حينما كانت الأسعار في صعود البيت ينشرا ويباع خمس مرات، يبدأ بمئة ألف بصير بخمس مئة ألف، هذه ثروة وهمية، لا تفيد الوطن شيئاً، تضخم نقدي، يسمى بالمضاربات، السيارة تشترى وتباع عشرات المرات لا من أجل أن تركب من أجل أن يتاجر بها، فشيء طبيعي جداً أن السيارة تشترى بعشرين ألف مثلاً في الثمانين تباع في التسعين بمليون ومئة، كما مرة بيعت واشتريت بيعت واشتريت، هذه ثروات وهمية سلبية كالبالون، لا قيمة لها إطلاقاً وقد يغتني أناس بهذه الطريقة غناً فاحشاً، لكن هذا يعود بالوبال على مجموع الأمة، لذلك بلدنا الطيب والحمد لله كافح هذه المضاربات الأراضي والبيوت والسيارات، وضع ضرائب عالية جداً على البيع حتى يخفف من استخدام السيارة كسلعة للتجارة، على كلٍ لا تبع ما لم يكن في حوزتك، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((‏لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ))

وقد نهى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

‏((أن تباع السِّلع حيث تُبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم))

[ أخرجه أبي داود عن ابن عمر ].

حلق لما الإنسان يجلب خمسين ألف طن، أو سكر، أو شاي صار في طرح بضاعة في الأسواق، صار في هبوط أسعار، أما هذه البضائع مودعة في بلاد بعيدة جداً تشترى وتباع في اليوم عشرات المرات ويربح أناس أموال طائلة، والشعوب محرومة من هذه البضائع سلع قمار أصبحت، لذلك المضاربات لا تنفع الشعوب، الجالب مرزوق من هو الجالب ؟ المستورد، الذي يستورد ويطرح البضاعة في السوق ليعم الرخاء بين المسلمين.
الآن ليست العقود الآجلة في السوق المالية من قبيل بيع السلم الجائز في الشرعية الإسلامية، وذلك للفرق بينها من وجهين:
في الأسواق المالية لا يدفع الثمن في العقود الآجلة، في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، يقول له: في ألف طون سكر، الطون مثلاً بعشرين ألف، يقول له اشتريت، ما دفع شيء، يدفع بالمئة عشرة تأمين، بعد يومين يبعهم بواحد وعشرين ألف، يأخذ الفرق عقود السلم لا تصح إلا إذا تم الدفع مسبقاً، إنسان اشترى صوف الغنم دفع ثمنه حالاً، واستلم البضاعة بعد حين، أما هنا العقود الآجلة ما فيها قبض ثمن، فيها مقامرة، هو وحظه، إذا السعر نزل يطرح بالمئة عشرة خسر اثنان بالمئة يعطوه ثمانية بالمئة، خسر ثلاثة، خسر سبعة، خسر العشرة ما له شيء، باع بإحدى عشرة بالمئة يعطوه واحد، بخلوا العشرة ضمانة.
في الأسواق المالية، أسواق البورصة، وأسواق البضائع، تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول، وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار، تباع السلعة عدة مرات، والهدف قبض أو دفع فروق الأسعار نوع من أنواع المقامرة، فالبائع غير حقيقي، غير فعلي، لأنه ما قبض الثمن، ولا ثمن البضاعة، والشاري غير حقيقي ولا فعلي، لا دفع الثمن ولا تسلم البضاعة.
قد يقول أحدكم: والله نحن هذه الأمور ما لنا علاقة فيها، أنا حينما أسأل مثل هذه الأسئلة أقول له شريط في هذا الموضوع، يعني في توفير للوقت كبير جداً، أي سؤال بالمستقبل حول التقسيط، حول هذه الأسواق المالية، يحال إلى شريط يسمعه بهدوء، وقد يقول أحدكم أنا ما لي علاقة بالموضوع، لكن يجب أن تعلم ما يجري حولك في العالم، يعني يكاد المال الحرام هو الشائع، يكاد الكسب الحرام هو الأصل، لذلك هذا المال لا بركة فيه، أموال كثيرة، ومصائب كثيرة، أما حينما يكون الكسب حلالاً.
مرة قال لي شخص، قال لي: أنا عمري ستة وتسعين سنة، قال لي: البارحة أجريت فحوص كاملة، قال لي والحمد لله كل كامل، كل طبيعي، ثم عقب على قوله وقال والله ما أكلت في حياة درهماً حراماً كما أني لا أعرف الحرام الذي يقصده، الزنى يعني، ما أكل درهم حراماً ولا يعرف الحرام إطلاقاً، فالله جل جلاله مد بعمره وأكرمه بصحة وكان يقول أحدهم يا بني حفظنها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر .
يعني حينما سافرت إلى بلد بعيد سمعت كلمات طيبة، أتنم في الشام قلما تصابون بحالات الإفلاس، فعلاً شيء واضح قلما تستمع أن تاجر فلس، لأن الأكثرين في هذا البلد الطيب بعيدون عن المقامرة والتعامل الربوي، عنده رأس مال يعمل به، أما الذي يقترض قروض ربوية عالية جداً، ويشتري وتنشأ مشكلة قليلة جداً يتوقف الدفع يطالب فيعلن إفلاسه.
وبناءً على ما تقدم يرى مجمع الفقه الإسلامي أنه يجب على أولي الأمر في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء أكانت جائزة، أم محرمة وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون يعني في أحياناً حيل ومؤامرات بتكلف آلاف الملايين، في مرة بنك بالخليج يعني خسارته ألوف الملايين بحيل، بما يسمى بأسواق البورصة، وأسواق السندات، وما شاكل ذلك يقول الله عز وجل:

