موضوعات متنوعة - مقالات - المقالة 03 : فلسفة الوجود .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-02-01
بسم الله الرحمن الرحيم

إذا تأمل الإنسان في هذا الكون مخلصاً في طلب الحقيقة، توصل بالدليل القاطع، وبدرجة اليقين، إلى وجود خالق عليم، حكيم، غني قدير، رحمنٌ رحيم، ربٌّ وإله كريم، وأن لهذا الخالق العظيم، هدفاً من خلق الإنسان، أسمى من أن يوجدَه في الأرض ليحيا حياة قصيرة ملأ بالمتاعب والأحزان، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل تَرَحٍ لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الاخرة سبباً وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ))

فما الهدف من خَلْق الإنسان ؟..
إنه إسعاده في حياة أبدية سرمدية، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)﴾

[سورة هود]

وقال تعالى:

﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾

[سورة السجدة]

وقال تعالى في الحديث القدسي:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ))

(أخرجه البخاري ومسلم الترمذي وابن ماجة وأحمد الدارمي)

والسؤال الذي يطرح نفسه ؛ إذا كان الهدف، هو إسعادنا في الجنة فلِمَ كانت الدنيا ؟
إنها مرحلة إعداد وتأهيل، لهذه السعادة الأبدية.
فكيف يسعد الإنسان بالقرب من ربه، وهو لا يعرفه ؟..
لذلك خلق الله السماوات والأرض تجسيداً لأسمائه الحسنى..

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾

(سورة الطلاق آية 12)

وخلق الفكر في الإنسان ؛ أداة استدلال ليتعرف إلى الله من خلال الكون قال تعالى:

[سورة يونس]

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)﴾

[سورة الطارق]

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾

[سورة عبس]

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

[سورة آل عمراني]

ورد في الأثر:
" لا عبادة كالتفكر...".
ورد أيضا:
" تفكر ساعة خير من عبادة ستين عاماً ".
فالتفكر ركن أساسي في طريق الإيمان " إنما الدين هو العقل، ومن لا عقل له لا دين له ".
والإنسان رُكِّبت فيه شهوات، كحب المال، وحب النساء، وحب السيطرة قال تعالى:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾

[سورة آل عمران]

هذه الشهوات قِوى محركة توصل إلى الله، أو قوى مدمرة،تدمر سعادة الإنسان، لذلك لابد من مَنْهجٍ يسير عليه الإنسان ليجعل من هذه الشهوات المركبة فيه، وسيلته إلى الله، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

[سورة النازعات]

لذلك كانت الكتب السماوية منهجاً لحركة الإنسان في الحياة، فمن استقام على شرع الله، اتقى الجانب المدمر في الشهوات، وسعد في الدنيا بها واتخذها مطية إلى الله عز وجل...
فتطبيق الشرع بحذافيره، جملة وتفصيلاً، شرط لازم في طريق الإيمان بل هو بداية الطريق، ولا عذر لمن يخالفه ؛ لأن الآمر هو الله وبيده كل شيء، فهو ضامن، قال تعالى:

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾

[سورة هود]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

[سورة فصلت]

(( عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وأبو داود]

الاستقامة تمهيد للطريق، وتذليل للعقبات، أما السير إلى الله، فيحتاج إلى مطية... إنه العمل الصالح، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

[سورة الكهف آية 110]

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)﴾

[سورة فاطر]

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)﴾

[سورة الأنعام]

والإيمان بلا عمل، شجر بلا ثمر، والعمل الصالح تجسيد للإيمان وإذا خلا الإيمان من العمل كان نفاقاً، والفقر هو فقر الأعمال، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

[سورة العصر]

والإعمال الصالحة، إن لم تُبْنَ على الاستقامة لا قيمة لها، فهي لا تؤكد حب العبد لمولاه، قال محمد بن سهل التستري:
" والله لترك دانق من حرام، خير من ثمانين حَجةٍ بعد حجةِ الإسلام".
والدانق: سدس الدرهم.
والعبادات من صلاة وصيام، إنما شُرعت من أجل السمو بالنفس وبسموِّها يصلح عملها، فالعبادة وسيلة، والعمل الصالح هدف، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( والله لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا ))

