موضوعات متنوعة - دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - عقيدة - الدرس ( 12 - 17 ) : الودود الشكور.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-08-05
بسم الله الرحمن الرحيم

الودود الشكور

الودود:

يحبهم ويحبونه
المتودِّدُ إلى عباده بنعمه، الذي يود من تاب إليه وأقبل عليه، وهو الودود أيضاً أي المحبوب، قال البخاري في صحيحه:
الودود: الحبيب، والتحقيق أن اللفظ يدل على الأمرين، على كونه واداً لأوليائه ومودواً لهم. فأحدهما بالوضع والآخر باللزوم، فهو الحبيب المحب لأوليائه، يحبهم ويحبونه، وقال شعيب عليه السلام:

﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)﴾

( سورة هود )

وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور، فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه، وكذلك قد يرحم من لا يحب، والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه ويحبه مع ذلك، فإنه يحب التوَّابين، وإذا تاب إليه عبده أحبه ولو كان منه ما كان.

وهو الودودُ يحبُّهم ويحبُّه. .. أحبابه والفضل للمنَّانِ
وهو الذي جعل المحبة في قلوبهم وجازاهم بحبٍّ ثانِ
هذا هو الإحسانُ حقاً لا معا.. وضةً ولا لتوقع الشكران
* * *

الله يحب التوابين
والواجب أن تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة، وغالبةً لها، ويتعيَّن أن تكون كل المحابِّ تابعةً لها.
ـ ومحبة الله هي روح الأعمال، وجميع العبودية الظاهرة والباطنة ناشئة عن محبة الله...
ـ ومحبة العبد لربه فضل من الله وإحسان، ليست بحول العبد ولا قوته، فهو تعالى الذي أحب عبده، فجعل المحبة في قلبه، ثم لما أحبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب آخر، فهذا هو الإحسان المحض على الحقيقة.
ـ فتبارك الذي أودع المحبة في قلوب المؤمنين، ثم لم يزل ينميها ويقوِّيها حتى وصلت في قلوب الأصفياء إلى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب، وتسليهم عن الأحباب، وتهون عليهم المصائب، وتلذذ لهم مشقة الطاعات.
والحمد لله رب العالمين