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)﴾

( سورة الأنعام: 153 )

أخوانا الكرام:
يجب أن نفهم الدين على أنه منهج اقتصادي، يعني أنت كمسلم إسلامك لا يعني أنك تصلي فقط، إسلامك يعني كسبك، إسلامك يعني تعاملك المالي، إسلامك يعني نمط كسبك للمال، يجب أن تتحر الحلال ولا تعبأ بالنتائج، فالآمر ضامن.
الآن في نغمة سمعتها حديثاً يعني والله أنا أعجب أشد العجب ممن يؤمن بها، قال النقد هو الذهب والفضة، أما هذه العملات الورقية هذه لا تجب فيها الزكاة، ولا يقع فيها الربا، الجماعة ارتاحوا، العملات الورقية قال هذه ليست عملات حقيقية، الأصل في النقد الذهب والفضة، فالربا يجري بالذهب والفضة، والزكاة تجب في الذهب والفضة، أما هذه الأوراق هذه سندات، لا تجب فيها الزكاة لأنها ليست نقداً بالمعنى الشرعي كما أنه لا يحرم فيها الربا لأنها ليست أصل نقدي، هذا السؤال طرح على المجمع الفقه الإسلامي فكان هذا الجواب:
قال في موضوع العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية وبعد المناقشة والمداولة قرر أعضاء هذا المجمع ما يلي أولاً:
بناءً على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة ـ كلام صحيح طيب اللهم صل عليه، قال: تجب الزكاة في القمح والشعير والزبيب والتمر، طيب الآن إنسان في عنده مزرعة تفاح يضمنها بمليونين، هذه ما فيها زكاة ‍‍؟ في الآن مزارع فريز وتفاح وأفوكادو وكيوي، أشياء كلها حديثة جداً بالملايين ثمنها، هذه لا تجب فيها الزكاة ؟ أروع ما قاله الفقهاء أن كل ما أنتجته الأرض تجب فيه الزكاة، لأن الزكاة تجب في علة هذه الأصناف الأربع، لا في عينها، في علتها، علتها محصول ذو قيمة حلق الزيتون، الحمص العدس، في محاصيل ثمينة جداً، وغالية جداً ومهمة جداً في حياة الناس، بس لو أن النبي ذكر أصناف الفواكه المحاصيل، ولا يعرفه أصحابه كلام ما له معنى، فذكر النبي ما كان في حياته سائداً، والعلماء استنبطوا أن علة هذه الأصناف أنها مواد أساسية تخزن، وهي مؤن أساسية للإنسان، فقالوا: صحيح أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناءً على أن علة جريان الربا فيهما هو مطلق الثمنية، يقول واحد: الخبز يأكله، والبيت يسكنه والدراجة يركبها والثوب يلبسه، فالانتفاع من هذه الأشياء انتفاع مباشر، مباشرةً، بينما المال لا يأكل، وسيط، الذهب والفضة والعملة الورقية فيها مطلق الثمنية ثمن، إذا واحد جوعان.
يروا قصة مشهورة مترجمة أن إنسان أمتطى ناقته وقطع بها الصحراء، نفذ طعامه وشرابه، وأوشك على الهلاك، فأيقن بالهلاك رأى عن بعد شجرة ظهر في نفسه نور من الأمل، هرع نحو الشجرة فإذا إلى جانبها بركة ماء، شرب منها حتى ارتوى، ثم تول إلى الظل وحانت منه التفاته فإذا إلى جانب بركة الماء كيس مملوء، فسر به سروراً عظيماً، وهو يحسب أن فيه خبزاً، ولكن فتح الكيس فصاح قائلاً وا أسفاها هذه للآلئ، ماذا يفعل بها، وقد أوشك على الموت.
يقولوا أن أكبر أغنياء العالم إنسان يهودي اسمه روتشيلد، كان يقرض الدولة البريطانية، يقرضها، أمواله مودعة في غرفة، صندوق حديد بحجم غرفة، مرة دخله ليحصي أمواله أغلق الباب، والبيت كبير جداً، من عادته السفر الكثير، صاح وصاح وصاح ثم جرح إصبعه وكتب على الحائط قبل أن يموت أغنى إنسان في العالم يموت جوعاً .