[أورده السيوطي في الجامع الصغير]

والآن يمكن الحديث عن الصلاة وأعني بها صلة العبد بربه، وليست كما يعرفها بعضهم: أقوال وأفعال تُتفتتح بالتكبير، وتختتم بالتسليم " إنها عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين "
إنها إقبال النفس على خالقها، واتصالها به، وسعادتها بقربه، والتقلب في رحمته، إنها قمة العبادات، ونهاية المطاف، إنها تطهر النفس من أدرانها قال عليه الصلاة والسلام:
" الصلاة طهور"
وتكسبها بصيرة ونوراً، تري المصلي حقائق الأشياء، قال عليه الصلاة والسلام:

((الصلاة نور))

[أخرجه مسلم والترمذي وأحمد والدارمي]

إنها تكسب الإنسان الأخلاق الأصيلة، من حِلم، ورحمة وإنصاف ولطف وعفوٍ:
" إن محاسن الأخلاق مخزونة عند الله، فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً ".

﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

[سورة العنكبوت]

" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعداً".
بل إن الصلاة وحدها، تفرز البشر إلى قسمين: غير مصلين وهؤلاء تنمو فيهم مظاهر الضعف الإنسان من الجزع، والخوف، والحرص والبخل... ومصلين وهؤلاء سمت نفوسهم، واصطبغوا بصبغة الله قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)﴾

[سورة المعارج]

... الصلاة وهذه ثمارها اليانعة، لا تنقعد إلا بعد الإيمان بالله، عن طريق التفكر بآياته، والاستقامة على أمره، أي بتطبيق شرع الله وهو القرآن الكريم، والعمل الصالح الذي يقِّرب العبد من ربه، قال تعالى:

﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)﴾

[سورة البقرة]

(( ليس كل مصلٍ يصلي... إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي، ولم يصرَّ على معصيتي، وأطعم الجائع وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره أكلؤه بقربي وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس، لا يمسُّ ثمرها، ولا يتغير حالها ))

[ رواه الديلمي عن حارثة بن وهب]

1ـ التفكر في آيات الله يورث الخشية والتعظيم.
2ـ تعظيم الله يؤدي إلى الاستقامة على أمره، وضبط الشهوات بضابط الشرع.
3ـ التوبة المستمرة.
4ـ العمل الصالح الذي يقرب من الله.
5ـ الإخلاص في العمل الصالح.
6ـ من ثمار الصلاة، تبدُّل أخلاق المصلي من الجهالة (السفه) إلى الحِلم.
7ـ من ثمار الصلاة، الخروج من الظلمات إلى النور (البصيرة).
8ـ المصلي محفوظ من كل هم وحزن ومكروه....
فالتفكر في آيات الله، يولد في النفس خشية وتعظيماً، وخشية الله تفضي إلى الاستقامة على أمره، والاستقامة تمهيد وتذليل للعقبات التي تعترض الإنسان، والعمل الصالح يدفع الإنسان إلى الاتصال به والصلة بالله سعادة ما بعدها سعادة، ولا قبلها سعادة، وهي عماد الدين وعصام اليقين.
وإذا تطابقت أهداف الإنسان، مع الهدف الكبير الذي خلقه الله من أجله سعد في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)﴾

[سورة الإنفطار]

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً (147)﴾

[سورة النساء]

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً (17)﴾

[سورة الجن]

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾

(سورة النحل)

وإذا لم تتطابق أهداف الإنسان، مع الأهداف التي خُلق من أجلها فلابد له من العلاج، قال تعالى في الحديث القدسي:
" إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب ".
قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾

[سورة السجدة]

" وما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود، إلا بما قدمت أيدكم وما يعفو الله أكثر ".
لهذا كله، لابد من السير إلى الله، فالله تعالى يقول في الحديث القدسي:
" عبدي، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد وإن لم تُسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ".
" وكن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، ومن شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته فوق ما أعطي السائلين ".
وأخيراً لنستمع إلى هذه الموازنة:

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾

[سورة القصص]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾

[سورة القصص]

والحمد لله رب العالمين