فالمال لا يأكل، أما رغيف خبز يأكل، أنا سمعت في الحرب العالمية الثانية الثالثة بدأت لكن في أماكن متعددة في العالم، نحن في حرب عالمية ثالثة ضد الإسلام، أبداً واضحة تماماً، في هذه الحرب هناك من يشتري رغيف الخبز بليرة ذهبية، وأكثر من ذلك فالمال لا ينتفع به مباشرة، فيه مطلق الثمنية، فالقرار بناءً على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناءاً على أن على جريان الربا فيهما هو مطل الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة، ولأن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على المذاهب كلها، على الذهب والفضة، وإن كان معنيهما هو الأصل وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمناً، وقامت مقام الذهب والفضة، حلق إذا واحد أعطاك مليون خمسميات ترفضهن، معنى شيء مهم، مال وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمناً وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تقوم الأشياء هذا العصر لاختفاء التعامل بالذهب والفضة وتطمئن النفوس بتمولها وإدخارها، ويحصل الوفاء والإباء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، يعني معه ألف ليرة، يعني كورقة شو قيمتها .
الآن الإنسان كله إذا كان عصرته بطلع منه سبعين بالمئة ماء، في حديد بساوي بسمار فقط، وفي كلس بيض بيت دجاج، وفي مواد عضوية بساوي لوح صابون، فهذا الإنسان ثمنه مادياً محضاً، لوح صابون مع بسمار مع كيلو كلس، هذا الإنسان، في إنسان موته يهز الأرض اللهم صل عليه.
فالإنسان لا يقيم بما فيه من مواد، هي العملة الورقية ما لها ثمن ما فيها ثمن بذاتها، بس هي فيها ثمن، فيها توقيع، على الرغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمرٍ خارجٍ عنها، وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل، وذلك سر مناطها بالثمينة وحيث أن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك فإن مجلس المجمع الفقه الإسلامي يقرر: أن العملة الورقية نقداً قائمٍ بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيهما، ويجري الربا عليهما بنوعيه فضلاً ونسيئة، كما يجري على النقدين من الذهب والفضة تماماً باعتبار الثمنية في العملة الورقية، قياساً عليها، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.
وثانياً: يعتبر الورق النقدي نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية بالذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أيضاً أجناساً مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق السوري جنسٌ آخر كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبهذا يجري فيهما الربا بنوعيه فضلاً ونسيئة، كما يجري الربا بنوعيه الذهب والفضة.
هي أخوانا الكرام قرارين، قرار متعلق بسوق الأوراق المالية والبضاعة، قرار متعلق بالعملة الورقية، هذا كلام ينطبق على الحق فأية شبهة تعترضنا هذا هو الجواب أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يلهمنا الخير.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وأرضى عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبة وسلم.

والحمد لله رب العالمين